اختتم أمس بدبي أعمال مؤتمر التجارة الالكترونية والاسواق الناشئة الذي نظمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مدار يومي السادس عشر والسابع عشر من الشهر الحالي وذلك بالتأكيد على أهمية العمل ، على خلق جسور من الثقة المتبادلة بين دول العالم المتقدمة من ناحية والاقتصاديات النامية من ناحية اخرى مع التأكيد على مبدأ التعاون ومد الدول الكبرى ليد المساعدة للاقتصاديات الدولية الناشئة ومعاونتها في الدخول إلى عالم الاقتصاد الرقمي. وقد كشف مؤتمر اقتصاديات الأسواق الناشئة حول التجارة الالكترونية الذي اختتم اعماله في دبي أمس عن المدى الهائل الذي بلغته الهوة التكنولوجية بين الدول الصناعية والنامية. وحذر المشاركون في المؤتمر الذي نظمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في دبي وحضره 350 من كبارالمسئولين من الدول الصناعية والنامية ومسئولي صناعة تكنولوجيا المعلومات, من ان المخاطر متوسطة وطويلة المدى المترتبة على اتساع هذه الهوة, لا تهدد الدول النامية فقط وانما آفاق نمو الاقتصاد العالمي ككل. وخلال يومين من المناقشات التي دارت من خلال ثماني جلسات عمل مكثفة بحث المشاركون من ممثلي المنظمة البالغ عدد دولها الأعضاء 29 من دول العالم المتقدم ومن خارجها عدداً من القضايا الهامة المتعلقة بمستقبل التجارة الالكترونية في العالم وأهم التحديات والعقبات التي تواجه هذه الصناعة في عصر (الاقتصاد) المعلوماتي خاصة في دول العالم النامي من اجل التوصل إلى أفضل الصيغ التي تمكن من التغلب على تلك المشكلات. وخلال كلمته الختامية للمؤتمر أكد محمد القرقاوي المدير العام لسلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والإعلام بدبي والرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت ان المؤتمر شهد يومين من العمل الناجح والمفيد على الرغم من ان هذا الاجتماع يمثل (اجتماعاً استشارياً لصناعة القرار) وقال ان تلك المناقشات لا تمثل الا قمة (جبل الجليد) الظاهرة فوق سطح الماء في الوقت الذي يبقى فيه القدر الاكبر من العمل والجهد في الظل من تحليل للبيانات وشبكة العمل المحترفة والاستشارات والأهم العنصر البشري من الدول الأعضاء. وأضاف القرقاوي بأن الافكار التي تمت بلورتها في دبي تمثل القاعدة للانطلاق نحو الامتياز وهي قاعدة ستعمل دبي على تمهيد الطريق امام وضعها موضع التنفيذ وخلق ربط وتواصل اقوى يساعد المنطقة على تحقيق مزيد من التقدم في الوقت الذي اعرب فيه عن اعتقاده بنجاح جهود اذابة العديد من العقبات التي تواجه نمو الاقتصاد الالكتروني. وأكد القرقاوي ان هذا من شأنه اعطاء دفعة اقوى على الصعيد الاقتصادي الاقليمي من خلال خلق المزيد من فرص العمل ونمو الانتاج والأهم الرفع من مستويات معيشة مجتمعاتها وقال ان السبيل الوحيد لانجاح الثورة الرقمية هو التغلب على الفجوة الرقمية التي يعاني منها العالم حالياً وباتت تمثل تقسيماً جديداً للعالم كما أشار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في كلمته الافتتاحية للمؤتمر والتي أكد فيها سموه إلى ظهور تقييم جديد. للعالم لا يقوم على أساس القدرة (المالية) ولكن على أساس (المعلومة). وقال محمد القرقاوي إن على الجميع التعاون في تعبيد الطريق أمام صيغة مجمعة تعمل على تحقيق الاستفادة لكافة شعوب العالم والتي لا ينتمي معظمها لعضوية منظمة التعاون الاقتصادي مشيراً الى بعض الملامح الرئيسية التي قادت خطوات الحوار خلال أعمال المؤتمر. ومن بين هذه الملامح اوضح القرقاوي ان هناك اتفاقاً عاماً على ان الاقتصاد الرقمي ظاهرة يقود خطواتها قطاع الأعمال الذي تميزنا فيه في الوقت الذي نسعى الى ايجاد الحلول المناسبة للتغلب على المشكلات التي تواجه هذه الظاهرة في المنطقة والتي يجب ان نراعي فيها جميعا عنصر الوقت وسرعة التنفيذ اضافة الى عنصر (الثقة) التي تأتي كواحدة من أهم مقومات انجاح العمليات الاقتصادية بمختلف اشكالها خاصة في مجال الاقتصاد الالكتروني الذي تحتل فيه حماية حقوق المستهلك مع ضمان المناخ الآمن والسليم لاتمام هذه العمليات على مستوى طرفيها. وخلال الكلمة الختامية لمؤتمر التجارة الالكترونية والاسواق الناشئة قال محمد القرقاوي ان الوعد بتنامي قدرات الاقتصاد الالكتروني في المنطقة يتحول تدريجيا الى (واقع) من خلال تلك الطفرة العالمية في انتشار الانترنت واتساع نطاق شبكات الربط الالكتروني العالمي التي فتحت الطريق أمام العديد من الأساليب الجديدة للمعاملات التجارية وساهمت في فتح أسواق جديدة وفرص ربح كثيرة من خلال خفض تكلفة الانتاج. وفي نهاية كلمة محمد القرقاوي مدير عام سلطة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والإعلام والمدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت احد رعاة المؤتمر الرسميين اعرب عن اعتقاده في نجاح المؤتمر في ايجاد عدد من الخطوات المهمة على طريق تأكيد قدرة الأسواق الناشئة والاقتصاديات الصاعدة على عبور (الفجوة الرقمية) والمضي قدما على درب العصر الالكتروني الجديد. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد في ختام المؤتمر اكد هيرويج شلوجال نائب الأمين العام للمنظمة ان استضافة دبي للمؤتمر مثلت نقطة تحول اساسية في تاريخ المؤتمرات التي نظمتها المنظمة وذلك لعوامل عديدة أهمها هو توجه المنظمة ولأول مرة لتنظيم المؤتمرات خارج الدول الاعضاء ولذلك رحبنا فورا بدعوة حكومة دبي لاستضافة المؤتمر في اطار سياسة جديدة تنتهجها المنظمة لاجراء حوار شامل وبناء بين الدول الأعضاء فيها والدول غير الاعضاء بهدف تقريب وجهات النظر, ومعرفة توجهات الدول الأخرى في المجالات الاقتصادية المختلفة لتوحيد الاراء والوصول إلى حلول مشتركة للقضايا الاقتصادية التي لا تشغل بال الدول الاعضاء في المنظمة فحسب بل تشغل بال جميع الدول سواء كانت متقدمة أم ناشئة. وقال شلوجال ان هذا المنتدى كان بداية الانطلاقة لسياسة المنظمة في تبني حوار حول التجارة الالكترونية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع الدول المتقدمة والدول النامية. وأشار شلوجال إلى ان المنظمة سوف تتابع ما توصل إليه اجتماع دبي من نتائج وتوصيات حيث تعقد المنظمة في شهر مارس المقبل اجتماعاً في باريس لمناقشة كيفية استخدام المساعدة في التنمية في هذه المنطقة واجتماع آخر يعقد في نابولي بايطاليا حول الحكومة الالكترونية واجتماعاً آخر في مونتريال وهو مؤتمر دولي لمناقشة قضايا الضرائب على التجارة الالكترونية وقد وجهت الدعوة لدبي للمشاركة في جميع هذه اللقاءات مشيراً إلى ان المنظمة تتوقع نتائج ايجابية لهذه اللقاءات خلال العام 2002 موضحاً انه يدعو جميع الدول للمشاركة فيها بشكل أوسع ولن تكون قاصرة على الدول الأعضاء فقط. وأوضح شلوجال ان هذا الاجتماع ناقش عدداً من القضايا الهامة وتم تقديم أوراق عمل غاية في الأهمية تناولت كافة مشاكل التجارة الالكترونية وكيفية الوصول إلى حلول بخصوصها مثل مناقشة كيفية التغلب على حل الفجوة الالكترونية وفرص تحقيق تواؤم بين الدول المتقدمة والاقتصاديات الناشئة في مجال التجارة الرقمية. كذلك تم مناقشة تسهيل عمليات الوصول للتجارة الالكترونية من خلال الدعوة إلى تحرير قطاع الاتصالات والتغلب على احتكار الدول لها ان ذلك سوف يزيد المنافسة في هذا القطاع وتقل الأسعار بشكل يسهل عمليات الدخول للشبكة ومن ثم الوصول إلى اجراء سريع للصفقات والمعاملات الالكترونية على الانترنت.