في الوقت الذي تسجل فيه شركات اشباه الموصلات ارتفاعاً كبيراً في المبيعات, فإن الاسعار في انخفاض. ولاول مرة منذ اعوام لا تعتمد مبيعات اشباه الموصلات على الحاسب الآلي الشخصي, بل يذهب كثير من منتجاتها الى قطاع الهاتف المتحرك والأجهزة الالكترونية الاستهلاكية ومعدات الاتصالات واجهزة تخزين المعلومات وتوزيعها (سيرفر). ورغم ان شركات انتاج الحاسب الآلي لا تزال تمثل 40% من مبيعات اشباه الموصلات, فإن القاعدة الاكبر من التطبيقات سوف تؤدى الى دورات طلب تغير اي قطاع معين من الداخل. ويقول دوج اندري خبير الاقتصاد في رابطة صناعة اشباه الموصلات التي تنظم تجارتها ان صناعة اشباه الموصلات كانت تصيب بالضجر والملل باعتمادها فقط على قطاع الحاسب الالي. الآن هناك نمو هائل في قطاع الاتصالات اللاسلكية ومعدات الاتصال ومكونات الاجهزة البصرية والالكترونيات الاستهلاكية. وفي الوقت الذي تتعرض فيه شركات اشباه الموصلات للتغيرات في مستوى الطلب في القطاعات الاخرى فقد تحدث هذه التغيرات توازنا بين القطاعات في القاعدة العريضة للطلب الاجمالي منها جميعا. لكن هناك قلق يساور وول ستريت بشأن بطء الطلب او تراجعه في كل من الحاسب الآلي وأجهزة الهاتف المتحرك كما يخشى ان تتأثر الاستثمارات الكبيرة في مجال البنية الاساسية للاتصالات اللاسلكية. فقد انخفض مؤشر اشباه الموصلات (سوكس) الذي يضم مجموعة من كبريات شركات الشرائح الالكترونية والأجهزة التي تستخدم هذه الشرائح ليصل الى 672.44 نقطة مقابل اعلى مستوى له الذي كان 1362.1 نقطة. وبدأ المستثمرون المترددون ينسحبون من شركات اشباه الموصلات عقب اتفاق المحللين على تخفيض توقعاتهم بالنسبة لهذه الشركات. وكان رد الفعل على نتائج اداء بعض الشركات مبالغا فيه مقارنة بما تقتضيه الارقام في الاوضاع العادية. مثلا حذرت شركة ناشيونال أشباه الموصلات من ان انخفاض الطلبات من شركات التصنيع للهواتف المتحركة, والحاسب الآلي سوف يؤدي الى بطء النمو خلال الربعين المقبلين. وعاقب المستثمرون الشركات على ذلك بأن تسببوا في انخفاض اسعار اسهمها بنسبة 32% وانخفضت ايضا اسعار اسهم شركات اشباه موصلات اخرى, رغم ان بعضها في قطاعات اخرى. المشكلة في مجال الهواتف المتحركة هو ان المستوى كان مرتفعا جداً في بداية العام من حيث الطلب. وتوقع بعض المحللين ان تصل مبيعات الهاتف المتحرك الى 500 مليون قطعة خلال العام الجاري. وارتفعت ايضا امال واسهم شركات اشباه الموصلات في ذلك الوقت. وتوقعت شركتا تكساس انسترومنتس وموتورولا ان تصل مبيعاتهما الى 450 مليون هاتف متحرك. غير ان كل الشركتين عدلتا تلك التوقعات لتصل الى ما بين 410 و425 مليون هاتف متحرك. تسبب ذلك في تأثيرات ملحوظة ومتلاحقة في الاسواق, فأثر على الشركات اشباه الموصلات فضلا عن شركات انتاج الهاتف المتحرك وشركات معدات الاتصالات الاخرى. غير ان تعديل هذه التوقعات ينبغي النظر اليه في سياق المستوى الذي وصلت اليه المبيعات في العام الماضي, حيث بلغت 300 مليون وحدة (من الهاتف المتحرك واجهزة الاتصال اليدوية الاخرى). فلا يزال النمو رائعا بكل المقاييس. ومع تركيز المحللين على الطلب على الهواتف المتحركة, قالت شركتا موتورولا وتكساس انسترومنتس انهما تخفضان توقعاتها بشأن مبيعات الهاتف المتحرك, على امل ان يواصل المحللون اهتمامهم بطفرة الطلب على اشباه الموصلات. كما ان مبيعات الحواسيب الآلية الشخصية تسبب نوعا من القلق فقد حذرت شركة انتل في وقت سابق من انخفاض الطلب على الحواسيب الآلية الشخصية في أوروبا مقارنة بالتوقعات. غير ان كريج باريت الرئيس التنفيذي للشركة اعترف بأن الشركة تتطلع الى ارتفاع المبيعات في أوروبا خلال الربع الثالث من العام على اساس الارتفاع الذي سجلته المبيعات في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام. وبالتالي كانت التوقعات بالنسبة لمبيعات اوروبا من الحاسب الآلي الشخصي في المستوى العادي, إلا ان انتل توقعت ارتفاع هذا المستوى. ولايزال الطلب على الحاسب الآلي الشخصي قويا برغم كل شيء فقد ذكرت شركتا داتا كويست وانترناشيونال داتا اللتان تراقبان الحاسب الآلي ولهما مكانة كبيرة في الابحاث في هذا المجال, ان نمو المبيعات العالمية للحواسب الآلية الشخصية على مستوى العالم سيتراوح ما بين 16 و18% خلال الربع الثالث من العام. وبرغم هذا النمو المعقول, فلا جدال حول اثر الحالة النفسية للاسواق. فقد سبب انخفاض اسعار اسهم شركات اشباه الموصلات تقاربا تاريخيا بين الاسعار ومضاعفات الاسهم, مقارنة بالمستويات المرتفعة في بداية العام الجاري.