هذا ليس إعلانا عن تخفيضات (مشكوك في صحة معظمها) لإحدى المحلات التجارية, ولكنه إعلان تذكيري للمواطنين العرب في الدول العربية كافة تجاراً, منتجين ومستهلكين بأنه ومع بداية اليوم الأول من عامنا الجديد هذا (2001م), فان خمسة عشر دولة عربية هي: الإمارات العربية المتحدة, الأردن, البحرين, تونس, السعودية, سورية, العراق, سلطنة عمان, قطر, الكويت, لبنان, ليبيا, مصر, المغرب وأخيراً السودان (التي انضمت قبل ثلاثة شهور فقط) تكون قد قامت بتخفيض 40% من قيمة رسومها الجمركية على منتجاتها المتبادلة فيما بينها وذلك وفقاً للنسب المقررة للعام الرابع من التخفيضات الجمركية المتدرجة (بنسبة 10% سنويا) والتي اتفقت عليها هذه الدول ضمن البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي الذي بدأ العمل فيه منذ عام 1998 والذي يستمر العمل به لمدة عشر سنوات لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في عام 2007م حين تختفي هذه الرسوم نهائياً في ذات الوقت الذي من المفترض أن يكون فيه قد تم إلغاء كافة الرسوم الأخرى والقيود غير الجمركية على التبادل التجاري منذ اليوم الأول للتنفيذ وذلك طبقاً لما جاء في نص البرنامج التنفيذي والذي تمت المصادقة عليه في 17/12/1997 بدعم سياسي غير مسبوق من قرار مؤتمر القمة العربية في عام 1996 بهدف تحقيق الخطوة العملية الأولى نحو إقامة تجمع اقتصادي عربي يمكن تطويره لاحقاً لخلق تكتل اقتصادي عربي فعال في عصر التكتلات العالمية الكبرى ضمن النظام الاقتصادي العالمي الجديد.. اليوم ومع بدء العام الرابع من سريان البرنامج التنفيذي لإقامة هذه المنطقة فان مجموع سكان الدول المنضمة اليها يبلغ 6.210 ملايين مواطن عربي, يشكلون 87% من مجموع سكان الوطن العربي . كما أن الناتج المحلي بأسعار السوق لأعضائها في عام 1998 كان حوالي 535 مليار دولار أمريكي, أي حوالي 91% من مجموع الناتج الإجمالي للدول العربية, وقيمة صادراتها 5.122 مليار دولار تشكل نسبة 4.91% من إجمالي صادرات الوطن العربي, بينما بلغت قيمة وارداتها 2.135 مليار دولار تمثل 7.91% من اجمالي الواردات العربية . وعلى الرغم من ان قيمة صادراتها البينية كانت1.14 مليار دولار تشكل 5.11% فقط من اجمالي قيمة الصادرات العربية للخارج إلا ان هذه القيمة تغطي 2.96% من مجموع قيمة الصادرات البينية العربية, وكذا الحال بالنسبة لقيمة وارداتها البينية التي بلغت 4.11 مليار دولار لا تشكل سوى 5.8% من قيمة اجمالي فاتورة الواردات العربية من الخارج ولكن واردات هذه الدول الأعضاء تشكل 91% من قيمة مجموع الواردات العربية البينية لكافة الدول العربية . أن هذه المؤشرات تدل على أهمية وثقل البعد البشري والجغرافي والاقتصادي عامة والتجاري خاصة للدول الأعضاء في هذه المنطقة واستحواذها على النصيب الأعظم من النشاط التجاري العربي البيني ولو انها توضح أيضا تدني أهمية ذلك التبادل نسبة الى حجم تجارتها الخارجية مع العالم, ولكن لا بد من التوضيح ان هذه المقارنة بالأرقام المطلقة لا تعبر عن عدة حقائق هامة (نادراً ما يشار لها) وهي ان تدني قيمة ونسبة الصادرات البينية العربية بالنسبة الى الخارج ناجم عن تضمين قيمة الصادرات الخارجية لقيمة الصادرات الضخمة من النفط ومنتجاته والتي تشمل الجزء الأعظم من