اوصى مؤتمر واقع وافاق الاستثمار في الامارات بضرورة اعتبار السياسة الاستثمارية محورا اساسيا ضمن السياسة الاقتصادية الجديدة للدولة والتي تشجع القطاع الخاص وتتناسب والتحولات الاقتصادية العالمية وزيادة ، الاستثمارات القادرة على اقامة المشروعات التي تساهم بتنويع القاعدة الاقتصادية وبالتالي تعدد مصادر الدخل القومي. واكد المؤتمر في ختام اجتماعاته امس والتي عقدت تحت رعاية سموالشيخ الدكتور سلطان بن خليفة رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي على اهمية تحديث التشريعات الخاصة بتشجيع الاستثمار من اجل تحسين البيئة والمناخ الاستثماريين, بحيث تحفز الاستثمارات الوطنية وتشجعها على الاستثمار في الدولة, وتشجع رؤوس الاموال المستثمرة في الخارج على العودة الى الوطن, للاستفادة منها للاستثمار في المشروعات التي تتضمنها خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ودعا الى تبسيط الاجراءات اللازمة لاعطاء التراخيص للمنشات الجديدة بما يوفر الجهد والوقت. والتركيز على الاستثمارات التي تعتبر اضافة للاقتصاد الوطني, والسعي لاكتساب التقنيات المتطورة مع التركيز على تطويعها وتاهيل الكفاءات الوطنية القادرة على اكتساب المهارات بكفاءة عالية. وشدد المؤتمر على ضرورة الاعتماد على المواد الاولية الموجودة في الوطن, وخاصة النفط والغاز مع الاخذ بعين الاعتبار قيام الصناعات التي لها مردود على المدى المتوسط, والتركيز على صناعة البتروكيماويات بمراحلها المختلفة خاصة النهائية منها لما لها من مردود عال وبشكل يفوق مئات اضعاف المردود من بيع السلع الاولية. واكد على التنسيق بين امارات الدولة جميعها عند تاسيس المشروعات في المستقبل وذلك لمنع الازدواجية, صيانة للموارد الوطنية وتقليل التكرار الناجم عن الازدواجية في اقامة المشروعات المتشابهة. ودعا الى ايجاد المشروعات التي تساهم في زيادة التوطين للقوى العاملة وتهيئة الفرص الكفيلة لتدريبهم ورفع مهاراتهم كما دعا الى تخصيص جزء من قيمة الصفقات التجارية واعادة استثمارها داخل الدولة كما هو متبع في برنامج نظام المبادلة (اوفست). واوصى المؤتمر بتشجيع القطاع الخاص ومنحه دوراً متزايداً مرسوماً من قبل الدولة وإفساح المجال له للمشاركة في إدارة الاقتصاد الوطني. كما اوصى بتشجيع قيام المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يقيمها الافراد و/أو الجمعيات ذات النفع العام التي تلعب دوراً رائداً في إنجاح خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية, من خلال المشروعات الاستثمارية المختلفة, والتي تتضمنها خطط التنمية وذلك لزيادة مشاركتها في العملية الانتاجية للشريحة الشبابية بصورة خاصة من خلال استراتيجية واضحة لتشجيع الاستثمار في دولة الامارات. ودعا الى ضرورة التنسيق بين القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بإبرام التعاقدات قبل التفاوض مع منظمة التجارة العالمية والتقيد بالتزاماتها. وشدد على دعم مشروعات تكنولوجيا المعلومات لما لها من أهمية, وتناسبها وطموحات الشباب. ومساهمتها في اعادة التوازن للتركيبة السكانية من خلال إيجاد فرص عمل متزايدة للمواطنين. وانشاء مركز للمناولة والشراكة الصناعية والتنسيق مع الجهات المعنية (الاتحادية والمحلية) للاستفادة من مبدأ التخصص في الصناعة لدعم العملية الانتاجية مما يساهم بتخفيض الكلفة وتحسين النوعية. ودعا الى اعادة هيكلة الاجهزة التنظيمية لقطاع الصناعة, وخاصة الادارية منها والتي تشرف على خدمة هذا القطاع, وبصفة أساسية دعم إمكانيات كل من هيئة المواصفات والمقاييس والاجهزة المعنية بحماية حقوق الملكية الفكرية. وذلك لحماية الأسواق المحلية من السلع المقلدة والمغشوشة وذات المواصفات المتدنية. وأكد على اهمية تسريع عملية الاندماج الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. والتسريع بتنفيذ الاستراتيجية الصناعية الموحدة لدول المجلس وإزالة العقبات التي تحد من انطلاقها. ودعا الى تأسيس مركز احصائي بتوفير البيانات والمعلومات بعد توحيدها لضمان الشفافية وتنظيم فرص الاستثمار. واوصى