دعا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع المجتمع الدولي إلى تبني مبادرة لانشاء تجمع دولي يعنى بمساعدة الحكومات والقطاع الخاص في الدول النامية، في مجال تقنية المعلومات وذلك من اجل مد جسور التواصل وتقليص الهوة الرقمية بين دول العالم المتقدمة ونظيراتها النامية على ان تشارك فيها حكومات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصاد والتنمية والمنظمات الدولية الأخرى ذات الصلة وشركات تقنية المعلومات العالمية. جاء ذلك في الكلمة التي القاها سموه صباح أمس خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التجارة الالكترونية والأسواق الناشئة الذي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في دبي والمقرر ان تستمر اعماله على مدار يومين كاملين بمشاركة اكثر من 350 من المسئولين الدوليين والاقليميين وخبراء تقنية المعلومات والاقتصاد من داخل وخارج الدول الأعضاء بالمنظمة التي تضم 29 دولة من دول العالم المتقدم. في الوقت نفسه دعا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد الدول النامية والاقتصادات الصاعدة ببذل المزيد من العمل ومضاعفة الجهود في سبيل الوصول إلى المرحلة التي تمكنهم من اللحاق بركب التطور العالمي وذلك من خلال الاستثمار في مجالات التعليم والتدريب ووضع الأنظمة والتشريعات والاطر القانونية ومحددات العمل الموائمة لعصر الاقتصاد الرقمي الجديد. حتمية التعاون وأكد سمو ولي عهد دبي خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر ان العالم يشهد حالياً حالة من التحول على الصعيد الاقتصادي ينتقل فيه إلى حقبة جديدة تحتاج إلى تضافر الجهود الدولية لتحقيق انتقال سهل وشامل لكافة دول العالم في الوقت الذي يواجه فيه هذا التحول عدداً من العقبات والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها الا من خلال قنوات التعاون خاصة على مستوى تقنية المعلومات التي باتت تمثل عصب الاقتصاد الحديث وأكد سموه عزم دولة الإمارات المضي قدما في مواكب التطور من خلال خطة عمل مبكرة وضعتها الدولة للتفاعل ايجابيا مع تلك التطورات على نحو فعال عن طريق التحرك على عدة جبهات بأسلوب متزامن ومتناسق على مستويات نشر الوعي بثقافة المعلومات وتطوير التعليم واطلاق المشاريع الجديدة الخاصة بالبنية التحتية الاساسية للاقتصاد الرقمي الجديد وكذلك اطلاق عدد من المبادرات الجوهرية في مجال دعم هذه التوجهات مثل مبادرة الحكومة الالكترونية. التصميم على النجاح وشدد سموه على ان ادراك دبي للواجبات التي تحملها على عاتقها في مواصلة العمل على طريق وصفه بــ (الطويل) في مجال الاقتصاد الرقمي الجديد على الرغم من النجاحات العديدة التي انجزتها دبي حتى الآن على هذه الجبهة والذي يعد رياديا بكافة المقاييس وقال سموه ان دبي تسير في الطريق الصحيح مع وعيها الكامل بكل ما يلزم اتخاذه من اجراءات على صعيد وضع التشريعات وتنظيم الموارد البشرية والإدارية مع ثقة دبي الكاملة في قدرتها على النجاح وهي مصممة عليه. وقال سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ان تقسيم العالم لم يعد كعهده في العهود الماضية كدول متقدمة وأخرى نامية أو دول شمال وأخرى للجنوب ولكن تقسيم العالم في القرن الحادي والعشرين بات يقوم على أساس (المعلومات) والمعرفة حيث أصبحت المعلومة هي اللبنة الأساسية التي تبنى عليها مجتمعات القرن الجديد. وأشار سمو ولي عهد دبي خلال كلمته إلى تلك الهوة التي نجمت من تركز قدرة المعلومات في يد عدد محدود من دول العالم التي تحاول احتكار المعلومات عبر توسيع حقوق الملكية الفكرية في الدول الصناعية لتشمل كافة الجوانب التطبيقية للمعرفة مؤكداً ضرورة مد الدول الصناعية الكبرى ليد العون والمساعدة للدول النامية لتسهيل دخولها إلى عالم الاقتصاد الرقمي مشيرا إلى ان هذه القضية ستأتي في مقدمة الموضوعات التي ستركز عليها دولة الإمارات خلال مشاركتها في منتدى دافوس الاقتصادي المقبل في وقت لاحق من العام الحالي. وعزز سمو ولي عهد دبي الثقة في قدرة دبي على النفاذ بقوة إلى عالم الاقتصاد الرقمي حيث أشار سموه إلى النجاح الملموس الذي حققته دبي في مجال التجارة الالكترونية الذي اصبح يتمتع بأولوية في عدد متزايد من مؤسسات الدولة على مستوى القطاعين العام والخاص في الوقت الذي اعرب فيه سموه عن ثقته في تضاعف مبادلات التجارة الالكترونية خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل مساهمة مبادرات