الصادرات العربية الى العالم . كما انه باستبعاد قيمة المنتجات النفطية المتبادلة فانه يتبين ان اكثر من 20% من المنتجات المصنعة عربياً و30% من صادرات المنتجات الزراعية العربية يتم تبادلها بينياً . ولم يعد من المفيد إعادة وتكرار الحديث عن أهمية وجدوى إقامة هذه المنطقة بالنسبة للدول العربية في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية الجديدة ولا عن التجارب العديدة غير المجدية للتعاون الاقتصادي العربي منذ نصف قرن حتى الآن, ولكن الأمر يحتاج الى نهج جديد للتعامل مع الأمر بصفته الحتمية التي أصبحت أمرا متفقاً عليه بين الدول العربية . لقد انقضت ثلاث سنوات من عمر البرنامج التنفيذي, ومن عاصر المفاوضات التي سبقت إعلان الاتفاق عليه وعايش المداولات الماراثونية قبل وبعد بدء التنفيذ للجان المفاوضات التجارية والمتابعة والتنفيذ وحتى الاجتماعات الوزارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الذي لا يزال يشرف على تنفيذ هذا البرنامج يدرك ان عدداً من الحقائق والوقائع الجديدة قد باتت تتبلور على ارض الواقع الاقتصادي العربي ممثلة بما يلي: أولاً : انه ولأول مرة عربيا ً فان هناك إجراءات عربية متتابعة ومتراكمة من صيغ الالتزام لتنفيذ الإطار والهدف الذي اتفق عليه وهو هنا إقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى .. ويكفي للدلالة على ذلك ان نذكر انه كان هناك دولتان فقط قد أعلنتا البدء بالالتزام والتنفيذ في اليوم الأول لبدء سريان البرنامج في عام 1998 ولكن 13 دولة أخرى لحقت بها (12منها خلال السنة الأولى) حين قامت بتعديل قوانينها وأبلغت منافذها الجمركية بأوامر تنفيذ التخفيضات بموجب البرنامج كما أودعت تعرفتها الجمركية لدى الجامعة العربية للمتابعة.وهكذا فلأول مرة نرى هذا العدد من الدول العربية يحرص على الاستمرار في تنفيذ قرار جماعي كهذا دون ان يتحفظ عليه أو ينسحب منه أحد. ثانياً : ان هناك شعوراً متعاظماً بأهمية إيجاد الحلول للعقبات التي قد تواجه تنفيذ البرنامج حتى لا يأول مصيره إلى ما آلت اليه اتفاقية السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية العربية (المتوفاة) .. وهذا واضح جداً من خلال الاتفاق على عدة قواعد هامة مثل الغاء قاعدة الإجماع المتبعة في إطار جامعة الدول العربية والتي كانت دوماً أحد أسباب العجز عن الوصول الى اتخاذ أي قرار ملزم بسبب ما كانت تعطيه من الحق لمن يتحفظ على أي قرار بعدم تنفيذه, واستبدال ذلك بقاعدة اخذ القرار بأغلبية الثلثين ليصبح القرار ملزماً لكافة الأعضاء بمن فيهم المتحفظون عليه إذ لم يعد للتحفظ الأهمية في موضوع التنفيذ. وفي محاولة لأخذ هواجس تجارب الماضي بعين الاعتبار فقد أقرت الدول الأعضاء مبدأ المعاملة بالمثل حتى تطمئن هذه الدول الى ان أية منها لن يكون هو الملتزم الوحيد في حين قد يمتنع الآخرون, وبذلك فقد عملت هذه القاعدة على إشاعة جو من الطمأنينة لدى الحكومات العربية بقدرتها على اتخاذ إجراءات مقابلة ضد أي عضو آخر ينكث الاتفاقية, وهو ما شجع الحكومات على إصدار الأوامر التنفيذية للدوائر الجمركية بالمباشرة بالتنفيذ . ولكن قد يكون اكثر تلك الحلول أهمية هو ما تم التوصل اليه من اتفاق بشأن معالجة موضوعي طلبات الاستثناءات والروزنامة الزراعية . فقد