بدأت امس بمقر صندوق النقد العربي بأبوظبي دورة متخصصة حول (الرقابة على المصارف) ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بالصندوق بالتعاون مع معهد الاستقرار المالي ببنك التسويات الدولي والمعهد الاسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الاسلامي للتنمية وتستمر حتى الثامن عشر من الشهر الجاري. وتهدف الدورة التي افتتحها الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي الى مناقشة اخر المستجدات في مجال الرقابة على المصارف بشكل عام والاطلاع على المبادىء الاساسية للرقابة المصرفية الفعالة على وجه الخصوص من خلال استعراض البنود الثلاثة لاتفاقية راس المال الجديدة وهي متطلبات الحد الادنى لراس المال وعملية مراجعة الرقابة والاستخدام الكفء لنظام السوق وتحديات تطبيقها وكذلك تطبيقاتها على المصارف الاسلامية. ويشارك في الدورة 37 من المتخصصين في الرقابة المصرفية في البلدان العربية من 18 دولة عربية. واكد الدكتور جاسم المناعي ان هذه الدورة تنعقد في الوقت الذي تؤكد المؤسسات المالية الدولية والاقليمية والمحلية على اهمية القطاع المالي والمصرفي السليم في تطوير وتنمية الاقتصاد بصيغة ترفع من مستويات معيشة السكان باستمرار. ويأتي هذا التوجه في ظل تبني سياسات اقتصادية ترتكز على تحرير الاقتصاد من القيود والضوابط المعيقة لتدفق المواد بين القطاعات المحلية وبينها وبين القطاع الخارجي. فالقطاع المصرفي المقيد يواجه منافسة محدودة من عدد قليل من المصارف, وتديره الحكومة بشكل عام من خلال ملكيتها وتحديد اسعار الفوائد والرسوم, وتوجيه الائتمان الى القطاعات المفضلة. ومثل هذا الوضع كان سائدا في العديد من البلدان العربية قبل تبنيها سياسات واجراءات اصلاحية هيكلية. وقال انه في ظل تبني برامج الاصلاح, وخصوصا اصلاح القطاع المالي والمصرفي, فان التغيرات التي تصاحب تحرير القطاع المصرفي تتمثل في زيادة عدد المصارف وبالتالي خلق منافسة بينها, وقيام المصارف بالمحافظة على رؤوس اموالها وتحقيق ارباح بدون دعم من الحكومات, وتحديد اسعار الفوائد على اساس قوى السوق, وتوفير منتجات مالية جديدة حسب احتياجات الاقتصاد, مثل هذه التغيرات التي حدثت في العديد من الاقتصادات العربية تستوجب وجود نظام فعال للرقابة على المصارف للمحافظة على سلامة الجهاز المصرفي وبالتالي حماية المودعين. واشار الى ان هذه الدورة تتناول مجموعتين من الموضوعات, تغطي المجموعة الاولى المبادىء الاساسية للرقابة المصرفية, والاطار التنظيمي الفعال للرقابة المصرفية السليمة, ويلي ذلك تناول بشيء من التفصيل اعمدة اتفاقية راس المال الجديدة الثلاثة المتمثلة في متطلبات الحد الادنى لراس المال, وعملية مراجعة الرقابة, والاستخدام الفعال لنظام السوق وتحديات تطبيقها, وتتناول الدورة ايضا الرقابة الميدانية ونظام تقييم المصارف, حيث ياخذ التقييم بنظر الاعتبار خمسة متغيرات اساسية لقياس سلامة المصرف تتمثل في كفاية راس المال, ونوعية الموجودات, والادارة, والارباح وادارة المؤسسات والضوابط الداخلية. اما المجموعة الاخرى فتشتمل على تطبيقات بعض موضوعات المجموعة الاولى على المصارف الاسلامية: مثل اهمية نظام تقييم المصارف, ومتطلبات كفاية راس المال ومعايير المحاسبة والتدقيق للمصارف الاسلامية, اضافة الى ممارسة الرقابة والتدقيق حسب الشريعة في المصارف الاسلامية. واكد ان هذه الدورة تجسد اهتمام الصندوق الدائم بتزويد الكوادر العربية بالتدريب المتخصص للارتقاء بادائها وفعاليتها من خلال استضافة الخبراء المميزين من المؤسسات الدولية والاقليمية والمصارف المركزية المرموقة لتقديم مواد التدريب. كما اشاد بالتعاون الذي تجسد بين معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد الاستقرار المالي ببنك التسويات الدولي, والمعهد الاسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الاسلامي للتنمية لتقديم مواد هذه الدورة وبالتنسيق مع المجلس الاحتياطي الفدرالي الذي يتجلى بمشاركة الخبراء. أبوظبي ــ مكتب (البيان):