انتهت الدورة الأولى لمجلس مساهمات الدولة التي بدأت الخميس الماضي ودامت ثلاثة أيام إلى وضع إطار جديد لمسار خصخصة مؤسسات القطاع العام وتحديد قائمة الشركات والوحدات الانتاجية والخدمية المرشحة، للخصخصة خلال هذا العام. وقد ترأس على بن فليس رئيس الحكومة الدورة و شارك فيها ستة عشر وزيرا يشرفون على القطاعات التي ستشملها الخصخصة, كما حضرها ممثلون عن الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية ذات العلاقة بالموضوع. وقد تبنى المجلس قائمة نهائية تضم 67 مؤسسة يتم التنازل عنها كليا أو جزئيا خلال هذا العام , منها 39 للبيع الكامل و28 تشرع قريبا في فتح رأسمالها الى مستثمرين خواص جزائريين وأجانب. وتقرر بيع وحدات انتاج من قطاع الصناعات الغذائية ومواد البناء والسيراميك والمشروبات الغازية والمياه المعدنية وصناعة الخشب وثمانية فنادق ذات الأربعة والخمسة نجوم. وتنتشر المؤسسات الخاضعة للبيع التام على جهات عديدة من البلاد ويتمركز معظمها في الشمال وقرب العاصمة بالتحديد. أما المؤسسات التي سيفتح رأسمالها هذا العام فهي أهم من حيث مكانتها في النسيج الإنتاجي والخدمي في الجزائر, ويتعلق الأمر خاصة بالمؤسسة الجزائرية لتحويل الذهب والخطوط الجوية وأكبر شركة تأمين في البلاد والقرض الشعبي الجزائري وهو أكبر بنوك الجزائر وأهم شركات صناعة الزيوت والألبان والعجائن والتبغ والآلات الميكانيكية وأدوات الري والحديد والصلب والمحاجر ومصانع الأسمنت... الخ. وبالإضافة الى هذا البرنامج الذي قال علي بن فليس أن الحكومة ستسهر على تنفيذه خلال هذا العام لإعطاء دفعة للإصلاحات الاقتصادية الجارية, فقد جرى الحديث عن تنازل الدولة على جميع الحمامات المعدنية, وهي محطات للاستشفاء بالمياه المعدنية الساخنة وتوجد بكثرة في مختلف جهات الجزائر وتدخل في قطاع السياحة, وقال مصدر من وزارة المساهمة وتنسيق الإصلاحات التي تشرف إداريا وتقنيا على تنفيذ هذا البرنامج أن الدولة ستمنح حق الامتياز للمستثمرين الخواص الجزائريين والأجانب على 400 ألف هكتار من الأراضي القابلة للاستصلاح. وكان حميد تمار وزير المساهمة وتنسيق الإصلاحات قد صرح في وقت سابق أن جميع المؤسسات الاقتصادية في بلاده قابلة للخصخصة كليا أو جزئيا. وقال في منتدى بباريس الشهر الماضي أن جميع القطاعات في الاقتصاد الجزائري تعاني من أزمة يحتاج تجاوزها الى رؤوس أموال كبيرة والى تغييرات عميقة في التسيير وطبيعة الملكية. وتبعا لهذا المسعى أكد مصدر من الوزارة المذكورة لـ (البيان) أن الدولة ستمنح تسهيلات اضافية خلال هذا العام لشركائها وستتنازل على جزء كبير من الشروط التي كانت تفرضها لقاء منح الامتياز. وبصدد تأثير عملية الخصخصة على القوى العاملة قال المصدر ان بيع المؤسسات التابعة للقطاع العام سينتج عنه تسريح نحو سبعة آلاف عامل, لكن بعد ثلاث أو أربع سنوات يمكن إحداث عشرين ألف منصب شغل جديد في هذه القطاعات. وعلى صعيد آخر قررت الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية في الجزائر تخفيض نسب الفائدة الى مستوى يتراوح بين 8% و 10 % مقابل 5.18 % الى5.23% عام .1995 وجاء في بيان وزعته الجمعية أول أمس أن (الإجراء يندرج ضمن المساعي الرامية الى دعم الاقتصاد والمؤسسات بتخفيف الأعباء عليها, وتعزيز جهود الاستثمار). وأكد البيان أن العمل بهذه النسب سيسري بكامل البنوك الأعضاء في الجمعية ابتداء أول يناير الجاري. وكانت عمليات الخصم البنكي قد انخفضت لذات الهدف الى مستوى 5.6%.