جددت دول اعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) مطالبتها بضرورة خفض الانتاج النفطي في خطوة تهدف الى عودة ارتفاع اسعار النفط العالمية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة, في حين نفت الولايات المتحدة الأمريكية التي تعارض خفض الانتاج وتؤيد تراجع الاسعار على لسان وزير الطاقة الأمريكية بيل ريتشاردسون, انها لاتسعى الى ممارسة الضغوط على دول المنظمة للحد من خفض انتاج النفط. وجاءت تصريحات الوزير الأمريكي على ضوء الرفض الذي واجهته اقتراحاته من قبل دول مجلس التعاون التي اصرت على ضرورة التوصل الى اتفاق بين اعضاء (اوبك) يرمي الى خفض الانتاج. وقال ريتشاردسون أمس (انني لم آت لممارسة الضغوط على الدول المنتجة) للنفط الخام, داعيا هذه الدول الى (عدم اجراء تخفيضات كبيرة في الانتاج مما قد يؤدي الى حالة من عدم الاستقرار في السوق النفطية). واضاف (اذا كان هناك اصرار على خفض الانتاج فالولايات المتحدة لا ترى مانعا من اجراء تخفيضات صغيرة) مجددا موقف بلاده المؤيد لسعر 25 دولارا للبرميل الواحد. وقال ان (السعر المناسب هو في حدود 25 دولارا للبرميل وليس عشرة دولارات او ثلاثين دولارا للبرميل) وان سعر 25 دولارا (هو السعر الذي تمت مناقشته خلال المنتدى الدولي للطاقة) الذي عقد في نوفمبر الماضي في الرياض. ونفى وزير الطاقة والصناعة القطرية عبدالله بن حمد العطية من جهته (وجود اي ضغوط من جانب الولايات المتحدة بالنسبة لتخفيضات الانتاج والاسعار). واكد ان ريتشاردسون (قدم دراسة الى الدول التي زارها حول وجهة نظر بلاده بالنسبة لمستقبل السوق من حيث الامدادات والاستهلاك للبترول وقد ابلغناه بان المنظمة سوف تنظر في هذه المؤشرات نظرة موضوعية لاننا لا نستطيع ان نعلق عليها الان او نلتزم باي قرار حاليا لاننا عضو في الاوبك وفي النهاية قرارات الاوبك هي قرارات جماعية). وكان ريتشاردسون اعلن امس الأول في الرياض انه لم يحصل بعد على رد السعودية, الدولة المصدرة الاولى في العالم, حول حجم خفض الانتاج الذي تعتزمه دول اوبك. في هذا الوقت استبقت الكويت وصول الوزير الأمريكي اليها مساء أمس الأول, بالاعلان عن تأييدها لخفض (كبير) في انتاج (اوبك). وأكد مسئول نفطي كويتي طلب عدم ذكر اسمه ان بلاده لن تتزحزح عن موقفها الداعي الى خفض 5.1 مليون برميل برميل يومياً على الأقل لدعم الاسعار, مطبقاً ان (هناك تخوف حقيقي من ان الزيادة الكبيرة في المخزون (لدى المستهلكين) قد تؤدي الى انهيار في اسعار النفط مثلما حدث عام 1998 عندما انخفضت الاسعار الى اقل من عشرة دولارات للبرميل). واكد ان (هناك تقارير تشير الى ان الكميات الكبيرة من المخزون التي تكونت لن تنخفض بشكل كبير قبل شهر مايو المقبل. وتشير التقارير كذلك الى ان هناك فائضا في الاسواق قدره 8.1 مليون برميل). وأجرى ريتشاردسون محادثات مكثفة مع وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح ليل الاحد/الاثنين الماضي في محاولة لامتناع بلاده بالموافقة على تأجيل خفض الانتاج, أو خفضه في حدود معينة معتدلة تحسباً لقرار بخفض كبير للانتاج قد تتخذه (اوبك) في اجتماعها الوزاري نمواً في فيينا. بدأ الجانبان مباحثاتهما المكثفة عقب وصول ريتشاردسون الى العاصمة الكويتية مباشرة قادماً من قطر والامارات حيث اجرى مباحثات مماثلة