أكد روان بوسورث ديفيز الخبير الدولي المتخصص في مجال الخدمات الاستشارية لجهود مكافحة الفساد و غسيل الأموال أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليست مسجلة على القائمة السوداء للدول التي تمارس، فيها عمليات غسيل الأموال و الصادرة عن مؤسسة الرقابة المالية الدولية المعروفة باسم Financial Act ion Task Force و المعروفة اختصارا باسم (FATF) ومقرها باريس و هي مؤسسة تابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية الأوروبية تهتم بمراقبة عمليات غسيل الأموال حول العالم مشيرا إلى أن بعض دول المنطقة مسجلة بالفعل على هذه القائمة مثل لبنان و قبرص إلا أنه ألمح إلى تبني لبنان لبعض محاولات الخروج من هذا المأزق واتخاذ خطوة جديدة متمثلة في تعديل قانون سرية الحسابات في البنوك. وشدد روان ديفيز الذي يشغل أيضا منصب مستشار برنامج تطوير الأعمال العالمي بشركة يونيسيس العالمية على ضرورة الاهتمام بمراقبة الموقف بشكل مستمر د اخل الدولة و أيضا داخل دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على السيولة النقدية والذهب كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني حيث تمثل تلك البيئة الاقتصادية المحلية والإقليمية المناخ الملائم و الجاذب لعمليات غسيل الأموال التي تفضل تلك المناطق الاقتصادية من العالم التي تتمتع بزخم كبير من العمليات المالية. وأوضح ديفيز أن من بين ما يميز دولة الإمارات كونها مركزا تجاريا هاما في الوقت الذي تتمتع فيه أيضا بموقع جغرافي ذو طبيعة خاصة يربط بين شرق العالم و غربه كذلك لا يبتعد كثيرا عن واحد من أهم مصادر الأموال القذرة في العالم ألا و هو دول الاتحاد السوفييتي السابقة حيث ألمح إلى أنه من غير المنطقي أن نستبعد قيام الروس ببعض عمليات غسيل الأموال في المرحلة الغابرة داخل الدولة نظرا لتضافر العوامل التي توفر المهد الملائم لهذه العمليات من توافر كافة البنوك العالمية فيها تعمل على قاعدة من البنية التحتية القوية في مجتمع يمتاز بتوافر الأموال مشيرا إلى ان منطقة الخليج بأكملها تقع في نفس الدائرة من المخاوف. في الوقت نفسه كشف روان ديفيز الذي خدم أيضا لفترة طويلة كمحام وقبل ذلك كمفتش تحقيقات في قضايا الفساد بواحد من أشهر كيانات الشرطة في العالم وهو شرطة سكوتلانديارد الإنجليزية عن حجم عمليات غسيل الأموال في العالم والتي قدرها بنحو تريليون دولار سنويا وقال إن هذه العمليات توازي من 5 % إلى 7 % من إجمالي الناتج المحلي للعالم في حين قدر ديفيز حجم عائدات تجارة المخدرات العالمية والتي تشكل أحد المصادر الرئيسية لما يعرف بالأموال القذرة في العالم بحوالي 500 مليار دولار سنويا وقال إن التقارير تشير إلى أن معدل عائدات المافيا الأوروبية سنويا من العمليات غير الشرعية يناهز الثلاثمائة و خمسين مليار دولار سنويا بما يعادل 4.2 % من مجمل الناتج المحلي لقارة أوروبا. جاء ذلك خلال إعلان شركة يونيسيس العالمية المتخصصة في مجال حلول الأعمال الإلكترونية للشركات بالتعاون مع شركة مشاريع الغرير للكمبيوتر ( ز.م.م.) عن إطلاق برنامجها الجديد لمراقبة عمليات غسيل الأموال بالبنوك و المصارف و المعروف باسم (برنامج يونيسيس لمكافحة غسيل الأموال) حيث اتخذت الشركة العالمية دولة الإمارات كقاعدة لإطلاق منتجها الجديد إلى منطقة الخليج العربي و الشرق الأوسط حيث عقدت الشركة ندوتين تعريفيتين للبرنامج الجديد في كل من أبو ظبي و دبي على مدار يومين متتالين بحضور عدد كبير من مسئولي البنوك والمؤسسات المالية المحلية و العالمية العاملة بالدولة وفي مقدمتهم مسئولو البنك المركزي للإمارات وكذلك مسئولو نظيره القطري. ومن جانبه أشاد روان ديفيز الخبير الإنجليزي العالمي بجهود الإمارات في مجال مكافحة ومراقبة عمليات غسيل الأموال وقال إنه لمس مدى جدية مسئولي البنك المركزي للدولة في مراعاة المعايير الدولية ووضع الخطط التي من شأنها الحيلولة دون إصابة الدولة بهذا الوباء الخطير المتمثل في عمليات غسيل الأموال