شهد العام الماضي تطورا كبيرا في مجال تكنولوجيا المعلومات و الإنترنت خاصة على جبهة المبادلات التجارية عبر الشبكة و التي أصبحت تسمى بالتجارة الإلكترونية حيث أظهر عدد من الدراسات، و الأبحاث تحقيق هذه التجارة لنسبة نمو ضخمة كي يتضاعف حجمها خلال العام المنقضي مقارنة بالعام 99 حيث قدرت الدراسات هذه النسبة بحوالي 46 % في الوقت الذي وصلت فيه القيمة النقدية لهذه المبادلات إلى نحو 56 مليار دولار. وأشارت التقارير التي رصدت أداء شركات التجارة الإلكترونية والتي تقع في إطار تصنيف شركات البيع للمستهلك خلال العام الماضي إلى أن حوالي 16 % من هذه المبيعات تمت خلال فترة موسم العطلات مع نهاية العام الميلادي حيث سجل مؤشر هذه المبيعات في ذروة منحناه ما يقرب من منطقة التسعة مليارات من الدولارات في الوقت الذي أشارت فيه تقارير البيع الإلكتروني للعام 99 إلى تراوح مبيعات الفترة نفسها من ذلك العام ما بين 5.3 مليارات و 4.5 مليارات دولار أي ما يوازي نصف نظيرتها من المبيعات لفترة العطلات من العام 2000. ويرى المراقبون أن نشاطات البيع الإلكتروني تمر بمرحلة نمو مطرد خاصة بعد دخول هذا النوع الجديد من التجارة في إطار النضج و يدلل المراقبون على ذلك بتطور و نمو معدلات طلبات الشراء من مواقع البيع المنتشرة على شبكة الإنترنت إلى حد بدأ معه تجار التجزئة في تحقيق أرباح مجزية و جني ثمار حملاتهم الترويجية لمبيعاتهم على مواقع الشبكة سواء كانت هذه الحملات على الشبكة نفسها أو خارجها من خلال وسائل الإعلام التقليدية الأخرى المتعارف عليها. 1,1 تريليون للتجزئة ويضيف المراقبون بأن معظم المواقع الإلكترونية على الإنترنت ذات الصلة بالعملاء قد دخلت بالفعل إلى عالم التجارة الإلكترونية حيث وصلت نسبة المواقع التي بدأت عمليا البيع للعملاء إلى حوالي 57 % من مجمل هذه المواقع سواء ببيع المنتجات أو الخدمات عبر الموقع إضافة إلى تلقي طلبات الشراء من خلال هذه المواقع في حين يعمل تجار التجزئة على رفع معدلات التسويق على الشبكة و الارتقاء بقدرات تنفيذ البيع الإلكتروني حيث توقع المحللون أن تصل قيمة تجارة مبيعات التجزئة الإلكترونية من الشركات للمستهلك إلى 1.1 تريليون دولار بعد عشر سنوات من الآن أي بحلول العام 2010. ويرى المحللون أن تحقيق أرباح حقيقية من وراء عمليات البيع الإلكتروني قد يستغرق بعض الوقت في الوقت الذي يكون فيه النجاح من نصيب تلك الشركات التي تعمل على تطبيق خطط عمل صلبة وواضحة المعالم ترتكز على دعم كميات منطقية من المبيعات. ويضيف مراقبو السوق بأنه على الرغم من الحقيقة القائلة بسيطرة تجارة التجزئة ونموذج بيع الشركات للمستهلك على أفق التجارة الإلكترونية في العالم إلا أن هذا الواقع قد يتبدل وجهه خلال المرحلة المقبلة حيث يعتقد المراقبون و المحللون أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد اضمحلال سيطرة هذا النموذج على ساحة تجارة التجزئة الإلكترونية. ففي الوقت الذي يقدر فيه الخبراء حجم تجارة التجزئة الإلكترونية بما يقترب من معدل نصف المعاملات التجارية التي تتم عبر مواقع البيع على شبكة الإنترنت يتصاعد مؤشر التكهنات القائلة بانخفاض هذه النسبة إلى أدنى من ثلث عمليات التجارة الإلكترونية العالمية مع نهاية العقد الحالي. حيث من المتوقع أن تبدأ النماذج الأخرى من البيع الإلكتروني من أمثال البيع بين الشركات و خدمات تقديم المحتوى و أيضا تقديم خدمات الإنترنت تبدأ في جني ثمار ما زرعته خلال هذه ا لفترة و يأخذ مؤشر إسهامها في الزيادة. وفي هذا الخصوص ترتفع أسهم نموذج البيع بين الشركات (بي تو بي) و التي تؤيد فعاليات سوق