حكومية عديدة مثل مبادرة مدينة دبي للانترنت التي ساعدت على دعم الوعي العام بأهمية تقنية المعلومات وعملت على تعميق الثقافة الرقمية. واختتم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع كلمته بالتمنيات لمؤتمر التجارة الالكترونية والأسواق الناشئة بالنجاح في تحقيق الأهداف التي رصدها والتي تتركز في انجاح الحوار فيما بين دول العالم المتقدم والاقتصاديات الناشئة والتوصل إلى الحلول التي تساعد الأخيرة على مواكبة التطور الرقمي الجديد حيث اعرب سموه عن سعادته باستضافة دبي لمثل هذا المؤتمر الذي اختارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دبي لعقد أول مؤتمر لها خارج دولها الأعضاء مما يدلل على قدرة دبي ومكانتها كمركز دولي للمؤتمرات والمعارض الكبرى. مشاركة ضخمة وكانت اعمال مؤتمر التجارة الالكترونية والأسواق الناشئة قد بدأ أعماله في تمام العاشرة من صباح أمس بمقر فندق برج العرب بدبي بحضور عدد كبير من المسئولين المحليين والاقليميين والدوليين من بينهم دونالد جونستون سكرتير عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وشاندرا بابونايدو رئيس وزراء ولاية اندرا براديش الهندية ولفيف من الوزراء وكبار مسئولي الدولة ورجال السلك الدبلوماسي الأجانب والمدراء الاقليميين لشركات تقنية المعلومات العالمية وخبراء الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات. من جهة أخرى ألقى دونالد جونستون السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كلمة أكد فيها على أهداف المؤتمر بالوصول إلى الأسلوب الانسب والافكار المبدعة التي تساعد على عبور الهوة الرقمية الاخذة في الاتساع بين الدول المتقدمة والنامية في مجال الاقتصاد الرقمي. وشدد جونستون على ان تقنية المعلومات اصبحت ركنا اساسياً من اركان الاقتصاد العالمي وقال ان تكنولوجيا تبادل المعلومات والانترنت ووسائل الاتصال الاخرى تقدم فرصاً رائعة للنمو والتطور وتوسيع نطاق التجارة العالمية والارتقاء بمستويات التعليم والخدمات الاجتماعية خاصة في مجال الخدمات الطبية الالكترونية. واشار جونستون إلى احدى الدراسات التي تعكف المنظمة على اعدادها حول مكونات الاقتصاد الجديد حيث استشهد بما تضمنته هذه الدراسة من تركيز الاقتصاد الامريكي الذي شهد طفرة نمو هائلة خلال الخمس سنوات الاخيرة واداء القارة الاوروبية على المستوى الاقتصادي وقال ان تحليل تلك المعطيات اثبت ان تقنية المعلومات اصبحت تلعب دوراً جوهرياً من خلال اسهام هام يدعم من القدرات الانتاجية وفرص نمو الدول. توازي الفرص واضاف دونالد جونستون سكرتير عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن هذه التقنيات المتطورة تمثل في الوقت ذاته تحديا كبيرا يتمثل في تأكيد توازي فرص كافة الدول متطورة ونامية على حد سواء في استغلال هذه التقنيات وتحقيق الاستفادة المرجوة منها وكيفية تشجيع الافراد وتوفير الفرصة لهم للاستفادة من هذه الفرص وقال ان هذه التحديات ستكون محل تركيز المناقشات التي ستجري خلال يومين من الجلسات المكثفة. وشدد مسئول المنظمة الدولية على ان خطر الفارق الذي يفصل بين الدول المتقدمة وتلك النامية والذي بات يعرف باسم (الهوة الرقمية) هو خطر حقيقي وقائم ولا يمكن تجاهله الا انه خفف من حدة هذه النزعة وقال ان الباب لا يزال مفتوحا امام فرص عبور تلك الهوة من خلال استخدام تقنية المعلومات واستغلال الفرص التي تتيحها في هذا الصدد. واوضح دونالد جونستون ان تقييم حجم هذه الهوة يمكن من خلال مقارنة عدد من المعايير والمحددات ومن بينها عدد مستضيفي خدمات الانترنت في الدول المتقدمة والاخرى النامية حيث تشير الدراسات إلى ان الفارق في عدد هؤلاء المستضيفين بين امريكا الشمالية فقط والقارة الافريقية كاملة كان 270 في صالح الاولى في اكتوبر من عام 1997 بينما قفز هذا الفارق إلى 540 (اي الضعف) في اكتوبر من عام 2000. اهم المعوقات والمح جونستون إلى ان واحدا من اهم المعوقات التي تقف عائقا في وجه جهود التقليل من اتساع الهوة الرقمية واستخدام الانترنت هو عدم توافر البنية التحتية المناسبة للاتصالات في العديد من دول العالم النامية في الوقت الذي تعاني فيه بعض هذه الدول ايضا من معوقات اخرى مثل ارتفاع تكلفة الوصول إلى الانترنت التي تحول دون وصول تلك التكنولوجيا إلى معظم سكان هذه الدول عدا فئة محدودة منها. وركز سكرتير عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال كلمته على حالتين