(لا توجد دواع للقلق المتزايد حول مستقبل العقار) بهذه العبارة بدأ العقاري ورجل الأعمال عبدالناصر الخياط حواره مع (البيان) قالها وكررها عدة مرات, مشيراً إلى ان هناك اتجاهات واراء واقوال ظهرت في الفترة الأخيرة تميل إلى التوجس والتخوف على مستقبل السوق العقارية, واذا كان لدى البعض بعض الحق فليس الأمر على اطلاقه لان عوامل القوة لا تزال موجودة بالقطاع العقاري كما ان العقار مثله مثل الأدوات الاستثمارية الأخرى لابد ان يشهد فترات ركود وفترات انتعاش, وليس الأمر قاصراً على الإمارات فحسب بل ان الأمر يمتد إلى الأسواق الدولية الأخرى, ونحن جزء من هذا العالم وما يؤثر هناك لابد ان يكون له بعض الصدى هنا. كما ان العقار والكلام لعبد الناصر الخياط ورغم كل ما يقال لا يزال يمثل أهم ما يشغل بال المستثمرين ويجذبهم اليه لعوامل متعددة وتوقع ان يسترد العقار مكاسبة السعرية التي خسرها منذ عامين ونصف العام في بعض مناطق دبي خلال النصف الأول من العام الحالي, وأشار في لقائه الى انه اذا كانت الأراضي ستستعيد بعض المكاسب السعرية الا ان قطاع الايجارات سوف يشهد تراجعات سعرية جديدة مع استمرار تفوق العرض على الطلب. وقال الخياط انه مع فتح الباب للاستثمارات الأجنبية بالقطاع العقاري لان ذلك مطلب تفرضه طبيعة العصر ولكنه حصر ذلك في نظام التأجير طويل المدى وليس التملك الذي يجب حصره في مواطني دولة الإمارات لاننا يجب ان نضع البعد الاجتماعي قبل المكاسب الاقتصادية وفيما يلي تفاصيل الحوار: تحسن الوضع * ما هي رؤيتك وتقييمك للوضع العقاري في امارة دبي حالياً؟ ــ الوضع حالياً أفضل مما كان عليه منذ عامين ونصف العام حيث بدأ المستثمرون خاصة والناس عامة يعودون إلى السوق العقارية بعد ان عدلوا من اوضاعهم المالية التي تضررت بفعل احداث سوق الأسهم المحلية وذلك بعد جني بعض الارباح من مشاريعهم الخاصة بالاضافة إلى حصولهم على انصبتهم من الأرباح الموزعة من الشركات المساهمة والبنوك. كما ان من أسباب العودة إلى العقار من قبل الأفراد هو القناعة التامة بأن العقار برغم التراجع السعري سواء بالأراضي أو البنايات أو حتى القيمة الايجارية فهو الأكثر اماناً للمستثمر والتاجر مقارنة مع مثيله من الأدوات الاستثمارية الأخرى. أما السبب الثالث لتحسن الوضع ان فئة من المستثمرين وهي غير قليلة استغلوا فترة التراجع السعري فزادوا من مشترياتهم العقارية وهذا أمر مشروع ولا غبار عليه ويحدث في كافة القطاعات. كما ان فئة المستثمرين الذين ظلوا لفترة طويلة يترقبون تحسن اسهم الشركات المساهمة والبنوك خاصة بعد انشاء غرف تداول الاسهم في دبي وأبوظبي عادوا إلى السوق العقارية مرة أخرى بعد ان خيبت سوق الأسهم امالهم ولم تحقق توقعاتهم. العائد السنوي * ولكن هذه العودة مع انخفاض الأسعار الخاصة بالأراضي وبالقيمة الايجارية أيضاً هل يمكن ان تستمر وعلى أي أساس؟ ــ العائد السنوي من العقار لا يزال الأفضل عالمياً واقليمياً أيضاً فلدينا العقار يعطي للمستثمر عائداً يتراوح بين 9 ــ 12% حسب التصنيف, الموقع ونظام التشطيب والتشغيل وغيره من المواصفات بينما العائد العالمي يتراوح حالياً بين 3 ــ 5% ولذلك فان الاستثمار بالعقار في دبي استثمار مغر, واذا نظر إلى العائد في الأدوات الاستثمارية الأخرى سواء من الأسهم أو البنوك فانها لا تقارن مع العائد السنوي من العقار, ولذلك يتوقع ان يستمر التوجه إلى هذا القطاع من قبل فئات عديدة من صغار المستثمرين وكبارهم, فالقطاع العقاري لا يحتاج التعامل فيه إلى دراسات جدوى متعمقة مثل المشروعات الصناعية والتجارية, وكذلك فهو يجذب صاحب الخبرة وفاقدها على السواء. * في ظل هذه الظروف هل تتوقع تحسن الأسعار أو القيمة الايجارية؟ ــ منذ حوالي العامين بدأت أسعار الأراضي في التراجع نتيجة لعوامل متعددة وهذا التراجع كان تصحيحياً لأسعار مبالغ فيها ولم تكن حقيقية.. ولكن ذلك لم يكن ينطبق على كل المناطق فبعض المناطق حيوية ومطلوبة ولكنها تأثرت بالاداء السعري الذي ساد السوق ونقص السيولة واعتقد ان هذه المناطق سوف تسترد أو تستعيد الأسعار التي كانت عليها قبل عامين وذلك بالنصف الأول من هذا العام. لا قلق على العقار * نفهم من ذلك انك كعقاري مخضرم غير قلق على مستقبل العقار في دبي بل انت متفائل كما يبدو؟ ــ أقول بمنتهى الصراحة والوضوح انه لا داع للقلق الزائد عن اللزوم حول مستقبل العقار ومن أسباب عدم القلق انه رغم التراجع أو الهبوط في القيمة الايجارية والذي وصل إلى 50% في بعض المناطق وليس كلها والتعميم هنا غير سليم فان السوق العقارية لا تزال مقارنة مع مثيلاتها في العالم طبيعية حيث العائد السنوي يتراوح بين 9 ــ 12% بينما العائد العالمي بين 3 ــ 5% وفي احسن تقدير لا يزيد على 7% كما ذكرت. ثانياً ــ ان الأراضي في امارة دبي محدودة وبالتالي ليست هناك عروض على المدى المنظور يمكن ان تجعل هناك فائضاً بالمعروض يجعل أسعار الأراضي تتراجع بشكل دراماتيكي وكبير. ثالثاً ــ ان القطاع العقاري في امارة دبي يحظى باهتمام خاص من قبل المسئولين والذين يضعون خططاً لكل القطاعات ومنها هذا القطاع.. وامارة دبي لها بريق ووضع خاص بفضل السياسات الحكومية والتي لا تضع الأمور للصدفة. رابعاً ــ ان التراجع في الأداء بهذا القطاع خلال الفترة الماضية ليس قاصراً على دبي وحدها بل هو ظاهرة عالمية وما يحدث في العالم لابد ان يؤثر على امارة دبي لأننا جزء من هذا العالم ولسنا منعزلين عنه ورغم ذلك فاننا لا نزال الأفضل عالمياً واقليمياً من حيث الاداء. للركود أسباب * ولكن وبعيداً عن التأثيرات الدولية ماهي الأسباب التي أدت إلى الركود بقطاع العقارات؟ ــ اننا لم ننكر وجود ركود ولم تكن أسبابه راجعة إلى العقار نفسه, فانخفاض أسعار البترول كان لها تأثير, أزمة سوق الأسهم ونقص السيولة المالية أو اختفائها أو حتى حجبها عن السوق من قبل من لديهم السيولة هذه الأسباب المحلية التي دفعت السوق العقارية استحقاقاتها. * ماهي تأثيرات هذا الركود على السوق العقارية؟ ــ مع هذا الركود كان لابد ان يكون لها تأثيرها على الاداء فانخفضت حركة التداول بشكل كبير ومع نقص الطلب زاد العرض ومع ازدياد العروض وجدنا اسعار الاراضي تنخفض وبشكل متفاوت وتراوح هذا الانخفاض ما بين 20 ـ 60%, فعلى سبيل المثال انخفضت اسعار الاراضي بشارع الشيخ زايد بنسبة تتراوح ما بين 10 ـ 20%, ولكن لم تعقد صفقات بهذه الاسعار الجديدة, وبلغ سعر القدم المربع في الشارع ما بين 2000 ـ 2500 درهم للمساحات الكبيرة, وما بين 2500 ــ 3000 درهم للمساحات الصغيرة, وسجلت منطقة البراحة وفريج المرر اعلى نسب الهبوط بأسعار الاراضي حيث وصلت الى 60%, والقصيص ما بين 30 ـ 40%, والضغاية حوالي 25%, والرقة والمرقبات 20% كما انخفضت القيمة الايجارية بقيمة تتراوح ما بين 20 ـ 60 % بمعظم المناطق ولكن توجد مناطق لم تتأثر وحافظت على قيمتها الايجارية مثل منطقة البرجمان وشارع الشيخ زايد, ويتوقف هذا الانخفاض على حسب نوعية البناء ونظام التشطيب والخدمات المقدمة للمستأجرين. لماذا البراحة وفريج المرر * هل يمكن لك ان توضح اسباب الانخفاض الكبير في منطقة البراحة وفريج المرر والذي وصل الى 60% سواء بأسعار الاراضي ام القيمة الايجارية؟ ــ ان ذلك يرجع الى ان مساحات الاراضي بهذه المناطق صغيرة ومعظمها لا يتجاوز ثلاثة آلاف قدم مربع, وهذه المناطق جذبت صغار المستثمرين والذين تمكنوا من انجاز مشروعاتهم بسرعة لقلة التكاليف, ونظام التشطيب المتبع كما ان نمط البناء عبارة عن بنايات قائمة على نظام الاستوديو او الغرفة وصالة, كما ان التراخيص الممنوحة للبناء بهذه المناطق لا تزيد على اربعة طوابق فقط. واغلب القاطنين فيها من اصحاب الدخل المتدني, اضافة الى ذلك فانه لا توجد مواقف للسيارات خاصة بالمستأجرين كل هذا ساهم في انخفاض القيمة الايجارية وانخفاض اسعار الاراضي بالشكل الذي اشرنا اليه. اقتراحات لانعاش السوق * هل لديكم مقترحات لتنشيط السوق العقارية؟ ــ ان السوق العقارية يجب ان يترك لها الجمال بالنسبة للعرض والطلب فهما افضل الطرق وهما رمانة الميزان لأي قطاع ولكن توجد جرعات واجراءات تنشيطية لابد من اتباعها ومن هذه الاقتراحات نطالب بلدية دبي بأن تعيد النظر في نظم البناء المتبعة في الامارة وذلك عن طريق فتح المجال امام الملاك والمستثمرين ببناء طوابق اضافية بدلا من الزام المستثمر بعدد محدود من الطوابق. فمثلا في منطقة القصيص لا يسمح بالبناء إلا بطابق ارضي وثلاثة طوابق متتالية فقط بينما في الجانب المقابل في امارة الشارقة فإن النظام مفتوح ويستطيع صاحب الارض ان يبني ما يشاء من الطوابق واذا ما سمحت بلدية دبي بالتعلية في هذه المنطقة وغيرها فان ذلك سيسهم في انعاش السوق وعودة المستثمرين الذين خرجوا من السوق بحثا عن فرص افضل. كما أننى من المؤيدين لفتح المجال امام الاستثمارات الاجنبية بالقطاع العقاري ولكن وفق شروط محدودة وان يكون ذلك قاصراً على التأجير لمدد طويلة لغير المواطنين لان دبي مركز تجاري مهم ولابد ان نتعامل مع الواقع حيث الاتجاه العالمي يميل الى الانفتاح وعلينا ان نضع القواعد والقوانين التي تحمي الارض لاننا في النهاية يجب ان نراعي البعد الاجتماعي وليس فقط الناحية الاقتصادية. البناء المتزايد * مع هذا التراجع بالقيمة الايجارية وزيادة العرض مقابل الطلب والذي يقدر حاليا بــ30% نجد اقبالا من المستثمرين على اقامة وتشييد العديد من المشروعات الاسكانية فما تفسيرك لذلك؟ ــ سر الاقبال هو عدم وجود نشاط آخر يجذب المستثمرين إلا العقار, ولا توجد لديهم خلفية كافية للتوجه الى قطاعات أخرى, وهذا وضع خاطىء, ويجب ان توجه الاستثمارات الى قطاعات اخرى حقيقة الناس فقدوا الثقة بالاسهم. والحقيقة التي لا يعلمها الكثيرون ان الأموال المستثمرة بالعقار تسترجع خلال 10 سنوات بينما الاستثمار في المشاريع الصناعية يرجع للمستثمر امواله خلال عامين فقط, ولذلك فان الجهات المسئولة مطالبة بتقديم دراسات جدوى عن مشروعات صناعية للمستثمرين, لانه لو استمر توجيه الاستثمارات فقط الى القطاع العقاري فان ذلك سيؤدي الى كارثة على العقار في ظل الاوضاع الحالية. ولكن وحسب المؤشرات اعتقد ان 70% من المستثمرين بالعقار توقفوا عن البناء او ابقوا مشروعاتهم في حالة سكون وهدوء الى تحسين الاداء العام. وهناك سبب آخر للبناء ان قطاعا من المستثمرين لا يفضلون وضع اموالهم كودائع بالبنوك لاسباب دينية كما ان البنوك قامت بخفض اسعار الفائدة على الودائع. مكاتب الوساطة * لعبت مكاتب الوساطة الاجنبية دوراً في رفع القيمة الايجارية بالسنوات الماضية وبما لا يتناسب مع الواقع فهل من تعليق على ذلك؟ للأسف اننا نطالب منذ سنوات بوضع هذه المكاتب تحت المراقبة من قبل الجهات المعنية سواء دائرة الاراضي او غيرها.. وقصر الوساطة او الدلالة على المواطنين وتنظيم العمولة, كما يجب ان يكون صاحب شركة او مكتب الوساطة متفرغا لادارة العمل.. ولكن لم نلمس اي جهد حتى الآن يترجم هذه المطالب الى واقع واصبح السوق مكتظاً بالدخلاء الذين يفرضون سلوكيات تهدف الى تحقيق مكاسب كبيرة وبطرق غير مشروعة.