كان لضخامة وسعة قوائم السلع التي تقدمت بعض الدول الأعضاء بطلب لاستثنائها من الغاء القيود الحمائية المعمول بها وعدم الشمول بتحرير تجارتها البينية عاملاً كبيراً في إثارة المخاوف الجدية بان تؤدي هذه الاستثناءات الى إفراغ الاتفاق من محتواه وتعطيله كلياً, ولكن الدول الاعضاء قد نجحت في تجاوز هذه المعضلة بالاتفاق على مجموعة من الضوابط لتقديم طلبات الاستثناء اهمها : الا تزيد نسبة قيمة صادرات السلع التي يغطيها الاستثناء عن 15% من قيمة صادرات الدولة المعنية الى الدول الأعضاء بالمنطقة وبالتالي فقد اتفق الأعضاء على الا يقل الحد الأدنى لنسبة الصادرات التي تخضع للتحرير المتدرج بموجب البرنامج التنفيذي في إطار منطقة التجارة العربية الحرة عن 85% من تجارتها البينية . تم تحديد مدة 4 سنوات فقط كحد اقصى لمنح الاستثناء لأية سلعة صناعية ولمرة واحدة فقط . الا يتجاوز عدد السلع الزراعية التي يتم منحها استثناء من التخفيضات الجمركية في مواسم إنتاجها المحلية فقط على 10 سلع لكل دولة, على الا تزيد مدة موسم أية سلعة عن 7 شهور وان لا يزيد مجموع شهور مواسم كافة السلع في أية دولة عن 45 شهراً . ان تنتهي كافة الاستثناءات بما فيها الروزنامة الزراعية بانتهاء فترة البرنامج التنفيذي و استكماله عند الإعلان عن تحقيق قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بداية عام 2007. لقد نجح الاتفاق على هذه الضوابط في الا تتجاوز الاستثناءات التي منحت للدول الأعضاء نسبة 6% فقط من قيمة صادراتها البينية وشمول 94% من اجمالي الصادرات العربية البينية لأحكام التحرير المتدرج وفق البرنامج التنفيذي, وهذه نسبة أعلى بكثير مما تشترطه منظمة التجارة العالمية لاعتماد إقامة المناطق الإقليمية للتجارة الحرة . وإذا كان يحلو للبعض ان يستمر في توجيه اللوم والانتقادات لجهود العمل الاقتصادي العربي المشترك من واقع نتائج التجارب السابقة فان الأمر يتطلب إنصاف ما تحقق حتى الآن من جهود خيرة وملموسة لمشروع إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتوجيه الجهود نحو تشخيص ومعالجة المشاكل التي لا تزال عالقة وتعيق تقدم تنفيذها والتي تقع مسئوليتها على الحكومات والقطاع الخاص العربي معاً . و قد يكون اهم هذه المعوقات هو عدم توفر الشفافية الكاملة بين الأعضاء مما ترك أمورا هامة مثل القيود غير الجمركية كالقيود الكمية والنقدية والإدارية على التجارة معمولاً بها حتى الآن الى جانب عدد كبير من رسوم الخدمات والضرائب المحلية التي لا تزال تفرضها بعض الدول بموجب قوانين وتشريعات صادرة منذ زمن طويل تجد صعوبة في التخلص منها ومازالت سارية المفعول, والحقيقة ان عدم توفر الشفافية اللازمة بين الدول الأعضاء قد يكون هو السبب الرئيسي وراء تخوف التجار والمنتجين العرب من محاولة إعادة تجارب سابقة ومريرة لهم بالتوجه نحو تلك الأسواق خوفاً من يفاجأوا على ارض الواقع بغير ما تعلن الدول الأعضاء في المنطقة عنه من تحرير للتجارة وإزالة لكافة القيود الجمركية والإدارية فيها . ولكن اذا كانت تلك المعوقات موجودة فعلاً فلا أحد يعرف على وجه الدقة حجمها, حيث لم يتقدم أحد من القطاع الخاص على مدى السنوات الثلاث التي انقضت من عمر البرنامج بالشكوى الرسمية حتى الآن من تعرضه لها في أية دولة