قررت وزارة قطاع الأعمال العام اتخاذ خطوات جادة وفعالة تضمن الإسراع في عمليات طرح شركات قطاع الأعمال الخاسرة والمتعثرة للبيع والتي يصل عددها إلى حوالي 160 شركة منها 50 شركة خاسرة و100 شركة متعثرة. وأكد الخبراء الاقتصاديون أن هذه الخطوة من جانب الوزارة تعتبر تراجعا عن السياسة المتبعة والمطبقة منذ بدء برنامج الاصلاح الاقتصادي والخصخصة والتي كانت ترفض بيع الشركات المتعثرة قبل إصلاح أوضاعها المالية وهياكلها الاقتصادية وذلك لضمان بيع الشركات بأسعار جيدة تتناسب مع قيمتها ومكانتها الإنتاجية وحصتها من السوق. نزيف الخسائر وقال الخبراء أن إقدام الحكومة على بيع شركات قطاع الأعمال دون إصلاح هياكلها الإنتاجية والتمويلية يعتبر بمثابة إعلان صريح عن فشل الحكومة في تدبير الموارد المالية اللازمة لإصلاح أوضاع الشركات المتعثرة وإنقاذ الشركات الخاسرة من نزيف الخسائر المستمر. وأضاف الخبراء أن صندوق إعادة هيكلة الشركات المتعثرة الذي أنشأته الحكومة خلال العام الماضي لم يتمكن من تجميع الموارد المالية اللازمة لإمداد الشركات بما تحتاجه لإصلاح هياكلها بسبب فشل وزارة قطاع الأعمال في بيع عدد كبير من الشركات للمستثمرين خلال العام الماضي بالإضافة إلى أن بعض الشركات طلبت موارد مالية ضخمة لإصلاح هياكلها عجزت الحكومة عن تدبيرها مؤكدين أن الحكومة قررت التخلص من شركات قطاع الأعمال المتعثرة بعد تأكدها من صعوبة إصلاحها في ظل التزام وزارة قطاع الأعمال بطرح جميع الشركات للبيع والإنتهاء منها خلال العام المقبل. وفي الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رفضت القيادات العمالية أسلوب الحكومة في التخلص من الشركات المتعثرة لأن ذلك سيؤدي إلى بيعها بأبخس الأثمان وتشريد الآلاف من العمال في الوقت الذي تشتد فيه مشاكل البطالة حتى داخل المناطق الصناعية والاستثمارية بالمدن الجديدة التي كانت تمثل الأمل الوحيد للخروج من نفق البطالة المظلم. وطالبت القيادات العمالية بضرورة الاستمرار في إصلاح الشركات المتعثرة قبل طرحها للبيع والسعي لتطويرها حتى لا يكون المشتري في وضع أفضل أثناء التفاوض مع الحكومة لإتمام عملية الشراء لأن بيع الشركات وهي متعثرة يكون أشبه بمن يقوم بشراء (تل من الخردة) حيث أكدت القيادات العمالية أن المستثمرين يسعون دائما للشراء بأقل سعر ممكن من الشركات الناجحة فكيف يكون الحال بالنسبة للشركات المتعثرة. وحذر العمال من انهيار نظام المعاش المبكر الذي يتم تطبيقه داخل شركات قطاع الأعمال العام بالاتفاق مع الحكومة بسبب نقص الموارد المالية اللازمة لدفع المبالغ التعويضية التي يحصل علىها العمال مقابل الخروج من الخدمة والتي تتراوح بين 12 ألفاً و35 ألف جنيه حسب الدرجة الوظيفية وعدد سنوات الخدمة لكل عامل وهو الأمر الذي دفع رئيس اتحاد العمال إلى التقدم بمذكرة عاجلة إلى الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال العام يطالبه فيها بضرورة الالتزام بنصوص اتفاق المعاش المبكر وعدم الالتفاف حولها للانتقاص من حقوق العمال لضمان نجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة. وقال أن عدد العمال الذين تركوا الخدمة بموجب المعاش