سجلت بورصة ناسداك الالكترونية اكبر ارتفاع في تاريخها خلال يوم واحد امس الأول اذ ربحت 23.14 % لدى الاقفال, في اعقاب اقدام البنك الفيدرالي الامريكي (المصرف المركزي) على خفض نسبة الفائدة الرئيسية بين المصارف, فيما سجل وول ستريت ارتفاعا بلغ 88.2 %. وسجل المؤشر المركب للبورصة الالكترونية تقدما من 326,13 نقطة الى 2,617,99 نقطة في الساعة 21,00 تج, وربح ديجا المؤشر الرئيسي لوول ستريت 62.306 نقطة وبلغ 77.952.10 نقاط. وهذا افضل اداء لناسداك في تاريخها سواء على صعيدي النقاط او النسبة المئوية. وربح مؤشر ستاندارد اند بورز الذي يمثل الاتجاه الاجمالي لسوق البورصة 29.64 نقطة (+01.5 %) ووصل الى 56.347.1 نقطة. وهذا اول تدخل للبنك الفيدرالي الامريكي خارج اجتماعاته المنتظمة منذ اكتوبر 1998 واول خفض لنسبة الفائدة منذ 17 نوفمبر 1998. وقبل شهر, سجل ناسداك اعلى ارتفاع في تاريخه (+48.10 %). وقال محللون ان الخطوة الجريئة التي اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي (البنك المركزي الامريكي) امس الاول بخفض سعر الفائدة اظهرت انه ربما يكون قد تراجع قليلا على المنحنى الاقتصادي لكنه يعتزم البقاء في المقدمة خلال الموجة السياسية المقبلة. ومع التباطؤ الحاد في قوة دفع الاقتصاد الامريكي واحاديث الحكومة المقبلة بقيادة جورج بوش الابن عن الكساد اظهر قرار خفض الفائدة براعة الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي في الموازنة بين المهمة الاقتصادية للبنك المركزي من ناحية وبين حقائق السياسة الامريكية من ناحية اخرى. وقال الاقتصادي سونج وون سوهن من ويلز فارجو بانك في مينيابوليس (كان يتعين ان يخفضوا الفائدة في نوفمبر... من الواضح ان هناك اعترافا ضمنيا بانهم تباطأوا ورفعوا الفائدة اكثر مما يجب). واعتبر خفض سعر الفائدة الرئيسي للاقراض بين البنوك بمقدار نصف نقطة مئوية الى ستة في المئة وخفض سعر الخصم على القروض التي يقدمها البنك المركزي للبنوك بمقدار ربع نقطة مئوية الى 75.5 في المئة بمثابة علاج بالصدمة بعد موسم المبيعات الباهت في فترة الاعياد ووسط دلائل على تباطؤ سريع في القطاع الصناعي. وأضاف سوهن (انه يحاول دعم الاقتصاد على المدى القصير بتعزيز ثقة المستهلكين والمستثمرين وقطاعات الاعمال علىالمدى المتوسط ودعمها عن طريق خفض الفائدة لتحفيز قطاعات الاسكان والبيع بالتجزئة والانتاج). وحقق البنك المركزي افضل نتائج لقراره باختياره هذا التوقيت المتميز له قبل اربعة اسابيع من الاجتماع المقرر للجنة السوق المفتوحة لوضع السياسات وفي الوقت الذي عقد فيه اجتماع مغلق في اوستن بتكساس بين بوش و30 من قادة الاعمال. وسارع بوش الذي سيتولى مهام الرئاسة بعد نحو ثلاثة اسابيع بالاشادة بقرار مجلس الاحتياطي . وقال انه (سيضمن الحد من تباطؤ اقتصادنا). في حين اكد انه يعزز دعوته الى خفض الضرائب. وأضاف بوش (نحتاج لعمل جريء ليس فقط في مجلس الاحتياطي. ولكن ايضا في ساحات الكونجرس لضمان الابقاء على ازدهار اقتصادنا). وارتفعت اسعار الاسهم في حين رحبت اوساط الاعمال بقرار البنك المركزي. وقال جيري جاسينوسكي رئيس الرابطة القومية للمصنعين (لقد تصرف