أكد رجل الأعمال سالم عبدالله سالم أن سبب الاقبال المتزايد على البناء في السنوات الأخيرة بامارة الشارقة يعود إلى رخص الأراضي فيها, ومرونة قوانين البناء التي تسمح بالحصول على رخص بالتعلية واضافة ملحقات على البناء مما جعلها جاذبة للمستثمرين. ورفض سالم فرض أية قيود على تراخيص البناء سواء من البلديات أو غيرها لان ذلك يتنافى مع مبادىء الاقتصاد الحر الذي تعمل به الدولة وتتخذه منهجاً في عملية التنمية رغم وصول السوق إلى حالة التشبع.. ولكنه نصح المستثمرين الذين يأخذون بقاعدة ان العقار يمرض ولا يموت ان يبحثوا عن استثمارات اخرى غير العقار ويضعوا استثماراتهم في قنوات لا تمرض ولا تموت. وتوقع سالم عبدالله سالم ان تواصل الايجارات تراجعها خلال السنوات المقبلة حيث ان السوق تعاني من حالة تشبع من ناحية عدد الشقق السكنية واستمرار البناء بشكل كبير خاصة في امارة الشارقة. ونفى تعرض السوق العقارية لكارثة حقيقية نتيجة صب المزيد من الاستثمارات فيها مؤكداً ان العرض والطلب هما اللذان سيفرضان الحلول الناجمة للحالة التي تعيشها هذه السوق. وفيما يلي تفاصيل الحوار: السوق متشبع * ماهو التقييم الحالي للسوق العقارية والتوقعات المستقبلية؟ ــ الوضع الحالي عبارة عن تنامي في العرض مقابل طلب محدود, وتوجد حالة من التشبع من ناحية عدد الشقق السكنية الموجودة والتي اقدرها في امارة الشارقة وحدها بحوالي 15 الف شقة خالية تبحث عن من يشغلها, وهذا العدد الكبير من الشقق أو الفلل السكنية أكثر من الحاجة الفعلية كما ان البنايات التي يتم تشييدها حالياً والاقبال المتزايد على البناء سوف يكرس قاعدة تفوق العرض مستقبلاً والتي تتراوح حالياً بين 30 ــ 40%. كما انني ادعو المستثمرين بالعقار خاصة في الوقت الحالي إلى تحري الدقة عند اقامة مشروعاتهم الجديدة ويستفسرون من الجهات المعنية واهل الخبرة قبل الشروع في التنفيذ حتى لا يفاجأوا بنتائج غير متوقعة وعائداً أقل مما بنوا عليه دراساتهم وفي هذا الصدد يجب عدم الاعتماد على ما يقدمه الاستشاريون من نصائح أو تأكيدات بل يجب على المستثمر ان يتحرى ميدانياً عن المكان الذي سيقيم فيه البناء, والتكلفة. فاستمرار البناء بهذا الشكل المكثف لا يدعو للتفاؤل بل انا شخصياً أميل للتشاؤم حول ما ينتظر الاستثمار بالعقار مستقبلاً اذا استمر الاداء على نفس الوتيرة. الانخفاض متوقع * في ظل هذه الاوضاع والظروف ماذا تتوقع لمستقبل العقار بقطاعيه الأراضي والايجارات؟ ـ ـ أولاً يجب ان نعترف ان هناك تراجعاً حدث بسعر الأراضي وأيضاً بالقيمة الايجارية تراوح بين 20 ــ 40%, كما ان السنوات المقبلة ستشهد هبوطاً آخر سببه عدم التوازن بين العرض والطلب ولذلك يجب ان يتم اجراء تقييم واحصاء شامل لعدد المباني الموجودة في كل منطقة, وان يتم الإعلان عن ذلك بصفة دورية من قبل الجهات المعنية حتى يتبين للمستثمر إلى أي جهة يوجه استثماراته, وأي المناطق تحقق العائد المنتظر للمستثمر. فالمطلوب ايجاد نوع من الآلية التي توفر للمستثمر الشفافية التي تفيد الاداء بالسوق ثم بعد ذلك للمستثمر ان يوجه استثماراته كيف يشاء دون اي قيود في قطاع البناء, فليس للبلديات ان تمنع شخصاً من البناء. فقدوا عقولهم * وبما تفسر زيادة الاقبال على البناء رغم اتضاح الرؤية للجميع بتفوق العرض مقابل الطلب كما ان أسعار العقار في تراجع مستمر وقد يستمر ذلك لسنوات فهل يعني ذلك ان كل هؤلاء المقبلون على البناء قد فقدوا عقولهم؟ ـ ـ لا ليس ذلك صحيحاً ــ فهؤلاء عقلاء جداً فاذا نظرنا إلى العائد من العقار سنوياً سنجده الأفضل من بين الوسائل الاستثمارية الأخرى, كما ان العقار أكثر اماناً مقارنة بغيره, والعائد المسترد منه لا يحتاج إلى وقت طويل بل المستثمر يجني أرباحه سريعاً, كما ان المستثمر بالعقار لا يحتاج إلى ذكاء من نوع خاص سواء للاستثمار أو الإدارة أو اجراء دراسات جدوى معقدة. كما ان الانخفاض بأسعار الأراضي ومواد البناء دفعت المستثمرين الذين لديهم أموال إلى توظيف وصب أموالهم باتجاه قطاع العقارات خاصة اذا علمنا ان الانخفاض بأسعار مواد البناء كان لابد ان يحدث لان المشروعات المحلية مكررة ويوجد تنافس بين هذه المشروعات وعلى سبيل المثال مصانع الاسمنت اقيمت في كل المواقع وكلها تتنافس فيما بينها بالاضافة إلى المنافسة الاجنبية وهذا ادى بدوره إلى خفض أسعار مواد البناء وهذا عامل مغر حيث انخفض سعر القدم من 120 درهماً إلى 80 درهماً للبناء بالشارقة. العامل الديني العامل الثالث والاهم ان اغلب الناس ولعوامل دينية لا تفضل ايداع اموالها في البنوك والحصول على فائدة مقابل ذلك, ولذلك واذا علمنا ان العائد من البنك لا يزيد على 7% حالياً, والعائد من الاستثمار العقاري يتراوح بين 9 ــ 12% فالناس تفضل الاستثمار بالعقار, حتى لو كان العائد 5% ان العامل الديني مهم في حياة الكثيرين. * وهل الاسهم يمكن ان تحقق بديلاً في الوقت الحالي؟ ــ ان الاثر النفسي الذي احدثته احداث سوق الاسهم في صيف العام 98 اثرت على اقبال الناس على هذا القطاع, ولكن في الوقت الحالي وبعد انشاء غرفتي التداول في دبي وأبوظبي نستطيع القول ان سوق الاسهم تشهد انضباطاً كبيراً, والأسعار الحالية للاسهم هي أسعار حقيقية وانا ادعو المستثمرين الذين يبحثون عن بدائل للعقار ان يستثمروا أموالهم في الأسهم خاصة أسهم قطاع البنوك حيث انها تدر عائداً يتراوح بين 6 ــ 7% حيث ان كل البنوك تحقق أرباحاً وتقيم انظمتها على أسس سليمة. كما انني اتوقع ان ينخفض العائد السنوى على العقار من 5 ــ 6% خلال السنوات الخمس المقبلة ولذلك يجب على الناس ان ترى الصورة جيداً, وان توجه استثماراتها إلى قطاعات أخرى, مثل الصناعة والاسهم. لماذا الشارقة * شهدت الشارقة نهضة عمرانية كبيرة حيث قادت حركة بناء وتشييد بناء على تقارير مؤكدة وانتشرت البنايات في مختلف المناطق وبمستويات متعددة, ابراج, بنايات ضخمة وعادية وفلل.. ورغم مؤشرات تراجع القيمة الايجارية الا ان البناء مستمر.. فماذا يعني ذلك؟ ــ هذه حقيقة واقعة وتلمس ذلك في كل مكان تذهب اليه في منطقة الخان (الممزر) تجد ابراجاً وبنايات, في القاسمية وابو شغارة, والبوطينة وغيرها من المناطق تتنوع البنايات وتنتشر بشكل غير مسبوق, ويرجع ذلك إلى عدة عوامل اولها ان الاراضي في الامارة اسعارها معتدلة ورخيصة مقارنة بأسعار الأراضي في امارة دبي وعلى سبيل المثال من لديه خمسة أو ستة ملايين درهم يستطيع ان يقيم بناء جيداً في الشارقة بينما هذا المبلغ لايكاد يكفي لشراء قطعة أرض في دبي, وهذا شكل عنصر جذب لكل المستثمرين سواء من داخل الدولة أو خارجها من دول مجلس التعاون بل ان عددا كبيراً من أصحاب البنايات هم من دبي مثلاً. أما السبب الثاني فهو الجهد الذي بذلته حكومة الشارقة في توصيل الخدمات واقامة البنية الأساسية من طرق وغيرها إلى معظم المناطق وبشكل جيد وممتاز وهذا عنصر آخر مهم لجذب الاستثمارات, والسبب الثالث هو مرونة قوانين البناء في الامارة ويستطيع اي مستثمر أو مالك الحصول على اذن أو ترخيص لاضافة طوابق أخرى إلى بنايته اذا ما توافرت لديه الرغبة أو السيولة التي تدفعه إلى طلب ذلك. أما السبب الرابع فيعود إلى انخفاض تكلفة البناء بالشارقة مقارنة بدبي فسعر القدم المربع للبناء يصل إلى 80 