يمنح الانضمام إلى المنظمات والاتحادات الدولية, التي لها علاقة بالحركة الاقتصادية, وضعا إيجابيا يعود بالنفع والفائدة على اقتصاد الدولة العضو. ومن هذه المنظمات ـ أو الاتحادات ـ الاتحاد العالمي لمنظمات الشحن ، (الفياتا), التي تتمتع الدول الأعضاء فيه بالعديد من المزايا والكثير من التسهيلات في ما يخص صناعة الشحن وما يتصل بها من أنشطة اقتصادية. ومع ذلك لاتزال الدول العربية عامة ودول مجلس التعاون خاصة ـ باستثناء الإمارات ـ بعيدة عن عضوية الفياتا, مما يتطلب تحركا سريعا عربيا وخليجيا للسير في طريق الحصول على هذه العضوية. دعت دراسة حديثة دول مجلس التعاون والدول العربية إلى ضرورة الانضمام إلى الاتحاد العالمي لمنظمات الشحن (الفياتا), نظرا للتواجد المحدود للغاية والذي لا يتناسب مع الموقع الجغرافي ولا الثقل الاقتصادي للمنطقة. مشيرة إلى أنه لا يوجد سوى 6 دول عربية مسجلة رسميا في (الفياتا) حتى الآن وهي: لبنان, تونس, المغرب, الجزائر, مصر, والإمارات العربية المتحدة. وذكرت الدراسة, التي أعدها محمد عبدالرحمن المانع, مدير شركة الجهات الأربع السعودية, المقدمة للقاء الثاني لمسئولي النقل في دول مجلس التعاون الخليجي أن كل دولة يجب أن تمثل في مجلس (الفياتا) من خلال لجنة الشحن الوطنية, وحيث إن معظم الدول العربية والخليجية لا توجد فيها لجان تمثل مهنة الشحن والنقل تدافع عن مصالحها, لذلك نجد محدودية المشاركة في عضوية هذه المنظمة, إلا أنه تجب الإشارة إلى أن هناك بوادر في الأفق من خلال الغرف التجارية باعتبارها تمثل مصالح القطاع الخاص في جميع القطاعات التجارية والصناعية والخدمية, ومنها بطبيعة الحال قطاع النقل والشحن والتخليص. وطالب محمد المانع في دراسته منتسبي هذا القطاع بالعمل على الدفاع عن مصالحهم والارتقاء بالمهنة, من خلال الاستفادة من خبرات زملاء المهنة الدوليين. مشيرا إلى أن هناك فوائد جمة يمكن تحقيقها, سواء على صعيد رفد الاقتصاد الوطني أو بما يعود بالمنفعة على التاجر المحلي, بحيث لا يدفع مبالغ تفوق تلك التي يدفعها نظيره الأجنبي, وباعتبار أن هذا الطرف ليست له ملاءة وخبرة دولية. وقال إن (الفياتا) تمنح أعضاءها العديد من المزايا, ومنها حق اللجوء إلى طرف ثالث هي مراكز ولجان التحكيم والتوفيق متى ارتضى الطرفان المتنازعان هذا النظام سبيلا لحل الخلافات دون الرجوع إلى المحاكم والقضاء, وهذا يتم بأقل تكلفة ممكنة. كما تمنح الفياتا لأعضائها حق إصدار بوالص الشحن, ويقوم بموجبها وكيل الشحن بإصدار بوليصة أصلية معترف بها ومسجلة في الفياتا, وتشمل وسيلة نقل واحدة أو أكثر لشحنة واحدة, وتستعمل وسائط نقل عدة في وقت واحد ببوليصة موحدة. وبهذا يتضح أن منظمة الفياتا هي الذراع التنفيذية للمنظمات التشريعية كالأيتا ومنظمات النقل البحرية ومصالح الجمارك والطرق في الدول المختلفة. وأشار إلى أن شرط الانضمام إلى هذه المنظمة وغيرها من المنظمات الدولية يتم من خلال اللجان الوطنية للنقل فقط, ولفرض تحقيق التزام مادي ومعنوي وإتاحة الفرصة للحصول على عضوية المديرين التنفيذيين, بحيث يكون للعضو حق التصويت والإسهام بإسقاط مشروعات القرارات التي لا تتناسب ومصلحة بلاده. ودعا