رغم الجهود الكبير أداؤه التي بذلت والآمال العريضة التي رافقت ذلك بتأسيس سوق مالي ناجح في ابوظبي يتوافق اداؤه مع تلك الجهود ومع الأداء الاقتصادي لامارة ابوظبي على وجه الخصوص والامارات عامة, الا ان اداءه بعد مرور شهرين جاء ضعيفا وعلى غير التوقعات ومفاجئا للجميع بدون استثناء, فالسوق منظم وكميات كبيرة من الأسهم موجودة وصادرة عن شركات ذات أداء مالي واقتصادي رفيع والسيولة المحلية لدى المصارف متوفرة, والمستثمرون كذلك وجميعهم يتمتعون بملاءة مالية عالية ولم يشهد السوق اي نوع من الاعسار, والدخل القوي للامارة في اوجه بعد ارتفاع اسعار البترول العام الماضي الى اعلى مستوياته والمشاريع الحكومية لم تتوقف وهي الرافد الاساسي للسيولة المحلية. ورغم كل ذلك لم يتجاوز حجم التداول خلال شهرين 11 مليون درهم. وعلى خلفية كل ذلك فان حل مشكلة السوق تبدو مستعصية ضمن المعطيات الحالية وستبقى الأمور على ما هي عليه بعد ان اثبتت الأطراف الفاعلة في السوق عجزها وعدم مقدرتها على النهوض به, فكبار المتعاملين كانوا مستثمرين او مضاربين ابتعدوا عن السوق, اما بسبب الخسائر التي تكبدوها او بسبب خوفهم من خسائر اضافية, والوسطاء يعانون من الخسائر في ظل انخفاض الدخل وزيادة المصاريف وبعضهم خرج من السوق, ودخل مجال الوساطة, بعض المصارف اثبتت عدم فعاليتها. واذا استمر هذا النهج فسيتم تعميق المشكلة ويصبح حلها اصعب. تضاف عوامل مزمنة أخرى القت بظلالها على السوق اهمها طريقة ملكية الأسهم في ابوظبي حيث ان جهاز ابوظبي للاستثمار يحوز نسبا عالية من اسهم الشركات والمصارف فهو يمتلك على سبيل المثال لا الحصر نسبة تزيد على 80% من بنك ابوظبي الوطني و5.62% من أبوظبي التجاري ونسبا تتراوح ما بين 40 الى 60%. من معظم الشركات الباقية, والجهاز طرف غير فاعل في حركة التداول, فحجز الكميات المذكورة وعدم تدوير الموزع من ارباحها يعمل على تجميد حركة التداول. ويمكن فهم السبب من واقع ان تكلفة تلك الاسهم اصبحت صفرا, حيث ان الشراء من التأسيس بالقيمة الاسمية وقبل زمن بعيد, يضاف الى ذلك امتلاك جهات او فراد او عائلات نسب عالية من الكمية الباقية من الاسهم. اما العامل الآخر فهو ارتفاع تكلفة الشراء لما تبقى من الاسهم لدى المستثمرين, وبسبب وضعهم المالي الايجابي فهم يحجمون عن بيعها بأسعار اقل من التكلفة. نلاحظ اذن ان تلك العوامل وعوامل مساعدة اخرى اوصلت السوق الى درجة الجمود ولم يفلح التنظيم الحالي للسوق بدفعئحركته الى الامام. ولتفعيل سوق ابوظبي للأوراق المالية لابد من تنشيط السوق الثانوي وسوق الاصدار الاولي ايضا بمد يد المساعدة اليه من خارج اطار السوق بعدة عوامل اهمها. الأول: ان يقوم جهاز ابوظبي للاستثمار وهو الطرف المرشح لانقاذ السوق ببيع جزء من ممتلكاته بسعر الطلب المتوفر في السوق ليعطي فرصة لاكبر عدد من المواطنين لتملك حصة من تلك الاسهم خصوصا وان الاسعار الحالية استثمارية لانها تعطي مردودا استثماريا يوازي الفائدة المصرفية, وفي هذه الحالة ستتأثر الاسعار سلبا لفترة محدودة ثم يعود الانتعاش مرة اخرى الى السوق. او ان يقوم الجهاز بتأسيس صندوق استثماري بمبلغ لا يقل عن ملياري رهم لشراء المعروض من الاسهم بالاسعار الدارجة حتى تصل تلك الاسعار الى مستوياتها الاقتصادية العادلة, اضافة الى تدوير ارباح الاسهم التي يحصل عليها في نفس السوق سنويا من اجل الحفاظ على ديناميكية التداول. وفي هذه الحالة سيشكل ذلك دعوة وعامل جذب للعديد من المصارف والمؤسسات المالية والفعاليات الاقتصادية للاقتداء بالجهاز بتأسيس محافظ حيث ان اقدام الجهاز سيعزز من فرص ارباحها. الثاني: استكمال تنظيم السوق بأن تمارس الهيئة الاتحادية دورها الطبيعي وتقوم بتطبيق القانون الاتحادي رقم 4 لعام 2000 في شأن سوق الامارات للأوراق المالية والسلع والذي ينص في المادة 20 منه على ان تنشأ في الدولة اسواق لتدال الأوراق المالية والسلع وتكون كل سوق على شكل مؤسسة عامة محلية ترخص من الهيئة ويشترط الربط الالكتروني المتبادل للأسواق على مستوى الدولة اضافة الى المواد التي تنص على الشفافية والافصاح المالي وكل ما يعزز الثقة في السوق. زهير الكسواني