المبكر وصل إلى حوالي 150 ألف عامل حصلوا على مكافآة تعويضية تصل قيمتها إلى حوالي 3 مليارات جنيه تم تدبيرها من نسبة 30% يتم استقطاعها من حصيلة بيع الشركات لتمويل برنامج المعاش المبكر. ظروف السوق ومن جانبه دعا الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال العام كافة المستثمرين المصريين والأجانب إلى التقدم لشراء شركات قطاع الأعمال سواء الخاسرة أو ضعيفة الربحية وفقا لأوضاعها الحالية على أن تترك الحكومة للمستثمرين الحرية في تطوير وتحديث هذه الشركات وفقا لرويتهم الخاصة وظروف السوق المحلي والخارجي مشيرا إلى أن استمرار بقاء هذه الشركات على ما هي علىه سوف يعرضها للمزيد من الخسائر وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي لن تكون في صالح العاملين بها أو الاقتصاد القومي. وأوضح وزير قطاع الأعمال العام أنه يجري حاليا الانتهاء من اجراءات طرح 5 شركات للبيع قيمتها تصل إلى 750 مليون جنيه وهي مصر للفنادق والنقل والهندسة والأهلية للصلب وأبو زعبل لأسمدة والعربية للسجاد والمفروشات بدمنهور, مشيرا إلى أنه سوف يتم الانتهاء من بيع هذه الشركات قبل نهاية العام الحالي وأن اللجنة الوزارية للخصخصة تدرس حاليا تنويع أساليب خصخصة الشركات لتحريك طلب المستثمرين على شركات قطاع الأعمال المتبقية والتي سيتم الانتهاء من بيعها حسب الجدول الزمني لبرنامج الاصلاح الاقتصادي مع نهاية عام 2001. وقال خطاب أن الفترة المقبلة ستشهد طرح المزيد من شركات الفنادق للبيع حتى يمكن الاستفادة من المناخ الاقتصادي والسياحي السائد في المنطقة مؤكدا أنه سوف يتم طرح شركة عمر أفندي وهي من شركات التجارة الداخلية للبيع لمستثمر رئيسي خلال الشهر الجاري على أن يعقبها طرح شركة (هانوا) للبيع بنفس الأسلوب ومشيرا إلى أنه تم حتى الآن بيع 145 شركة ضمن برنامج الخصخصة من أصل 314 شركة تابعة لقطاع الأعمال وصلت قيمتها الإجمالية إلى حوالي 16 مليار جنيه . أوضاع كل شركة وأكد وزير قطاع الأعمال أن الحكومة لا تفكر حاليا مطلقا في دمج الشركات القابضة لخفض عددها وإن كان هذا الإجراء قد يتم تطبيقه مستقبلا غير أنه لم يتم اتخاذ قرار في هذا الشأن موضحا أن الوزارة تدرس بعناية كافة العروض المقدمة لشراء الشركات سواء كانت رابحة أو متعثرة حيث يتم قبول العروض التي تتناسب مع ظروف أوضاع كل شركة وقيمتها الحقيقية. ونفى خطاب إمكانية قبول الوزارة لعروض الشراء التي يتقدم بها بعض المستثمرين سواء العرب أو المصريين والأجانب لشراء بعض شركات قطاع الأعمال العام بأسعار تقل عن القيمة الحقيقية لأصول الشركات حيث اعتبر الاقدام على مثل هذا التصرف بمثابة خيانة للأمانة واهدار للمال العام والإساءة إلى الشركات المصرية التي تتمتع بسمعة طيبة في المنطقة , مشيرا إلى أن الحكومة لم تصل إلى حد (التدليل) على شركات قطاع الأعمال العام للتخلص منها كما يشيع البعض . وجدد وزير قطاع الأعمال التزام الحكومة بطرح 40% فقط من شركات الأدوية والمطاحن للبيع من خلال البورصة مع ضرورة بيع 10% من الأسهم للعمال من خلال اتحادات العاملين المساهمين خاصة وأن هذه القطاعات من القطاعات الحيوية التي تمس مصالح قطاع عريض من الجماهير.