من المرجح أن يؤدي قرار البنك المركز الاوروبي امس بالابقاء على سياسته النقدية دون تغيير والذي جاء في أعقاب خفض أسعار الفائدة الامريكية, إلى تأجيج حدة التكهنات في السوق إزاء مسيرة أسعار الفائدة الاوروبية. وبعد مرور ثلاثة أشهر على آخر تغيير أقره البنك المركزي الاوروبي على أسعار الفائدة برفع فائدة إعادة التمويل الرئيسية بربع نقطة مئوية لتصل إلى 4.75 بالمئة, ينقسم رأي الاقتصاديين حول الخطوة القادمة التي سيتخذها البنك. ويزيد ذلك بالتالي من حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق المال, خاصة وأن البورصات الاوروبية تراجعت مرة أخرى أمس الاول بعد فورة الحماس التي سادت في أعقاب خفض سعر الفائدة التي اتخذها بنك الاحتياط الفدرالي الامريكي. ويعتقد العديد من الاقتصاديين أن مؤشرات تراجع النمو في دول منطقة اليورو الاثنتي عشرة ستدفع في النهاية بالبنك المركزي الاوروبي إلى أن يحذو حذو بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي في خفض أسعار الفائدة خلال الاشهر المقبلة. غير أنه في ظل التحذيرات التي أطلقها البنك المركزي الاوروبي من مخاطر ارتفاع معدلات التضخم واستمرار البنك في محاولة بناء مصداقيته في الاسواق, فإن محللين اقتصاديين آخرين أعربوا عن اعتقادهم بأنه من غير المحتمل أن يخفف البنك من سياسته النقدية, وقالوا أنه قد يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير لعام كامل, على الارجح. وذكر جان فرانسوا ميرسييه, الاقتصادي الاوروبي في مؤسسة شرويدر سالومون سميث بارني الامريكية للاستثمار, ''إن تباطؤ النمو العالمي, والتعافي الاخير للعملة الاوروبية الموحدة (اليورو) مقابل الدولار الامريكي, واعتدال النمو النقدي في منطقة اليورو, تشكل جميعها المبررات التي تدفع البنك المركزي الاوروبي لعدم رفع أسعار الفائدة خلال الاشهر المقبلة, حتى وإن كان يتوقع زيادة في معدلات التضخم''. وفي الواقع فإن اليورو بعد تدهوره بنسبة ثلاثين بالمائة تقريبا مقابل الدولار خلال العام الماضي, فإن الارتفاع المضطرد الذي سجله خلال الاسابيع القليلة الماضية يعطي البنك المركزي الاوروبي بعض المجال للمناورة كما يمنحه فرصة للتفكير في الخطوة القادمة التي سيتخذها. وقد ارتفعت قيمة اليورو بنسبة 14 بالمائة تقريبا منذ تدهور سعره إلى أدنى معدل له على الاطلاق في أكتوبر الماضي حيث سجل 82 سنتا مقابل الدولار. وفي أعقاب قرار بنك الاحتياط الفدرالي الامريكي بخفض الفائدة يوم الاربعاء وقرار البنك المركزي الاوروبي بالابقاء على سعر الفائدة دون تغيير أمس الاول, وصل سعر اليورو إلى حوالي 95 سنتا. وكان البنك المركزي الاوروبي قد قام بخطوات متتالية سريعة خلال الفترة من نوفمبر من عام 1999 وأكتوبر من عام 2000 رفع خلالها أسعار الفائدة من 2.5 بالمائة إلى 4.75 بالمئة. وفي إطار الدعوات التي تطالب البنك المركزي الاوروبي بمواجهة احتمالات تباطؤ النمو في منطقة اليورو, بإجراء خفض على أسعار الفائدة, زعم واحد من أبرز معاهد الابحاث الاقتصادية الالمانية, وهو معهد دي.أي.دبليو الذي يتخذ من العاصمة برلين مقرا له, أن البنك تعجل في تشديد سياسته النقدية. وقال جوستاف ـأدولف هورن كبير الاقتصاديين بالمعهد ''إن البنك المركزي الاوروبي سيكون قد أعطى مؤشرا إذا ما قام بخفض أسعار الفائدة بنسبة نصف نقطة مئوية''. وإضافة إلى المؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي الامريكي والدلائل بتحول تدفق رأس المال باتجاه منطقة اليورو, فإن العملة الاوروبية الموحدة تكتسب أيضا قوتها من تقارب الفجوة التي كانت قائمة بين أسعار الفائدة الامريكية والاوروبية. وبالرغم من الاجراء القوي لبنك الاحتياط الفدرالي الامريكي بخفض فائدة التمويل الرئيسية بنسبة نصف نقطة مئوية لتصل إلى ستة بالمئة, فإن الاسواق المالية مازالت تتوقع أن يقدم البنك على خفض أسعار الفائدة إلى معدلات أدنى خلال العام الحالي. ومن بين الامور الاخرى التي ساعدت على تعزيز ارتفاع سعر اليورو, التوقعات بأن معدلات النمو في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو ستتساوى إلى حد بعيد خلال هذا العام عند نسبة ثلاثة بالمئة. ومن المحتمل أيضا أن يحظى البنك المركزي الاوروبي ببعض الدعم لموقفه بالتمسك بأسعار الفائدة, من خلال فيض البيانات الاقتصادية المستقرة الواردة من منطقة اليورو والولايات المتحدة والتي تؤكد أن التباطؤ الاقتصادي سيكون أقل ظهورا في أوروبا عنه في أمريكا. وتأكد ذلك من خلال البيانات التي أعلنت أمس الاول وأظهرت أن ثقة المستهلك في فرنسا التي تعتبر ثاني أكبر قوة اقتصادية في منطقة اليورو, قد حققت ارتفاعا قياسيا في شهر ديسمبر الماضي. ـ د.ب.أ