يتوجه أكبر مسئول زراعي في الاتحاد الاوروبي إلى ألمانيا الاسبوع الجاري لمناقشة مطالب المستشار جيرهارد شرويدر بالتحول مما تسمى بالزراعة الصناعية إلى الزراعة العضوية الاصغر نطاقا. وقال مسئولون أن مفوض الاتحاد الاوروبي للشئون الزراعية فرانز فيشلر سيكون في برلين الاسبوع المقبل لاجراء محادثات مع المسئولين الالمان وكذلك للمشاركة في اجتماع مشترك لوزراء الزراعة والبيئة في ولايات ألمانيا الست عشرة, ترأسه وزيرة الزراعة الالمانية الفدرالية الجديدة ريناتا كوناست. وصرح جريجور كرويتزهوبر المتحدث بلسان فيشلر بأن مفوضية الاتحاد الاوروبي أحيطت علما بتصريحات شرويدر وكوناست المؤيدة للزراعة العضوية والبيولوجية. وقال كرويتزهوبر ''غير أنه ليست لدينا أي تفاصيل على الطاولة'' واستطرد قائلا ''إننا لم نتلق أي مقترحات من ألمانيا''. ومن المتوقع أن يخضع التركيز الالماني الجديد على الزراعة الصديقة للبيئة, لمراقبة دقيقة من جانب الولايات المتحدة واستراليا والدول الاخرى المنتجة للمواد الزراعية التي كانت تنتقد في أحيان كثيرة سياسة الاتحاد الاوروبي الزراعية لانتاجها فائضا من المواد الغذائية وإحداث اضطرابات في الاسواق العالمية. وقد تؤدي أفكار برلين إلى تشجيع إدخال إصلاحات جذرية على الاداء الزراعي على نطاق واسع داخل الاتحاد الاوروبي, كما ذكر بعض المعلقين. غير أن مفوضية الاتحاد الاوروبي ذكرت أن السياسة الزراعية المشتركة لدول الاتحاد تسمح بالفعل ''بمرونة كبيرة'' فيما يتعلق بالاجراءات البيئة التي تستطيع دول الاتحاد بموجبها تقليص مساعداتها المباشرة للمزارع الكبيرة ودفع إعانات ''زراعة بيئية'' لهؤلاء المشاركين في مبادرات مؤيدة لحماية البيئة. وقال كرويتزهوبر (إن تلك التدابير, استخدمت من جانب فرنسا وبريطانيا ولكن ليس في ألمانيا). وأضاف المتحدث قائلا (لقد قمنا بصورة ملموسة في الاتحاد الاوروبي بزيادة كم الاموال المخصصة لاجراءات الزراعة البيئية. غير أنه من الممكن عمل المزيد). وقالت المفوضية أن عدد المزارع العضوية في دول الاتحاد قد تضاعفت منذ عام 1992 إلى 105,657 مزارع وأنه من المتوقع أن يزداد هذا العدد أكثر من ذلك. وبإمكان دول الاتحاد الاوروبي الراغبة في منح اهتمام أكبر للزراعة العضوية أو البيولوجية أن تضع لنفسها أولويات جديدة في إطار برامجها الوطنية لتطوير الريف. وقال كرويتزهوبر أنه سيتعين حينئذ موافقة المفوضية على هذه البرامج. وأكدت المفوضية أن السياسة الزراعية المشتركة قد نجحت بالفعل في حماية المزارع الصغيرة في حين تراجعت أيضا الحوافز التي كانت تمنح للمزارعين لانتاج كميات أكبر من المواد الغذائية. وقالت المفوضية (إن إنتاج الغذاء على نطاق واسع لا يشكل أي خطر إذا ما التزم المنتجون بمعايير السلامة المحكمة والمشددة التي وضعها الاتحاد الاوروبي). وأكدت المفوضية أن مرض جنون البقر أو الاعتلال الدماغي الاسفنجي (ليس مشكلة مزرعة كبيرة أمام مزرعة صغيرة). وأضافت أن بعض حالات جنوب البقر التي تم رصدها في ألمانيا, حدثت في مزارع صغيرة الحجم. وفي رد فعله على أزمة مرض جنون البقر المتفاقمة في ألمانيا وماتثيره من قلق أجبر شرويدر يوم الثلاثاء الماضي وزيري الزراعة والصحة على الاستقالة. وأسند شرويدر وزارة الزراعة لعضوة حزب الخضر ريناتا كوناست, ورفع من درجتها لتصبح من الوزارات الكبرى بمسئوليات جديدة تتضمن حماية المستهلك وسلامة الغذاء. ويقول شرويدر وكوناست أن حكومة يسار الوسط ستسعى إلى الابتعاد عن الزراعة الصناعية الواسعة النطاق وتركيز الاهتمام بدرجة أكبر على نوعية الغذاء. ويرتبط مرض جنون البقر بالنوع الجديد من مرض كروتسفلد ـ جاكوب المميت الذي يصيب مخ الانسان ويؤدي إلى الوفاة. ولم تظهر حتى الان حالات مؤكدة للاصابة بهذا المرض في ألمانيا. وقد انخفض استهلاك لحوم الابقار في ألمانيا منذ ظهور أول حالات لابقار مصابة بجنون البقر. وذكرت الرابطة المركزية لتسويق الاقتصاد الزراعي أن تناول الالمان للحوم الابقار قد انخفض بنسبة 60 في المائة مع نهاية عام 2000. من ناحية أخرى اكدت مفوضية الاتحاد الاوروبى ان الاجراءات الوقائية الرامية الى اتلاف جميع الابقار التى يفوق سنها الـ 30 شهرا والتى لم تجر لها فحوصات طبية على جرثومة جنون البقر واخراجها من الشبكة الغذائية تنطبق ايضا على قطاع التصدير للحوم ومشتقاتها سواء داخل دول الاتحاد او خارجها. وقال المتحدث باسم المفوضية المكلف بالزراعة والصيد البحرى جريجور كرويتسهوبر ردا على سوال لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الشروط والمواصفات الصحية لاستهلاك لحوم الابقار فى دول الاتحاد تنطبق كليا على الصادرات الى الخارج فى هذا القطاع . واكد ان مفتشى المفوضية المختصين فى اللحوم يعملون بالتعاون مع دوائر المراقبة الوطنية فى دول الاتحاد لضمان منع محاولات تخزين لحوم الابقار المريضة المطلوب اتلافها بهدف تصديرها الى الخارج. واوضح المتحدث ان اللجنة الطبية البيطرية واللجنة الطبية التابعتين للاتحاد الاوروبى عقدتا اجتماعا فى بروكسل امس لتقييم النتائج الاولية التى اسفرت عنها الاجراءات الوقائية التي اتخذتها دول الاتحاد لمكافحة مرض جنون البقر واعادة الثقة الى المستهلك للحوم الابقار الاوروبية فى الداخل والخارج. وقال ان عدد الابقار المعنية بالاتلاف الكلي لم تعرف بعد مشيرا إلى انه سيتم ذبح واتلاف نحو مليونى راس بقر فى دول الاتحاد يفوق سنها 30 شهرا ولم تتلق فحصا طبيا على جرثومة مرض جنون البقر من مجموع 6 الى 7 ملايين راس فوق 30 شهرا يتم ذبحها سنويا في دول الاتحاد. واكد حرص المفوضية الاوروبية ايضا على ضمان التزام جميع دول الاتحاد بالفحص الطبي الاجباري لجميع الابقاراعتبارا من اول يوليو وكذلك بتحريم الاعلاف الحيوانية المصنعة من بقايا الللحوم والعظام ومنع استخدامها علفا للحيوانات العشبية المجترة كالابقار والاغنام والمعز والجمال لمدة 6 اشهر . وشدد على ان المراقبة الحقيقية لتنفيذ هذه الاجراءات تعود بالدرجة الاولى الى دول الاتحاد مشيرا الى ان مفتشى المفوضية الاوروبية وخبراءها سيقومون بعمليات تفتيش نموذجية وجزئية في مختلف الدول للتأكد من مدى التزامها بهذه الاجراءات الوقائية المطلوبة لوضع حد لازمة لحوم الابقار بسبب مرض جنون البقر. وقال كرويتسهوبر ان المفوضية ستقدم للمزارعين تعويضات مالية بواقع 70 في المئة من سعر السوق الرسمى في كل من دول الاتحاد لرأس البقر الذي يتم اتلافه كليا لانه يفوق 30 شهرا ولم يجر له فحص طبى على جرثومة جنون البقر. واكد المتحدث ان استهلاك لحوم البقر فى دول الاتحاد الاوروبي تراجع بواقع 27 في المئة منذ اندلاع ازمة جنون البقر الاخيرة وحتى نهاية العام المنصرم بينما تراجع معدل السعر للحوم الابقار بواقع 2.26 في المئة . وتوقع كرويتسهوبر انخفاضا بمعدل 10 فى المائة لاستهلاك اللحوم خلال هذا العام فى دول الاتحاد مقارنة بعام 2000. ـ الوكالات