توقع المهندس احمد الرستماني رئيس جمعية المهندسين ان تواصل القيمة الايجارية للشقق السكنية تراجعها خلال السنوات المقبلة لعدة عوامل منها زيادة العرض مقابل الطلب, وقيام بعض الجهات بالبناء داخل المناطق الحرة ، لتسكين العمال والموظفين مما سيحدث خللاً بالقطاع الاسكاني الذي يقوم فيه القطاع الخاص بالدور الرئيسي. وقال الرستماني ان الانتعاش في قطاع المقاولات والاستشارات الهندسية يرتبط بالانتعاش في القطاع العقاري, وهناك ارتباط وتلازم بين القطاعين, وأكد ان الوضع بقطاع المقاولات حالياً ليس كما كان عليه قبل ثلاث سنوات وان أفضل تعبير يمكن ان يقال اننا عندما كنا نعلن عن مناقصة في الماضي عن مقاولة معينة كان يتقدم لنا عشر شركات بينما المطلوب ثلاث شركات اما الآن فيتقدم 30 شركة والمطلوب ثلاث.. وهذا تعبير عن الحالة الحالية للوضع. وأضاف ان البناء مستمر من بعض الفئات التي ترى ان الوقت الحالي هو أفضل الأوقات للبناء بينما الواقع يؤكد ان نسبة البناء انخفضت في منتصف العام الماضي وحتى الآن بما يزيد على 70% عما كان عليه وهذه النسبة تخص القطاع الخاص في قطاع الشقق السكنية. وتوقع ان ينتعش القطاع العقاري بشكل مختلف عن الوضع السائد سابقاً وسيكون الانتعاش فقط من حيث النوعية. وفيما يلي تفاصيل الحوار: * ما هو تقييمك للوضع حالياً بالقطاع العقاري؟ ــ الوضع اشبه بالركود, وان كان قد حقق بعض التحسن الا انه لا يزال دون المستوى المطلوب, والأسباب معروفة للكافة وهي نقص السيولة النسبي وليس الكامل فقد عادت بعض السيولة إلى السوق بعد تخلص الناس من بعض اثار أحداث سوق الأسهم, وزيادة العرض مقابل الطلب بالشقق والمحلات التجارية والمكاتب أوجد نوعاً من الترقب بالسوق على التداول بالسوق العقارية.. وطالما العرض يتفوق على الطلب سيستمر الوضع هكذا لان اي مستثمر يفضل تحقيق الأرباح ويجني ثمار استثماره. ورغم ذلك فان القطاع العقاري لا يزال مقصد الكثيرين سواء بهدف تملك مسكن خاص أو حتى استثمار لانه الأفضل للكثيرين الذين لا يجدون أمامهم الا العقار للاستثمار والعائد فيه حالياً يتراوح بين 9ــ 12% وهو عائد جيد اذا ما قورن بالأدوات الاستثمارية الأخرى. وقد كانت هناك فترة جذبت فيها الاسهم المستثمرين من قطاع العقارات ولكن بعد أحداث سوق الأسهم ورغم محاولات اعادة الثقة إلى هذه السوق فان المستثمرين لا يزالون غير مقبلين على التعامل مع الأسهم خاصة وان اذهانهم مازالت تتذكر ما حدث لهم.. ولذلك فان العقار لا يزال أكثر امانا وأعلى فائدة بالوقت الحالي. العقار والمقاولات * اذا كان الوضع كذلك في قطاع العقارات فما مدى تأثيره على قطاع المقاولات؟ قطاع العقارات وقطاع المقاولات توأمان يرتبط كل منهما بالآخر ارتباطاً وثيقاً, وهما رافد اساسي وكبير في الاقتصاد القومي للامارات, ولكل دول العالم وهما من القطاعات البالغة الاهمية والتراجع بالاداء فيهما يعني تراجعاً باداء كافة القطاعات. واذا نظرنا إلى الوضع في قطاع المقاولات حالياً وإلى ادائه يمكن ان نصنفه إلى ثلاث فئات. الفئة الاولى وهم المقاولون الصغار نجد ان هؤلاء لم يتأثروا كثيراً بتراجع الاداء بقطاع المقاولات لان عمل هؤلاء يتركز على الاعمال الصغيرة كالفلل والبيوت والبنايات الصغيرة وغيرها من المشروعات المماثلة والانخفاض في هذه النوعية لا يزيد عن 20%. اما الفئة الثانية فهي الشركات الخاصة بالمقاولات التخصصية مثل الطرق والكباري والمشروعات العملاقة المتعلقة بالبنية الاساسية والمشروعات الحكومية وهذه الشركات عددها محدود ومعروف وهي ايضاً لم تتأثر كثيراً بحالة الركود لانها تقوم بتنفيذ مشروعات مخطط لها سلفاً ومن المتوقع ان يزداد نشاطها مع ارتفاع اسعار البترول كما انها تنفذ مشروعات وفق خطط طويلة المدى للشركات المساهمة العقارية مثل اعمار والاتحاد العقارية تستمر لمدد تتراوح بين 15 ـ 20 سنة. وهذه الشركات هي التي تحصل على نصيب الاسد في قطاع المقاولات وتعتبر المشروعات الحكومية العملاقة هي الرافد الرئيسي لعملها, ويتوقع ان تستفيد من تحسن اسعار البترول, لان الانفاق الحكومي يعتمد بشكل كبير على تحسن هذه الاسعار. الفئة الثالثة هي الشركات المتوسطة وهذه اكثر المتأثرين بتراجع الأداء حيث ان عملها يتركز على المشروعات المتعلقة بالبنايات التجارية والسكنية الكبيرة والتي يقوم بها القطاع الخاص, ومع تراجع الاداء بالقطاع العقاري واحجام الملاك عن البناء بعد تراجع القيمة الايجارية وتزايد العرض مقابل الطلب فإن حجم البناء بهذه المشروعات تراجع بنسبة تزيد عن 70%, ويوجد العديد من هذه الشركات تبحث عن مشروعات ولو بسعر التكلفة لان عدد المشروعات محدود والتنافس كبير. وكنا في السنوات السابقة عندما نعلن عن مناقصة يأتينا عدد محدود من الشركات لان الكل كان امامه فرص للعمل ومشروعات هنا وهناك, اما الآن فإننا عندما نعلن عن مناقصة تتزاحم عليها 30 شركة مقاولات بينما المطلوب قد يكون شركة واحدة او ثلاث. وهذا يعبر عن الوضع الذي تعيشه السوق بل ان بعض المكاتب الاستشارية لا تجد ما تقوم به وبعضها قلص اعداد العاملين فيها لعدم القدرة على دفع الرواتب. حلول * ماذا تقترح من حلول للخروج من هذا الوضع السائد بالقطاع؟ ــ اول هذه الاقتراحات هو ضخ مشروعات حكومية تناسب شركات المقاولات غير العملاقة وهذا هو الحل الامثل وان يتم اجراء تصنيف للشركات العاملة يعمل على اساسه في اسناد المشروعات ودخول المناقصات. * تحدثت عن وجود تراجع يصل إلى 70% في عمليات البناء التي يقوم بها القطاع الخاص في مجال البنايات التجارية والسكنية, ولكن نلاحظ انه رغم تراجع القيمة الايجارية واستمرار التوقع لانخفاض آخر لهذه القيمة استمرار اعمال البناء سواء في دبي أو الشارقة وعجمان فما هو تفسيرك لذلك؟ ــ كما ذكرت فالقطاع العقاري يمثل للكثيرين معادلة مهمة في توظيف استثماراتهم التي لا يعرفون قطاعات اخرى تدر عليهم ارباحاً مماثلة. وهؤلاء مستمرون في البناء لأن العائد افضل من عوائد اخرى تأتي من استثمارات مختلفة. من جهة اخرى نجد ان انخفاض اسعار الاراضي بنسب كبيرة تصل إلى 40 ـ 50%, وايضاً اسعار البناء ما بين 25 ـ 30% تشكل عوامل اكثر اهمية للمستثمر الذي لديه سيولة في هذا الوقت لاقامة مشروعه, وهذا ما