اثار الإعلان عن قرب اصدار قانون جديد للجمارك في لبنان مخاوف رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية والتجارية في سوريا, مما سوف يقدمه القانون الجديد من تسهيلات للمستوردين واعفاءات جمركية ، من شأنه التأثير على المنتجات والسلع السورية من حيث تعرضها للمنافسة وارتفاع تكلفتها, والأهم هو عودة عمليات التهريب بين البلدين اذ سوف يستغل البعض فارق الأسعار الكبير الذي سوف يحدث بعد تطبيق القانون لتهريب العديد من السلع والمواد للاستفادة من هامش الربح الذي سوف تحققه. الصناعيون كانوا أكثر الفئات الاقتصادية خوفاً من القرار اللبناني, فالصناعة السورية هي التي سوف تكون عرضة للمنافسة وانحسار صادراتها والصناعي نبيل الجاجة عضو غرفة صناعة دمشق قال ان القانون الجديد للجمارك في لبنان رغم ما يحمله من مزايا للقطر اللبناني الا انه قد يؤثر سلباً على الصناعة السورية لاسيما فيما يتعلق بتكلفة المواد الاولية التي غدت شيئاً لا يذكر بعد ازالة الرسوم الجمركية عليها بينما هي لدينا في سوريا لا تزال مرتفعة وبالتالي فان تكلفة انتاج السلعة ستكون مرتفعة ولتكون في موقع لا يسمح لها بالمنافسة داخلياً وخارجياً, هذا عوضاً عن تسرب المنتجات المستوردة إلى لبنان من سوريا بشهادات منشأ لبنانية لتزاحم بذلك السلع السورية في عقر دارها, والتي تعاني من ركود كبير نتيجة تدني القوة الشرائية للمواطن السوري. وأضاف ان احدى مزايا القانون الجديد هو في سرعة عمليات تخليص البضائع في الموانىء اللبنانية وعلى الحدود, حيث ان ازالة الرسوم الجمركية يسهم بشكل كبير في تسريع اجراءات اعداد الوثائق والمستندات الخاصة بها ولا تتعدى ساعات بينما لدينا قد تحتاج إلى اسابيع واشهر حتى تدخل إلى السوق الداخلية. ورأي الصناعي الجاجة انه من الضروري اتخاذ قرارات عاجلة لجهة دعم الصادرات السورية واعفائها من الرسوم والضرائب كافة المفروضة عليها ومن ثم القضاء على الروتين والرشاوى التي تزيد في التكلفة غير المنظورة للسلعة السورية وهدر الوقت, لكن يبقى الأهم هو خفض تكاليف المواد الاولية ودعمها. أما التاجر عرفان دركل عضو غرفة تجارة دمشق اوضح ان هذا القرار سوف يؤثر سلباً على النشاط التجاري والعمل الاقتصادي في سوريا, نظراً لانها مرتبطة مع لبنان ببعض الاتفاقيات صار هناك تمايز في الاعباء والتكاليف بين سوريا ولبنان خاصة وان لبنان في القرارات الأخيرة اعفى كافة المواد الاولية من الرسوم الجمركية وبعض الضرائب الأخرى, ونحن ضمن هذه الاتفاقية نستورد من لبنان ضمن اعفاء 75% وهذا يؤثر سلباً على المنتج السوري لانه يعاني من اعباء كثيرة ابرزها عدم اعفاء المواد الاولية. وقال ان القرار الأخير سيكون عاملاً محفزاً لعودة عمليات تهريب البضائع الأجنبية وبشكل واسع وهذا يؤثر على المنتج الوطني لذلك لابد من قرارات سريعة تتخذ في هذا السياق لمواجهة اثار ما قد يحدث. كما ان الصادرات السورية إلى لبنان سوف تتأثر فالانفتاح أصبح كاملاً على العالم وباعفاءات جمركية كبيرة جداً, ومن هنا فالاعفاء الذي كانت تحصل عليه البضائع السورية لم يعد سوى تحصيل حاصل والان لا تستفيد سوريا بالشكل الذي كان سائداً سابقاً فقد أصبحت الرسوم الجمركية لا تشكل عبئاً على المنتج انا درست بشكل سريع بعض البنود المقترحة لقانون الجمارك الجديد في لبنان