قال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان واقع سوق العمل في دولة الامارات والدول الخليجية الاخرى يحتم علينا النظر برؤية مستقبلية ، نحو وجوب معالجة الخلل في مكوناته وذلك من خلال اتخاذ خطوات عملية تعتمد على ابعاد واهداف الاستراتيجية التي حددها مجلس التعاون الخليجي بخصوص تنمية الموارد البشرية وتوظيف القوى وتسهيل انتقالها. واكد سموه ان للقطاع الخاص الخليجي دوراً اساسياً ورئيسياً في استيعاب العمالة الوطنية كما انه يملك رصيدا كبيرا من التجارب تجعله مؤهلا للمساهمة في قيادة التنمية الشاملة للدول الخليجية بشرط تكاتف الجهود والاستفادة من تجارب الاخرين والتعامل بشفافية. جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لندوة اسهامات الغرف التجارية والصناعية في تأهيل وتدريب خريجي قطاعات التعليم والتي بدأت امس بأبوظبي. وذكر سموه في الكلمة التي القاها نيابة عنه محمد شبيب الظاهري عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان انعقاد هذه الندوة الهامة في أبوظبي, يأتي متزامنا مع بداية الألفية الثالثة, وما تحمله لنا جميعا من تحديات وفرص تتطلب منا العمل سويا على مواجهتها بمستوى عال من الوعي والمسئولية ووضوح الرؤية وتكاتف الجهود فيما بيننا. واضاف ان تنظيم هذه الندوة بمحاورها الرئيسية التي تشكل اهم عناصر التنمية الشاملة, وبمشاركة هذه النخبة من ذوي الاختصاص وممثلي الامانة العامة لدول مجلس التعاون والخبراء والمتحدثين يجعلنا نتطلع لان تكون لهذه الندوة دور هام في استشراف افاق المستقبل واتجاهاته بالنسبة لتاهيل وتدريب وتوظيف القوى البشرية الخليجية, وذلك من خلال الحوار البناء والفكر المستنير والمعالجة الواقعية التي تضع في اعتبارها ضرورة التكيف مع المتغيرات الكثيرة التي يشهدها عالم اليوم. وقال ان صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أولى العنصر البشري جل اهتمامه ووفر له جميع الامكانيات والوسائل التي تعمل على تطويره وتنميته, ايمانا منه بان الانسان هو الثروة الحقيقية التي يجب استثمارها باعتباره اغلى انواع الاستثمار. واشار الى ان تنمية الموارد البشرية الخليجية واعدادها على اسس علمية وواقعية وبنفس المعايير والمستويات العالمية المقياس الحقيقي لنجاحنا في مواجهة تحديات العولمة والتقدم التكنولوجي, وهي التحديات التي لا نستطيع تجاهلها او التغاضي عنها والتي يتوجب علينا جميعا التعامل معها وفق رؤية مستقبلية واضحة تترجم الى استراتيجيات وخطط بعيدة المدى. واكد سموه ان برامج التدريب والتأهيل لشبابنا في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي يأتي تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حفظه الله, والتي تركز على ضرورة توفير افضل الظروف, وتتيح لابناء الوطن الانخراط في مجالات العمل المختلفة, مزودين بالعلم والتدريب والخبرة اللازمة التي تمكنهمه من تقديم افضل اداء وتحقيق احسن النتائج لمواصلة مسيرة النهضة الشاملة بالبلاد, ومواكبة التطورات العالمية في كافة المجالات. وذكر ان مشاركة غرفة التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون في اعمال الندوات والمؤتمرات واعداد البرامج التدريبية والتأهيلية للمواطنين, ما هو الا صورة حقيقية تعبر عن استعداد كافة مجتمعاتنا لأحداث نقلة نوعية في سوق العمل واتاحة الفرص لتدريب وتأهيل وتوظيف العمالة الوطنية في كافة القطاعات. وقال ان اهم ما يمكن ان تتناوله هذه الندوة هو موضوع ايجاد الحلول للمعادلة الصعبة في احداث التوفيق المطلوب بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل, لذلك يجب تعاون جميع الجهات وتفعيل التوصيات التي اتخذت في مؤتمرات مجلس التعاون والخاصة بتنمية وتوطين الموارد البشرية لاتاحة الفرصة للمشاركة في بناء اقتصاد وطني وخليجي قوي قادر على المنافسة في ظل المتغيرات العالمية المتلاحقة. وقال ان غرفة التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون قامت بدور ايجابي في امداد سوق العمل بالكفاءات والقدرات البشرية المدربة