في البداية هنالك اسئلة واستفسارات وملاحظات لابد من التطرق اليها قبل الاجابة على عنوان المقال: اذا كانت المادة (119) من القانون الاتحادي رقم (8) لعام 1984 في شأن الشركات التجارية، تنص على انعقاد اجتماع الجمعية العمومية العادي السنوي للشركات المساهمة العامة خلال الأربعة شهور التالية لنهاية السنة المالية اي ان المهلة المحددة حتى نهاية شهر ابريل, فانني اعتقد ان الفترة الممنوحة للشركات المساهمة لعقد جمعياتها العمومية في ظل وسائل التكنولوجيا الحديثة هي فترة طويلة جدا ونرى ان مبررات تحديدها بهذه الفترة الزمنية الطويلة عند اصدار القانون الاتحادي عام 1984 قد انتهت, خاصة في ظل غياب الافصاح عن اداء الشركات المساهمة خلال العام. واذا كانت بعض البنوك الوطنية والتي لها فروع في الخارج تحتاج إلى فترة زمنية لتدقيق حساباتها فان غالبية الشركات المساهمة تستطيع تجهيز بياناتها المالية خلال فترة اقصاها شهر ونصف بعد نهاية السنة المالية. وبعض الشركات تتعمد تأخير انعقاد جمعياتها العمومية للاستفادة من توظيف الارباح التي ستوزع على المساهمين لأقصى فترة زمنية ممكنة. اعتقد ان فترة (21) يوماً ما بين الإعلان في الصحف عن دعوة انعقاد الجمعية العمومية وانعقادها فعلياً هي فترة زمنية طويلة أيضاً, وطول هذه الفترة عادة ما يؤدي إلى نسيان معظم المساهمين لمواعيدها وقد تكون هذه الفترة مبررة عند اصدار القانون عام 1984 بينما لا اعتقد ان هذه الفترة مبررة حالياً واعتقد ان فترة عشرة ايام فترة كافية وتلبي متطلبات الشركات والاعداد الكافي لانعقاد الجمعيات العمومية. لاحظت عدم وجود تنسيق بين الشركات المساهمة العامة في موضوع توقيت انعقاد الجمعيات العمومية حيث يعقد اكثر من اجتماع جمعية عمومية في يوم واحد ولشركات مساهمة عامة في الدولة بحيث يتعذر على عدد كبير من المساهمين حضور بعض هذه الاجتماعات واعتقد انه ومن خلال إدارة الشركات في وزارة الاقتصاد أو من خلال الأسواق المالية مستقبلاً تستطيع الشركات التنسيق بينها في هذا الموضوع الهام. اذا كان الهدف من حضور اجتماع الجمعيات العمومية العادية للمساهمين كما هو معروف في نص الدعوات والذي يتلخص بسماع تقرير مجلس الادارة عن نشاط الشركة ومركزها المالي خلال السنة المالية المنتهية وتقرير مراجع الحسابات والمصادقة عليه اضافة إلى مناقشة ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر والمصادقة عليها والنظر في مقترحات مجلس الإدارة بشأن توزيع الارباح وابراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة ومراجعي الحسابات من المسئولية عن السنة المنتهية وتعيين مراجعي الحسابات للسنة المالية الحالية اذا كان هذا هو الهدف من الاجتماع فلماذا لا ترسل البيانات المالية للمساهمين للاطلاع عليها وقراءة تفاصيلها قبل انعقاد الجمعيات العمومية بوقت كاف بحيث يستطيع المساهم مناقشة مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للشركة في تفاصيل البيانات المالية أو توضيح اية استفسارات عن ارباح ومصاريف الشركة. اما ما يحدث الآن فان معظم الشركات توزع البيانات المالية عند بداية اجتماع الجمعية العمومية للشركة بحيث يصعب على أي مساهم ولو كان محللاً مالياً قراءة وتحليل الميزانية العمومية وحسابات الأرباح والخسائر