درهماً بينما في دبي يبلغ 120 درهماً وذلك لاختلاف نوعية البناء ونظام التشطيب. كما ان عدداً كبيراً من المستثمرين وهم من أصحاب الأراضي والذين اشتروها في وقت سابق ومع توقفهم أو ابتعادهم عن سوق الأسهم للأسباب المعروفة قاموا بتشييد واقامة مبان جديدة حتى يحصلوا على عائد وربح مهم بالاضافة إلى ان الشارقة تعتبر مدينة سكنية هادئة يقصدها معظم الجاليات العربية للاقامة بها. * يقول البعض ان المستقبل للتميز بالقطاع العقاري بمعنى ان التوجه المقبل سيكون نحو النوعية وليس الكم؟ ــ اننا اذا نظرنا للانخفاض الواقع بالقيمة الايجارية نجد ان البنايات المتميزة والتي تتميز بخدمات جيدة ومواقف, ومواقع متميزة لم يحدث بها اي تراجع بالقيمة الايجارية, وقال مثلاً هذه البناية التي نجلس فيها وهي ملك خاص لي (البناية بمنطقة كورنيش البحيرة) لم يطرأ اي تغيير على العقود التي جددت ولم يطلب أحد ذلك وليس بها مكان خال لأن زبائنها من نوعية محددة, ولذلك فانا مع هذا الرأي سيكون هناك توجه نحو النوعية ولكن أيضاً سيستمر العمل في نوعيات البناء المعهودة. مع تفوق العرض * هناك اتجاه يقول ان تفوق العرض وبنسبة 20 أو 30% ليس مشكلة حتى لو زادت هذه النسبة لان ذلك يخدم خطط الامارات في ان تكون مصدر جذب للاستثمارات, حيث ان ذلك يشكل عامل اغراء للمستثمرين الذين تجذبهم الوفرة لا الأزمة؟ ــ أنا أفضل تفوق العرض على الطلب في مجال الشقق السكنية والمحلات.. ولكن ليس بالفارق الذي يهدر استثمارات الناس, فانخفاض القيمة الايجارية خاصة وانها كانت قد ارتفعت إلى مستويات قياسية يفيد الحركة بالأسواق. كما ان منطق الأزمة والذي ينادي أو يروق للبعض مرفوض فتعادل العرض والطلب أو تفوق الطلب على العرض لا يتناسب مع التوجهات التي ترمي لجعل الإمارات منطقة جذب للاستثمارات, لان المستثمر يذهب بأمواله إلى المناطق والدول التي بها خدمات متكاملة, اسكان واتصالات وطرق, ويهرب من مناطق الاختناقات والأزمات, ومن هذا المنطلق نجد التوسعات بالمرافق المختلفة والتي تعمل على ان تكون لسنوات مقبلة ممتدة, ولكن في البناء يجب ان يكون ذلك بشكل لا يضر بالمستثمر فائض في حدود المعقول. الاستثمار الأجنبي * ماذا تقترح لتنشيط السوق العقارية ــ وهل انت مع الاستثمار الأجنبي بقطاع العقارات؟ ــ اعتقد ان ترك الأمر للعرض والطلب هو الكفيل بتصحيح الوضع, فالمستثمر الإماراتي بقطاع العقار أصبحت لديه خبرة طويلة ممتدة ولديه المؤشر الذي يوجهه إلى الاتجاه السليم واعتقد ان نسبة الاقبال على اقامة المزيد من البنايات سوف تتراجع. وحسب معلوماتي فان البنوك لعبت دوراً كبيراً في تمويل المستثمرين بالعقار في الفترات الماضية, وهي الآن تكاد تكون متوقفة تماماً عن تمويل هذه المشروعات, وهذا سيؤدي بطبيعة الحال إلى عودة التوازن بالسوق العقارية ولو على المدى البعيد. كما انني مع الاستثمارات الأجنبية وهي بطبيعة الحال ستؤدي إلى تنشيط السوق العقارية ولعل طرح فكرة التأجير طويل الأمد فكرة جيدة للمستثمر الأجنبي, ولكن وفق شروط وقواعد معينة, كما ان فكرة التملك الكامل يجب ان تخضع للدراسة الجيدة من قبل الجهات المعنية, لان العقار يمثل أهم عناصر الوطن. * بماذا تنصح المستثمر العقاري؟ ــ البعض يقول ان العقار يمرض ولا يموت هذا صحيح ولكن لماذا نتوجه لتوظيف اموالنا إلى ما يمرض أو يموت, ولذلك فانا انصح بالتأني واختيار الوقت والمكان المناسب للاستثمار, وتوجد مجالات متعددة, واذا كان لابد ولا بديل للعقار فيجب تحديد الموقع والنوعية وان يقوم المستثمر بدراسة ميدانية واقعية لمشروعه بعيداً عن نصائح البعض. حوار: مصطفى عويضة