نهجت دولة الامارات النظام الاقتصادي الحر والذي يعتقد بأن مصلحة الفرد فوق كل اعتبار. وتبعاً لهذا النظام تأتي مجموعة من المشكلات التي تتطلب حلاً يندرج تحت هذه الرأسمالية الحرة. ومن أهم هذه المشكلات مشكلة قطع الغيار المقلدة في أسواق الخليج. وتعتبر هذه المشكلة بالغة الخطورة ويجب ان تأخذ على حمل الجد لانها تتعلق بسلامة الجمهور. ولو رجعنا الى تاريخ هذه القضية لوجدناها قديمة جداً فالغش في قطع غيار السيارات مشكلة عانت منها دول الخليج خاصة ودول العالم عامة. والسىء في الامر ان الناس لاتقدر هذا الخطر, وبالرغم من كل شىء فهى تلجأ الى القطع المقلدة لأسباب تحكمها المادة اولاً وعدم القدرة على تميز الاصلي ثانياً. وتسمي المحلات والشركات التي تعمل في تجارة القطع المقلدة نفسها بأنها شركات تبيع قطع الغيار التجارية وذلك تمييزاً لها عن السلع الاصلية التي توزعها الوكالات. وتحقق الشركات التي تبيع القطع التجارية ربحاً عالياً جداً ويرجع ذلك الى عدة أسباب ان الوكالات التجارية التي تعمل بتجارة السيارات وقطع الغيار والاطارات نوعاً من الاحتكار ويحميها في ذلك قانون الوكالات التجارية حيث تقتصر وكالة الماركة الواحدة على وكيل واحد معتمد أو وكيلين على مستوى الدولة وعلى الرغم من ان الوكيل المعتمد يعتبر منافساً في سوق السيارات في الدولة الا انه في الحقيقة يمارس نوعاً مما يسمى في علم الاقتصاد المنافس في الدولة إلا انه في حقيقة الامر ما هو الا احتكار للماركة ومنافسة في سوق السيارات ليس الا. واذا حاولنا البحث عن الاسباب الاصلية الى ان المستهلك يلجأ الى البحث عن القطع المقلدة فاننا سوف نتأكد ان الوكيل الاصلي هو السبب في ذلك في غالب الاحيان لان الوكالة الاصلية تبالغ جداً في أسعارها وبما انه ليس هناك سوى وكيل أو اثنين على الاكثر فإن المستهلك يلجأ الى شراء قطع الغيار المقلدة. ومن الناحيتين هناك خسائر تقع سواء على المستهلك أو على الوكيل الاصلي لقطع الغيار. وفي هذا الموضوع قال راشد محمد الغزال مساعد المدير للشئون الادارية والقانونية ببلدية الشارقة في لقاء سابق له مع (البيان) ان السبب في لجوء المستهلك الى القطع المقلدة قد يكون بسبب عدم توفر قطع الغيار الاصلية لبعض الموديلات القديمة لدى الوكالات مما يضر صاحب المركبة للجوء الى القطع التجارية. وقد اقترح راشد ان معالجة هذا الامر يكون بعدم تسجيل وكيل واحد للامارات اجمع بل يكون وكيلاً تجارياً لتسويق المركبة وقطع غيارها في امارة أو امارتين وان يكون للدولة أكثر من وكيل لمركبة واحدة لخلق المنافسة الشريفة. وأضاف ان كثرة الموانىء والمنافسة بينها تسمح بتسرب قطع الغيار المغشوشة واعلن راشد غزال ان البلدية انشأت شعبة متخصصة لمعالجة حالات الغش. وقد تناولت (البيان) هذه القضية وتحدث فيها اسامة فايز البنا مسئول تنفيذ علاقات العمال في شركة الحبتور للسيارات. قضية قطع الغيار المقلدة قضية قديمة جداً ولها تاريخ طويل بدأ بوجود السيارات ولانحصار الوكالات الاصلية وتذمر الناس من الاسعار الخيالية التي تضعها الوكالات الاصلية على قطع غيار سياراتها وبالمقابل اسعار منخفضة وبضائع تجارية تفي بغرض المستهلك. وتظهر هذه المشكلة جليه في البلدان التي تنعدم فيها الرقابة على الجودة والنوعية وحتى على المادة الخام المستخدمة. ومن امثلة هذه البلدان تايوان مثلاً حيث لايوجد رقابة لسوق التصنيع فيمكن تقليدها بكل سهولة ومن تبعات انعدام الرقابة انخفاض الجودة. ويضيف ان هناك دولاً مصنعة لقطع الغيار الاصلية مثل اليابان ولكنها تتميز عن غيرها بعدة مميزات قد تجعل الناس تنصرف عن شرائها على الرغم من ارتفاع جودتها من امثلة هذه المميزات ارتفاع اجور العمال وكذلك المادة الخام