اكد تقرير اقتصادي صدر امس في الكويت ان الاقتصاد الكويتي قد تحسن كثيراً خلال العام الماضي بسبب ارتفاع اسعار النفط بشكل كبير. واشار التقرير الذي يصدره اسبوعيا مكتب الشال للاستشارات ان وجود فوائض ادى إلى نمو المدخرات العامة. الأمر الذي عزز مصدر الدخل الرديف بدلاً من استنزافه كما في أحوال انخفاض النفط واستعرض التقرير اهم المؤشرات الاقتصادية لعام 2000 حيث اتفقت كل المصادر على ان نمو الناتج الاجمالي الاسمي في الكويت كان عالياً في عام 1999 وعام ,2000 ولكن هناك اختلاف على حجم نموه الحقيقي وهو المؤشر الاكثر اهمية. فبينما تقدر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا ـ الاسكوا ـ نموا حقيقيا موجبا له بحدود 5 .0% في عام 1999 ونحو 6 .3% في عام 2000 يقدر تقرير E.I.U لشهر ديسمبر 2000 بأن النمو الحقيقي للاقتصاد الكويتي في عام 1999 كان سالباً بنحو 4.2%, وموجبا بنحو 1 .4% في عام 2000. واحدى المشكلات الرئيسية للاقتصاد الكويتي هي في حجم الهوة ما بين الاقتصاد النفطي والاقتصاد غير النفطي, فما يحدث للنفط لا يؤثر حالاً ولا بنفس الدرجة على ما عداه, ولابد وان ينعكس على نفقات الحكومة العامة اولا وهي في مجملها نفقات استهلاكية. ومن المتوقع ان يستمر الاداء الحقيقي الموجب قائماً في عام 2001 اما تلقائيا او بتدخل للانعكاس اداء الاقتصاد النفطي على اداء القطاع غير النفطي, وتظل درجة الانعكاس وديمومتها مرتبطة باهمية القنوات التي تمر من خلالها نتائج الاقتصاد النفطي. ويقدر تقرير E.I.U سالف الذكر معدل النمو الحقيقي في عام 2001 بنحو 2.2% اي استمرار وتيرة النمو الموجب رغم اتجاه اسعار النفط إلى الهبوط وهو الامر الذي قد يستمر لما بعد السنة الحالية اي استمرار الاداء الموجب لثلاث سنوات متصلة على اقل تقدير, وان كان في معظمه يعود إلى تماسك اسعار النفط. واشار تقرير الشال إلى استمرارية الاداء الجيد لسوق النفط خلال عام 2000 الذي شهد افضل ما يمكن ان يحدث للاقتصاد الكويتي في الزمن القصير, فقد تزامن ارتفاع اسعار النفط بوتيرة متصلة تقريبا مع زيادة في حصة انتاجها ثلاث مرات. وبلغ المتوسط الشهري لسعر برميل النفط الكويتي نحو 7 .23 دولاراً امريكياً في شهر يناير, ليرتفع إلى اعلى سعر له عند نحو 1 .29 دولاراً امريكي للبرميل في سبتمبر, وليهبط إلى نحو 1 .21 دولاراً امريكياً للبرميل في ديسمبر, ويبلغ متوسطه السني السنوي نحو 8 .25 دولاراً امريكي مقابل 7.16 دولاراً امريكياً للبرميل لمعدل عام ,1999 اي بارتفاع نسبي بلغ نحو 5 .54%. وفي الوقت نفسه ارتفعت حصة الكويت في اوبك من نحو 1.980 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني من العام إلى نحو 141 .2 مليون برميل يوميا في نوفمبر وعلى ثلاث دفعات, ليزيد انتاج النفط الكويتي بنحو 161 الف برميل يوميا كلها صادرات او بنحو 1 .8%. ولكن بمتابعة مسار الاسعار في شهر ديسمبر 2000 ومع انحسار فصل الشتاء ووجود شواهد على تباطؤ نمو الاقتصاد الامريكي وقبله الآسيوي, يبدو عام 2001 عام دفاع عن الاسعار لاوبك حول الحدود الدنيا المقدرة 22 دولاراً امريكياً لبرميل نفط سلة اوبك مما يرجح استقرار اسعار النفط الكويتي في افضل الاحوال حول حاجز العشرين دولاراً امريكياً وربما مع حقبة انتاج اقل قليلاً. وبتاريخ 12/7/2000 وافق مجلس الامة الكويتي على مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2000/,2001 وكانت موازنة استثنائية تغطي سنة بتسعة شهور فقط تبدأ في 1 يوليو 2000 وتنتهي في 31 مارس 2001 لتنظم من جديد بدءا من 1 ابريل من كل عام وتنتهي في 31 مارس. وفي جانب المصروفات بلغت اعتمادات الموازنة نحو 3593 مليون دينار كويتي أو نحو 4791 مليون دينار كويتي لو احتسبت على أساس سنة كاملة, وفيها زيادة بنحو 4.10% عن مستوى اعتماد السنة المالية السابقة لها أي انها تعكس رغبة توسعية لدى راسمي السياسة المالية وتهدف في جزء منها على الاقل ــ زيادة مخصصات باب المشاريع الانشائية والصيانة ــ إلى تحفيز الطلب العام المحلي لتخفيف شكوى قطاع الأعمال من وجود انخفاض كبير في حجم نشاطه. وبلغ تقدير حجم الايرادات فيها بنحو 5 .2306 مليون دينار كويتي, حجم الايرادات النفطية منها نحو 1927 مليون دينار كويتي عند مستوى حصة انتاج بلغت 980 .1 مليون برميل يوميا وسعر 13 دولاراً أمريكياً لبرميل النفط الكويتي. وبلغ العجز الافتراضي للموازنة نحو 5.1286 مليون دينار كويتي أو نحو 1715 مليون دينار كويتي لو احتسب على اساس سنوي, أو اقل بنحو 400 مليون دينار كويتي عن العجز الافتراضي للسنة المالية السابقة لها. ولكن اوضاع السوق النفطية كانت أفضل من المتوقع بكثير, وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي لثلثي السنة المالية ــ يوليو إلى ديسمبر 2000 ــ نحو 7 .26 دولاراً أمريكياً أو أكثر قليلاً من ضعف السعر المقدر في الموازنة مع زيادة في حصة الإنتاج التي سبق لنا ذكرها.