شهدت اسعار النفط العالمية امس ارتفاعاً ملموساً قبيل اجتماع اوبك الذي اصبح من شبه المؤكد ان تعلن فيه المنظمة خفض انتاجها. فقد ارتفع سعر خام برنت مزيج القياس العالمي في التعاملات الاجلة في بورصة البترول الدولية امس متمسكا بمكاسبه. حيث ارتفع سعر الخام في عقود فبراير 17 سنتا الى 78.25 دولاراً للبرميل في عملية تصحيح بعد عمليات بيع لجني الارباح امس الاول. وجرى تداول عقود مارس بارتفاع 16 سنتا عند 52.25 دولاراً. وتراجع سعر السولار 25.1 دولار وسجل في عقود فبراير 75.225 دولاراً للطن بالمقارنة مع 227 دولارا امس. وبدأ برنت انتعاشه منذ نهاية ديسمبر الماضي مدعوما اساسا بتوقعات بان اوبك ستخفض انتاجها الاسبوع المقبل. ولا يتوقع المحللون ان يؤثر خفض انتاج اوبك المتوقع ان يبلغ 5.1 مليون برميل يوميا بدرجة كبيرة على الاسعار لان السوق كان لديها متسع من الوقت لاستيعاب اثر هذا العامل. كما ذكرت وكالة انباء اوبك امس نقلا عن امانة منظمة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة ارتفع إلى 23.24 دولاراً للبرميل للبرميل يوم الخميس من 69.23 دولاراً يوم الاربعاء. وبهذا يظل السعر اعلى من الحد الادنى الذي حددته اوبك لخفض انتاجها. وفي التعاملات الالكترونية ببورصة نيويورك قال متعاملون ان العقود الاجلة للنفط الخام في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) كانت مستقرة في التعاملات الالكترونية بعد الاغلاق الرسمي صباح امس. وكانت عقود النفط الخام اغلقت على هبوط طفيف في نيويورك يوم الخميس في عمليات بيع لجني الارباح في اعقاب المكاسب الحادة للخام التي دفعت اليها خطط السعودية لخفض صادراتها في فبراير. وبلغ سعر عقود النفط الخام لشهر فبراير 40.29 دولاراً للبرميل منخفضة سنتا واحدا عن اقفال الخميس في نايمكس على 41.29 دولار. في الوقت نفسه قال وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد يوم الخميس انه يجب على منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) ان تخفض انتاجها النفطي ما بين 5.1 مليون برميل يوميا ومليونين حينما تجتمع الاسبوع المقبل وان ترفض طلب الولايات المتحدة اجراء خفض صغير. وقال رشيد لمحطة تلفزيون سي.ان.ان (ما نحاول عمله في اجتماع 17 من يناير في فيينا هو تقليل الانتاج حتى نعود إلى التوازن بين العرض والطلب. ونحن نرى ان خفضا يتراوح من 5.1 مليون برميل يوميا الى مليونين سيكون جيدا). وقال رشيد الذي كان يتحدث من بغداد (نحن لا نؤثر باي حال في الاقتصاد العالمي او نحاول خلق كساد بل نريد الدفاع عن اسعار عادية وعادلة). وانتقد الوزير العراقي الجولة الوشيكة لوزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون في ست من دول اوبك والتي ترمي الي اقناع اوبك باجراء خفض صغير للانتاج مع تزايد المخاوف من الضرر الذي يلحقه ارتفاع تكاليف الطاقة بالاقتصاد الامريكي. وقال رشيد (اعتقد ان هذه التحركات من جانب بيل ريتشاردسون سيكون لها اثر عكسي لانه كلما زاد التدخل السياسي في سوق النفط كلما زادت الازمة التي نشهدها وزادت تقلبات الاسعار). واضاف رشيد قوله (لن نقبل بالضغوط التي تمارسها الحكومة الامريكية واوبك ولقد حان الوقت ان يكفوا عن مثل هذه الاجراءات). وقال الوزير العراقي ان بغداد لا تنفذ تهديدا بمقاطعة مبيعات النفط الخام إلى الولايات المتحدة التي يرسل اليها العراق 40 في المئة من صادراته النفطية. من جهته قال وزير الطاقة والمناجم الفنزويلي الفارو سيلفا ان بلاده تؤيد تحركا في منظمة اوبك لخفض المعروض العالمي من النفط بما يتراوح بين 5.1 مليون الى مليوني برميل يوميا. وقال سيلفا للصحفيين (فنزويلا مع الارقام التي يجري الحديث عنها والتي تتراوح بين 5.1 مليون إلى مليوني برميل يوميا). على صعيد آخر يقول محللون ان دول منظمة أوبك تغامر بخنق النمو الاقتصادي العالمي بسعيها لرفع اسعار الطاقة العالمية عندما يجتمع وزراؤها الاسبوع المقبل لاقرار خفض الانتاج. ويوضح