في دقائق معدودة. عادة ما يتوقف التداول على أسهم الشركات خلال فترة الواحد وعشرون يوماً التي تسبق انعقاد الجمعيات العمومية وهي فترة تجميد لحركة اموال المساهمين, واعتقد ان هذا العرف يجب ان يتوقف حالياً لانتهاء مبرراته حيث كان يتم تجميع وتبويب ملكية المساهمين اضافة إلى تحضير شيكات المساهمين يدوياً قبل انعقاد الجمعيات العمومية, اما حالياً فان الحاسب الآلي قد اختصر كل هذه الإجراءات بحيث تنفذ في دقائق معدودة وبالتالي فانني اعتقد ان وقف التداول يجب ان يتحدد بيوم انعقاد الجمعية العمومية للشركة المساهمة فقط. يعتقد صغار المستثمرين ان حضورهم أو عدم حضورهم لا يقدم ولا يؤخر في اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة باعتبار ان كبار المستثمرين أو كبار المساهمين اضافة إلى أعضاء مجالس الإدارات هم أصحاب القرار في هذه الاجتماعات وهذا المفهوم الخاطيء يجب تغييره من قبل مجالس إدارات الشركات خاصة وان بعض صغار المستثمرين الذين لايملكون المال ولكن لديهم من الخبرة والافكار والمقترحات ما يساهم في رفع مستوى اداء هذه الشركات وخلق منتجات جديدة تساهم في نمو أرباحها وتقليص مصروفاتها. لاحظت حجم الجهود الكبيرة التي تبذلها بعض الشركات المساهمة لتأمين النصاب القانوني اللازم لصحة انعقاد الجمعيات العمومية نتيجة غياب الغالبية العظمى من المساهمين واضطرار بعض الشركات إلى الاتصال قبل ايام من انعقاد الجمعيات العمومية بكبار المساهمين للحصول على توكيلات منهم بخصوص هذه الاجتماعات وهو الجهد الذي اعفيت منه الشركات التي تمتلك الحكومة نسبة هامة من رأس مال هذه الشركات باعتبار ان حضور ممثل الحكومة يؤمن النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجمعية العمومية بينما تضطر بعض الشركات التي تمتلك قاعدة عريضة من المساهمين وخاصة الشركات حديثة التأسيس إلى تأجيل اجتماع جمعياتها العمومية نتيجة صعوبة الحصول على النصاب القانوني من أول اجتماع وهذا بالطبع مؤشر هام على عدم اهتمام غالبية المساهمين بحضور الاجتماع السنوي وعدم توعيتهم بأهمية هذه المناسبة السنوية الهامة. نسبة كبيرة من المساهمين والمستثمرين تهتم فقط بمعرفة قيمة ارباح الشركة وبعضهم يهتم فقط بمعرفة نسبة الارباح الموزعة على المساهمين, وهذه المعلومات عادة ما يحصل عليها المساهمون أو المستثمرون من خلال وسائل الإعلام أو من خلال الوسطاء أو المقربين وبالتالي فانهم لا يرون من الضرورة حضور اجتماعات الجمعيات العمومية للحصول على هذه المعلومات وهذا مؤشر أيضاً على محدودية الوعي الاستثماري. اعتقد ان من مصلحة إدارة الشركات بذل كل جهد ممكن لتأمين حضور اكبر عدد ممكن من المساهمين اجتماعات جمعياتها العمومية باعتبار ان هذا الحضور عادة ما يساهم في تقوية العلاقات بين الشركات ومساهميها, وبالتالي المساهمة في ترويج منتجاتها ودعم مشاريعها. واذا كان بعض المساهمين لا يعرفون من هو مدير الشركة التي يساهمون بها أو حتى موقع الشركة أو ليس لديهم حساب في هذه الشركات فان هذا يعكس ضعف العلاقة بين الشركات ومساهميها واجتماع الجمعيات العمومية السنوية فرصة هامة للالتقاء بالمساهمين واطلاعهم على تفاصيل اداء الشركة ومشاريعها المستقبلية وتوقعات أرباحها في سنوات مقبلة. وللحديث بقية... زيادة الدباس