عضو بالمنطقة . وفيما عدا الدراسة القيمة التي أعدها صندوق النقد العربي وقدمها للمجلس الاقتصادي العربي حول رسوم الخدمات والضرائب المحلية لدى الأعضاء, فلا أحد يعرف على وجه اليقين وبشكل رسمي موثق ما هي القيود غير الجمركية التي تفرضها الدول الاعضاء والتي تعيق تنفيذ الاتفاقية حتى الآن . وهذا ناجم عن ضعف في الدور الذي قام به القطاع الخاص العربي حتى الآن في متابعة تنفيذ الدول الأعضاء للاتفاقية وعدم إبلاغه عن المعوقات التي قد تكون قد واجهته حتى الآن في إطار هذه المنطقة, وللإصرار الغريب لحكومات الدول الأعضاء على عدم إنشاء هيئة مستقلة عن المجلس لفض المنازعات كما نص على ذلك البرنامج التنفيذي, وبالتالي غياب آلية التقدم بطلبات الشكوى وكذلك آلية حلها والتي يمكن ان يكون للقطاع الخاص دور أساسي بها, حيث تصر الدول الأعضاء حتى الآن ان يتم حل المشاكل أما ثنائياً من خلال الحكومات أو رفعها الى لجان المجلس الاقتصادي العربي رغم الشكوى الدائمة لممثلي الحكومات الأعضاء في هذه اللجان (وهم محقون) من ثقل الأعباء المناطة بهم حالياً. ولعل الأمر الأكثر غرابة حتى الآن هو عدم تبني الحكومات الأعضاء أو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الدعوة للتقدم الى منظمة التجارة العالمية لاعتماد منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كواحدة من التجمعات الإقليمية المعترف بها رغم ان هذه واحدة من أهم مبررات ودوافع إقامتها, علماً بان منظمة التجارة العالمية قد تلقت في السنة الأولى من تأسيسها 12 إشعاراً بإقامة مناطق إقليمية للتبادل الحر وان التجارة الإقليمية تستحوذ على نحو 60% من قيمة التجارة العالمية. وإذا كان من المهم التركيز على معالجة النقاط السابقة فأن أمورا أخرى لا تقل أهمية يستوجب التصدي لها ومعالجتها إذا حرص الجميع على الاستمرار في العمل لإنجاح هذا المشروع وتحقيق أهدافه ومن ذلك مثلاً ضرورة الاتفاق على خلق وسائل جديدة سهلة وعملية لتشجيع المنتجين والتجار العرب على التعامل في إطار هذه المنطقة وزيادة حجم هذه التعاملات بها مثل إقامة خطوط ملاحة ساحلية للربط بواسطة مراكب صغيرة ومتوسطة الحجم بين موانئ الدول الأعضاء وتوفر وسيلة سهلة ورخيصة لنقل المنتجات المتبادلة, وكذلك تشجيع التجارة الحدودية بين الأعضاء وتسهيلها من خلال عدة أمور منها إعفاء المنتجات الوطنية المتبادلة من شرط تصديق أوراقها من قبل السفارات والتي تقع في العواصم العربية بعيداً عن المدن الحدودية, كما لا بد من العمل على وضع أسس للتبادل التجاري الإلكتروني في هذه المنطقة باعتبارها صيغة المستقبل العالمي للتجارة. وإذا كانت الاتفاقيات الثنائية التي باتت توقعها العديد من الدول العربية الأعضاء لإقامة مناطق تجارة حرة فيما بينها بصورة أسرع وتواريخ اقرب من التاريخ المحدد لمنطقة التجارة الحرة الكبرى العربية في 2007 تعتبر أمورا مشجعة وداعمة للمشروع العربي, فإن الأمر الأكثر أهمية والذي يتم التغاضي عنه (بشكل مقصود أو غير مقصود) هو الأثر الذي يمكن ان تتركه الاتفاقيات التي أبرمتها أو تسعى حثيثاً لإبرامها حكومات الدول الأعضاء منفردة للتجارة الحرة مع دول وكتل اقتصادية خارجية والتي يتم بموجبها منح المنتجات الأجنبية المتفوقة نوعاً وسعراً ودعايةً كافة امتيازات