قال الدكتور محمد السعدي رئيس الغرفة التجارية العربية الألمانية ان اعادة جدولة الديون بين سوريا وألمانيا سوف يسهم في فتح الطريق أمام تدفق الاستثمارات الألمانية نحو سوريا واعادة العمل بمبدأ المساعدات الأوروبية، التي توقفت منذ عدة سنوات بسبب عدم اتفاق الدولتين على آلية خاصة لتسوية المطالب التجارية بين البلدين والتي ترى مصادر اقتصادية معنية انها تفوق قيمتها 1.25 مليار دولار أمريكي. وفي اعقاب هذا التصريح الذي أدلى به الدكتور السعدي لــ (البيان) أكدت السفارة الألمانية في دمشق ان مباشرة سورية بتسديد الديون المترتبة عليها ستمكن الحكومة الاتحادية وللمرة الأولى مجدداً من تقديم فرص لضمان صادرات شركات ألمانية إلى سوريا, هذا وان تحمل ضمانات من هذا النوع يشترط وفاء سوريا بالتزاماتها بالتسديد الناجمة عن اتفاقية دمج الديون بصورة مستمرة كما هو متفق عليه. بالاضافة إلى ذلك يعتزم استئناف التعاون المالي والفني قريباً في بادىء الأمر من خلال تحرير مبلغ 62 مليون مارك ألماني لاستمرارية مشاريع قائمة كمرحلة أولى واضافة اعمال جديدة إلى برنامج المشاريع كمرحلة ثانية. وجاء في البيان الصحفي الصادر عن السفارة انه في التاسع من نوفمبر في دمشق اتفاقية حول دمج الديون مع سورية بمبلغ يقارب 1.3 مليار مارك ألماني بين حكومة الجمهورية العربية السورية وحكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية وقع الاتفاقية عن الجانب الألماني السيد فاوض الدكتور توماس شيكرمان من وزارة المالية الاتحادية وعن الجانب السوري معالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد العمادي. وتشمل الاتفاقية تسوية لتسديد المطالب التجارية والمطالب الناجمة عن التعاون المالي تجاه سوريا, تراعي شروط اعادة الجدولة اطالة فترة التسديد حتى عام 2020م من خلال هذه الاتفاقية تعهدت سوريا بمباشرة التسديد في اوائل عام 2001م. أما الدكتور محمد السعدي رئيس غرفة التجارة العربية الألمانية فقد اشار في حديث لــ (البيان) ان الغرفة ساهمت بشكل فاعل في التوصل إلى صيغة الاتفاق الأخيرة حول اعادة الجدولة للديون الألمانية المترتبة لها على سوريا, اذ ان الحكومة الألمانية تأخذ اراء الغرفة فيما يتعلق بالقضايا والمجالات المتعلقة بالعلاقات مع الدول العربية باعتبارها تمثل الاقتصاد العربي الألماني, والديون التي تعود إلى عشر سنوات مضت اعاقت التصدير الألماني إلى سوريا وقلصت مجالات وفرص التعاون بين البلدين ووقفت عائقاً أمام امكانية تقديم المساعدات الأوروبية, وقد كانت وجهة نظر الغرفة انه يمكن ان تخسر ألمانيا بلدا عربياً مهماً أولاً ومن البلدان التي تستورد البضائع الألمانية وفي المصلحة فقد شكلت عملية اعادة جدولة الديون خطوة هامة نحو اعادة فتح افق التعاون والحوار بين الدولتين اضافة إلى انها ستوفر لألمانيا تحصيل ديونها. وأضاف د. السعدي ان برنامج الجدولة تضمن اعفاء سوريا من مبلغ 170 مليون دولار قدمت كهبة أما الباقي فقد تم جدولته لمدة عشرين عاماً بأرباح بسيطة جداً يحول اغلبها إلى مشاريع واستثمارات ألمانية في سوريا. وذكر ان الجانب السوري درس بعناية الاقتراحات الألمانية التي قدمت في هذا السياق وتوصلوا مع نظائرهم الألمان إلى حل وسط ولأول مرة تقوم ألمانيا بعمل جدولة ديون تمتد لــ 20 عاماً اذ ان اخر جدولة تمت كانت مع دول أخرى لمدة تتراوح بين 10 ــ 15 عاماً كحد أقصى والغرفة خلال هذه الفترة اجرت اتصالات مع أعضاء الحكومة الألمانية لاسيما وزير المالية والخارجية للتوصل إلى هذا الاتفاق. وبين انه على سوريا ان تتحرك للاستفادة من الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده حالياً ألمانيا, فالألمان فتحوا أبوابهم أمام كل المجالات التي يقدرون عليها, واذا كانت هناك صعوبات من نوع خاص فان الغرفة تحاول معالجتها مشيراً إلى ان انتخابه كرئيس للغرفة العربية الألمانية ووزير الاقتصاد الألماني الا ان انتخاب رجل من اصل عربي كان بمثابة خطوة لاعادة الموازين وتفعيل علاقات التواصل والتعاون بين الجانب الألماني والدول العربية كافة. وحول الاستثمارات الألمانية في الدول العربية قال ان الاستثمارات الألمانية في الدول العربية كثيرة وهي ربما تكون في سوريا أقل من غيرها في باقي الدول العربية سواء كانت في الإمارات, تونس, المغرب استثمارات كبيرة جداً فعلى سبيل المثال في الإمارات هناك ما يزيد على 220 شركة ألمانية تستثمر فيها, في تونس حوالي 370 شركة, في سوريا ما بين 5 ــ 6 شركات فقط, لكن هناك تفاؤل في تزايد اعدادها بعد التطورات الأخيرة. في المقابل هناك ما يزيد على 100 مليار مارك ألماني استثمارات عربية في ألمانيا, فمثلاً مستثمرون من دول الخليج يملكون نحو 14% من شركة المرسيدس ونسب أخرى في مؤسسات ألمانية كبيرة, اي ان هناك حوالي 50 مليار دولار بينما الاستثمارات الألمانية في الدول العربية جميعها لا تتعدى 3 مليارات... الالمان مستعدون للاستثمار وادخال أموالهم لهذه الغاية الا انهم يحتاجون إلى قوانين مشجعة وتوضيح هذه القوانين.