والمؤهلة والقادرة على تحمل اعباء العمل في مختلف مجالات التنمية الشاملة وخاصة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي من خلال تنفيذها لبرنامج جواز العمل والذي حقق نجاحات كبيرة في هذا الشأن, ونطلع الى ان تساهم الجهات الاخرى مع الغرف التجارية والصناعية لدعم ومساندة وتنفيذ وتطوير مثل هذه البرامج. واختتم بان للمشاركة في اعمال هذه الندوة وما يطرح من اراء وتوصيات سيكون لها اثار كبيرة في توجيه العمل في مجالات تدريب وتأهيل المواطنين وتزويدهم بالمهارات اللازمة للوفاء بمتطلبات سوق العمل في كافة القطاعات. والقى الدكتور سعيد بن محمد المليصي المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج كلمة استهلها: ان التعليم من اجل التنمية وربط التعليم بمتطلبات التنمية, هو اولوية عليا في دولنا, كما هو الحال في الامم الاخرى. وان اخفاق التعليم اونجاحه في اعداد الافراد من اجل عمل منتج انما نتيجته اخفاق التنمية او نجاحها. وما دامت هذه القناعة موجودة لدى القيادات العليافي بلداننا, فان هذا يقودنا الى ان نقول: ان على جميع مؤسساتنا التعليمية والتدريبية والبحثية ان تعمل جنبا على جنب مع المؤسسات المستفيدة من مخرجات هذه المؤسسات. اننا نؤمن ان النمو الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق الرفاه والرخاء في اية دولة يرتبط بقدرتها على اعداد وتأهيل وتدريب القوي البشرية فيها باعتبارها الثروة الحقيقية. وقال: كلنا يدرك ان عملية تنمية القوى البشرية في بلداننا يأخذ بعدا اضافيا من الاهتمام, وذلك لاعتبارات لعل اهمها الفجوة بين المعروض من القوى البشرية الوطنية واحتياجات سوق العمل. وقد تطلب سد هذه الفجوة الاستعانة بعمالة مستقدمة من الخارج اتت الينا بثقافاتها وتقاليدها وعاداتها وممارساتها, وغدت مجتمعاتنا خليطا يخشى عليه من تغير اجتماعي ثقافي لا يأخذ في الاعتبار قيم واخلاقيات الوطن الاساسية. كما كان للتقنيات المتطورة والمتسارعة ما جعلنا نشعر نحن رجال التربية بعجز كبير امام هذه المتغيرات المتسارعة التي انتجت نماذج الامية الصناعية والتقنية وغيرها, ووجدنا انفسنا محاصرين بين تعليم الافراد كيفية التعلم وهي مهمتنا الاساسية وبين تخريجهم ليكونوا افرادا صالحين ومؤهلين لمجتمع تقني متسارع التغير. الا ان قيام المؤسسات المجتمعية الاخرى (امثال مؤسساتكم الموقرة) بالمشاركة في التعليم والتاهيل والاعداد والتدريب قد خفف الوطأة على المؤسسات التعليمية المتخصصة حتى تلتقط الانفاس وتعيد ترتيب اوراقها لتكون اكثر واقعية في مواجهة متطلبات التنمية والحياة الآنية والمستقبلية باذن الله. وذكر ان الندوة هذه تصب في هذا المسار العظيم وهو اسهامات المؤسسات التجارية والصناعية في تأهيل وتدريب خريجي قطاعات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل. وقد حددت اهداف الندوة في التالي: ــ التعرف على الجهود التي تبذلها غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون في تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية. ــ تعميق الالتزام لدى قطاعات الاعمال والانتاج بأهمية الاسهام في التأهيل والتدريب. ــ السعي الى وضع واقرار الاليات والاجراءات التي يمكن ان تتبناها الغرف التجارية والصناعية في هذا المجال. ــ السعي الى وضع واقرار آليات العمل التعاوني والتكاملي بين قطاعات التعليم المختلفة وقطاعات الاعمال والانتاج في مجال التدريب والتاهيل. وقال انه بالقدر الذي نهتم في مكتب التربية العربي لدول الخليج بكل هذه الاهداف الا اننا نتطلع الى ان تولوا الهدف الرابع مزيدا من الاهمية ومزيدا من وضوح الرؤية في سوق العمل ومتطلبات مؤسساتكم لعلنا بدورنا ننقلها عبر سلطات المكتب الدستورية الى اعلى القيادات في بلداننا بعد الدراسة والتمحيص والاتفاق على انها تصب في مصلحة الأمة. وتم خلال جلسة العمل الاولى استعراض ورقة عمل حول دور الغرف في تأهيل وتدريب المواطن الخليجي قدمها خالد محمد الزامل وورقة اخرى حول اسهامات غرفة الكويت في تأهيل وتدريب الخريجين وقدمها حمد العمر.