مشيرا إلى مبادرة البنك في شهر نوفمبر الماضي بإصدار تعميم على البنوك العاملة بالدولة ينص على ضرورة إبلاغ البنك بأية معاملات توازي أوتفوق حاجز المائتي ألف درهم أو أية أرصدة يشتبه في تورطها في مثل هذه العمليات وذلك في إطار حرص الدولة على منع دخول الأموال القذرة إلى دائرة الاقتصاد الوطني وقال إن الإمارات توازي في هذا المجال أفضل الجهود العالمية المبذولة في هذا الصدد. وخلال اللقاء مع مسئولي المؤسسات المالية المحلية والإقليمية قدم الخبير الزائر محاضرة طويلة قامت على محورين رئيسين الأول تناول فيه تعريف وتاريخ عمليات غسيل الأموال في العالم والتي ترجع بدايتها إلى بداية عقد الثلاثينيات على يد رجال العصابات الإيطالية المهاجرة إلى الولايات المتحدة و بالتحديد مع إصدار حكم بالسجن ضد زعيم العصابات المشهور آل كابوني في عام 1934 حيث بدأت من ذلك التاريخ عصابات المافيا الإيطالية و نظيراتها المهاجرة إلى الولايات المتحدة فيما بينها تنسيق أسلوب إدارة عمليات الاتجار بالمخدرات وأفضل الطرق لإخفاء أموالها و إعطائها صبغة شرعية. أم المحور الثاني لمحاضرة الخبير الدولي فقد تركز على شرح مكونات البرنامج الجديد الذي أطلقته شركة يونيسيس مؤخرا في بريطانيا حيث قدم الخبير الإنجليزي عرضا مفصلا لكافة تقنيات و عمليات البرنامج الجديد الذي تنحصر مهمته في إعطاء الضوء الأحمر و لفت نظر المؤسسة المالية إلى أية معاملات مالية داخل المؤسسة قد تحمل شبهة غسيل الأموال من خلال عدة معطيات بالغة الدقة للبرنامج الذي يعمل كمؤشر لقياس حركة كل حسابات العمليات المالية لكل العملاء وقال ديفيز إن البرنامج يقوم برصد أية تغيرات مفاجئة في نمط حركة الحساب من خلال فترة محددة و هو عادة ما يتم في عمليات غسيل الأموال من أمثال الإيداع و السحب الفوري لمبالغ ضخمة من الحساب و غيرها من المؤشرات التي قد تدلل على وجود عنصر الشبهة في تلك العمليات. وأضاف روان ديفيز بأن البرنامج الجديد يعتمد على ثلاثة معايير رئيسية في هذا التقييم وهي حجم التعاملات و قيمتها ومعدل سرعة حركتها دخولا خروجا من المؤسسة المالية مع توفير كافة مستويات الأمان للمعلومات حيث يتيح البرنامج هيكلا هرميا يمكن فيه لرئيس المؤسسة على سبيل المثال الاطلاع على كافة معلومات تلك العمليات التي رصدها البرنامج ووضعها تحت المجهر في حين لا يمكن مثلا للموظف الذي تابع تلك المعاملة الاطلاع على نفس القدر من المعلومات و هكذا في الوقت الذي يعمل فيه البرنامج على تحقيق عنصر السلامة من ناحية القرارات المتخذة بصدد هذه التعاملات إما بالإبلاغ عنها للجهات المختصة أو مجرد إغلاق ملف الشبهة لسلامة موقفها بعد التحري الدقيق حيث يطلب البرنامج من مستخدمه تقديم نبذة مختصرة عن الأسباب التي اتخذ على أساسها القرار. وفي النهاية قدم روان بوسورث ديفيز مستشار شركة يونيسيس العالمية نصائح مختصرة حول أهم المعايير التي يمكن من خلالها التنبه إلى إمكانية الشبهة في تورط بعض الأرصدة في عمليات غسيل الأموال ومنها العمليات التي تتم دون هدف اقتصادي واضح أو التعاملات الغريبة التي تخرج عن إطار المألوف لحركة هذه الأرصدة وكذلك الأرصدة التي يتم فتحها لإجراء عملية إيداع وسحب سريعة واحدة إضافة إلى الاستيقاظ المفاجئ للأرصدة الخاملة و تحويل مبالغ كبيرة إليها إلى جانب الأموال التي يتم وضعها في استثمارات يغيب فيها عنصر الربحية وأيضا التحويلات النقدية الضخمة والمنتظمة وأخيرا ضمانات القروض غير معروفة المصدر. من ناحية أخرى و حول تكلفة البرنامج الجديد أوضح باول كينج تنفيذي المبيعات بأنظمة الدفع بشركة يونيسيس العالمية أن البرنامج لا يزال في مرحلة الإطلاق الأولي على مستوى العالم و لم تتحدد بعد قيمته السوقية إلا أن التكلفة تتفاوت بين مؤسسة و أخرى و بين منطقة وأخرى نظرا لعدة عوامل من بينها حجم المؤسسة المالية التي ترغب في استخدام برنامج مراقبة عمليات غسيل الأموال وحجم تعاملاتها حيث ستتدخل كل هذه العوامل في تحديد الكلفة النهائية للمنتج الجديد.
