شهد شهر نوفمبر تراجعا مستمرا في حالة اسواق المال في الامارات مما دفع مؤشر دوبكس العام للهبوط الى ادنى مستوى له خلال ثلاث سنوات كما ان شهية المستثمرين ظلت ضعيفة على الرغم من الحدث المهم والمتمثل في افتتاح سوق ابوظبي للأوراق المالية خلال الشهر, وبعد ثمانية اشهر تقريبا من افتتاح سوق دبي المالي ويلاحظ انه بالرغم من ان العديد من المستثمرين كانوا ينتظرون هذه الخطوة بفارغ الصبر إلا ان نتائجها جاءت اقل بكثير من المتوقع حيث ان وضع السوق استمر في التردي حيث استمرت اسعار الاسهم بالهبوط ووصلت في بعض الحالات الى ادنى مستوياتها كما ان التراجع في اسهم الشركات الكبيرة من امثال اتصالات ادى الى جو من التشاؤم نتيجة لتأثير هذه الاسهم الكبيرة على السوق ككل. وعلى الرغم من ان النشاط ظل ضعيفا إلا انه يلاحظ ان معدل التداول اليومي في سوق دبي المالي ارتفع ارتفاعا طفيفا ليصل الى 2.8 مليون درهم وقد كان سهم اعمار كالعادة هو السهم المحرك للسوق حيث انه شهد تحسنا في السعر بلغ حوالي 15% وذلك نتيجة للتكهنات بشأن تحقيق الشركة لنمو كبير في الارباح. أما بالنسبة لسوق ابوظبي المالي فيلاحظ ان التداول فيه ظل محصورا على شركتين وهما مصرف ابوظبي الاسلامي والذي انخفض سعر سهمه خلال الشهر وشركة الواحة العالمية للتأجير والتي شهدت اهتماما متزايدا وخصوصا بعد اعلانها عن انها حصلت على قرض بقيمة 200 مليون درهم وذلك لتمويل زيادة عدد الطائرات في اسطولها وقد ادى ذلك الى ارتفاع طفيف في سعر السهم خلال الشهر. ويلاحظ ان حجم التداول الكلي اي مجموع احجام التداول في سوق ابوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي والسوق الموازي قد انخفض في شهر نوفمبر اذا ما قورن بأحجام التداول خلال اي من الشهرين الماضيين ويمكن تعليل ذلك بأكثر من طريقة. اولا: انه نتيجة لافتتاح سوق ابوظبي المالي وادراج ثلاث عشرة شركة به فإنه تم تلافي الاخطاء التي كانت تحدث عند حساب احجام التداول وبخاصة العد المزدوج للصفقات والذي كان شائعا نتيجة لعدم وجود نظام للتحكم من دقة المعلومات الواردة. ثانيا: انه وعلى الرغم من ايمان الجميع بأن الطريقة المثلى للاستثمار تكون عن طريق اسواق مالية منظمة ومحكومة بأحكام دقيقة وواضحة فإن حقيقة وجود ثلاثة اسواق مالية حاليا قد ادى الى نوع من الشعور بعدم الارتياح وخصوصا انه لم يتم الربط بين السوقين النظاميين الى الآن. ويلاحظ ان هذه العوامل قد اثرت في السوق تأثيرا كبيرا نتيجة لظروف السوق المعروفة مثل قلة عدد الاسهم المطروحة للتداول الفعلي في السوق ومعدل الدوران البطيء للأسهم وقلة عدد المستثمرين النشطين كما ان العديد من المستثمرين لم يفهموا الى الآن الدور الفعلي لهيئة الأوراق المالية والسلع حيث ان المستثمر العادي يلاحظ العديد من التشريعات المتشابهة لكل من هيئة الأوراق المالية والأسواق والتي يجب ان تتبع تشريعات الهيئة وقد ادى ذلك كله الى ابتعاد عدد من المستثمرين الى ان تتضح الصورة. بالنسبة لمؤشر دوبكس تريدرز 15 فقد تراجع المؤشر مجددا هذا الشهر وان كان بنسبة ضئيلة حيث فقد 0.9% من قيمته خلال شهر نوفمبر ويمكن الحكم على اوضاع الاسواق المالية الاماراتية بمتابعة هذا المؤشر حيث انه يحوي اسهم شركات مدرجة في سوقي ابوظبي ودبي الماليين بالاضافة الى اسهم بعض الشركات المتداولة في السوق الموازي. وبمتابع حركة المؤشر خلال الشهر نلاحظ ان الحركة في الأسواق المالية الاماراتية ظلت ضعيفة بمجملها كما ان التغييرات السعرية سواء هبوطا او صعودا كانت محدودة. وكان المؤشر قد ارتفع عند بداية الشهر متأثرا بتحسن سعر سهم اعمار والذي كان قد عاود الارتفاع بعد ان سجل انخفاضا كبيرا خلال شهر اكتوبر, ولكن على الرغم من محافظة سهم اعمار على الارباح التي حققها عند بداية الشهر فإن التراجع في اسعار عدد آخر من الاسهم النشطة دفع بالمؤشر الى الهبوط الى ادنى مستوى له على الاطلاق وذلك في يوم 26 نوفمبر حيث وصل المؤشر الى 60.91. ومع نهاية الشهر فإن التحسن السعري المسجل من قبل عدد من الاسهم مثل اعمار وتبريد عادل التراجع في اسعار اسهم اخرى مثل شعاع وبنك الشارقة الوطني وهو ما جعل التغير في مستوى المؤشر خلال الشهر ضئيلا.