تجتمع اوبك في فيينا ظهر اليوم لخفض الانتاج وكانت الاتصالات والمشاورات تكثفت قبيل موعد اجتماع وزراء النفط الـ 11 الاعضاء في منظمة البلدان المصدر للنفط (اوبك). وافادت مصادر صحافية ان اتصالات هاتفية تمت مؤخراً بين عدد من قادة دول اوبك تناولت نسبة الخفض (من أجل وقف تدهور اسعار النفط, من دون الاضرار بمصالح الدول المستهلكة). ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة نظراً لكون الاتفاق المرتقب حول خفض انتاج المنظمة, يواجه معارضة من الدول الغربية المستهلكة وابرزها الولايات المتحدة الأمريكية, التي اوفدت اخيراً وزير النفط والطاقة بيل ريتشاردسون الى منطقة الخليج في محاولة منها لإقناع دول تلك المنطقة بالعدول عن فكرة خفض الانتاج أو خفضه بنسبة ضئيلة. وافادت مصادر في (اوبك) ان المنظمة لاتريد مواجهة مع مشترى النفط الرئيسيين بل تسعى للحفاظ على اسعار النفط ضمن مستويات معقولة ترضى مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء وانه على الرغم من ارتياح دول المنظمة لمستوى الاسعار الحالى للنفط والذى يدور حول مستوى 25 دولارا للبرميل فانها تخشى فى نفس الوقت من انهيار الاسعار الى مستويات متدنية مثلما حصل عام 1998 عندما هبطت الى اقل من عشرة دولارات للبرميل الواحد. وطبقا للتصريحات التى ادلى بها وزراء نفط اوبك فانه لايوجد حتى الان اتفاق نهائى بشان حجم الكميات الانتاجية التى يتعين سحبها من الاسواق الا ان الوزراء حرصوا على التاكيد ان الخفض لن يقل عن مليون برميل فى اليوم كما جاء على لسان الرئيس الفنزويلى هوجو شافيز ومليون ونصف المليون اى خمسة بالمئة حسبما صرح وزير النفط السعودى علي النعيمى فيما ذهب بعض وزراء الدول المنتجة الى ابعد من ذلك عندما اقترحوا خفض الانتاج بمقدار مابين مليونى برميل وثلاثة ملايين برميل. واعلن وزير النفط السعودي أن (اوبك) ستزيد كمية النفط المعروضة في حال ادى خفض الانتاج المتوقع اعلانه اليوم الى نقص في النفط. وقال إن (خفض الانتاج سيبدأ في الاول من فبراير). مرجحاً ان يكون بمعدل 5 .1 مليون برميل يوميا), مشيراً الى ان (بعض الدول الاعضاء تطالب باكثر من (5 .1 مليون برميل يوميا) لكن ليس في الوقت الراهن). واكد النعيمي انه بعد خفض الانتاج (في حال سجل نقص نفطي فاننا (السعودية واوبك) سنقوم بتسوية هذه المشكلة) مضيفا انه قبل مؤتمر اوبك الجديد في مارس (من الممكن ان يتم اما خفض الانتاج النفطي او زيادته). واضاف (حاليا تشهد السوق زيادة في الكمية المعروضة) وبخفض انتاجها تريد اوبك تجنب تدهور اسعار النفط في نهاية الربع الاول من السنة عندما سينخفض الطلب على النفط عالميا بسبب انتهاء فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الارضية. وكشف مصدر سعودي من جهة اخرى أن التقديرات لدى أوبك تشير إلى أن الطلب على النفط مع انتهاء فصل الشتاء سينخفض بنسبة تتراوح ما بين 2 و3 ملايين برميل يومياً, ولذلك فان دول المنظمة تسعى من خلال تخفيض الانتاج الى استقرار الاسعار ما بين 25 و 30 دولارا للبرميل. وأكد المصدر أن دول أوبك تخشى أن لم تخفض انتاجها الان, من وصول سعر برميل النفط الى 15 دولارا مع نهاية شهر فبراير أو مطلع مارس المقبلين نتيجة فائض في العرض. وأوضح المصدر أن دول أوبك ستشدد على ضرورة تطبيق اتفاق مارس (بشكل حازم ودون أي تجاوزات) والذي نص على تطبيق آلية تقضي بزيادة 000.500 برميل في اليوم إذا ما بقي سعر سلة أوبك فوق عتبة الـ 28 دولارا للبرميل لمدة 20 يوم عمل متتالية وتخفيض الانتاج بالكمية نفسها اذا انخفض السعر عن عتبة الـ 22 دولارا. وفي هذه الاثناء اعرب المتحدث باسم مفوضية الاتحاد الاوروبى المكلف بالطاقة والنقل جيل جانتيلى عن تفهم الاتحاد لقلق (اوبك). واضاف ان الاتحاد يتفهم توجه (اوبك) نحو خفض الانتاج من النفط اثر تراجع معدل الاسعار الى دون الفارق المؤشر الذى وضعته المنظمة لتفاوت الاسعار. الا انه عبر عن خشية الاتحاد من ان يؤدي خفض كبير للانتاج الى عودة الاسعار الى الارتفاع الى مستوى يفوق 28 دولارا على الامد المتوسط نظرا لان انعكاس الخفض على العرض والطلب قد يظهر فى مرحلة لاحقة فى الاسواق. واوضح ان المفوضية تنطلق فى تقديراتها من معدل للسعر قدره 20 دولارا للبرميل الواحد من النفط بينما قد يؤدى خفض الانتاج من جانب اوبك بشكل كبير الى ارتفاع الاسعار. وجدد المتحدث تمسك الاتحاد بايجاد حوار متوازن مع المنظمة يراعى مصالح الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط مشيرا الى ان الاتحاد يتفهم قلق دول الاوبك عندما تتراجع اسعار النفط بشكل كبير مثلما يشعر بالقلق ايضا عندما ترتفع الاسعار الى مستويات غير معقولة كما حدث قبل بضعة اشهر. وفي المقابل اعتبر شكيب خليل رئيس أوبك ان خفض انتاج المنظمة لا يمثل تهديدا لنمو الاقتصاد العالمي بل يستهدف تفادي انهيار الاسعار في الربع الثاني من العام الجاري. وقال (لا نرى تأثيرا هائلا للنفط على التضخم. ربما يكون هناك خطر اكبر في اسيا.. لكني لا ارى تاثيرا كبيرا على التضخم والنمو في اوروبا والولايات المتحدة واليابان). وقال خليل (السوق استوعبت بالفعل خفض الانتاج المتوقع في السعر.. لذا لن نرى تغييرات كبيرة في الاسعار بعد القرار). وحذر من انه اذا لم يتم خفض الانتاج فسيتكرر سيناريو عام ,1998 مؤكداً ان اوبك مستعدة لسد اي نقص في السوق وقد تبحث زيادة انتاجها خلال الربعين الثالث والرابع من العام عندما يرتفع الطلب الموسمي. وقال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أمس الأول ان منظمة اوبك ستقرر خفض انتاجهاالنفطي بمقدار مليون برميل يوميا على الاقل. وأضاف امام البرلمان (سنخفض ـ في اوبك ــ الانتاج مليون برميل علي الاقل يوميا. هناك عزم لا يلين داخل اوبك. البعض يقترحون خفضا لما يصل الى ثلاثة ملايين برميل يوميا). كما أكد وزير الطاقة والمعادن الفنزويلي الفارو سيلفا ان بلاده متمسكة بتأييد خفض انتاج اوبك ولم تعدل عن موقفها. ــ الوكالات