المانع اللجان الوطنية للنقل والتخليص في دول مجلس التعاون إلى دراسة هذا المقترح والتعرف على إمكانية الانضمام لهذه المنظمة بصفة عاجلة, مع الدعوة إلى تشكيل فريق عمل من بعض الأعضاء للنظر في إمكانية توحيد لجان النقل مع لجان الشحن الجوي والبحري, حتي تتمكن من الحصول على عضوية الفياتا, وتتمتع بحضور المؤتمرات الدولية التي تنظمها بشكل مستقل وكامل بخلاف ما هي عليه الآن, إذ لا تحظى بأي اعتراف رسمي من قبل هذه المنظمة. وأوضح أن دولة الإمارات تمكنت من الحصول على عضوية مجلس المديرين التنفيذيين لـ(الفياتا), من خلال ممثلها في المنظمة عيسى البلوشي, مدير اللجنة الوطنية لوكالات الشحن في غرفة دبي. مشيرا إلى أنه في إطار الجهود التي تقوم بها الإمارات في تفعيل هذه اللجنة, فقد نظم في دبي المؤتمر الدولي (الفياتا) العام 1999 بمشاركة أكثر من 1700 مشارك معظمهم من الدول الأوروبية, ويرجع السبب في قلة مشاركة الدول العربية والخليجية إلى أن النظام الأساسي للفياتا لا يتعامل مع الأفراد, بل مع اللجان والمنظمات والهيئات والنقابات المهنية الوطنية. وذكرت الدراسة أن منظمة الفياتا هي الاتحاد العالمي لمنظمات الشحن, وهي منظمة غير حكومية تم تأسيسها في فيينا وعرفت منذ تأسيسها بالريادة في مجال هندسة صناعة النقل حول العالم. ويشارك في عضويتها نحو مئة وخمسين دولة, ويتمتع بعضوية استشارية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والوكالة الاقتصادية الأوروبية وهيئة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والباسيفيك. كما أنها تقوم بدور فاعل في صناعة النقل, خاصة لغرفة التجارة الدولية, ومنظمة النقل الجوي العالمية, والاتحاد العالمي للسكك الحديدية, والاتحاد العالمي للطرق ومنظمة الجمارك العالمية. ويتضح من خلال أعمال ومشاركات الفياتا أنها تعتبر أكبر منظمة غير حكومية تعمل في مجال النقل الفعال حول العالم, وتضم عددا من المعاهد المتخصصة التي تنبثق عنها مجموعات استشارية ومجموعات عمل تعمل على تطوير حركة الشحن العالمية والجوانب الفنية الخاصة بصناعة النقل. ومن هذه المعاهد معهد الفياتا للشحن الجوي, ومعهد الفياتا للجمارك والتسهيلات, ومعهد الفياتا للنقل المتنوع, إضافة إلى وجود مجموعات استشارية للفياتا تعمل في مجال المواد الخطرة والشؤون القانونية والعلاقات العامة والتدريب المهني. وتهدف الفياتا إلى توثيق مدى التعاون وتوحيد صناعة النقل حول العالم وتمثيل وتطوير وحماية مكتسبات صناعة النقل, وذلك بالمشاركة في المؤتمرات الدولية ذات الصلة وإيجاد تشابك قوي بين صناعة النقل والتجارة عن طريق نشر المعلومات, والارتقاء بمستوى خدمات النقل وذلك من خلال تطوير وتنسيق مستندات صناعة النقل والتجارة العالمية. إضافة إلى دورها في المساعدة في تدريب وتأهيل موظفي مؤسسات النقل, وبصفة خاصة في مجالات التأمين والتجارة الإليكترونية وتبادل المعلومات. ولتحقيق هذه الأهداف وغيرها, فإن الفياتا تعمل على عقد مؤتمر دولي سنوي يشارك فيه نحو 1500 مشارك يمثلون شركات النقل, الأمر الذي يتيح إمكانية تبادل المعلومات, والتشاور في ما يتعلق بمعالجة قضايا صناعة النقل وتطويرها. وبينت الدراسة أن