توقع محللون ماليون ان تتجاوز مبيعات الذهب في دبي المليار دولار بنهاية العام الحالي موزعة بين الاستهلاك المحلي والتصدير إلى عدد من دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط, ويرى هؤلاء ان أسعار ارتفاع النفط العالمية سيوفر قوة دفع اضافية لهذا القطاع. ونقل تقرير صادر عن نادي دبي للصحافة عن محللين في صناعة الذهب, ان امارة دبي التي تستأثر منذ زمن طويل بالريادة كمركز عالمي لاعادة تصدير السبائك, قطعت شوطاً بعيداً في تدعيم هذا المركز بارساء دعائم قطاع تجارة وصناعة المشغولات الذهبية والمجوهرات ذات النوعية الراقية. وفيما يرجع بعض المحللين هذا التوجه إلى التغييرات التي طرأت على سوق السبائك الذهبية خلال العامين الماضيين ومنها تذبذب اسعار المعدن الاصفر والتحرير التدريجي لأسواق الذهب في الهند, اكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم التي كانت حتى فترة قريبة تستوعب معظم واردات دبي من الذهب, فان مصادر تجارة الذهب ترى في هذا التوجه امتداداً طبيعيا يقوم على أساس توفير عناصر النجاح المدعمة بمجموعة تضم اكثر من 350 تاجراً رئيسياً يعملون انطلاقاً من دبي, وتستورد المشغولات الذهبية من ايطاليا والمانيا وهولندا. وتشير أرقام من واقع حركة سوق المشغولات والمجوهرات إلى ان حجم المبيعات خلال العام الماضي اقترب من حاجز المليار دولار, على الرغم من حالة الركود العالمي التي لم تكن الامارات بمعزل عنها وتذبذب أسعار الذهب التي افقدت هذا المعدن الكثير من بريقه. ولكن متابعين لحركة سوق الذهب في دبي يرون ان المبيعات الفعلية خلال العام الماضي قد تجاوزت الرقم المعلن بحوالي 15% على الأقل باعتبار انه لا توجد آلية واضحة لقياس وتسجيل المبيعات بشكل دقيق. ويقول مسئولون في مجموعة الذهب التي تضم اكثر من 350 تاجراً يتعاملون بالذهب والفضة والاحجار الكريمة انهم يعملون وفقاً لقاعدة تحقيق اكبر قدر من المبيعات باقل قدر من الارباح, وهي قاعدة رسخت مكانة دبي كمركز لتجارة المشغولات الذهبية حيث تتوفر افضل النوعيات باسعار تنافسية, حيث تبين احصائيات السوق ان مستوردي المجوهرات إلى دبي يبيعون منتجاتهم باسعار تقل بنسبة تتراوح بين 30 و70% عن الاسعار في اوروبا, وبنسبة تصل إلى 15% بالمقارنة مع الاسعار السائدة في دول خليجية اخرى. ويكتفون بهامش ربح لا يتجاوز 12% في كثير من الاحيان. وتشير دراسات حديثة ان دبي التي حازت على لقب (مدينة الذهب) تضم أكبر تجمع لتجارة الذهب في العالم واعلى نسبة استهلاك للفرد بواقع 31 جراما للشخص الواحد موزعة على عدد السكان. ومع التحولات الواضحة في الطلب على الذهب, بدأت هذه التجارة تشهد تغيرات جذرية, ولم تعد متاجر بيع المشغولات والمجوهرات حكراً على سوق الذهب. وافتتح تجار الذهب متاجر جديدة في اطار شبكة مبيعات متطورة فيما بدأ البعض بتأسيس ورش هي نواة لتصميم وصناعة المجوهرات في الدولة. وفي هذا الاطار بدأت حركة التصدير تنشط وصولاً إلى اسواق الولايات المتحدة الامريكية ومعها بدأ تجار يتطلعون إلى تأسيس فروع في دول الخليج العربية المجاورة. ويقول مسئولون في مجلس الذهب العالمي ان الطلب على المشغولات الذهبية والمجوهرات يسير وفقاً لنمط تصاعدي منذ اعوام عدة. ويرجع المجلس هذا النمو في الطلب بشكل رئيسي إلى تغيرات في الانماط الاستهلاكية وتحسن القوة الشرائية للافراد إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وصناعة المؤتمرات. ويعتبر المحللون ان تجارة الذهب والمجوهرات قد ساعدت تجار دبي على تقليص الاثر السلبي لتراجع مبيعات السبائك بعد ان سمحت الهند لبعض البنوك والمؤسسات باستيراد الذهب مباشرة من المنشأ. ويقول مسئولون في مجلس الذهب العالمي ان تجار دبي تعاملوا بمرونة مع الواقع الجديد للسوق وفتحوا اسواقاً جديدة في الكويت والسعودية ومصر وباكستان وايران والولايات المتحدة, حيث تشير بيانات في هذا الصدد إلى ان صادرات دبي لباكستان تجاوزت 25 طناً.