المحللون ان اوبك تخاطر بذلك بدفع أسعار النفط العالمية للارتفاع بشدة وسط انخفاض موسمي في الطلب في فصل الربيع. وأثارت خطة أوبك لخفض الانتاج بنحو 5.1 مليون برميل يوميا اي خمسة في المئة مخاوف الخبراء من احتمال توقف ارتفاع المخزونات العالمية. وربما يدفع ذلك الاسعار صوب مستوى 30 دولارا للبرميل مرة أخرى لتنطلق اجراس الانذار بين كبار مستوردي النفط مثل الولايات المتحدة والمانيا واليابان. وقال فيليب فيرلجر الخبير الامريكي في شئون الطاقة (تحرك أوبك يزيد من احتمالات تعرض الدول المستهلكة لمزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة اذا اتضحت صحةالتوقعات بحدوث تباطؤ متواضع في النمو الاقتصادي). وقال جاري روس من شركة بيرا انرجي لاستشارات الطاقة في نيويورك (اوبك تتصرف بدرجة كبيرة من التماسك لحماية الايرادات. فهم يحتاجون للاموال). وأوضحت المملكة العربية السعودية انها تعتقد ان الوضع يتطلب خفض الانتاج 5.1 مليون برميل يوميا لرفع أسعار النفط التي انخفضت بعد صعودها الى 35 دولارا في اكتوبر الماضي. وبدأت الرياض بالفعل تبلغ المشترين بان الكميات المخصصة لهم في فبراير ستنخفض وأدت هذه الانباء الى ارتفاع الاسعار امس. وقال بيتر جينو رئيس قسم الطاقة بشركة شرودر سالومون سميث بارني (ادارة أوبك للسوق أوقفت الانخفاض لكن قفزة الاسعار في الولايات المتحدة سبعة في المئة أمس جاء بمثابة صدمة). وتخشى الدول المستهلكة ان تزيد أوبك المشكلة تعقيدا بعد ان جاءت قرارات رفع الانتاج في العام الماضي أربع مرات بما اجمالية 7.3 ملايين برميل يوميا متأخرة فلم تمنع الاسعار من الارتفاع لاعلى مستوياتها منذ عشرة اعوام. وقالت سارة ايمرسون من انرجي سيكيوريتي اناليسس في واشنطن (ليس الامر انه يجب الا تخفض أوبك الانتاج بل ان توقيت الخفض وحجمه سيكون في منتهى الخطأ). واضافت مشيرة الى مؤشرات تراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة و(كل ما حدث لثقة المستهلكين والضربة التي تلقتها الاستثمارات في الاسهم وكوننا نمر في الاساس بصدمة طاقة فان أوبك ستحسن التصرف بكثير اذا ارجأت الامر برمته قليلا). وفي العام الماضي حال ارتفاع الاسعار دون نمو الطلب الامريكي على النفط فكان أقل الاعوام لمستوردي النفط منذ 1995. ويهدد التباطؤ الاقتصادي الان بقية العالم. وقالت ايمرسون (أعتقد فعلا ان الولايات المتحدة مقبلة على تباطوء ولا أعتقد انه لن يؤثر بشكل ما على شركائنا التجاريين في اسيا وامريكا اللاتينية). وستحظى مساعي السعودية لخفض الانتاج بدعم قوي في المؤتمر الوزاري الذي تعقده أوبك في فيينا يوم 17 يناير الجاري. اذ ان بعض الدول التي تتشدد بشأن الاسعار مثل الكويت طالبت بخفض أكبر في الانتاج. واذا لم يحدث اي تغيير في اللحظات الاخيرة فان خفض الانتاج سيمنع على الارجح اي اضافة جديدة للمخزونات خلال الربع الاول من العام. وقال مايك باري من انرجي ماركت كونسالتانتس في لندن (اذا خفضوا الانتاج فعلا ولنقل مليون برميل يوميا في الواقع بل وبافتراض عودة العراق بحلول فبراير الى المستويات المعتادة تقريبا فالارجح ان تظل المخزونات دون اي زيادة في الربع الاول). وأضاف ان المخزونات بذلك لن تزيد كثيرا عن المستويات المتدنية التي بلغتها في العام الماضي. ومازال العراق الذي لا يشارك في نظام الحصص يمثل عنصرا غامضا في حسابات السوق. ففي محاولة لتجاوز عقوبات الامم المتحدة خفضت بغداد امداداتها بشدة منذ نهاية نوفمبر . لكن مسئولين في أوبك يقولون انه سيكون من الغباء افتراض استمرار توقف الصادرات العراقية لفترة طويلة. ومن المقرر ان يلتقي وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون الذي سيترك منصبه خلال ايام بعدد من وزراء النفط في مطلع الاسبوع ولكن ليس بوسعه ابداء معارضة تذكر لقوى أوبك. وستدفع الرياض بان ارتفاع اسعار النفط في الايام العشرة الماضية ليس الا نتيجة لما أبدته السعودية من نوايا مبكرة بشأن الخفض. ـ رويترز