أكد رجل الأعمال حميد بن دري ان السوق العقاري يعاني من تراجع نسبته 25% حسب المناطق وان هناك ما لا يقل عن عشرة آلاف وحدة خالية في دبي و30 ألف وحدة خالية بالشارقة مشيرا الى ان الازمة سوف، تزداد خلال السنوات المقبلة مع انتهاء عمليات الانشاء في البنايات التي يجرى انشاؤها حاليا والتي يقدر عددها بنحو 10 ـ 15 الف شقة حاليا. وطالب بضرورة الاسراع بتشكيل لجنة مشتركة من دبي والشارقة لتقييم السوق واقتراح الحلول قبل ان تزداد الازمة موضحا ان هذه اللجنة يجب ان تضم ممثلين من غرف التجارة والصناعة والبلدية ورجال الأعمال حتى تأتي نتائجها سليمة. وقال بن دري ان السبب الرئيسي في هذه الحالة التي وصل اليها سوق العقار هو دخول الشركات الكبيرة للاستثمار في العقار بشكل واسع. كما طالب بوقف تدخل الهيئات والدوائر الحكومية في سوق العقار وتحولها الى تاجر عقار مشيرا الى ان هناك هيئات اصبحت الآن تلعب دوراً قوياً ومؤثرا في سوق العقار وهو الامر الذي تسبب من زيادة العرض على الطلب وتراجع السوق. واشاد حميد بن دري بالحملات الصحفية الناجحة لجريدة (البيان) والحوارات التي تجريها مع التجار ورجال الأعمال فيما يتعلق بالمشروعات الكبرى والقطاعات الاقتصادية المهمة في دبي مؤكداً ان هذا هو الطريق الصحيح الى تحقيق المصلحة العامة واصلاح الاخطاء.. وان حكام دبي يسعون دائما الى سماع كل الآراء ومعرفة الحقيقة. أزمة السوق * ما هو تقييمك للأوضاع الحالية في السوق العقاري من واقع خبرتك وممارستك العملية في هذا القطاع هل تتفق مع من يقول ان الاوضاع الحالية تصحيحية ولا تشكل تراجعا ام انك ترى غير ذلك؟ ــ سوق العقار يمر بأزمة حقيقية, والكلام عن ان هذه اوضاع تصحيحية كلام غير دقيق.. * ربما كانت الاسعار السابقة مغالى فيها ومرتفعة بعض الشيء والاسعار الحالية معقولة وبالتالي يكون تراجعا تصحيحيا؟ ــ غير صحيح. الاسعار كانت عالية لأن اسعار الاراضي كانت مرتفعة جداً وبالتالي لم تكن هناك مغالاة. ولكن كان السوق في حالة جيدة وهناك توازن بين العرض والطلب وكانت نسبة الاشغال عالية. الآن نسبة الاشغال متدنية جداً وبالتالي جاءت الازمة من انخفاض القيمة الايجارية إلى جانب تدني نسبة الاشغال الامر الذي زاد الطين بلة وحول الوضع إلى ازمة. * من واقع خبرتك بالسوق هل هناك تقديرات لنسبة الانخفاض في القيمة الايجارية؟ ــ لاشك ان هناك مناطق لم تتضرر كثيراً ومازالت نسبة الاشغال بها مرتفعة, كما ان الانخفاض في ايجاراتها لم يكن كبيراً ولكن من واقع السوق فإن اقل المناطق تضرراً تشهد تراجعاً بنسبة 20% وتختلف نسبة التراجع من منطقة إلى اخرى حتى يصل في بعض المناطق إلى 50%. ان التراجع لا يشمل فقط الايجار ولكن الاخطر نسبة الاشغال المتدنية. بنايات مجاورة لي بها 60 مكتباً لم تؤجر سوى ستة منها فقط. وابسط التقديرات لعدد الوحدات الخالية بدبي يتراوح بين 10 ـ 20 الف وحدة خالية بدبي فقط ويصل العدد بالشارقة إلى نحو30 الف وحدة خالية. الاراضي * تحدثت عن ان الارتفاع السابق كان سببه ارتفاع اسعار الاراضي اذن فما هي المشكلة بعد ان تراجعت اسعار الاراضي ان هذا يعني ان التراجع طبيعي فعلاً فما رأيك؟ ــ تراجع الاراضي ايضاً زاد المشكلة ولم يحلها لأن معظم التجار الذين يقومون بالبناء حتى الآن يفعلون ذلك على اراض كانت عندهم من السابق واشتروها باسعار مرتفعة. والآن اسعار الاراضي انخفضت إلى النصف. ولاشك ان أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض أسعار الاراضي هو توجه الناس الى الأسهم مؤخراً. فهناك علاقة بين الاسهم والعقار, وعندما حدثت أزمة سوق الاسهم في صيف 98 توجه الناس نحو العقار وزادت المباني بشكل كبير. الأسباب * اذا كنت من أنصار الرأي القائل بوجود تراجع كبير بهذا الشكل فما هي الأسباب من وجهة نظرك؟ ــ العقار يمر بأزمة سببها الشركات الكبيرة التي قامت بسحب البساط من المستثمرين المواطنين وهي تعلم ان المستثمر المواطن ليس أمامه غير الاستثمار العقاري وبالتالي فهي تنافس الناس. ان انقاذ السوق يتطلب منع الجهات والدوائر الحكومية من دخول السوق العقاري لأن دخول هذه الهيئات أثر على السوق وكان أحد أسباب زيادة العرض. الحلول وأنا أحذر من تزايد الأزمة الحالية اذا استمرت نفس الاوضاع. فهناك عدد كبير جداً من البنايات تحت الانشاء في الشارقة ودبي وهذا سيزيد من العرض على الطلب ويؤدى الى تدنى الاوضاع أكثر وأكثر. وهناك مجموعة من الحلول أراها ضرورية وعاجلة اولها وقف تراخيص الشركات الكبيرة في السوق العقاري, وثانياً وقف تدخل الدوائر الحكومية في سوق العقار وترك هذا السوق للتجار علماً بأن السوق يصحح نفسه بنفسه. أما المطلب الآخر فهو تشكيل لجنة من دبي والشارقة لتقييم اوضاع السوق واقتراح الحلول. ويجب ان تكون هذه اللجنة محايدة ويستبعد منها مسئولو الحكومة والشركات ويمكن لهذه اللجنة ان تضم ممثلين من غرف التجارة والصناعة ومن البلدية الى جانب التجار والعاملين في سوق العقار.