شارك وفد من الامارات في اجتماع لجنة تكنولوجيا المعلومات المنبثقة عن الاجتماع الأخير لمجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى الذي عقد في دبي صباح أمس بهدف دراسة الاقتراحات والاجراءات، والسياسات الكفيلة بتقليص الفجوة الالكترونية بين الدول المتقدمة ودول الاقتصادات الصاعدة والحد من تخلف الدول النامية عن ثورة التكنولوجيا الرقمية. وقالت سالي شيلتون نائبة الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المؤتمر الصحفي الذي عقد على هامش المؤتمر ان اجتماع لجنة التكنولوجيا التابعة لمجموعة الدول الثماني الكبرى يحظى بأهمية دولية وعالمية واسعة ليس على الصعيد الرسمي فحسب بل أيضا على مستوى القطاع الخاص والهيئات غير الحكومية وذلك يرجع الى الاهتمام البالغ الذي توليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتنسيق مع لجنة تكنولوجيا مجموعة الثماني للعمل على تقليل الفجوة الالكترونية ليس فقط بين الدول الغنية والدول الفقيرة بل أيضا بين الدول الغنية بعضها البعض حيث ان هذه الفجوة موجودة أيضاً بين الدول الكبرى كاليابان وأمريكا مثلاً. وقالت شيلتون ان هذا الاجتماع هو الثاني للجنة المعروفة بـ (الدوت فورس) أو (لجنة الفرص الالكترونية) بعد أن تأسست بناءً على رغبة زعماء دول مجموعة الثماني خلال اجتماعهم الأخير في اليابان وتضم اللجنة حالياً 40 دولة تشمل الى جانب الدول الصناعية الثماني الكبرى تسع دول نامية الى جانب عدد كبير من المنظمات الحكومية وغير الحكومية. حيث اشارت الى ان اللجنة لاتتعامل مع الحكومات فحسب ولكن ايضا تتيح الفرصة لكل من يرغب في المشاركة بإجراء اقتراحات وحلول تساعد في العمل على تقليل الفجوة الالكترونية بين الدول. وأضافت سالي شيلتون ان اجتماع أمس في دبي خصص للاستماع لعدد كبير من هذه الأفكار والاقتراحات حيث أننا في مرحلة بلورة حلول وأفكار مقترحة لتقديمها للقمة المقبلة لمجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في جينوا بايطاليا منتصف العام الجاري. وحول مشاركة الامارات في هذا الاجتماع قالت مارلين ياكوتيز رئيسة برنامج التطوير والادارة المالية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان الامارات شاركت بوفد ذي خبرة كبيرة في المجال التكنولوجي والذي قدم أفكاراً رائعة ستساعدنا كثيراً في المقترحات التي سوف نقدمها في تقريرنا لمجموعة الثماني حيث عكست هذه الأفكار أهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه الامارات في تقليل الهوة التكنولوجية بين الدول لما تتمتع به الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص من امكانيات تكنولوجية عالية, لذلك فهي تمتلك من الخبرة في هذا المجال مالاتملكه الكثير من دول المنطقة. واشارت مارلين الى ان رؤية الوفد المشارك من الامارات أوضحت الكثير من الأمور التي كانت غائبة عن ذهن اعضاء اللجنة. من جانبه قال برونو لانفن السكرتير التنفيذي للجنة التكنولوجيا (DOT) لمجموعة الدول الثماني الكبرى ان هذا هو الاجتماع الثاني للجنة وانه لفرصة طيبة ان يقام في مدينة مثل دبي والتي تعتبر نموذجاً رائداً في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وذلك لما تملكه من بنية تحتية تكنولوجية قوية تساعدها على ان تلعب دوراً أساسياً في هذا القطاع ليس على المستوى الاقليمي فحسب بل أيضاً على المستوى الدولي أيضاً مشيراً الى ان مشاركة الامارات في اجتماع اللجنة أكسبها بعداً خاصاً. وقال ان اللجنة تواجه مهام وتحديات ضخمة حيث تسعى لتقليل الفجوة الالكترونية الشاسعة بين الدول الغنية والدول الفقيرة حيث تستحوذ الدول الغنية على نسبة 90% من التكنولوجيا بما يمثل 16% فقط من اجمالي عدد سكان العالم. مشيراً إلى ان مستخدمي الانترنت في ولاية نيويورك فقط اكثر من عدد مستخدميه في القارة الافريقية باكملها. وقال ان اللجنة لاقت عند تأسيسها بعض الانتقادات من بعض الاشخاص الذين طالبوا اولا بمحو امية 880 مليون فرد على مستوى العالم, في حين طالب الآخرون بحل المشاكل الاساسية الاخرى مثل الفقر والغذاء قبل الدخول في الاقتصاد الرقمي. وقال ان اجتماع امس شهد تقديم العديد من الاقتراحات والدراسات والافكار المشجعة ومبادرات طيبة وسوف يتم اعداد تقرير خاص عن هذا الاجتماع والاجتماع السابق لرفعه إلى زعماء المجموعة لاتخاذ خطوات جادة وملموسة على ارض الواقع حيث ان الفترة الحالية يتركز الاهتمام فيها اولاً على رصد الافكار والمقترحات وتقييمها ولكن بعد الاجتماع المقبل لمجموعة الثماني سوف تكون هناك خطوات عملية. وقال ان المهم حالياً هو مخاطبة هذه الفجوة وعدم تركها للاتساع حيث ان من يريد الانضمام لقاطرة الاقتصاد الجديد عليه ان يراهن على دخول عصر التكنولوجيا لأن التكنولوجيا اصبحت عاملاً رئيسياً في جميع القطاعات سواء اكانت مصرفية او صناعية ..الخ. واوضح برونو لانفن ان مجموعة الثماني بانشائها هذه اللجنة قد وضعت يدها على اولى الخطوات نحو تقليص الفجوة الالكترونية الحالية وان كانت مجموعة الثماني وحدها لن تستطيع فعل ذلك لأن هناك مبادرات يجب ان تقدمها جميع الحكومات على مستوى العالم اولاً. وحول هذه المبادرات قال برونو ان اهمها هو السعي لتحرير قطاع الاتصالات من احتكار بعض الحكومات له لان ذلك يمثل عائقاً كبيراً في توسيع الهوة وليس تقليلها حيث ان فتح هذا القطاع للمنافسة سوف ينتج عنه آثار ايجابية كثيرة مثل تخفيض الاسعار وسهولة الدخول للتجارة الالكترونية مما يتيح الفرص امام مستخدمي الشبكة لزيادة اعدادهم بشكل يتماشى ومتطلبات عصر الاقتصاد الرقمي. وقال ايضاً انه من المهم ان يكون هناك بنية اساسية تكنولوجية قوية لدى الدول من خلال توفير العناصر البشرية والامكانات المادية. واشار برونو في هذا السياق إلى تجربة دبي وكيف انها استطاعت التماشي مع عصر التكنولوجيا بصورة طبيعية بعد ان هيأت نفسها جيداً لدخول هذا العصر فقد انتهجت دبي سياسة واضحة بدأتها بالحرص على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد كلياً على النفط كمصدر اساسي فاصبح الآن القطاع التكنولوجي وقطاع الاتصالات يمثلان رافداً مهماً في دخل المدينة كذلك الاهتمام بالقطاع السياحي حيث استطاعت ايضاً ان تجعل من هذا القطاع مصدراً هاماً للدخل.