رئيسيتين اولهما للدول التي تمكنت من ارساء قواعد بنية تحتية ملائمة تؤهلها للمشاركة في زخم التحرك العالمي في عصر الاقتصاد الرقمي الا ان غياب التشريعات والاطر القانونية الخاصة بهذه الصناعة عمل على دحض كافة هذه التجهيزات وبهذا لم تصبح البنية التحتية ذات فائدة اما الحالة الثانية فهي للدول التي تمتلك في الاساس البنية التحتية التي تمكنها من النفاذ الفعال إلى هذا العالم الاقتصادي الجديد. وقال دونالد جونستون ان على الدول النامية ان تبذل مزيدا من الجهد على طريق ايجاد الاطر القانونية والتشريعية ودعم البرامج التعليمية والتدريبية في مجال علوم المعلومات والتقنيات المتطورة من اجل ايجاد الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة لتولي المسئولية في هذا المجال ودعا حكومات الدول النامية إلى الاستثمار في تلك المشروعات حيث ان هذا الاستثمار هو استثمار (المستقبل الذي لا غنى عنه في الوقت الذي دعا فيه القطاع الخاص إلى المساهمة في تلك التوجهات من اجل التغلب على التحديات الكبيرة التي تواجهها دولهم في هذا المنحنى الهام من تاريخ العالم مختتما حديثه بامله بتحويل الفرص إلى واقع حقيقي من خلال هذا المؤتمر. السوق الكونية من ناحية اخرى تطرق ريتشارد بيرد رئيس لجنة تقنية المعلومات التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الدور الذي لعبته المنظمة على صعيد الاسهام في تطوير قدرات الاقتصاد الرقمي في دولها الاعضاء والعمل على الوصول إلى نموذج السوق الكوني مشددا على ان البنية التحتية تعد اهم العناصر المكونة للاقتصاد الرقمي الجديد. وأكد بيرد على ان مؤتمر التجارة الالكترونية والأسواق الناشئة هذا العام والذي يأتي ضمن سلسلة من المؤتمرات المماثلة التي تركز على قضية التجارة الالكترونية والاقتصاد الرقمي الجديد يهدف في الأساس الى توسيع قاعدة الحوار فيما بين الدول الأعضاء بعضهم البعض وبينهم وبين دول العالم النامي من أجل الوصول الى منظومة أو أسلوب يمكن من خلاله تحقيق التعاون البناء الذي يحقق المصلحة لكافة الأطراف. وشدد ريتشارد بيرد على ضرورة مراعاة عنصر القوى الدافعة المؤتمرة في تطور القدرات الرقمية في قطاع الأعمال للدول في الوقت الذي دعا فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة الى تبني حلول تقنية المعلومات ونشر الوعي بين صفوف موظفيها بهذه التقنية من اجل استغلال ما أسماه بالفرصة الرقمية واشار الى حتمية تطوير القدرات البشرية اللازمة لذلك. الهند والحكومة الالكترونية وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تحدث أيضاً شاندرا بابونايدو رئيس وزراء ولاية اندرا براديش الهندية حيث عرض تجربة ولايته مع نموذج الحكومة الالكترونية وأهم الأهداف التي تسعى الى تحقيقها من وراء تطبيق هذا النموذج الذي من المتوقع ان يبدأ العمل به في نهاية شهر مارس المقبل, وهو الموعد المحدد للانتهاء من استكمال كافة جوانب هذه الحكومة مؤكداً ان الهدف الأول الذي تسعى وراءه حكومته هو القضاء على الفقر وتوفير الحياة الكريمة لكل مواطن من مواطني ولايته. واستشهد رئيس وزراء ولاية أندرا براديش بالتطور المذهل الذي لحق بالاقتصاد الأمريكي خلال السنوات القليلة الماضية حيث تضاعفت انتاجيتها من 4 .1% في الفترة الممتدة من عام 73 حتى عام 95 الى 8 .2%, وقال ان تقنية المعلومات كانت مسئولة عن 30% من نمو الاقتصاد الأمريكي في الوقت الذي أكد فيه امكانية اضافة الهند حوالي تريليون دولار الى مجمل ناتجها المحلي خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل الاعتماد على تقنية المعلومات. واستعرض شاندرا بابونايدو رئيس وزراء ولاية اندرا براديش الهندية الخطوات التي اتخذتها ولايته في مجال التجارة الالكترونية والاقتصاد الرقمي والجهود التي تبذلها في مجال تقديم أفضل خدمات الانترنت وأقصى سرعات تحميل وتوصيل للمعلومات بأحدث التقنيات العالمية المعروفة في هذا المجال كما استعرض مجهودات الولاية في مجال التعليم ونشر الوعي والثقافة المعلوماتية من خلال عدد ضخم من الكليات والمعاهد المتخصصة. ومن المقرر ان يختتم المؤتمر أعماله اليوم بعد الانتهاء من مناقشة الموضوعات المطروحة على جدول أعمال المؤتمر ومن أهمها استراتيجيات التجارة الالكترونية وامكانيات تنسيق السياسات بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول غير الاعضاء في هذا المجال الى جانب بحث فرص وآفاق الاقتصاد الرقمي وأهم المعوقات التي تواجهه.

