أبدى البنك الدولى ارتياحه وتفاؤله حيال تنامى معدلات الاداء الاقتصادى فى منطقة أوروبا وشرق أسيا خلال الاعوام المقبلة متوقعا ان يقفز معدل النمو فى العام الجارى 2001 الى مستوى 9 .3 في المائة ليرتفع الى 2 .4 في المئة في عام 2002. ولفت البنك الدولى فى تقريره الاخير حول (آفاق الاقتصاد العالمى والدول النامية لعام 2001) إلى المستوى القياسى للنمو المتوقع ان تبلغه اقتصادات منطقة اوروبا وشرق اسيا خلال عام 2000 ليقفز الى 2 .5 في المئة مقابل نسبة واحد فى المائة فى العام الذى سبقه. وأرجع التقرير تلك الطفرة فى النمو خلال العام الماضى للتحول الايجابى الذي شهده الاقتصاد الروسى مدعوما بالزيادة الحادة في حصيلة صادرات المنتجات النفطية التى تعززت نتيجة ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية فضلا عن انتعاش فاتورة الصادرات النفطية وغير النفطية لبقية بلدان المنطقة نتيجة ازدياد معدلات الطلب في أسواق غرب أوروبا التى نمت اقتصاداتها بصورة ملحوظة فى السنوات الاخيرة. وأبرز تقرير البنك الدولي ان منطقة أوروبا ووسط اسيا من المتوقع لها ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلى الاجمالى لبلدان المنطقة خلال عام 2000 على نحو حاد يفوق التوقعات. وكانت تلك المنطقة قد تعرضت لاضرار مالية واقتصادية جسيمة خلال عام 98 والاشهر الاولى لعام 99 جراء الازمة المالية الروسية التي اندلعت في أغسطس من عام 98 وتضافرت معها انعكاسات الازمة الاسيوية التي ضربت المنطقة الاسيوية في منتصف عام 97. وتنبأ التقرير ان يحالف طابع النمو المرتفع غالبية بلدان المنطقة لتتجاوز افاق النمو الاقتصادى على المدى القريب. وأرجع السبب الرئيسى فى تلك الصحوة الى عامل رئيسى يتمثل في قفزة الصادرات وتنامي الطلب على صادراتها من قبل منطقة اليورو فضلا عن ارتفاع اسعار النفط والغاز الطبيعى في الاسواق العالمية مما دعم الموازين التجارية لتلك الدول وأسهم فى تحقيق فوائض فى موازين الحساب الجارى لبلدان تلك المنطقة وساعد على علاج عدد من الازمات الداخلية مثل قضية متأخرات اجور العاملين فى الحكومة بروسيا. وقال التقرير انه بالنسبة لروسيا فانه من المتوقع ان يحقق ميزان الحساب التجارى فائضا قدره 30 مليار دولار فى عام 2000 وهو ما يشكل نسبة 14 فى المائة من الناتج المحلى الاجمالى فى البلاد وأدى ذلك الى حدوث وفرة في احتياطيات روسيا من العملات الصعبة. وعزا التقرير ذلك التطور في الاقتصاد الروسى إلى ارتفاع فاتورة صادرات روسيا النفطية نظرا لارتفاع مستويات اسعار النفط بالاسواق العالمية. وفي اوكرانيا تحسن الاداء الاقتصادي وجنت خلال عام 2000 العديد من المكاسب ولحقتها في ذلك بعض دول كومنولث الجمهوريات المستقلة نتيجة انتعاش صادراتها من النفط والغاز الطبيعى في ظل تنامي الطلب على تلك الصادرات من جانب بلدان غرب أوروبا التى أظهرت قوة في ادائها الاقتصادي. وأشار التقرير الى أن بلدان شرق ووسط أوروبا انتفعت من انتعاش الطلب في أسواق غرب أوروبا ولكن بدرجة أقل من روسيا حيث من المتوقع ان يرتفع معدل النمو فى المجر الى 8 .5 في المئة وفى بولندا الى 4ر4 فى المائة فيما يصل فى دولتى استونيا ولاتفيا الى 8. 4 و8 .3 في المئة على التوالي. وتمكنت تركيا من الخلاص من آثار الزلزال المدمر الذي وقع عام 1999 ويتوقع لها ان تقفز معدلات النمو بها الى ستة فى المائة خلال عام 2000 مقابل 1 .5 في عام 99. غير أن التقرير القى الضوء على ارتفاع اسعار النفط ( رغم ايجابيته لبعض بلدان المنطقة) وكذلك انخفاض قيمة اليورو في الاسواق كعاملين تسببا فى تحميل بلدان المنطقة بضغوط تضخمية واختلالات نسبية في موازين التبادل التجاري. وعرض تقرير البنك الدولى عددا من التطورات الايجابية التى شهدتها مؤشرات اداء الاقتصادات الكلية فى منطقة اوروبا وشرق آسيا مبرزا الاستقرار الملحوظ الذي حققته أسعار صرف العملات فى أغلب بلدان المنطقة منذ النصف الثاني لعام 1999 بجانب بقاء معدلات الضغوط التضخمية رغم ارتفاعها في بعض الدول تحت السيطرة من جانب السلطات المالية. وقال التقرير ان بعض عملات المنطقة وقعت فى قبضة اليورو الذي مارس بعض الضغوط عليها مثل العملة التشيكية (الكروني) والبولندية (الزلوتي) والسلوفاكية (الكروني) علاوة على العملة التركية (الليرة) التى تعرضت الى ضغوط بعدما قررت السلطات المالية فى مطلع عام 2000 تنفيذ ربط تدريجي بالعملة الاوروبية الموحدة. ومن بين المؤشرات الايجابية لاداء الاقتصاد الكلى في المنطقة افاد خبراء البنك الدولى بان معدلات الفائدة الرئيسية استقرت بصورة ملحوظة في تركيا وروسيا حيث ساهمت العوائد المالية المرتفعة خلال عامى 99 و2000 فى تخفيف كم الضغوط الملقاة على عاتق البنكين المركزيين في كلتا الدولتين. وفي دول التشيك والمجر أقدمت السلطات المالية على خفض أسعار الفائدة الرئيسية بهدف انعاش وحفز مستويات الطلب المحلى وعلى النقيض تم رفع معدلات الفائدة فى بولندا لتهدئة حالة الارتفاع في الطلب المحلى وتنامى فاتورة الواردات. وأكد خبراء البنك الدولى أن مناخ الاستثمار في المنطقة أخذ في التحسن وباتت نظرة المستثمرين الاجانب أكثر ايجابية متأثرة بانخفاض مستويات القلق السياسى في روسيا الذى أدى الى تقليص تحركات اسواق السندات الثانوية وهروب الاستثمارات الاجنبية الى الخارج مما دعم من منظور البلاد الاستثماري. وعلى المدى القريب توقع تقرير البنك الدولى ان يستمر الاداء الاقتصادى القوى نسبيا فى منطقة اوروبا ووسط أسيا فيما ستتباطأ معدلات النمو لتدور حول نسبة اربعة فى المائة خلال عامى 2001 و2002 نتيجة مضى دول المنطقة قدما في عمليات اصلاح هيكلية داخلية تستلزم المزيد من الانفاق الحكومي مما سيعكس آثارا على موازنات وموازين الحساب الجارى لتلك الدول. ـ أ.ش.أ