وبالتالي ارتفاع في الاسعار. اما بالنسبة لدولة مثل تايلاند فكما سبق الاشارة انه ليس لها رقابة واسعارها منخفضة الامر الذي يدفع المستهلك نحوها دون ان يحسب للخسائر حساباً. ويقول ان الخسائر التي يدفعها المستهلك ثمناً لهذه القطع المقلدة أكثر بكثير من ثمن الوكالة الاصلية التي يتحاشى ان يشتريها ولا يقتصر الامر على الخسارة المادية على الرغم من انخفاض الثمن لانه عندما يشتري فرامل تجارية بقيمة 35 درهماً فانه في هذه الحالة يحتاج الى تجديدها كل ثلاثة أشهر هذا من الجهة المادية اما من الجهة الاخرى فان التقليد في بعض القطع مثل الفرامل فانها على المدى الطويل تؤثر على مسك الفرامل والتي بدورها تؤثر على حياة السائق ومن معه. اما بالنسبة للخسائر التي تتكبدها الوكالات فقد تبلغ من 30 الى 40%. ويضيف ان علاج هذه القضية يتطلب تنسيق الجهود بين كافة السلطات المحلية التي تؤثر سلباً على السمعة التجارية التي حققتها الامارات كمركز تجاري اقليمي وعالمي. هذا بالاضافة الى الدور الذي يجب ان تقوم به الوكالات الاصلية وهو ان يخفضوا الاسعار وان تحد الحكومة من تواجد القطع التجارية, هذا ويجب الا نغفل دور جمعية حماية المستهلك في متابعة دخول القطع المقلدة الى السوق المحلية حتى تحافظ على حياة المستهلك من الهلاك. ويؤكد على ضرورة وجود عقاب رادع لكل من يتاجر في القطع التجارية. ويتمثل هذا العقاب في مصادرة قطع الغيار التجارية من كل قطعة غير اصلية وتشديد الرقابة على البر والبحر والجو وتخفيض سعر الجمارك على القطع الاصلية ورفعها على القطع المقلدة. وقد ختم حديثه قائلا: ان الحبتور لم تواجه مشكلة من هذا النوع لان جميع القطع اصلية ولايوجد فيها تقليد. وحول هذه القضية تحدثت (البيان) الى عدنان ابو حجاب مدير الاعلام والصحافة والعلاقات العامة في مركز اكسبو الشارقة. ان تقنيات الطباعة والتصوير الحديثة جعلت التعرف على القطع المقلدة اكثر صعوبة ولكن الدور الذي نقوم به نحن هنا هو المساهمة في محاربة قطع الغيار التجارية ولا يسمح على ارض المعارض ان تشارك اية شركة او وكالة غير اصلية في المعرض سواء في صناعة السيارات او قطع الغيار. واكد ان 40% من حوادث السيارات ما هي الا نتيجة لقطع الغيار المقلدة والتي يدفع اصحابها ارواحهم ثمنا لها. واضاف ان شركة نيسان لها حملات عديدة عن قطع غيارها الاصلية وهذا يتطلب بالطبع تضامنا من كافة الوكالات في الدولة حتى يؤمنوا ميزانية ضخمة لحملات اعلانية لتوعية المستهلك بمدى خطورة القطع المقلدة وبناء على المشاكل العديدة التي تعاني منها الوكالات الاصلية قررت نيسان الشرق الاوسط بالتعاون مع موزعين في دول مجلس التعاون الخليجي بملاحقة اي اختراق لحقوق علامتها التجارية وذلك محافظة على ارواح زبائنها وممتلكاتهم من هذه الانشطة غير المشروعة. هذا بالاضافة انه سيتم اقامة دعوى قانونية بالتعاون مع الدوائر المختصة بما يتوافق مع انظمة اعلامة التجارية المطبقة والقوانين المتعلقة بأعمال التقليد. وقد اضاف ان المستهلك في الوقت الحالي يحاول ان يوفر في المادة وفي خدمة ما بعد البيع وهذه الخدمة ترتبط فيها خدمة قطع الغيار. واكد ان مركز اكسبو الشارقة في دورته المقبلة سوف تتضمن ندوات للتعريف والتوعية بمدى خطورة قطع الغيار المقلدة وخاصة الحساسة منها مثل الفرامل. هذا وسوف تجري السيمنارات بشكل عملي حتى تكون مقنعة اكثر. وتم فعلا تجربة عملية للجمهور وهي احدى التقنيات الحديثة التي تمنع انزلاق السيارة وقد جسدت هذه التجربة في مركز اكسبو الشارقة. هذا وقد تقرر عمل ورش عملية يجمع فيها العديد من الخبرات حتى تعمل على توضيح الفرق للجمهور بين القطع الاصلية والمقلدة. وقد ختم حديثه قائلا. ان للدولة دورا