أشارت دراسة أجرتها شركة بيزنس سوفتوير اللاينس بعنوان (الفرص والنمو: رؤية مستقبلية لصناعة البرمجيات خلال الفترة 2000 ــ 2005), إلى ان نهضة الاقتصاد الأمريكي, وتحقيقه لمعدلات نمو اقتصادي، مرتفعة لعدة سنوات متتالية, قد قادتها ثورة المعلومات والاتصالات والتقنيات المتطورة موضحة ما كان لدور صناعة البرمجيات من تأثير قوي على هذا الاقتصاد. وقد توقعت الدراسة تنامي هذه الصناعة خلال السنوات الخمس المقبلة بأضعاف ما كانت عليه سابقاً, بما يعنيه ذلك من خلق فرص عمل جديدة وزيادة هائلة في العائدات الضريبية. وقد خلصت الدراسة إلى ان التقدم في صناعة البرمجيات سوف يواجه تحديات عديدة, خاصة ان الانترنت قد أصبحت المصدر الأساسي لتوزيع البرمجيات. ومن أهم هذه ان عمليات القرصنة سوف تشهد تزايداً سيؤدي إلى تناقص الارباح وضياع فرص العمل الجديدة مما سيكون له آثار غير مرغوب فيها على الاقتصاد الأمريكي وفي هذا الصدد ترى الدراسة ان وجود حماية قوية تتمثل في التشدد في تطبيق قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية سيشكل ضمانة أساسية لهذه الصناعة. كما ان تسويق هذه الصناعة في الأسواق الناشئة سوف يشكل تحدياً في حد ذاته يتمثل في ايجاد منافذ تسويق جديدة على أسس صحيحة وأخيراً فإن هنالك تحدياً دائماً يكمن في ضرورة تدريب وتأهيل وتأمين العمالة الماهرة لمواجهة النمو المتزايد في صناعة البرمجيات, ونورد هنا بالتفصيل هذه التحديات وما قد ينجم عنها. يتزايد عدد المشتركين بالانترنت بشكل كبير جداً, مما يؤثر على اداء صناعة البرمجيات, فمن المتوقع, بحلول عام 2005 ان يتم توزيع ما نسبته 66% من هذه البرمجيات عبر الانترنت مقارنة بحوالي 12% حالياً وخاصة مع توقع زيادة عدد المشتركين بالانترنت خلال السنوات المقبلة. ويقدر عدد الأجهزة المضيفة بحوالي 72 مليون جهاز خادم مرتبط بالشبكة العالمية. وقد تزايد هذا العدد بنسبة سنوية قدرها 61% خلال السنوات الخمس الماضية ومن المتوقع استمرار بل وتسارع هذه الزيادة بوتائر عالية. من هنا تتأكد أهمية تأثير الانترنت على صناعة البرمجيات وخصوصاً على البرمجيات وازدياد عدد المستخدمين والمشتركين بهذه الشبكة, تزايد احتمالات الخسارة بسبب عمليات القرصنة. وحسب دراسة اجرتها شركة (أي بي أر) في (مايو) 2000 ان نسبة القرصنة عالميا بلغت 36% عام 1999. وقد تجاوزت القرصنة في بعض الدول ما نسبته 90%. وتعتبر سرقة البرمجيات عن طريق الانترنت عملية سهلة في حين ان اجراءات حمايتها أصعب بكثير. لذلك يصل القراصنة بسهولة إلى الأسواق المهمة, إضافة إلى وجود مواقع عديدة تقدم نسخاً غير شرعية من البرمجيات, مما يستدعي جهودا مكثفة لايجاد وسائل عملية رادعة لفرض تطبيق قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية في العالم. يقدر معدل النمو السنوي لصناعة البرمجيات خلال الفترة 2000 ــ 2005 بنحو 17.3%. وقد بلغ المعدل السنوي خلال الفترة 1990 ــ 1998 نحو 15.1%. هذه الزيادة المتوقعة سوف ترفع اجمالي دخل شركة صناعة البرمجيات الأمريكية من 51 مليار دولار تحققت عام 1998 إلى 148 مليار دولار عام 2000, أي بمقدار ثلاثة أضعاف خلال أقل من عشر سنوات نظراً لأن صناعة البرمجيات الأمريكية صناعة مطلوبة يتزايد الطلب عليها عالميا وقابلة للتوسع السريع والانتشار لمقابلة الاحتياجات المتنامية للبرمجيات مما يتطلب تأمين النفاذ إلى أسواق ناشئة جديدة, خاصة ان الانترنت أصبحت المصدر الأساسي لتوزيع هذه البرمجيات لأن الحواجز قد تقلصت وزالت. وتقدر الشركات الأمريكية ان حجم مبيعاتها الخارجية في الأسواق العالمية يشكل ما نسبته 50.6% من نشاطها وان هذه المبيعات تخلق فرص عمل وعائدات ضريبية هائلة داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ويتوقع ان ترتفع هذه النسبة إلى 54.4% بحلول عام 2005. ولكن في حال تعزيز الاتجاه الحالي نحو الانفتاح, فإنه يقدر ان تبلغ هذه النسبة 61.1% عام 2005 أي بزيادة قدرها 30 مليار دولار. وتعتبر آسيا, خصوصاً الصين, وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط من الأسواق الناشئة المهمة. إلا ان بعض العوائق التجارية لا تزال تواجه العلاقات مع هذه الدول. لذلك يتوجب على واضعي السياسات الاقتصادية والتجارية ايجاد حلول تضمن النفاذ إلى هذه الأسواق الناشئة بحيث تتضمن إقامة علاقات تجارية طبيعية متبادلة مع هذه الدول والتأكد من التطبيق القوي لقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية. تتميز صناعة البرمجيات بالقدرة على تشغيل عدد كبير من العمالة الماهرة, التي تحقق أجوراً عالية وخلال فترة قصيرة. وبحسب دراسة أجرتها مؤسسة (ناثان أسوسيشن) في (يونيو) 1999, فإن هذه الصناعة قد وظفت 806900 شخص عام 1998, بزيادة قدرها 364.600 عن عام 1990. وقد قدر المتوسط السنوي لأجور العاملين في هذه الصناعة بحوالي 66500 دولار أمريكي عام 1997, على الرغم من ان المتوسط السنوي للأجور في غيرها من الصناعات الخاصة بلغ حوالي 29700 دولار أمريكي للفرد في العام ذاته. وعلى الرغم من ارتفاع اجور العاملين في صناعة البرمجيات وازدياد نمو الطلب على هذه العمالة, فإنها تواجه نقصاً حاداً في عدد المؤهلين فعلاً للعمل. ويتوقع ان تستمر هذه المشكلة في تشكيل التحدي الكبير لهذه الصناعة خلال السنوات المقبلة. حيث يقدر ان تتسبب في عدم شغل ما نسبته 9% من الفرص الجديدة.