أكد الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس الإدارة لصندوق النقد العربي ان الدول العربية لا تزال لديها بعض العراقيل والضغوط الإدارية التي تحد من انسياب التجارة العربية بين بعضها البعض, الا انه يأمل مع انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ان تذوب هذه القيود المتمثلة في شكل الرسوم الجمركية والقيود الإدارية والضرائب والرسوم ذات الاثر المماثل وهي بدورها تخفف وتسهل في عمل التجار والمستهلكين العرب. وأضاف الدكتور المناعي في حديث خاص لــ (البيان) انه يؤيد تخفيض مدة التحرير التجاري تمهيداً لاقامة منطقة التجارة العربية ويتمنى ان توافق الدول العربية على هذا الاقتراح معتقداً ان هذا الأمر فيما لوحدث لا يمكن تسميته بالسرعة فنحن نتحدث عن عشر سنوات وهي مدة كافية لتجعل الأسواق العالمية تدخل العولمة والانفتاح لذلك فهو يرجو الا تتأخر الدول العربية عن ذلك وان تقلص من الاستثناءات والقوائم السلبية التي تطالب بها باعتبارها عائقاً أمام تحقيق المطلوب من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى). وذكر ان خطوة تحرير تجارة الخدمات قادمة ويجب الا تتأخر لان المنافسة قادمة من الخارج والدول العربية أمام عدة متغيرات بعضها انضم إلى منظمة التجارة العالمية أو انها في الطريق للانضمام اليها وبالتالي فهي ملزمة بفتح ابوابها لتحرير الخدمات فالمهم والاولوية هي ان نفتح أسواقنا مع بعضنا البعض قبل ان نضطر لفتحها أمام الأسواق الخارجية الأجنبية. وأشار حول امكانية ان تقود عملية تحرير تجارة الخدمات إلى فتح الباب أمام استثمارات أجنبية ان هذه أمنية نتمنى ان تتحقق واذا ما ترتب على تحرير التجارة دخول استثمارات اكثر فاننا نكون قد حققنا هدفاً طيباً, مؤكداً انه لا توجد خطورة جراء ذلك على قطاع الخدمات العربية بل العكس فهي سوف تأتي بأموال نحتاج اليها وبالخبرة التي لا تزال نفتقر اليها واضافة إلى التكنولوجيا والمعرفة الإدارية وكل هذه الأمور تأتي بالمنافسة الضرورية بحيث لا تبقي المؤسسات العربية كسيحة لا تتنافس مع غيرها, يجب ان تعرف ما هو موجود في العالم وأسواقه وهي منافسة ضرورية لتنشيط صناعتنا العربية ومؤسساتها. الدكتور المناعي اعتبر انه من أهم الأولويات حالياً هي ضرورة تخصيص موارد جيدة للشق الاستثماري في الانفاق العام للدول العربية, اذ يلاحظ ان معظم ميزانيات الدول العربية تذهب في جزء كبير منها إلى انفاقات جارية أكثر منه استثمارية بحيث يشكل الانفاق الاستثماري نسبة لا تزيد على 20% من ميزانيات الدول العربية مقابل ما يقارب 80% للانفاق الجاري وهذا أمر بحاجة إلى اعادة مراجعة واعادة نظر لتحقيق معدلات نمو اقتصادية أفضل, اضافة إلى ضرورة تأمين مستلزمات وأدوات تعبئة المدخرات وتوفير مصادر التمويل للمشاريع التي يعتقد ان القطاع الخاص سوف ينهض بها مع انحسار دور الحكومات العربية وافساح المجال أمام القطاع الخاص للعب دور أكثر فعالية واتساعاً. وحول دور صندوق النقد العربي أوضح الدكتور المناعي ان الصندوق له دور هام في تطوير الأسواق المالية العربية ويأمل ان تستفيد كافة الدول العربية من هذا النشاط عبر البرامج التمويلية مثل برنامج تمويل التجارة العربية والذي يوفر خطوط ائتمان بين الدول العربية, إلى جانب النشاط الذي يقدمه الصندوق في مجال التدريب وصقل الكوادر وقد استطاع ان يوفر هذا النشاط لعدد كبير من الدول منها سوريا ومتمنياً ان تشهد السنوات المقبلة زيادة ملحوظة في عدد الكوادر المستفيدة منه وهناك القروض والاصلاحات الاقتصادية, فلدى الصندوق قروض تتعلق باصلاح القطاع المالي. وأضاف ان هناك برامج مستمرة وبعثات خاصة لكثير من الدول العربية, أي لا تنحصر في الاصلاحات الاجتماعية فقط بل تتعمق في قطاعات معينة مثل اصلاح القطاع المالي وهو ما نقوم به وقد وفرنا الان خمسة قروض في هذا الصدد ويرجو ان تتعمق هذه الاصلاحات حتى تحقق الدول العربية المقصود من اصلاحاتها والأهداف المرجوة. وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية قال الدكتور المناعي ان هناك تحديات اقتصادية كبيرة تفرض ضرورة مراجعة وإعادة تقويم الوضع الاقتصادي العربي من أهمها تواضح معدلات النمو الاقتصادي واستمرار ارتفاع معدلات النمو السكاني مما يتسبب في تدني مستوى المعيشة للأفراد ويسهم في تفاقم ظاهرة البطالة التي تعاني منها أغلب الدول العربية, كما ان دولنا العربية مطالبة بتحسين مناخ الاستثمار نظراً لازدياد حدة المنافسة على استقطاب رأس المال بكافة جنسياته, فالانفتاح والعولمة تتيح خيارات متعددة أمام رأس المال للاستثمار وتحقيق ما يطمح اليه أصحابه. المناعي دعا من ناحية أخرى إلى ضرورة الاسراع في اجراءات التخصيص وافساح مزيد من المجال لمبادرات وتحركات القطاع الخاص, والتخصيص ينبغي ان ينطلق وفقاً لقناعة والتزام بهذا الأسلوب تعززه خطوات عملية على أرض الواقع من شأنها تأكيد هذا النهج وتقوية مصداقية سياسات الاصلاح والتوجهات الاقتصادية الجديدة وبقدر ما هو هام ان تكون هذه الاجراءات سريعة بقدر ما تكون مؤثرة وذات زخم فعال فالخطوات الخجولة والمترددة في هذا الشأن لا تؤدي الغرض المطلوب. واقتصاديات وأسواق الدول العربية منفردة لا تمثل لدى كثير من الشركات والمؤسسات الاستثمارية احجاماً مغرية تحقق من خلالها العائد المتوقع والانتشار المرغوب.