اسياسيا في الحد من هذه القضية بحيث تعمل على التنسيق مع الجهات المعنية وان تتعاون مع وزارة الصحة والشرطة وكذلك الاعلام الذي يلعب دورا جوهريا ورئيسيا وأنا اطالب بعمل برامج توعية حول الخطر الذي يهدد الانسان على الطرقات والذي يتهدد صحة الام الحامل والاطفال والسائق. وحول هذا الموضوع اشار اللواء ضاحي خلفان الى ان السيارات الاكثر عرضة لعملية التقليد في قطع غيارها هي اليابانية والالمانية والامريكية بصفة عامة واكثر القطع فيها الفرامل ولوازم عملية التروس وعجلة القيادة ونظام التعليق وغيرها, الامر الذي يشكل خطرا على حياة مستخدمي السيارات في هذه الحالة. ويضيف إن رأيي الشخصي في قضية قطع الغيار المقلدة في كونها تباع للناس على انها قطع غيار اصلية, وهذا من وجهة نظر القانون غش ومن غشنا فليس منا, هكذا علمنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان على الدائرة الاقتصادية ودائرة الجمارك ليس فقط في دبي وانما في جميع انحاء الامارات ان تكون اجراءاتها حازمة وصارمة بحيث تمنع استيراد او بيع مثل هذه البضائع المقلدة لدينا. ويضيف ان الناس عادة ما تلجأ إلى هذه القطع التجارية بسبب رخص اسعارها ولجوء تجار قطع الغيار الاصلية إلى رفع الاسعار بحثاً عن فوائد مادية كبيرة الا ان المكلف قد يكلف على المدى البعيد اكثر. ويقول ضاحي خلفان ان اصحاب الوكالات الاصلية لا يتعرضون إلى خسائر بل يعملون ارباحاً طائلة فهم لا يزالون يتعاملون مع فئات المجتمع التي لا تشتري الا البضاعة الاصلية وبالنسبة إلى قضية القطع المقلدة فهي ليست بجديدة بل هي قديمة جداً فالتقليد للبضائع بدأ منذ الخمسينيات وقد بدأت به اليابان حتى اننا كنا نسمع ونحن اطفال ان هذه البضاعة تقليد وكانت هذه الكلمة تعني انها مصنوعة في اليابان, واليوم اليابان مصنع ومنتج اصلي للعديد من البضائع. واضاف ان المسئول عن دخول البضائع المقلدة إلى السوق بغض النظر عن كونها قطع غيار للسيارات ام ملابس أو أي بضاعة اخرى هي دائرة الجمارك بالدولة واضاف انه على الرغم من رفض الجميع لهذه البضائع الا انها تباع في الاسواق وقد تلاقي رواجاً تجارياً اكثر من غيرها من القطع الاصلية ولا يتعدى العقاب سوى اجراءات بسيطة غير رادعة في حد ذاتها. والحقيقة ان القوانين الصادرة في هذا الشأن يجب ان تشدد العقوبة على مرتكبي هذه القضايا, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يسمح للبضاعة المقلدة بالدخول إلى اسواقنا!! واضاف ايضاً انه وفي الغد القريب سوف تطبق اتفاقية الجات ولن يحتكر التاجر وكالة قطع غيار السيارات الاصلية وسيكون بمقدور كل تاجر ان يستورد البضاعة الاصلية من المنتج الاصلي وستكون المنافسة بعد ذلك لصالح المستهلك, وبالتالي فقد تستمر رغم ذلك مسألة قطع الغيار المقلدة إلى ما شاء الله إلى ان يكون الردع صارماً وحتى مع وجود قانون يشدد العقوبات سيحاول البعض مخالفة القوانين الصادرة للحد من هذه الجريمة. ويؤكد ضاحي خلفان على ان للحكومة دوراً مهماً في وقف عملية ادخال القطع المقلدة وايضاً يجب وضع قانون للتجار حتى لا يضعون الاسعار بالشكل الذي يحلو لهم! وبالنسبة الى التجار اذا ارادوا الاستحواذ على اكبر قدر من المشترين عليهم ان يعرضوا بضاعتهم الاصلية باسعار معقولة والا يكونوا مستغلين لحاجة الناس إلى بضائعهم. وصرح بأن الشرطة في دبي تواجه مشاكل عديدة من هذا النوع ويقدم المشتكي شكوته إلى القضاء. واضاف انه لايخلو يخلو عام من رفع دعاوى قضائية ولكن التقاضي في اغلب الاحيان لا يكون جنائياً بل مدنياً (اي ترفع قضايا ومنازعات مستوفية) وقال ان الشركات التجارية تقدر قيمة المشتريات منها بملايين الدراهم والسبب يعود إلى تدني الاموال المادية في الغالب.