نراه في دبي, وبشكل ظاهر وكبير في الشارقة لان المستثمر يحب دائماً ان يستفيد من الظروف السائدة لصالحه, خاصة انهم ينظرون إلى الاستثمار العقاري على انه استثمار طويل الامد كما ان حالة الفائض لا يمكن ان تستمر إلى ما لا نهاية. وقال ان سعر البناء للقدم المربع في دبي انخفض من 160 درهماً للقدم إلى 120 و110 دراهم للقدم, وفي الشارقة من 120 درهماً إلى 80 درهماً او 70 درهماً, والمنافسة تجعل الشركات والمقاولين يصلون الى حرق الأسعار. توقعات منطقية * ما هي توقعاتك للسوق العقارية خلال الفترة المقبلة.. وهل هناك بوادر على التحسن, ام ان الوضع سيبقى كما هو عليه؟ ــ خلال الاشهر القليلة الماضية حدث بعض التحسن النسبي بالنسبة لتداول الاراضي مع تحسن الاداء الاقتصادي ككل, ولكن بالنسبة لقطاع الايجارات فان الوضع مختلف حيث لا يزال العرض اكثر من الطلب, وفي دبي توجد زيادة بالشقق السكنية وفي المكاتب والمحلات بشكل ملحوظ, ولكن بالشارقة العرض اكثر حيث تم التوسع في عمليات البناء بالسنوات الماضية واعتقد ان القيمة الايجارية مرشحة لانخفاض آخر اما بفعل عوامل قائمة بالفعل اهمها زيادة العرض أو لعوامل اخرى جديدة سوف تظهر اثارها على قطاع العقارات, خاصة على مشروعات القطاع الخاص الاسكانية. التغيير صعب * يقترح البعض ضرورة تغيير قوانين البناء في امارة دبي بحيث يعاد النظر في الحد الاقصى المطبق لعدد الطوابق المسموح بها مثل القصيص وهور العنز وغيرها لان ذلك سوف يسمح بتحريك السوق ودخول استثمارات جديدة سواء الى قطاع المقاولات او العقارات فما رأيك في هذا الاقتراح؟ ــ هذا اقتراح وجيه ولكنه صعب التنفيذ فأنا أؤيد انه لو نفذ فسوف يحرك فعلا السوق وسيرفع من اسعار الاراضي في هذه المناطق كما ان الكثيرين من الملاك الذين لا تسمح لهم التشريعات الحالية بالتعلية سوف يضيفون طوابق اضافية وهذا سيحرك الطلب على قطاع المقاولات. ولكن من الناحية العملية توجد صعوبة في التنفيذ لان ذلك سيوجد اوضاعا جديدة تستدعى التخطيط الكامل لهذه المناطق واعادة النظر في البنية الأساسية, فمثلا ستحتاج الى شق طرق جديدة, واقامة مواقف للسيارات واعادة النظر في شبكات الصرف الصحي والانارة والخدمات.. ولذلك فأنا ارى ان هناك صعوبة في الأخذ بهذا الرأي.. حاليا. * هل الشركات المساهمة العقارية الكبرى تمثل عبئا على العقاريين ومنافسة للقطاع الخاص؟ ــ الشركات العقارية اعتقد ان توجهاتها مختلفة عما يقوم به القطاع الخاص, وهي تنفذ مشروعات متميزة وكبيرة ذات مواصفات ومستويات خاصة لا يقوم بمثلها القطاع الخاص, ومشروعاتها استراتيجية وبالتالي لا تؤثر كثيرا على القطاع الخاص إلا اذا توجهت لبناء ما يقوم به هذا القطاع. * هل يتحسن الاداء بالقطاع العقاري وما هي الكيفية التي سيتم خلالها هذا التحسن؟ ــ التحسن بالقطاع العقاري في الفترة المقبلة لن يكون من حيث الكم, ولكن التحسن المتوقع سيكون من حيث الكيف او النوع ــ ولذلك سنجد اتجاها للتميز وانشاء بنايات متميزة سواء من حيث الخدمات التي ستقدم للمستأجرين وهذا الذي سيحفظ مردودا جيداً للملاك والمستثمرين.