فكان هناك اعفاء كامل للمواد الاولية من الرسوم الجمركية, الكمبيوتر اعفاء كامل, الالبسة 15%, الأدوات الكهربائية تبدأ من 5% إلى 20% ومن ثم فالمنتجات السورية أصبح تصديرها إلى لبنان اصعب عن ذي قبل بكثير. وطالب دركل باعادة دراسة جدية للمواد الاولية الداخلة في الصناعة واعفائها بشكل كامل, ومن ثم دراسة موضوع التعرفة الجمركية ومدى تناسبها مع التعرفات الجمركية ضمن المنطقة وضمن الدول التي ترتبط سوريا معها باتفاقيات اقتصادية. من جهته قال الباحث الاقتصادي الدكتور محمد توفيق انه من حيث المبدأ فإن تخفيض الرسوم الجمركية على مدخلات الانتاج سواء كانت على المواد الاولية أو الوسيطة أو وسائل انتاج يجب بالضرورة ان تؤدي إلى خفض تكلفةالانتاج وخفض تكلفة الانتاج يعني قدرة تنافسية اكبر. وأضاف ان سوريا تدخل الان في شراكات مع بعض الدول العربية من خلال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومشروع توقيع اتفاق ثنائي مع دول الاتحاد الأوروبي ولذلك يجب دراسة هذا الموضوع في سوريا باتجاه مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على مدخلات الانتاج وتعزيز القدرة التنافسية للسلع السورية شأنها شأن السلع المماثلة في الدول المجاورة التي لسوريا معها علاقات تجارية واسعة كدول الاتحاد الأوروبي. أما فيما يتعلق بالجانب المالي والضريبي فقد اقترح الباحث الدكتور سماق على وزارة المالية دراسة موضوع الضريبة غير المباشرة اي الضريبة على المبيعات قد تكون ضريبة على الاستهلاك وليس على مدخرات الانتاج. ولم يخف بعض الباحثين الاقتصاديين امكانية تشجيع الصناعة السورية على الهجرة إلى لبنان نظراً لتوفر تسهيلات ومزايا استثمارية كبيرة ومتنوعة, كذلك الامر بالنسبة للاستثمارات في المجالات الاخرى مالم تتخذ اجراءات مقابلة من قبل الحكومة السورية تزيد من الاعفاءات المقدمة للمستثمرين وتتيح المجال أمام الصناعة السورية للمنافسة واثبات قدرتها على مواكبة مشاريع الانفتاح التي سوف تعقد مع بعض الدول بينما دخل بعضها الاخر حيز التنفيذ وهي خلال فترة بسيطة سوف تكون عمليات التحرير التبادلي شبه معفاة بالكامل من الرسوم والضرائب الجمركية. اذاً... تأثير القانون الجمركي الجديد في لبنان المتوقع صدوره قريباً ينحصر في عدة نقاط: الاعفاءات الجمركية ستجعل تكلفة انتاج السلع اللبنانية قليلة بينما ستظل تكلفة السلع السورية مرتفعة, ومن هنا فالمنافسة بالسعر ستحيل لصالح السلع اللبنانية لاسيما وان منطقة التجارة الحرة بين البلدين وخلال نهاية العام المقبل ستكون كاملة والفائدة ستكون للجانب اللبناني بينما الصادرات السورية لم تعد تتمتع باية ميزة فما كان سيحصل عليه منح لجميع المستوردات العربية الأجنبية. افساح الطريق أمام عودة عمليات التهريب بين البلدين لاسيما من لبنان إلى سوريا, وهي يمكن ان تشمل بشكل خاص السلع والمواد التي تمتاز في سوريا بارتفاع رسومها أو انها ممنوع استيرادها اضافة إلى السلع والمنتجات الاخرى التي تقل أسعارها عن تلك المصنعة في سوريا. دخول سلع المنشأ الاصلي لها في جنوب شرق اسيا أو في أوروبا وتضع لها شهادات منشأ لبنانية وبالتالي فهي مسموح لها دخول سوريا باعفاءات جمركية ليكون بحوزتها ميزتين الاعفاءات الجمركية والأسعار المتدنية.. وتنافس بذلك السلع السورية في عقر دارها...