قال صابر حسن محافظ البنك المركزي السوداني امس الاول ان طفرة في انتاج النفط واصلاحات تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي ساعدتا على استقرار الاقتصاد السوداني الا ان العداء الامريكي ما زال يحول دون تخفيف واعادة جدولة ديون السودان وهى خطوة تشتد حاجة البلاد اليها. وقال حسن في مقابلة مع رويترز (نحن متفائلون حقيقة بشأن مستقبلنا الاقتصادي). ويعاني السودان وهو أكبر دولة افريقية وأحد أفقر دول القارة من حرب اهلية مشتعلة منذ عام 1983 تسببت في استنزاف موارد البلاد وتشريد اربعة ملايين من السكان. وعلى الرغم من ذلك فان المؤشرات الاقتصادية تبدو أكثر قوة مما كانت عليه لسنوات عديدة مع انتهاج الحكومة الاسلامية سياسة لتحرير الاقتصاد مع انضباط نقدي ومالي. وقال حسن ان صندوق النقد الدولي قدر معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي عند 2.8 في المئة او 3.8 في المئة في عام 2000. واضاف ان هذا الرقم يزيد كثيرا عن المستوى المستهدف البالغ 5.6 في المئة وعن مستوى النمو الذي تحقق في عام 1999 والبالغ 5.6 في المئة. وتعود تلك الزيادة بصورة كبيرة الى اول عام كامل من الانتاج النفطي الذي يبلغ حاليا نحو 200 الف برميل يوميا والذي يمثل ما بين 16 الى 17 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في وقت ترتفع فيه اسعار النفط. ومازال المستوى المستهدف للنمو 5ر6 في المئة لعام 2001. وقال حسن ان معدل التضخم تراجع تراجعا حادا الى 3.3 في المئة على اساس سنوي في نهاية عام 2000 ليبلغ متوسطه ثمانية في المئة للعام مقارنة مع المتوسط المستهدف البالغ 12 في المئة. وبلغ متوسط التضخم في عام 1999 نحو 15 في المئة. وقال حسن (نحن لن نسعى لدفعه (مستوى التضخم) الى اقل من خمسة في المئة هذا العام اذ اننا لا نود المبالغة في الضغط على الاقتصاد). مضيفا ان نسبة الخمسة في المئة ستظل هدفا في المدى المتوسط. أما سعر صرف الجنيه السوداني الذي عانى من تقلبات حادة في منتصف التسعينات فقد ظل مستقرا دون تدخل من البنك المركزي السوداني. وقال حسن ان صندوق النقد الدولي يريد ان تتحرك العملة بشكل اكبر لتبديد اي اعتقاد بان سعر الصرف ثابت وان الالتزامات بالعملات الاجنبية لا تعاني بالتالي من مخاطر. واضاف قائلا (ما يقوله صندوق النقد الدولي هو أمر معقول الا اننا حذرون للغاية لاننا لم نتمتع الا بعامين او ثلاثة اعوام فقط من الاستقرار ونخشى ان تكون التقلبات التي عانينا منها في الماضي ما زالت تتربض بنا). ويأمل البنك المركزي في زيادة احتياطيات البلاد من العملات الاجنبية التي لم يكن لها وجود قبل عامين لتعادل قيمة واردات البلاد لمدة تسعة اشهر على الاقل من مستوياتها الحالية التي تعادل قيمة الواردات لمدة شهر ونصف الشهر الى شهرين. وساعدت الصادرات النفطية التي تشكل حاليا أكثر من 70 في المئة من اجمالي الصادرات البلاد على تحقيق فائض في الميزان التجاري لاول مرة في تاريخها الحديث في العام الماضي مع تفوق الصادرات على قيمة فاتورة الواردات البالغة .1 مليار دولار بنحو 200 مليون دولار. ولحق الضرر بالصادرات غير النفطية عندما حظرت السعودية ودول عربية خليجية اخرى استيراد اللحوم والماشية السودانية في منتصف العام الماضي بسبب مرض حمى الوادي المتصدع. وهذا الحظر لم يعد قائما الان. وقال حسن ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة زادت وانها لم تعد مقصورة على قطاع النفط بل تدفق ايضا على قطاعات التعدين والانتاج الغذائي والزراعة. واضاف انه على الرغم من ذلك فان المنظمات المتعددة الاطراف والصناديق الاقليمية لم تستأنف بعد تقديم اموال للسودان رغم ان الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي الذي مقره الكويت يعتزم ان يفعل هذا. وقال حسن ان السودان يدفع مبلغا رمزيا قدره 5.5 ملايين دولار سنويا لصندوق النقد الدولي الا انه لا يمكنه ان يأمل في خفض متأخراته التي تبلغ نحو 5.1 مليار دولار أو مجمل ديونه الخارجية التي تبلغ قيمتها 21 مليار دولار. واضاف قائلا (يعاني السودان من أسوا مؤشرات مديونية في العالم. نحن مؤهلون فنيا لتخفيف واعادة الهيكلة في اطار المبادرات الدولية الا ان الولايات المتحدة تحول دون هذا). وتبقى الولايات المتحدة على عقوبات اقتصادية على السودان الذي تتهمه بمساندة الارهاب الدولي وارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان. وقال حسن ان منع السودان من الحصول على قروض اجنبية ونضوب تدفقات المعونات التي كانت قد وصلت قيمتها حتى اوائل التسعينات الى مليار دولار سنويا أعطت السودان دروسا في الاعتماد على الذات وحسن استخدام الموارد الهزيلة. ويحث البنك المركزي السوداني البنوك المحلية على زيادة عمليات تمويل القطاع الخاص في عام 2001 لانه لاول مرة لن يكون للحكومة التزامات دين عام باستثناء اصدارات صغيرة من ادوات دين اسلامية لن تمثل سوى اقل من نصف في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وقال (البنوك مندهشة بعض الشيء لمدى المرونة والتحرر التي تتمتع بها سياستنا الائتمانية هذا العام). ـ رويترز