وكيل الشحن يقوم بدور رئيس في حركة نقل البضائع في التجارة الدولية, من لحظة تحركها من ميناء الشحن حتى وصولها إلى ميناء الوصول, وذلك في الوقت والمكان المناسبين, وبحالة ممتازة وبأقل تكلفة. ولتحقيق ذلك فإنه يتطلب التنسيق والتعاون الدائم مع مختلف قطاعات النقل, ومنها النقل البري والسكك الحديدية والشحن البحري والشحن الجوي, ويتم التفاوض على أجور الشحن مع شركات النقل لمقارنة تكاليف النقل بالوسائل المختلفة حتى يحصل على أقل تكلفة مع أحسن خدمة وبالسرعة والمصداقية المطلوبتين. وهناك حقيقة معروفة تتمثل في عدم وجود عمليتي شحن متوافقتين تماما, وبهذا فإن مجرد قبول وكيل الشحن لأسعار وحركة مسار الشحن يصبح مسئولا عن نقلها وتسليمها كما هو مخطط لها, من حيث إجراءات التصميم وتنفيذ خطط التجهيزات والإمدادات من قبل وكيل الشحن تسمى بهندسة وصناعة النقل. وأضافت أن عملية التجارة الدولية تشتمل على العديد من عناصر الخطر, وفي ظل التعقيدات التي تحيط بهذه العمليات يزداد عنصر المخاطرة, خاصة إذا ما قورنت بعمليات الشراء والبيع المحلية, وعلى الرغم من الممارسات المعقدة فإن هذه المخاطر يمكن التحكم والسيطرة عليها بالعديد من الوسائل والأدوات. ولهذا فإن مجتمع قطاع الأعمال يتطلع دائما إلى نصح ومشورة وكلاء الشحن في معرفة ودراسة المخاطر, وأنسب الطرق البحرية والبرية والتعليمات والسياسات الحكومية التي تطبقها تلك الدول على مستوردات الدول الأجنبية أو وسائط النقل, وخاصة عندما يكون البيع (سيف) أو تكون المشروعات الحكومية وفق صيغة تسليم المفتاح. وللتقليل من هذه المخاطر الناتجة عن حركة البضائع أو فقدها أو تلفها أو السطو عليها, فإن وكلاء الشحن يرون أن هذه المخاطر لا تقل أهمية عن مخاطر الائتمان أو مخاطر ارتفاع وانخفاض العملات وقت وصول الشحنة لبلد المقصد وطريقة التأمين الشامل. كما يؤكدون ضرورة ربط توازن العملة بالقيمة المباعة حتى لا تفقد قيمتها التحويلية. وقالت الدراسة إنه في ظل ظاهرة العولمة التي تعنى بتحرير التجارة الدولية, وفي ضوء العلاقة والصلة الوطيدة التي تربط بين صناعة الشحن والتجارة الدولية, يتضح أن صناعة النقل تمنح صغار الوكلاء فرصا كبيرة إذا ما كانت لديهم الرغبة في التعامل مع الآخرين, والتمتع بروح المثابرة والعمل والإنتاج تحت الضغوط والاستعداد التام للتعليم وتطوير القدرات, إلى جانب العمل الذي يقومون به حاليا. وبما أن العالم أصبح قرية صغيرة يؤثر ويتأثر بما يحدث في أي جزء منه وبسرعة, وحيث إن شركات النقل تسعى لتحقيق اندماجات عملاقة في شكل شركات كبيرة في كل من القطاع البحري والجوي, بحيث رأينا شركة ميرسك لاين قامت وبنجاح بشراء عدد من الشركات الصغيرة والكبيرة. أما في مجال الشحن الجوي فقد تمكن العملاق البريطاني (الخطوط البريطانية) بتزعم مجموعة شركات طيران بلغت نحو عشر شركات تحت مسمى (عالم واحد) كما اندمج العملاق الألماني (لوفتهانزا) مع الخطوط الأمريكية (يونايتد) واثنتي عشرة شركة طيران في كل من الباسيفيك وآسيا وأوروبا وأمريكا. وليس بعيدا أن يأتي اليوم الذي نرى فيه هاتين المجموعتين وقد أصبحتا أنظمة عمل قوية, كما يحصل حاليا في شركات اللوجيستك والبريد السريع.