سيحاول الرئيس الامريكي المقبل جورج بوش جاهدا استرجاع المبادرة من اجل اطلاق مشروع تحرير التجارة العالمية, مركزا خصوصا على الجهود التي سيبذلها للتوصل الى اتفاق حول التبادل الحر مع امريكا الجنوبية. ويتوقع فريد بيرجستن, مدير معهد الاقتصاديات الدولية الخاص, المتخصص في الابحاث الاقتصادية والذي يتمتع بنفوذ في واشنطن, ان تنتهج ادارة بوش سياسة تجارية نشطة جدا بغية السماح للولايات المتحدة مجددا بقيادة عملية تحرير المبادلات الدولية. وقد التزم بيل كلينتون نفسه بسياسة فتح الاسواق الخارجية التي جعل منها حجر الزاوية في سياسته الخارجية عندما دخل البيت الابيض, ولكن عدم حصوله على الدعم المطلوب لهذه السياسة من كونجرس يسيطر عليه الجمهوريون, ادى الى اعاقة جهوده في السنوات الاخيرة من ولايته. وقال بيرجستن ان (فريق كلينتون كان خاضعا بشدة لنفوذ النقابات وبالغ في تشدده حول مسائل مثيرة للجدل, جاعلا بذلك من نجاحه على الصعيد الدولي والتوصل الى توافق حول التبادل الحر في الولايات المتحدة امرا اكثر صعوبة). وقد نسب الفشل الذريع الذي مني به المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في سياتل في ديسمبر 1999 من اجل اطلاق جولة جديدة من المفاوضات المتعددة الاطراف, الى النفوذ الذي مارسه اتحاد النقابات (اي اف ال ـ سي اي او) على الادارة قبل اقل من سنة على الانتخابات الرئاسية, بالاضافة الى نفوذ مجموعات حماية البيئة ومجمل الحركات الاخرى المعادية للعولمة. وفي اشارته المتكررة الى (اهمية النظام الاقتصادي العالمي والتجارة العالمية'' حيال الامن القومي الامريكي, اعلن جورج بوش في هذا الصدد ان امريكا الجنوبية تاتي في طليعة الاولويات. وقال اثناء حملته الانتخابية ان (ازدهار الولايات المتحدة سيتوقف في القرن الحادي والعشرين على جاراتها من دول امريكا الشمالية والجنوبية). ومما لا شك فيه ان المبادرة الكبرى الاولى للرئيس المقبل ستنطلق من كيبيك في ابريل خلال قمة الامريكيتين, كما يتوقع فريد بيرجستن. وبوش عازم على اغتنام هذه الفرصة للترويج بقوة لمشروعه القاضي بايجاد منطقة للتبادل الحر تمتد من اقصى جنوب امريكا الى اقصى شمالها, مما يؤدي الى خلق سوق شاسعة تضم اكثر من 800 مليون مستهلك وفق نموذج اتفاق التبادل الحر المعقود بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ـ أ.ف.ب