يبدو ان التشاؤم الذي خيم على العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) بدأ يفسح في المجال امام بداية "تفاؤل" مع بلوغ سعر صرفها أعلى مستوى له منذ نهاية يونيو, ولكن المحللين يحذرون من ان الظروف الاوروبية قد لا تكون واعدة جدا الى الحد الذي تبدو عليه. وقد استفاد اليورو منذ الثلاثاء من تدهور مؤشر سوق اسهم الشركات الالكترونية الامريكية (ناسداك) ومن نشر احصاءات تؤكد تباطؤ اداء الاقتصاد الامريكي, وارتفع سعر صرفه الى 0,9544 دولار. وهكذا عاد سعر صرف العملة الاوروبية الموحدة الى الارتفاع في غضون تسعة اسابيع بنسبة تقارب 15% وتجاوز ال0,8225 دولار, عتبته التاريخية الادنى. واشار لي بون كينج في مجموعة (دي بي اس) القابضة الى ان السوق واثقة جدا من اليورو في الوقت الراهن, وهذا اكيد. فالغيوم التي تتكدس في سماء الولايات المتحدة مسببة الخشية من الركود, باتت تؤثر على الدولار وتجعل من اليورو, على العكس, العملة التي يلجأ اليها المتعاملون بعد بلوغ مؤشر (ان ايه بي ام) المركب ادنى مستوياته منذ ابريل 1991. وهذا ما دفع مارك تواتي من (ناتكسيس للمصارف الشعبية) الى الاعتقاد بان الصناعة الامريكية اقرب الى الركود. وبالتالي, فان الفدرالي الامريكي (المصرف المركزي الامريكي) لن يكون في وسعه الا ان يخفض بقوة" نسب فوائده اثناء اجتماعه المقبل في 31 يناير, الامر الذي سيكون مفيدا لليورو كما يقول. ويعتقد تواتي ان سعر صرف اليورو سيبلغ هكذا, وبدون صعوبات, عتبة التعادل مع سعر صرف الدولار بحلول الربيع المقبل. وسيكون العام 2001 عام ارتفاع سعر اليورو بكل تأكيد. ويبدو ان المسئولين النقديين الاوروبيين يقاسمونه هذا الرأي, ولذلك عبر وزير الاقتصاد الفرنسي لوران فابيوس عن تفاؤله الكبير بالنسبة الى اليورو واعتبر ان امامه ايضا هامشا كبيرا من التحسن. وقد صدرت الاصداء نفسها عن حاكم المصرف المركزي الفرنسي جان كلود تريشيه الذي قال ان اليورو القوي, لحسن الحظ, بات معترفا به اكثر فاكثر لما هو عليه فعلا, واني سعيد جدا لذلك. واعتبر ان منطقة اليورو ينبغي ان تشهد اذا نموا "متينا من دون تضخم, ودائما, مستفيدة من تباطؤ الاداء الاقتصادي الامريكي. وقال لدينا جميعا الوسائل لمقاومة بيئة دولية اقل ملائمة. الا ان هذا التفاؤل الذي عبر عنه ايضا المصرف المركزي الاوروبي لا يحظى على ما يبدو بالاجماع اذ يشير المحللون الى بعض المؤشرات السلبية. فقد دل مؤشر الشركات الصناعية الصغيرة لاسعار الشراء الرئيسية في قطاع الصناعة الحرفية في منطقة اليورو الى تراجعه الثامن على التوالي. ويقول ايمانويل فيري في شركة (أكسان) ان ذلك يشكل (رسالة تراجعية واضحة) تشير الى (توقعات متدنية في حركة النمو في الفصل الرابع من العام ,2000 بنسبة 0,2%). وفي المانيا, اكبر اقتصاد في منطقة اليورو, تشير بعض المؤشرات الاقتصادية الى التريث وهذا ما دلت عليه ارقام مؤسستين لدراسة الاوضاع الاقتصادية في البلاد, (انفو) و(دي آي دبليو). وقد جاءت ارقام (دي آي دبليو) تتوقع تراجعا في نمو اجمالي الناتج الداخلي الالماني في ,2001 بينما اعتبرت مؤسسة (انفو) ان توقعات الحكومة متفائلة جدا. وقد رفع المصرف المركزي الالماني من نسب فوائده سبع مرات منذ نوفمبر 1999 متذرعا بالمحافظة على استقرار الاسعار. ولكن مؤسسة (دي آي دبليو) تعتبر انه (ليس هناك خطر حصول تضخم). ويشير الخبراء الى انه حتى وان بقيت اسعار الصرف اقل تأثرا بـ(القواعد) الاقتصادية على حد ما يرمز اليه تاريخ اليورو الاخير, الا ان هذه الاحصاءات تحمل على الشك في نهوض حقيقي دائم للعملة الاوروبية الموحدة. ـ ا.ف.ب