التجارة الإلكترونية فرصته الكبيرة في أن يلقي بظلال كثيفة على نموذج البيع من الشركات إلى المستهلك (بي تو سي) يتوارى خلفها حجم ا لعائدات المادية لهذا النموذج نسبيا خلال فترة قريبة لا تتجاوز العام الحالي حيث تأتي هذه التوقعات في ظل تلك الموجة القوية من التكهنات بالنمو القوي الذي شبهه البعض (بالانفجار) في نموذج البيع البيني من وإلى الشركات. البيع البيني للشركات ويؤكد الخبراء في هذا الصدد توقعاتهم ببلوغ حجم سوق التجارة الإلكترونية في العالم إلى حوالي أربعة تريليونات دولار خلال أربع سنوات من الآن مشيرين إلى ن هذا النمو سيقود خطواته قطاع التجارة الإلكترونية البينية بين الشركات إلى حد توصلت فيه بعض الدراسات إلى أن هذا القطاع سوف يمثل حوالي 87 % من مجمل التجارة الإلكترونية العالمية بحلول العام 2004 مقارنة بالإسهام الحالي لهذا القطاع في عمليات البيع الإلكتروني العالمية و الذي يقدر حاليا بحوالي 2,79 % من مجمل التجارة الإلكترونية العالمية حيث من المتوقع أن تصل عائدات قطاع عمليات البيع الالكتروني البيني من و إلى الشركات إلى حوالي 776.2 تريليون دولار في العام 2004 . وعلى الرغم من زيادة معدلات تغلغل الإنترنت و انتشارها في شتى أنحاء العالم إلا أن بعض الاختلافات الإقليمية تبقى قائمة فمثلا أظهرت إحدى الدراسات المتخصصة الصادرة في شهر أغسطس الماضي عن مؤسسة ماكونيل إنترناشونال أن القارة الأفريقية التي تأوي نحو 15 % من إجمالي سكان العالم إلا أن نصيبها من خدمات التلفون لا يتعدى 2 % من عدد التلفونات في شتى أرجاء البسيطة في حين لا يتخطى عدد مستخدمي الإنترنت فيها حاجز نسبة واحد من عشر ة بالمئة من مجمل مستخدمي شبكة المعلومات الدولية على ظهر هذا الكوكب. في الوقت نفسه أوضحت دراسة أخرى أصدرتها مجموعة دول الثماني الكبار مؤخرا أن نحو 90 % من مستخدمي شبكة الإنترنت يتمركزون في معظم الدول المتقدمة و من المدهش أن نعلم أن عدد أجهزة الخادم المخصصة للإنترنت في مدينة نيويورك الأمريكية فقط يزيد عن نظيراتها المستخدمة في القارة السمراء مجتمعة مما يبرز مدى التفاوت في القدرات الرقمية للبلاد و الشعوب. عوائق و حوافز ويرى المراقبون أن هناك العديد من الأسباب التي تعلل هذا التدافع العالمي نحو نموذج العالم الرقمي فيرجع هؤلاء المراقبون تلك الظاهرة إلى حزمة من العوامل من بينها التوسع الكبير الذي شهده عالم الصناعات المكملة و البنية التحتية اللازمة لهذا العالم من أجهزة و تقنيات إذا ما تم قياسها على أساس شركات استضافة المواقع الإلكترونية على الشبكة وأجهزة الخادم و وصفحات الإنترنت و لأدوات التي تربط المستخدم بالإنترنت. وتؤكد التقارير أن من العوامل الداعمة لهذا التوجه انخفاض منحنى أسعار تكلفة خدمات الإنترنت مع زيادة المنافسة الأمر الذي يعزو بشركات تقديم الخدمة إلى تخفيض أسعارها كما تسببت بعض السياسات الاقتصادية الجديدة التي تهدف إلى تحرير أسواق الاتصالات بها و تشجيع عمليات الخصخصة في خفض تكلفة الإنترنت في هذه الدول كما أسهم عن تغلغلها في المجتمعات انتشار عدد كبير من الوسائل التي تتيح النفاذ إلى الإنترنت ومنها الوسائل النقالة مثل الكمبيوتر المحمول و الهاتف النقال. ويمثل الموبيل أو الهاتف النقال أحد أهم العوامل الشديدة الفعالية في نفاذ الإنترنت إلى العديد من أرجاء العالم المتقدم و النامي على حد سواء حيث تنبأت دراسة صدرت في وقت مبكر من العام الماضي عن مؤسسة إنترناشونال داتا كوربوريشن (أي دي سي) العالمية أن بحلول منتصف العام الحالي ستكون الوسائل اللاسلكية هي المجال الأول و الأفضل للنفاذ إلى شبكة الإنترنت حول العالم.