جرينسبان ومجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي بحكمة وجرأة باعترافهم بالمشكلة الكبيرة التي قد تواجهنا ما لم يتم اتخاذ قرار). وكان ديك تشيني نائب الرئيس المنتخب قد اعرب علنا عن قلقه من ركود محتمل مؤكدا على تصميم الحكومة الجديدة على اعطاء الاولوية لخفض الضرائب. ويعرف الركود بشكل عام على انه فترة لا تقل عن ستة اشهر من الانكماش الفعلي للانتاج القومي. وقال المحللون ان جرينسبان يحاول بذلك وضع البنك المركزي في موضع متقدم على الساحة السياسية التي تشهد تغيرات ليضمن استمرار قدرته على القيام بعمله بصرف النظر عمن يتولى امور السياسة. قال الاقتصادي نيل سوس من كريدي سويس فرست بوسطن في نيويورك (حقيقة ان قرار مجلس الاحتياط خفض الفائدة في اليوم ذاته الذي اجتمع فيه بوش في اوستن القى بثقل البنك المركزي لصالح مخاوف بوش من التباطؤ الاقتصادي). وأضاف ان القرار (وحد صفوف مجلس الاحتياطي والادارة الجديدة). واتفق سوهن معه في ذلك وقال ان توقيت قرار مجلس الاحتياط يجب ان يفهم في هذا السياق. وتابع (فريق بوش بدأ يستخدم كلمة (الكساد) ولم يتراجع عنها لذلك لم يرغب رئيس مجلس الاحتياط ان يبدأ العمل مع الادارة الجديدة من موقف ضعف خاصة وان خفض الفائدة الان هو ببساطة ما كان يجب عمله). واظهر قرار المجلس كذلك تصميمه الشديد على العمل وهو ما قال المحللون انه مطلوب لمواجهة تطورات مثل تراجع اسعار الاسهم الذي اظهر مدى خوف المستهلكين وهم يرون الثروات التي تراكمت في السوق على مدى عشر سنوات من النمو بدأت تتبدد. وقال الاقتصادي جويل ناروف من مؤسسة نارفو ايكونوميك ادفايزورز الاستشارية في هولاند بولاية بنسلفانيا (الاشارة واضحة وقوية وهي ان مجلس الاحتياطي سيفعل ما في وسعه لضمان تجنب الكساد واذا كان ذلك يعني المزيد من خفض اسعار الفائدة فانه سيفعل ذلك). من ناحية اخرى قال اقتصاديون امس ان الخفض المفاجيء في سعر الفائدة الذي اعلنه مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي سيعطي دفعة نفسية للاسواق اليابانية والاقتصاد الياباني بشكل عام اذ انه يشير الى تباطؤ غير حاد للاقتصاد الامريكي. لكن التباطؤ الحتمي في الاقتصاد الامريكي واستمرار المخاوف المتعلقة بالمؤسسات المالية وشركات البيع بالتجزئة والبناء اليابانية تعني ان اكبر اقتصادين في العالم يواجهان طريقا وعرا. وقال روبرت فلدمان كبير الاقتصاديين المختصين باليابان في مورجان ستانلي دين ويتر (خفض الفائدة الامريكية عزز احتمالات تباطؤ امريكي غير حاد وسيكون لذلك اثر ايجابي على اليابان). وقال سوسومو تاكاهاشي كبير الاقتصاديين في معهد الابحاث الياباني (هذا على الاقل يعطي شعورا بالارتياح من الحلقة المفرغة لهبوط الاسهم الامريكية وما يعقبه من تراجع الاسهم اليابانية الامر الذي يقوض اتجاه الاقتصاد الفعلي في اليابان). وارتفعت اسهم التكنولوجيا اليابانية امس مدعومة بارتفاع مؤشر ناسداك الامريكي بعد خفض الفائدة فزاد سهم ان.تي.تي دوكومو 57.4 في المئة الى 06.2 مليون ين. وارتفع مؤشر ناسداك امس الاول 17.14 في المئة الى 69.2616 نقطة وهو اكبر مكسب له منذ بدء العمل به في عام 1971. ـ الوكالات