تطمح تركيا الى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي, وتهدف الاصلاحات الاقتصادية التي بدأتها منذ بداية العام الحالي الى تحقيق الشروط التي تفي بانضمامها الى الاتحاد. وبعد مرور نحو عام من بداية الاصلاحات التي تستمر ثلاثة أعوام من اجل خفض معدل التضخم, لاتزال هناك ثقة كبيرة في ان تنجح هذه الخطة في تحقيق الاستقرار للتمويل العام وحفز النمو الاقتصادي وجذب مزيد من الاستثمارات. والهدف الرئيسي من اتفاق تركيا مع صندوق النقد الدولي الذي تطبق بمقتضاه هذا البرنامج هو خفض معدل التضخم من نحو 60% العام الماضي الى أقل من 10% بحلول عام 2003. وسوف تكون قدرة تركيا على استعراض كل امكاناتها وتفعيلها كاقتصاد متقدم والتخلص من التفاوت الرهيب في الدخول والوفاء بشروط الاتحاد الاوروبي للحصول على عضويته موضع اختبار. وقد قالت اللجنة الاوروبية في أول تقرير لها عن تقدم تركيا على هذا الطريق بعد ترشيحها لعضوية الاتحاد في ديسمبر الماضي ان انقرة حققت تقدما كبيرا في علاج أكثر أوجه الخلل والقصور خطورة في اقتصادها. لكنه لايزال يتعين على تركيا التي تضم 65 مليون نسمة ان تنشىء اقتصاد سوق فاعل وكامل تكون فيه الاسعار والتجارة حرة حرية كاملة ونظام قانوني قابل للتطبيق. وحثت اللجنة الاوروبية انقرة على ترتيب أولوياتها لتوفير التمويل اللازم للتعليم والخدمات الاجتماعية. إن نطاق الانفاق الاجتماعي في تركيا التي يذهب الى المدارس الثانوية فيها 51% فقط ممن هم في سن الدراسة, محدود بسبب ارتفاع الانفاق الدفاعي الذي يبلغ 5.4% من اجمالي الناتج المحلي. ويفسر ذلك بدوره الحاجة الى تحديث القوات المسلحة وتوفير الحماية اللازمة ضد بعض الجيران, ناهيك عن تهديدات الاكراد. خفض معدل التضخم لكنه كلما استطاعت تركيا خفض معدل التضخم, استطاعت تحقيق مزيد من النمو المستقر بنسبة قد تصل الى 6 %, مقابل معدل نمو بنسبة 4% خلال العقد الماضي. وتعتقد مؤسسة مورجان ستانلي دين ويتر انه حتى اذا كنا متفائلين للغاية واعتبرنا ان معدل النمو الاقتصادي التركي سيصل الى متوسط 4.6% سنويا, سوف يعني ذلك ان تصل تركيا في عام 2020 الى تحقيق نصف مستوى نصيب الفرد من الدخل في دول الاتحاد الاوروبي مقابل 28% في عام 1998. ولهذا السبب لاغرو ان يؤجل الاتحاد الاوروبي عملية دخول تركيا في الاتحاد الاوروبي الى اقصى ما يستطيع. انجازات رغم التحديات وبرغم هذه التحديات فإن الانجازات التي حققتها الحكومة التركية بعد 25 عاما من معدلات تضخم تزيد على 10 % تعتبر مشجعة. فقد أدى ارتفاع الروح المعنوية في السوق الى خفض اسعار الفائدة الى 35% مقابل 100% حتى نهاية العام الماضي. وبرغم ان أسعار المستهلك والجملة لا تنخفض بالسرعة الكافية للوفاء بنسبة 20 و25% من معدل تضخم هذه الاسعار سنويا على الترتيب, فإن معدل 1.44% و4.41% لاسعار المستهلكين والجملة التي سجلت هذا العام هي الأقل منذ عام 1986. وسوف تؤدي برامج الخصخصة هذا العام الى حصول الحكومة على 5 مليارات دولار, وهو مبلغ اقل من الذي كانت تخطط له الحكومة, لكنه أكبر من أي حملة خصخصة سابقة. وهناك أيضا عوامل مشجعة اخرى مثل بيع 51% من اسهم بترول اوفيس وهي مجموعة من محطات البنزين وطرح اسهم توبراز لتكرير البترول للاكتتاب العام وبيع الشركات الصغيرة الذي تم دون اي مخالفات او فساد, حيث ادت ادعاءات بحدوث فساد في برامج خصخصة سابقة إلى وقفها. وحملة الخصخصة تختلف هذه المرة حيث يصاحبها عدة تغييرات هيكلية مطلوبة وتهدف إلى خفض الانفاق العام المتضخم. الضمان الاجتماعي وقد شملت الاصلاحات العجز في الانفاق على الضمان الاجتماعي عن طريق رفع سن التقاعد من 38 عاماً للسيدات و42 عاماً للرجال. ومن جانب آخر تم القاء القبض مؤخراً على رجال اعمال متهمين بسحب اموال من مصرفيين ضمن عشرة مصارف تحت ادارة الحكومة, وقد ارجع المراقبون ذلك إلى صلابة وحزم الهيئات التنظيمية التي تم انشاؤها في سبتمبر بهدف تعزيز الرقابة على البنوك حيث يستعد قطاع البنوك لتطبيق برنامج تكاملي. اعادة هيكلة قطاع الزراعة كما تعد البلاد لاعادة هيكلة قطاع الزراعة الذي تسيطر عليه الحكومة, ويعمل به 46% من العمالة التركية وسوف يشمل برنامج الاصلاح اطلاق وتحرير المحاصيل الزراعية اضافة إلى تحرير قطاع الطاقة الذي يتوق إلى ضخ استثمارات جديدة فيه. كما تعتزم الحكومة ايضا بعد تأجيل مرات عديدة خصخصة فاكيف بنك وثلاثة بنوك اخرى تمتلكها الحكومة هي بنك زيراث وبنك هالك وبنك املاك التي تعاني من خسائر متراكمة بلغت 25 مليار دولار. ووعدت الحكومة بالاسراع بخصخصة هذه البنوك لكن اكبر نكسة اصابت برنامج الخصخصة هذا العام هي عدم اهتمام المستثمرين الاجانب من شركات الاتصالات لشراء 20% من اسهم ترك تليكوم او التركية للاتصالات الشركة العملاقة المملوكة للدولة لانها عرضت نسبة قليلة لا تسمح بالتدخل في الادارة. ووعدت انقرة بان تعيد طرح العرض مرة اخرى العام المقبل. جذب الاموال الاجنبية رغم ان بعض المحللين يقولون ان تركيا لم تبذل قصارى جهدها لجذب الاستثمارات الاجنبية, فقد اعرب المسئولون عن شعورهم بالاحباط لعدم ارتفاع الاستثمارات الاجنبية المباشرة نتيجة للاصلاحات التي تجريها الحكومة. كما اعرب بعض المحللين عن شعورهم بالقلق من الارتفاع الكبير في العجز في الحساب الجاري, برغم الانتعاش الاقتصادي النسبي وبالتالي ارتفاع الواردات, بعد ان سجل الاقتصاد انكماشاً بنسبة 4.6% العام الماضي. وبلغ عجز الحساب الجاري 6 مليارات دولار خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري مقابل 200 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي و8.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 1998. لكن الحكومة تقول ان العجز مستقر ولن يؤدي إلى ازمة في سعر العملة مثل التي اصابت البلاد عام 1994. تهديدات للاصلاحات واكبر تهديد يواجه الاصلاحات الاقتصادية التي تجريها الحكومة التركية, قد يكون تهديداً سياسياً وليس اقتصادياً. فالتحالف الحاكم المكون من ثلاثة احزاب ويمكن ان يدفع الاصلاحات عبر تمرير تشريعات في البرلمان بما له من اغلبية في مقاعده, فاجأ المراقبين باتفاقه على القضايا الاقتصادية لكن الازمات السياسية هى التي تضعف تركيز الحكومة على الاصلاحات الاقتصادية, كثيراً ما ظهرت توترات سياسية بين الاحزاب الثلاثة الأعضاء في الائتلاف بخصوص مجالات مثل الاتصالات وخصخصتها برغم اتقان هذه الأحزاب على ضرورة اجراء الاصلاحات من أجل الدخول في عضوية الاتحاد الأوروبي. وقد أثر انتظار قرار المحكمة الدستورية بشأن تعليق نشاط حزب الفضيلة على السوق بسبب مخاوف من ان يؤدى ذلك الى اجراء انتخابات مبكرة, ورغم ذلك فان المراقبين للسياسة التركية يتوقعون مداولات حول ما اذا كان الحزب عرض للخطر النظام العلماني للبلاد. وهناك ايضا مخاوف من التطورات الصحية لبولنت اجاويد رئيس الوزراء زعيم الحزب الديمقراطي اليساري الذي يبلغ من العم 75 عاماً وهو العامل الرئيسي في استقرار أقوى حكومة شهدتها البلاد منذ عقد من الزمان. وعلى فرض ان يظل بولنت اجاويد, فان أكبر ضمان لاستمرار الاصلاحات هو خشية الحكومة من الاثار السلبية للتوقف عن اجراء الاصلاحات قبل ان تكتمل. وقد ادت الميزانية التي طرحتها الحكومة للعام المقبل الى خروج الموظفين في مظاهرات في الشوارع في أنقرة احتجاجاً على ربط علاوات العام المقبل بالتضحم المستهدف اي اذا ما تم تحقيق خفض في معدل تضخم الأسعار الاستهلاكية, بنسبة 12% وفي اسعار الجملة بنسبة 10%. وتهدف الميزانية الى خفض العجز كنسبة من اجمالي الناتج المحلي ليصل الى 4.3% العام المقبل مقابل 3.9% العام الجاري, وتهدف أيضا الى خفض الطلب المتزايد. وتقول شركة بندر للأوراق المالية في اسطنبول ان ميزانية عام 2001 تفيد بأن الحكوة ملتزمة ببرنامج الاصلاح ولكن شعبية الحكومة في تناقص ولن تساهم هذه الميزانية في تحسين مستوى شعبيتها. ويقول المحللون بناء على ذلك ان الحكومة ينبغى ان تبذل مزيداً من الجهود لايضاح برنامج الاصلاح والدفاع عنه أمام شرائح أكبر من الشعب. وقد القت الحكومة باللوم على ارتفاع أسعار البترول وضعف سعر اليورو في عدم تحقيق معدلات التضخم المستهدف لهذا العام. وتتوقع الان ان يصل معدل التضخم الى 34% في مؤشر الاسعار الاستهلاكية والى 29% في مؤشر اسعار الجملة, لكن اخفاق انقرة حتى الان في وضع سياسة لتحسين الدخل قد لعب دوراً في التوقعات بارتفاع معدلات التضخم مقارنة بالمعدلات المستهدفة. ويقول جيجرم اوجلو الخبير الاقتصادي في فرع سوسيتيه جنرال في اسطنبول ان القادة السياسيين ينبغى ان يتبنوا سياسة أكثر إقناعاً مع الشعب والرأي الآخر هو زيادة تمسك الحكومة بتنفيذ البرنامج سوف يحقق النجاح, لكن هذا سوف يجعلها تدور في دائرة مفرغة (بالنسبة لاقناع الناس). هامش سعر الفائدة تركيا, البرازيل, المكسيك, اسبانيا, أمريكا, فرنسا, بريطانيا, المانيا اجمالي القروض ــ اجمالي الناتج المحلي تركيا, الارجنتين, البرازيل, المانيا, بريطانيا تكاليف التشغيل تركيا, البرازيل, امريكا, اسبانيا, بريطانيا, المانيا نمو اجمالي الناتج المحلي (%) معدل التضخم (%) سنوياً الحساب الجاري (مليار دولار) سعر الليرة مقابل الدولار