الإعفاء الجمركي وحرية النفاد الى أسواق المنطقة وبتواريخ قريبة جداً وبعضها قد يكون قبل تاريخ إقامة المنطقة العربية للتجارة الحرة, مما يثير أسئلة هامة حول الجدوى والفائدة إذن من السعي لإقامة هذه المنطقة إذا كانت سلع الدول الأجنبية سوف تحصل على نفس لامتيازات وكيف يمكن لمنتجات الدول الأعضاء الاستفادة من إقامة هذه المنطقة في زيادة قدرتها التنافسية وزيادة الطلب عليها من خلال توسيع السوق ليشمل كافة أسواق الدول الأعضاء إذا كانت تلك الأسواق ستكون مملوءة بالمنتجات الأجنبية التي تدخل اليها بموجب اتفاقيات للتجارة الحرة ؟ لقد كان أمراً كهذا تماماً على سبيل المثال أحد المواضيع الساخنة جداً في جدول أعمال قمة رابطة بلدان جنوب آسيا (آسيان) التي عقدت في نوفمبر الماضي حيث واجهت سنغافورة انتقادات حادة من باقي الأعضاء بسبب اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها مع بلدان من خارج الرابطة مثل اليابان ونيوزلندا وسعيها لعقد اتفاقات مماثلة مع المكسيك وكندا والهند والولايات المتحدة الأمريكية, مما أثار غضب باقي الأعضاء نتيجة مخاوفهم (وهم على حق بها) ان تؤدي تلك الاتفاقيات الى إضعاف منطقة تجارة الآسيان الحرة التي يعملون على إنشائها. ان على حكومات الدول الأعضاء في منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى مواجهة هذا الأمر في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي لدراسة أثر الاتفاقيات التي تم توقيعها حتى الآن ووضع أسس لتنظيم عقد أي اتفاقيات مماثلة اخرى مستقبلاً وتدارك الأمر سريعاً أما برفع سقف الاتفاقية العربية الى ما هو ابعد من منطقة التجارة الحرة وتقليص المدة الباقية لإقامة هذه المنطقة أو خفض سقف اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول والتكتلات الخارجية ومد فترة تنفيذها لفترة طويلة ابعد من تاريخ إقامة المنطقة العربية حتى تسنح الفرصة للمنتجات العربية للاستفادة من تطبيق هذه الاتفاقية وترسيخ وجودها في أسواق الأعضاء ومنافسة السلع الأجنبية فيما بعد. كما ان على القطاع الخاص العربي في الدول الأعضاء عدم تفويت الفرصة لإقامة وإنجاح هذه المنطقة والولوج من خلالها بقوة الى أسواق أعضائها وتشكيل قوة ضغط على حكومات الدول التي تتلكأ في تنفيذ الاتفاق وفتح الأسواق أمام المنتجات المتبادلة والدفاع عن حق هذه المنتجات في أفضلية الحصول على التسهيلات والامتيازات للوصول الى المستهلك العربي فيها. ان ما تحقق حتى الآن في اطار تنفيذ البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من جهد لتحقيق هدف إنشاء تجمع اقتصادي إقليمي عربي يكون قادراً على مواجهة الحد الأدنى من تحديات التكتلات الاقتصادية العملاقة في ظل العولمة هو جهد جدير بالاحترام والتقدير ولكنه جهد بحاجة الى تعزيز ودعم اكبر من الحكومات واشتراك فعال للقطاع الخاص في تنفيذه ومتابعته حتى لا نجد أنفسنا عندما يحين تاريخ إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في عام 2007 في إطار منطقة هامشية للتجارة الحرة نضطر بعدها ان نقضي خمسين سنة أخرى لنبحث ونجرب ثم نتفق على صيغة جديدة تضع لنا مكاناً لائقاً ومفيداً يخدم مصالحنا ضمن النظام الاقتصادي العالمي. بقلم/ مازن شيحا باحث اقتصادي أول اتحاد غرف التجارة والصناعة