استبعد أحمد ثاني المطروشي مدير عام مجلس الاعمار بدبي ان تكون الاوضاع في السوق العقاري قد وصلت الى مرحلة سيئة, وقال ان أوضاع السوق جيدة وان الواقع الملموس بالسوق يؤكد وجود الطلب والحركة لاتتوقف مشيراً الى ان ما يقال عن تردي الاوضاع بالسوق يرجع الى ان البعض يقارن الأوضاع الحالية بأوضاع سابقة والتي كانت تشهد طفرة. وتساءل المطروشي هل أوضاع الطفرة هي الاوضاع الصحيحة أم ان الأوضاع الحالية هي الصحيحة مشيراً الى ان الهدوء الحالي قد يكون تصحيحياً وليس تراجعاً أو انهياراً في السوق العقاري كما يصفه البعض. وأكد المطروشي ان أكبر مشاكل القطاع العقاري يتمثل في غياب المعلومات والاحصائيات الدقيقة لعدم وجود جهة واحدة مسئولة عن هذا الأمر الذي يجعل الحكم على السوق عملية مستحيلة. فهناك شركات وجهات عديدة بالسوق وكل منها يعمل في جزيرة منعزلة وليس هناك ما يربط هذه المؤسسات والجهات. وأضاف ان القطاع يعاني من نقص التشريعات الواضحة والمنظمة اضافة الى مشاكل عديدة مثل تعدد عقود الايجار التي تباع في البقالات ويصل عددها الى نحو 40 صيغة عقد والمشاكل العديدة الخاصة بالشيكات الآجلة. وأكد مدير عام مجلس الاعمار بدبي ان تدافع جهات عديدة الى الاستثمار العقاري ربما يرجع الى انه لايزال يمثل أكثر أنواع الاستثمار أمناً خاصة بعد ان جرب الكثيرون انواعاً اخرى وتضرروا منها. وقال ان هذا التدافع لايشكل خطورة ولاينبغي التدخل في هذا الأمر لان السوق يجب ان يصحح نفسه بنفسه ويجب ان نحافظ على حرية السوق. كما ان أي مستثمر لايضع أمواله في مكان دون دراسة كافية ودون ان يتأكد من نجاح مشروعه, وفيما يلي تفاصيل الحوار: المد والجزر * زادت الشكوى في الفترة الأخيرة من الاوضاع في سوق العقار المحلي وزيادة العرض على الطلب بشكل كبير وخلو الوحدات من السكان فما رأيك بصفتك مسئولاً في إحدى المؤسسات الحكومية المهمة في القطاع العقاري؟ ــ بصورة عامة السوق جيد وليس بالسوء الذي يصفه البعض, ولكن المشكلة تتمثل في المقارنة بأوضاع سابقة كانت تشهد طفرة كبيرة في النمو بالقطاع. والسؤال هو أيهما أصح الارتفاع السابق أو الوضع الحالي فربما يكون هذا وضعاً تصحيحياً وليس تراجعاً كما يصفه البعض. وأنا اتحدث من واقع ملموس فهناك طلب وحركة عالية وبالنسبة لمجلس الاعمار فنسبة الاشغال 100% ولاتوجد عندي وحدات خالية رغم هذه الأوضاع. * لكن لايختلف أحد على وجود وحدات خالية أكثر من أي وقت مضى وزيادة كبيرة في المعروض؟ ــ وجود وحدات خالية لايعني انهيار سوق العقار, كما ان وجود لافتة للايجار أعلى البنايات لايعني ان البناية كلها خالية.. ربما تكون وحدة واحدة أو اثنتين أو ثلاثة وهذا أمر طبيعي جداً. الأمر الآخر الذي يجب ان نأخذه في الاعتبار هو ان المد والجزر أمر طبيعي وبخاصة في سوق العقار وهو أمر اعتادت عليه المنطقة منذ زمن طويل ولانخاف منه. اختلاف العميل * اذا افترضنا ان الوضع الحالي طبيعي وجيد فما هو تحليلك للأسباب التي ادت الى زيادة العرض على الطلب ووجود وحدات عديدة خالية؟ ــ أولاً بالنسبة لوجود وحدات خالية أو حتى بنايات خالية فهذا أمر يرجع لأسباب تتعلق بالشخص نفسه وليس بالسوق. والدليل على ذلك ان الطلب يختلف من منطقة الى اخرى. فهناك مناطق تجد عليها اقبال شديد ومناطق اخرى تعاني من عدم وجود طلب. ولابد ان يدرك المستثمر ان العميل اختلف عن ذي قبل, وان المنافسة أصبحت شرسة في جذب الزبون. قبل عشر سنوات العميل لم تكن له متطلبات ولم يكن المستثمر بحاجة الى أكثر من ناطور في البناية, الان اختلف الأمر وأصبحت هناك خدمات كثيرة جداً توفرها البناية وتلعب دوراً مهماً في جذب العميل. والعميل يقارن من حيث السعر والخدمات وغير ذلك. وعلى المستثمر ان يدرك ان العقار تحول الى سلعة مثل أي سلعة اخرى وبالتالي فان تقديم هذه السلعة بشكل جيد ومستوى راق يسهم في ترويجها والعكس صحيح. استثمار آمن اما زيادة المعروض فان هذا يرجع بطبيعة الحال الى ان هذا النوع من الاستثمار هو الأكثر شهرة وقرباً لدى ابناء المنطقة منذ زمن. كما ان هذا ربما يرجع الى ان المستثمرين ربما اقتنعوا أكثر من ذي قبل بأنه استثمار آمن بعد ان جربوا أنواعاً أخرى من الاستثمار وتضرروا منها مثل الاسهم وغيرها. ولكن مهما زاد العرض فانا ضد التدخل الحكومي لأن السوق كفيل بتصحيح أوضاعه ونحن نعمل في ظل آليات السوق الحر. ويجب ان تكون لدينا قناعة بأنه لايوجد مستثمر يغامر بأمواله ويلقى بها في مكان لايتأكد بأنه سيحقق له عائداً مجزياً. المراكز التجارية * ولكن ماذا تقول عندما تكون الشكوى من المستثمر نفسه وأصحاب البنايات؟ ــ الناس تشتكى من ان بعض المناطق ليس فيها طلب, وهذا يرجع كما قلنا إلى ان السوق تغير والاوضاع اختلفت. فكما اختلف العميل واختلفت مطالبه, فقد تغير أيضاً وضع السوق وادى هذا الاختلاف إلى ان بعض المناطق التي كانت تحظى باقبال ضخم وأسعار عالية لم تعد تتمتع بهذه الميزة. وعلى سبيل المثال في مناطق الأسواق التجارية القديمة كان ايجار المحل بالملايين وكان من الصعب العثور على محل. اما الآن وبعد المراكز التجارية الحديثة واختلاف نمط التسوق وتحول الأسواق القديمة إلى أسواق جملة تقريباً فقدت هذه المنطقة الميزة التي كانت تتمتع بها. وهكذا فان الأمر يتعلق باختلاف السوق ومتطلباته. الشركات * هناك اعتقاد بأن دخول شركات كبيرة للمزاحمة في مجال العقار هو أحد الأسباب الرئيسية في الوضع الحالي فما رأيك؟ ــ موضوع دخول الشركات والتجمعات الكبيرة في السوق العقاري أمر طبيعي ولكن يجب ان تعطى مشروعات لا يستطيع الأفراد القيام بها مثل برج الملينيوم أو المشروعات الضخمة والفريدة التي تقوم بها شركة اعمار.. وبصفة عامة فان مهمة الشركات الكبيرة هي تطوير السوق. وبالتالي فلا يوجد تعارض أو تأثير سلبي للشركات على السوق. بل على العكس من ذلك فان دخول الشركات بمشروعاتها العملاقة يسهم في تنشيط السوق وتحريكه لانها ستحرك وتخلق فرصاً لقطاعات اخرى عديدة مثل المقاولات والعمل وغيرها. غياب الأرقام * الكلام عن السوق واوضاعه يحتاج إلى أرقام واحصائيات تدعم هذا الكلام. فهل يمكن ان نعرف الاحصائيات حول عدد البنايات التي اقيمت في الفترة الأخيرة مقارنة بفترات سابقة وعدد الوحدات الشاغرة وغيرها من أرقام؟ ــ للأسف الشديد لا استطيع ان اقدم لك هذه الأرقام كما لا تستطيع أية جهة أخرى ان تزعم ذلك, وهذه هي احدى ابرز مشكلات القطاع فهناك العديد من الهيئات والمؤسسات التي تعمل بالسوق وكل منها يعمل في جزيرة منعزلة ولا تعرف الا الأرقام الخاصة بها فقط. وهذا الأمر يشكل عائقاً حتى أمام المسئولين عن اتخاذ القرار. ولا يملك أحد حتى الآن هذه الأرقام أو الاحصائيات, هناك عشرات المؤسسات كل منها لديه احصائيات خاصة بها لكن لا احد لديه احصائيات شاملة عن السوق ولذلك الذي يقول ان السوق في تراجع ليس لديه ما يؤكد كلامه. وانا اتحدث عن السوق من واقع ملموس ولكن ايضا تنقصه الارقام. التشريعات * ما هي ابرز المشاكل التي تواجه القطاع من وجهة نظرك؟ ــ القطاع يواجه مشاكل عديدة ابرزها نقص التشريعات حيث لا توجد تشريعات واضحة منظمة. ولابد من ايجاد هذه التشريعات والزام الجميع باحترامها لأن هذا سيؤدي الى تنظيم السوق من جهة وتوفير بيانات كاملة عن اوضاعه تساعد في تنظيم الاستثمارات من جهة اخرى. كما ان الدفع عن طريق الشيكات الآجلة يترتب عليه مشاكل عديدة يجب حلها. * البعض يتهم البنوك بالمسئولية عن زيادة المعروض في السوق من خلال تمويل الاستثمارات الضخمة فيه؟ ــ لا يمكن القاء المسئولية على جهة معينة. والبنوك عندها سيولة تريد استثمارها وتوجهها الى المكان الذي تراه مناسبا. وهذا حقها. * قمتم بانشاء (عقار دوت كوم) وهو اول موقع على الانترنت يجمع الشركات العقارية فما مدى نجاح هذه الخطوة وهل تسهم في توفير البيانات المطلوبة؟ ــ (عقار دوت كوم) مشروع ناجح جدا قامت بتأسيسه ست شركات ومؤسسات كبرى في مجال العقار منها مجلس الاعمار. واكبر دليل على نجاحه انه بدأ بست شركات فقط. وبعد شهرين على اطلاقه ارتفع العد الآن الى 60 شركة هذا انجاز. ومازال اقبال الشركات مستمرا. أما موضوع توفير البيانات فإن الموقع له أهداف مختلفة فهو ليس جهة احصاء وانما هو موقع يجمع كل شركات العقار الكبرى بهدف التسهيل على العميل في الحصول على الوحدة التي يريدها. ويشاهد هذه الوحدة على الكمبيوتر كما يمكنه ان يجد بالموقع شركات الاثاث وغيرها من الخدمات المتعلقة. وهناك اقبال كبير جدا من الزبائن على الموقع. حوار ــ عبدالفتاح فايد: