منذ عام 1981 وحتى الآن تمتلئ مسيرة مجلس التعاون الخليجي بالعديد من الإنجازات ويحفل مستقبله بالعديد من التطلعات والطموحات. ولقد كانت القمة الخليجية التي اختتمت أعمالها مؤخرا في المنامة ، أحد أبرز القمم الخليجية التي سيكون لها مردود مباشر على مستقبل دول المجلس لاسيما الاقتصادي خاصة وأن هذه القمة أولت الجانب الاقتصادي أهمية خاصة وواجهت العقبات التي تحول دون تحقيق الخليج لطموحاته التي تتناسب مع إمكاناته ومقوماته الهائلة. وحسبما يرى خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال والبنوك فإن قمة المنامة وضعت النقاط فوق الحروف بالنسبة لموضوعات عديدة ونبهت إلى ضرورة الاسراع في خطوات التكامل الاقتصادي الخليجي وتدشين استثمارات مشتركة ضخمة قادرة على استيعاب تداعيات العولمة وكذا تأهيل المنطقة لابرام شراكة عادله مع الاتحاد الأوروبي وإقامة علاقات تجارية متوازنه مع كافة التكتلات العالمية. مقومات عديدة محمد يوسف الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين مقومات عديدة تمتلكها دول المجلس تؤهلها لتصبح تجمعا عربيا متماسكا في مواجهة التحديات المقبلة ونواة لسوق عربية مشتركة كبرى مشيرا إلى أن إيرادات اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تجاوز 6.88 مليار دولار مقابل 2.59 مليار دولار عام 1998 وحوالي 3.77 مليار دولار عام 1999 وأن ايرادات المملكة العربية السعودية بلغت 50 مليار دولار مقابل 4.14 مليار دولار لدولة الامارات العربية المتحدة ونحو 4.12 مليار دولار للكويت و7.5 مليارات دولار لسلطنة عمان و8.4 مليارات دولار لقطر و2.1 مليار دولار للبحرين. وأن متوسط معدل النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي تجاوز 3.8% العام الماضي 2000 وأن حجم اقتصاديات دول المجلس يبلغ 6.277 مليار دولار بما يوازي 2.53% من اجمالي اقتصاد 15 دولة عربية تمثل ثقل الاقتصاد العربي. كما أن المملكة العربية السعودية تتصدر قائمة أكبر الاقتصاديات العربية بحجم 155.4 مليارات دولار يليها الاقتصاد المصري 7.88 مليار دولار ثم الاقتصاد الاماراتي بحوالي 2.53 مليار دولار. استثمارات مشتركة وقال يوسف أن إجمالي الاستثمارات الخليجية المشتركة بلغ 20 مليار دولار موزعة على حوالي 400 مشروع تغطي كافة مجالات التصنيع والسياحة والخدمات. وأن دول المجلس شهدت نموا كبيرا في قطاع الصناعات التحويلية والذي تجاوز 85 مليار دولار مقارنة بنحو 4.81 مليار دولار عام 1998. كما برزت في دول المجلس صناعات ضخمة في مجال السيارات والبتروكيماويات والحديد والأسمنت والاثاث والزجاج والأجهزة الكهربائية والمبردات إلا أن المشروعات المتعلقة بالتجارة والمقاولات مازالت تستحوذ على معظم المشروعات الخليجية المشتركة. وأوضح أن دول المجلس التي يبلغ حجم التجارة البينية لها نحو 14 مليار دولار نجحت في إتخاذ خطوات ملموسة تجاه التعامل الاقتصادي العربي وباتت أقرب إلي السوق المشتركة دون غيرها من التجمعات العربية التي قامت على الورق فقط. مشيرا إلى أن مجلس التعاون وضع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1981 ودخلت التنفيذ عام 1983 وبمقتضى هذه الاتفاقية تم السماح بتصدير المنتجات الزراعية بين الاقطار الخليجية وعدم فرض أي رسوم جمركية عليها بالاضافة لحرية التملك والانتقال وحركة رؤوس الأموال واكتساب المنتجات الصناعية بأقطار المجلس صفة المنشأ الوطني بشرطين أولهما ألا تقل القيمة المضافة عن 40% وألا تقل نسبة الملكية الوطنية عن 51%. وكذا وضع حد أدنى لتعريفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي علاوة علي الشروع في بناء المشروعات الاقتصادية المشتركة كمدخل للتكامل. امتداد لقمة الرياض ووصف أمين عام اتحاد الغرف التجارية المصرية السابق عبد الستار عشرة نتائج قمة المنامة الخليجية بأنها بمثابة امتداد لقرارات قمة الرياض عام 1999 والتي اعتبرها الخبراء والمحللون احياء وتفعيلا للتعاون الاقتصادي الخليجي وخطوة في الاتجاه الصحيح نحو الاسراع لتحقيقه. موضحا أن قمة المنامة أوصت بالنظر في تسريع برنامج قيام الاتحاد الجمركي وتوحيد التعريفة الجمركية بين دول مجلس التعاون الذي قررت قمة الرياض بدء العمل به اعتبارا من عام 2005 وتعديل الرسوم الجمركية لتصبح بواقع 5.5% على السلع الأساسية وعددها 534 سلعة مقابل 5.7% علي بقية السلع وعددها 700 سلعة فضلا عن اعفاء 53 سلعة من الرسوم الجمركية. مؤكداً أن تحديد العمل بالقانون الموحد للجمارك لدول المجلس بشكل استرشادي يمنح دول المجلس فرصا لتوفيق أوضاعها مع القانون الذي سيتم الالتزام بتنفيذه اعتبارا من مطلع العام المقبل. كما أن اهتمام اعلان المنامة بالاقتصاد الجديد القائم على المعرفة والتقنية و خاصة قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية يؤكد حسن استقراء قادة دول المجلس للمستقبل وإدراكهم الواعي به واستعدادهم لاسيما وأن التوقعات تشير إلى أن هذه القطاعات ستشكل في المستقل القريب مصدرا هاما من المصادر الرئيسية للنمو الاقتصادي. وأضاف أن اعلان المنامة 2000 وضع يده على أكثر الأمور حساسية وتأثيرا في التبادل التجاري عندما أوصى بدراسة إمكانية استحداث آليات فعالة يناط بها تسوية المنازعات التي تحيلها اليها الدول الأعضاء المعنية فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس والقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى في الشئون الاقتصادية. مشيرا إلى أن حث الخطى لاقامة الاقتصاد الخليجي الموحد غير بعيد عن تأثيرات الاقتصاد العالمي والاهتمام بالتفاوض لاقامة شراكة عادلة مع الاتحاد الأوروبي وكذا الانضمام المدروس والمتريث لمنظمة التجارة العالمية WTO وفق معايير وضوابط وقواعد تراعي مصالح وخصائص الاقتصادات الخليجية والعربية كل ذلك يحسب لمجلس التعاون ويثبت قدرته على التعامل مع المنظمات والتكتلات العالمية الاقتصادية الجديدة. وتابع أن الاستراتيجية الاقتصادية الخليجية الحالية ستكمن المجلس من زيادة حجم التجارة البينية بين الأعضاء التي مازالت دون مستوى الطموحات وتمثل نسبة ضئيلة من حجم تجارته البالغة 198 مليار دولار سنويا. كما أن هذه الاستراتيجية ستمنح المجلس فرص لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بين دول المجلس وبعض التكتلات والدول خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية حيث تشير الإحصاءات إلى عجز تجاري قيمته 19 مليار دولار مع الاتحاد الأوروبي وعجز 3.2 مليار دولار مع الولايات المتحدة الأمريكية. استقرار العملات ومن جهته أشاد الخبير المصرفي الدكتور محسن الخضيري بقرار قمة المنامة لتعزيز استقرار أسعار صرف عملات دول مجلس التعاون وذلك من خلال الاتفاق علي مثبت مشترك لعملات دول المجلس وتنسيق السياسات المالية والاقتصادية والنقدية. موضحا أنه خطوة مهمة في سبيل الوصول إلى العملة الموحدة لدول المجلس وقيام الاتحاد النقدي فيما بينها واعتماد وحدة محاسبين مشتركة لتسوية المدفوعات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون وكذا إنشاء مجلس نقدي خليجي يسند إليه بعض الوظائف كتجميع الاحتياطي وتقديم تسهيلات لموازين المدفوعات في الدول الأعضاء.