المؤتمر بتركيز اقامة المناطق الحرة داخل الدولة على مبدأ التخصص, ولايعني التخصص غياب مبدأ المنافسة وانما ضبطها بضوابط ونظم محكمة وفي اطار اتفاقيات تعاون وتنسيق تحفظ لكافة الاطراف مصالحها. كما اكد على اهمية تأسيس الشركات المساهمة العامة والخاصة اللازمة لانجاح استراتيجية تنويع القاعدة الاقتصادية في الدولة. ودعا الى تأسيس مؤسسة متخصصة لتنمية وتشجيع الصادرات لفتح الاسواق امام المنتجات الوطنية والوصول الى المستهلك خارج حدود الوطن مما يدفع عملية الاستثمار الى الامام, ويتجاوز محدودية السوق. وشدد على ضرورة اعداد جيل من رجال الاعمال الشباب وتهيئة البيئة والمناخ الاستثماريين لتسهيل مهمتهم واقامة مشروعاتهم وتوفير التمويل اللازم لذلك. وكان المؤتمر قد استعرض امس ورقة حول الاطار القانوني والتشريعي في الامارات قدمها فاروق العربي المستشار القانوني لمكتب صاحب السمو رئيس الدولة. وقد تناولت الورقة النصوص الدستورية المنظمة للاختصاص في المواضيع الاقتصادية في دستور الامارات ومدى تاثير ذلك على الاطار القانوني للاستثمار في الدولة وكذلك انواع الشركات الجائز تأسيسها في الدولة واجراءات تاسيس الشركات المساهمة وتوزيع الاختصاصات بين الوزارة المعنية والسلطة المختصة ومدى تاثير ذلك على ممارسة الاختصاص بالاضافة الى اجراءات الترخيص للشركات الاجنبية ودور الوزارة المختصة والسلطات المحلية. ولاحظ المستشار العربي ان اجراءات تاسيس شركة مساهمة قبل الاكتتاب يحتاج الى عشر خطوات بين الوزارة والسلطة المحلية والنشر والسجل التجاري وهي اجراءات متعددة ومتداخلة ويتطلب الامر تبسيطها. كما لاحظ بالنسبة للشركات الاجنبية ان الوزارة المعنية تمارس اجراءات تنفيذية هي من اختصاص السلطة المحلية المختصة. وتم استعراض ورقة عمل حول دور المناطق الحرة في تنمية وتشجيع الاستثمار بدولة الامارات قدمها الدكتور محمد ابراهيم الرميثي من كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات. واشار الى ان المناطق الحرة سوف تفقد جزءاً من تلك الميزات النسبية التي تميزت بهاعلى مر الزمن غير انها تستطيع المحافظة على البعض الاخر واستحداث ميزات جديدة لم تكن موجودة او تطوير ما هو قائم ومن تلك الميزات: ــ سوف تبقى المناطق الحرة مناطق صناعية نشطة ومتطورة لصناعات اوجدت ذاتها وشيدت منشاتها وارست رؤوس اموالها واستثمرت في ظل بيئة استثمارية امنه وبكلفة منخفضة لكل من الارض وقوة العمل والمواد الاولية والطاقة وخدمات الاعمال من تامين وتمويل وشحن ونقل وغيرها وفي ظل قوانين وتشريعات ونظم اقتصادية محكمة واعفاء تام من الضرائب واستثناء من كل الاجراءات الادارية المتبعة في ترخيص المؤسسات والشركات وفي ظل بيئة استثمارية متكاملة وبنية اساسية متينة وخدمات استثمارية متكاملة وشاملة. وذلك كما اشرنا في بداية هذا البحث. ــ تستطيع المناطق الحرة كذلك المحافظة على حرية الشركات والمؤسسات وكافة المنشات في توظيف واختيار القوة العاملة. وهذه الاستراتيجية سوف تمنحها بلاشك ميزة نسبية كبيرة حيث ان كافة السياسات الاقتصادية لدول الخليج العربيةاليوم تتوجه نحو التركيز على توطين وتعريب القوة العاملة وباعفاء المنشات العاملة في المناطق الحرة من هذا القيد واعطائها الحرية التامة لاشك ان ذلك يجعلها تشعر بنوع من الثقة ويعطيها حافزا نحو الاستمرار والعطاء. وقد ينظر البعض الى هذه الميزة على انها سلبية وليست ايجابية وهذا صحيح بالفعل غير انها من زاوية المنشات العاملة في المنطقة الحرة تبقى ميزة مفضلة توفر لها الايدي العاملة والخبرة الماهرة بتكلفة تنافسية. ــ قرب المنطقة الحرة من الميناء البحري يكسبها ميزة ابدية لا تنافس خاصة وان كانت البنية الاساسية للميناء البحري وما يرتبط به من خدمات قد تم بناؤها على اسس مدروسة وشيدت على اسس متينة بحيث يصعب منافستها اليوم امام ارتفاع تكاليف البناء والتشييد مقارنة بالزمن الذي تم فيه بناء تلك الموانىء وخاصة اذا كانت تلك الموانىء على درجة من المرونة تجعلها قابلة للتوسع الافقي والرأسي وزيادة طاقتها الانتاجية وامكانية الارتقاء بمستوى خدماتها وجودتها. ــ سوف تستفيد المناطق الحرة كثيرا من شركات ومؤسسات خدمات الاعمال والتي بلاشك سوف تعمل بفضل حرية المنافسة على تحسين جودتها وتخفيض تكاليف خدماتها مما سيكون له اكبر الاثر على المنشات الصناعية والتجارة الخارجية ومن تلك الخدمات (خدمات الشحن والنقل والتامين والخدمات البريدية وخدمات جلب العمال والموظفين والخدمات المالية والمصرفية والبريد والاتصالات والكمبيوتر وهلم جرا). ــ تستطيع المنطقة الحرة ان تستفيد من الجو الاستثماري والتجاري والصناعي لدبي ذاتها وباقي امارات الدولة فتعمل على تحسين الارتباط التجاري بينها وبين مدينة دبي حيث تشير الاحصائيات على ان ذلك الارتباط حاليا لا يتعدى 1% من الحجم الاجمالي للتجارة الخارجية في دبي, ونقصد بذلك الوزن النسبي للتجارة البينية بين كل من دبي من جهة والمنطقة الحرة لجبل علي من جهة اخرى. ــ نستطيع ان نؤسس في المنطقة الحرة لجبل علي جامعة او كلية لتعليم العلوم المرتبطة بالصناعة والتجارة وخدمات الاعمال وعلوم البيئة والادارة والاقتصاد. حيث تكون المنطقة الحرة ذاتها مختبرا تطبيقيا طبيعيا للطلبة وبالتالي نستطيع خلق الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على منافسة الخبرات الاجنبية واخذ مواقعها الطبيعية ليس في المنطقة الحرة وحدها وانما في المجتمع باكمله. وقدم مبارك الظاهري من مكتب برنامج المبادلة (الاوفست) ورقة حول خصخصة المشروعات الحكومية واثرها على تشجيع الاستثمار بالامارات. واورد الظاهري بعض المحددات الاساسية للخصخصة في امارة أبوظبي مشيرا الى انه لابد من وجود بعض الاطر والتي تشكل اساسيات يستند اليها في عمليات الخصخصة لتحقيق الاهداف المرجوة منها وهي: ــ ان تتناسب الخصخصة مع الطابع المحلي الاقتصادي والاجتماعي لامارة أبوظبي. ــ المحافظة على تواجد حكومة في المؤسسات الاقتصادية الهامة وخاصة في مجال الخدمات بمايكفل توجيه مسارها بما يخدم الخطط التنموية الاجتماعية للدولة. ــ ان تحدد خطة زمنية لخصخصة المؤسسات المراد خصخصتها تدريجيا وفق عملية انتقائية مخططة. ــ ان تتم عمليات الخصخصة لمؤسسات انتاجية مضمونة من حيث الانتاجية بغض النظر عن دعم الدولة بحيث تعتمد على نفسها في تطوير نفسها وزيادة انتاجيتها وفق خطة زمنية محددة بحيث يكون لها برامج مدروسة وفقا لمعايير محددة. ــ العمل على حماية المصالح الخاصة بالمواطن المساهم وفق نظام مالي واداري خاضع لرقابة دوائر حكومية متخصصة. ــ العمل على حماية مصالح الجمهور بشكل عام المستهلك والمستفيد من الخدمة بتوفير منتج ذات مواصفات مناسبة وباسعار منافسة مع توفر استمرارية المنتج والخبرة. ــ توفر الاجهزة الرقابية والرقابية الفنية الحكومية من اجل متابعة عمليات الخصخصة وضمان سيرها وفق الخطط والانتاجية المطلوبة. ــ العمل على اشراك شركات اجنبية او راس مال اجنبي في بعض المجالات الفنية والتقنية بحيث تكون نسب المشاركة محددة وتكون النسبة العظمى فيها للشركات والمؤسسات المحلية. وقدم الدكتور احمد قاسم الاحمد من مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ورقة حول استراتيجية تشجيع الاستثمار في الامارات اكد خلالها على اهمية التنسيق بين امارات الدولة عند اقامة المشروعات في المستقبل وذلك لمنع الازدواجية وايجاد المشروعات التي تساهم في زيادة استخدام المواطنين وايجاد الفرص الكفيلة بتدريبهم وزيادة مهاراتهم. تخصيص جزء من ارباح الاستثمارات واعادة استثمارها داخل الدولة. وتشجيع القطاع الخاص واعطاؤه دورا متزايدا مرسوما من قبل الدولة في ادارة الاقتصاد الوطني وبنائه مع الدعوة الصريحة لاصحاب رؤوس الاموال المواطنين لاستثمار اموالهم في الدولة, وخاصة اذا علمنا بان حجم استثمارات الموطنين في الخارج يبلغ 130 مليار دولار, وحجم استثمارات الخليجيين يبلغ 800 مليار دولار, ويمكن جذب مبالغ كبيرة منها واستثمارها بالدولة. ودعا الى تشجيع قيام المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يقيمها الافراد او جمعيات القطاع الاهلي التطوعي التي تلعب دورا رائدا في انجاح خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.