تضم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها العاصمة الفرنسية باريس تسعا وعشرين دولة من دول العالم المتقدم ويتركز معظم أعضائها على القارة الأوروبية إضافة إلى اليابان وكوريا من قارة آسيا وأستراليا ونيوزيلاندا ، والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وتمثل المنظمة قاعدة مهمة لحكومات دولها الأعضاء لتبادل الآراء ووجهات النظر وإقامة جسور الحوار حول عدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تمثل أهمية لهذه الدول حيث يعكف الأعضاء من خلالها على تبادل ومقارنة الخبرات ومحاولة إيجاد حلول لبعض المشكلات المشتركة إضافة إلى العمل على تنسيق السياسات الدولية الداخلية في إطار منظومة العالم الواحد في ظل معطيات العولمة. وتأتي أهمية المناقشات التي تدور في كنف المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها من حقيقة كونها تمثل التمهيد الأولى على طريق اتفاق دولها الأعضاء على اتخاذ بعض التدابير وخطوات التعاون في المجالات المختلفة كما تساهم هذه المناقشات على رسم خطوط واضحة من شأنها قيادة خطوات حكومات دولهم على طريق رسم استراتيجيات العمل الإقليمي والمحلي أيضا بناء على رؤية واضحة ومتكاملة لحقائق الأوضاع داخل هذه المجتمعات حيث تضع هذه المناقشات صورة عن تأثير الاستراتيجيات الداخلية على مجمل الأوضاع العالمية كما تتيح المنظمة الفرصة على التعرف على التجارب الخارجية والتواصل مع تلك الخبرات من أجل تحقيق النفع لكافة الأطراف المشاركة في الحوار. وتعتبر المنظمة بمثابة (ناد) لتبادل الأفكار سواء فيما بين أعضاء المنظمة بعضهم البعض أو تبادل الخبرات بين أعضاء المنظمة من ناحية والدول الأخرى من ناحية أخرى وقد يعتقد البعض أن المنظمة منغلقة على أعضائها من دول العالم الغنية التي يمثل إنتاجها مجتمعة نحو ثلثي إنتاج العالم من البضائع والخدمات إلا أن هذا الاعتقاد لا يعتمد على أساس من الصحة حيث تفتح المنظمة أبوابها أمام الأفكار الجيدة والخبرات الرائدة من شتى أنحاء العالم في الوقت الذي تضع فيه المنظمة الدولية عددا من المعايير الأساسية لعضوية الدول بها في مقدمتها التزام حكومات تلك الدول بسياسات اقتصاد السوق وأيضا قواعد الديموقراطية. وتقوم المنظمة بنشر هذه الدراسات والأبحاث التي تعكس توجهات الحكومات في تلك القضايا وتوزيعها على أعضاء المنظمة وذلك من أجل خلق صورة كاملة عن حقيقة أوضاع كافة هذه المجالات والتي تساعد صانعي القرار في مناقشاتهم التي تتم خلال اجتماعات اللجان المتخصصة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. تخدم اللجان المتخصصة ومقرها باريس أيضا في التقاء ممثلي الدول الأعضاء من أجل تبادل المعلومات حيث تضم هذه اللجان ممثلين عن الدول الأعضاء سواء كان هؤلاء الممثلون أعضاء بالدوائر المحلية لهذه الدول أو من الممثلين الدائمين لتلك الدول بالمنظمة ويعتبر (المجلس) اللجنة المهيمنة على بقية اللجان وتتمتع بسلطة اتخاذ القرار وتضم ممثلين عن كافة الدول الأعضاء إلى جانب ممثل عن المفوضية الأوروبية وفي مقدمة مهام هذا المجلس تقديم النصح العام للمنظمة وأعمالها حيث يعقد المجلس اجتماعا سنويا على مستوى وزراء الدول الأعضاء. في الوقت نفسه تضم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مجموعة من اللجان المتخصصة التي يصل عددها إلى نحو 200 لجنة ومجموعة عمل تشهد أعمالها اجتماعات نحو 40 ألف من كبار المسئولين التنفيذيين من الدول الأعضاء سنويا من أجل مراجعة والإسهام في أعمال المنظمة على الرغم من تواصلهم إلكترونيا مع المنظمة وهم داخل دولهم من أجل سرعة وفعالية تبادل المعلومات. أما السكرتارية العامة للمنظمة ومقرها باريس فتضم نحو 1850 موظفا يتم اختيارهم من مواطني الدول الأعضاء المنظمة وتتركز أعمالهم على دعم نشاط اللجان المتخصصة وتضم بين جنباتها حوالي 700 من الخبراء المتخصصين في مجالات الاقتصاد والعلوم والقانون حيث تخضع السكرتارية للإشراف المباشر لسكرتير عام المنظمة والذي يشغل منصبه حاليا رونالد جونستون. وعن ناحية الميزانية المالية فإن تمويل المنظمة يأتي في الأساس من إسهامات الدول الأعضاء بها ويتم احتساب حجم إسهامات الدول وفقا لتقويم قدراتها الاقتصادية.