يعتبر الاقتصاد اللامادي مفهوما جديداً نسبياً انشأه عصر الاتصالات عن بعد وهو اقتصاد يقوم اساساً على انتاج الفكر الإنساني بحيث تكون الموارد البشرية أهم موارده واضعة في خدمتها الاتصالات الحديثة. وفضلاً عن اسهامه في التنمية باستثمارات غير مرتفعة بما ان الذكاء هو رأس المال الاساسي في هذا المجال, فان الاقتصاد اللامادي يفتح افاقاً هامة على مستوى التشغيل بصفة عامة وتشغيل الكفاءات المختصة على وجه الخصوص كما يسهل التبادل بين المؤسسات وقضاء شئون المواطنين عن بعد في وقت قصير وبأقل التكاليف. ونظراً لهذه المزايا الواضحة لمسايرة روح العصر فان ليبيا وخلال خططها الخمسية 2001 ــ 2005 اعدت العدة من خلال تحديث كافة الأدوات المالية والمصرفية والدخول في عالم الاستثمارات والتأكيد على خيارات ليبيا الاستثمارية احد خيارات ليبيا المستقبلية وسبيلا من سبل تنويع الاقتصاد الليبي. وفي نطاق تجسيم ذلك وضعت الحكومة الليببية خطة مؤخراً تهدف إلى حسن توظيف الامكانيات التي يوفرها الاقتصاد اللامادي ومن عناصرها الاولى التوفير التدريجي لمختلف الخدمات الإدارية والتجارية والاقتصادية بطرق الكترونية وباستعمال وسائل الاتصال الحديثة ويتعلق الأمر بتعميم بعض التجارب الناجحة التي اقدمت عليها بعض المؤسسات والهياكل الادارية يفتح مواقع لها على شبكة الانترنت للتعريف بخدماتها, كما يتعلق الموضوع بمضاعفة شبكة الانترنت الداخلية التي بدأ بعضها بالعمل لربط المؤسسات بعضها ببعض في ليبيا كذلك التجارة الالكترونية تعد من بين المجالات التي ترمي الخطة إلى تطويرها وتنميتها باعتبار الأهمية المطردة لهذه الإدارة في حركة التبادل التجاري بين الدول وداخلها وفي هذا الصدد فقد بدأت ليبيا تجربتها في مجال التجارة الكترونية في 1998 عندما بدأت الحكومة الليبية تعي ذلك من خلال تقارير قدمت إلى القيادة الليبية تحث على الانطلاق في هذا المشروع الحيوي. وتبعاً لذلك شهد عام 2000 انطلاق جملة من المشاريع النموذجية للتجارة الالكترونية على شبكة الانترنت وهي مشاريع تهدف أساساً إلى فتح المجال للمستثمرين من اجل اكتشاف الأسواق الخارجية والتمتع بفرص اكبر لتنمية الصادرات, وكانت المشاريع الأولى من نصيب المشاريع الصناعية وأيضاً التجارية والسياحة (تسويق السياحة الصحراوية والفنادق وبناء منتجعات سياحية على الساحل الليبي. وتدرس الحكومة الليبية حالياً مشروع تنظيم التجارة الالكترونية من خلال المشاريع التي اطلقتها في عام 2000 مما يدل على نية الحكومة الليبية المضي قدماً في توسيع هذا النوع من التعامل التجاري محلياً وعالمياً. جدير بالذكر ان ليبيا في عام 2000 تعمل حالياً على ربط كل المؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي بشسبكة الانترنت وفي عام 2001 بعد ربط 4500 مؤسسة علمية وشركة ومراكز علمية وثقافية لنشر ثقافة الانترنت والثقافة الرقمية وهي تكثف الجهود حالياً لربط 40% من المصالح الحكومية والمؤسسات خلال الثلاثة شهور الأولى من 2001 وكذلك ربط العائلات الليبية بشبكة الانترنت حيث بلغ عدد المشتركين في الشبكة الليبية للانترنت 30 ألف مشترك خلال ستة اشهر ومن المتوقع ان يصل 650 ألف مع نهاية 2001. وقد أقدمت ليبيا على ربط كافة المصالح والامانات واللجان الشعبية في كل الشعبيات بشبكة الانترنت ومع نهاية 2001 التي ستكون هي السنة الرقمية لخدمة الانترنت في ليبيا حيث ستعمم على كافة المصالح والمقاهي والنوادي والتي وصلت في طرابلس وحدها 600 مقهى مع نهاية 2000. أما الهاتف النقال الذي داخل ليبيا في عام 1996, والذي بدأ بطاقة 30 ألف خط فقد اتسعت شبكة شركة المدار الليبية مع نهاية عام 2000 إلى 300 ألف خط وينتظر ان تتسع في 2001 إلى 450 ألف خط وخلال خطة توسعية حتى عام 2004 ينتظر ان يصل عدد المشتركين في الشركة إلى 1.5 مليون شخص ليبي. وتتويجاً لهذه الجهود المبذولة في مجال الاتصال تعمل الهياكل المختصة حالياً على المساهمة في انجاز المشروع الحيوي (القمر الصناعي الافريقي (اراسكوم) والذي تساهم ليبيا بأكثر من 75% كعملية استثمارية في هذا المجال لمواكبة الركب التكنولوجي للمواصلات والاتصالات.