اكد الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي اهمية الدور الذي تقوم به لجنة الرقابة المصرفية العربية للمحافظة على سلامة واستقرار القطاع المالي والمصرفي بالدول العربية مشيرا الى ان هذا الدور، يتكون من جانبين رئيسيين اولهما وضع القواعد الرقابية وانشاء البنية التي تمكن وتسهل من معالجة المشاكل التي يواجهها القطاع المصرفي خصوصا عن طريق تخفيض وازالة المخاطر المتعلقة باعماله والجانب الثاني يتعلق بوضع الاسس والقواعد اللازمة لوقاية هذا القطاع من حدوث مثل هذه المشاكل للوقاية منها قبل حدوثها. وقال الدكتور جاسم المناعي في كلمه له في افتتاح الاجتماع العاشر للجنة الرقابة المصرفية العربية امس بفندق النقد العربي بأبوظبي والذي يستمر يومين قال انه اتضح من الازمة المالية التي شهدتها دول جنوب شرق اسيا انه من العوامل التي ادت الى تفاقمها عدم ايلاء تلك الدول الاهمية اللازمة للدور الحاسم الذي تلعبه الرقابة الاحترازية الفعالة وحسن الادارة في المحافظة على سلامة ومتانة القطاع المالي والمصرفي. واشار الى انه من الامور التي تزيد من أهمية دور الرقابة المصرفية التقدم السريع والمتواصل في مجال التقنية حيث ادى الى حدوث تغيرات مماثلة في العمل المصرفي, وبالتالي في التحديات امام المسئولين عن الرقابة المصرفية. فبعد ان كانت المصارف تنظر الى التطور التقني كعنصر تكلفة, اصبحت ترتكز عليه كأداة استراتيجية هامة لتطوير وتوسيع نطاق اعمالها. فقد ادى التطوير التقني الى خفض تكلفة المعاملات, وتحسين تخصيص الموارد المالية, وزيادة المنافسة, ورفع كفاءة المؤسسات والاسواق المالية, وفتح مجالات جديدة امام الافراد والمؤسسات لتنويع المخاطر بالاضافة الى ازالة الحواجز القطرية امام المعاملات المالية موضحا ان هذه التطورات اقترنت بظهور تحديات جديدة ومتعاظمة. وقال ان التطور السريع في التقنية وما صاحبه من تسارع في الابتكارات المالية ادت الى تنوع كبير في الادوات المالية المتاحة, والى ارتفاع درجة المخاطر وتعقدها, وزيادة درجة وسرعة التقلبات في الاسواق, وتداخل كبير بين التعاملات المالية التي كانت تعامل في السابق على انها معاملات مستقلة عن بعضها البعض, كل ذلك ادى الى زيادة الاعباء الملقاة على عاتق المسئولين على الرقابة خاصة وان الفترات المتاحة لمعالجة هذه المشاكل اصبحت قصيرة نظرا لسرعة المعاملات وتشابكها. واضاف ان جانب الوقاية من مهام الرقابة المصرفية اخذ يكتسب اهمية اكبر من السابق حيث اصبح من المتعارف عليه في هذا الصدد ان من بين الاسس الهامة التي ترتكز عليها الرقابة المصرفية وجود بيئة تنافسية للعمل المصرفي وجود الرقابة الاحترازية الفعالة مشيرا الى ان الادارة السليمة لدى المصارف تبدأ من مجالس الادارة والادارات التنفيذية العليا التي يتعين ان تتوفر لديها القدرات والمهارات الفنية اللازمة. ومن بين الامور التي تشملها مثل هذه الادارة امرين لهما اهمية خاصة, وهما رقابة داخلية فعالة وادارة سليمة وكفؤة للمخاطر. فالاولى تعمل على التأكد من التقيد بالسياسات والاجراءات والقواعد المختلفة للمصرف وعلى توفر البيانات الموثوقة والانية وتوفر الضمان لاصول المصرف وعملائه وتساهم بالتالي في رفع كفاءة المصرف. اما الثانية فتضطلع بمهام ادارة المخاطر والتأكد من المحافظة عليها في الاطار المقبول. وذكر انه لضمان وجود البيئة التنافسية السليمة تزايد اهمية الافصاح بالدرجة الكافية التي تساعد على تعزيز الثقة بالعمل المصرفي. موضحا ان كل هذه الامور تبقى مرهونة بوجود رقابة احترازية فعالة تعمل على المحافظة على سلامة القطاع المصرفي بصورة عامة والتقليل من امكانية وجود مخاطر نظامية. ولذلك, فان مواصلة تعزيز الرقابة المصرفية وتطويرها بصورة ديناميكية يعتبر من اهم مقومات تطوير القطاعات المصرفية في دولنا العربية. وقال ان برنامج عمل اللجنة في هذا الاجتماع يركز على موضوعين هامين, وهما (الربحية في المصارف بين الاداء والمخاطر) ومبادىء ادارة المخاطر) وذلك بجانب التشاور حول التطورات الحديثة في الرقابة المصرفية في الدول العربية مشيرا الى ان مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية حرص منذ انشاء اللجنة على ايلاء نتائج اعمالها اهتماما كبيرا حيث الصندوق, بوصفه امانة اللجنة, لعرض هذه النتائج على المجلس في دورته السنوية, وقبل ذلك على المكتب الدائم الذي يضع برنامج عمل المجلس. وقد اصبحت نتائج اعمال الاجتماعات السنوية للجنة تشكل احدى البنود الرئيسية في اجتماعات المجلس. وفي اجتماعه الاخير, ناقش المجلس التوصيتين اللتين توصلت اليهما اللجنة حول نظام الودائع وتبادل المعلومات بين السلطات الرقابية. وقد وافق المجلس على توصيات بشأن نظام الودائع.