مع وزيري النفط في الدولتين في وقت سابق. وكان الوزير الكويتي اعلى في حديث نشرته صحيفة (الانباء) الكويتية قبيل وصول ريتشاردسون, (نحن نرحب بزيارة الوزير الامريكي), ولكننا (اي اوبك) اتفقنا كذلك على خفض الانتاج بمقدار 5.1 مليون برميل يومياً). وتعترف واشنطن ان اقتصادها تأثر سلباً نتيجة ارتفاع الاسعار الناجم عن انخفاض واردات النفط, وان الانخفاض الهائل للانتاج من شأنه ان يلحق مزيداً في الضرر بالمستهلكين والاقتصاد العالمي. وتواصلت أمس دعوات اعضاء في (اوبك) الى خفض انتاج المنظمة حيث اكد الرئيسان الايراني محمد خاتمي والفنزويلي هوجو شافيز على ضرورة (خفض جوهري), وافادت الاذاعة الايرانية ان خاتمي اكد للرئيس الفنزويلي فى اتصال هاتفي امس الاول (ان الدول المصدرة ستدافع عن حقوقها في ضوء المناخ السائد حاليا داخل اوبك). واضافت ان خاتمي شدد على (ضرورة التزام الدول الاعضاء بالحصص المقررة) وعلى ان (سياية واستراتيجة اوبك يجب ان تساهما فى التوازن بين العرض والطلب) داعيا الى (تعاون افضل بين الاعضاء لتبديد القلق). وذكرت الاذاعة ان شافيز اعرب عن (قلقه بشان تراجع الاسعار) ودعا الى (تعزيز دور المنظمة والعمل على خفض كبير للانتاج). من جهته أعلن وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد ان العراق سيطالب خلال المؤتمر الوزاري الذي سيعقد في فيينا بأن يتم تخفيض الانتاج بما لايقل عن مليونين في اليوم, اضافة الى مليون برميل آخر بالحد الادنى في مارس المقبل عند الاجتماع الوزاري الاعتيادي). واوضح ان (سبب طلبنا تخفيض اضافي للنفط بمقدار مليون برميل في مارس المقبل لأن الطلب في الربع الثاني من السنة على النفط يقل بحدود مليونين الى 5.2 مليون برميل), مؤكدا (فعلا لدينا مشكلة حقيقية لزيادة العرض على الطلب نتيجة الضغوطات التي صارت على اوبك تحت ضغط الادارة الامريكية ومن خلال السعودية مما يتطلب معالجتها بشكل جدي والا ستبقى الاسعار منخفضة). وحول تأكيد ريتشاردسون ان واشنطن تعتبر 25 دولارا سعرا مناسبا لبرميل النفط, قال رشيد ان (هذه تصريحات غير مدروسة). وتجدر الاشارة الى ان نشرة (ميدل ايست ايكونوميك سورفي) (ميس) المتخصصة ذكرت أمس ان انتاج العراق من النفط تراجع الى 2.1 مليون برميل يوميا في ديسمبر الماضي وسط خلاف مع الامم المتحدة حول تسعيره. وقالت إن صادرات العراق النفطية في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء) بلغت 600 الف برميل يوميا بينما خصصت بقية الانتاج للاستهلاك المحلي او للتجارة مع الاردن. واضافت ان المؤشرات المتوفرة تدل على ان الصادرات (ستستمر بحدها الأدنى مع تراجع واضح لمدة شهرين) في ديسمبر ويناير. من جهتها أعلنت المفوضية الاوروبية أمس انها تدرك حرص الدول المنتجة للنفط على التحرك اذا انخفضت اسعار النفط انخفاضا حادا الا انها حذرت من التسرع بخفض الانتاج. وقال جيلي جانتيليه المتحدث باسم المفوضية ان مثل هذه الخطوة ستزيد من عدم استقرار الاسعار ولن تكون في صالح المنتجين او المستهلكين على المدى الطويل. وأضاف (لو كانت اوبك تريد اتخاذ خطوة فور انخفاض السعر الى 22 دولارا او ادنى من ذلك فسيكون هذا امرا يمكن فهمه). وتابع (لكن الخوف ان يكون هذا الاجراء متعجلا جدا مما يؤدي الى زيادة مفاجئة للأسعار تزيد من التقلبات وهو ما انتقدناه). ــ الوكالات