تخطت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم خلال العام المنصرم 2000 حاجز التريليون دولار وذلك بعد ان بلغ معدل نموها للفترة ما بين 1996 و1999 نحو 31.9% سنويا مقابل معدل نمو بلغ 20% للفترة من 1991 الى 1995. واشار تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) الى ان الاستثمارات المباشرة في العالم قد نمت من نحو 58 مليار دولار أمريكي في عام 1982 الى نحو 209 مليارات دولار امريكي في عام 1990 ثم الى نحو 865 مليار دولار امريكي في عام 1999. ويشير التقرير نفسه الى ان الشركات عابرة القارات قد بلغ عددها 63 ألف شركة, بينما بلغ عدد الشركات الخارجية التابعة لها 700 الف شركة. وارتفع حجم اصولها من 1886 مليار دولار أمريكي في عام 1982, الى 5706 مليارات دولار امريكي في عام 1990 والى 17680 مليار دولار امريكي في عام 1999. وبلغ حجم صادراتها في عام 1999 نحو 3176 مليار دولار امريكي او نحو 46.1% من حجم صادرات العالم السلعية والخدمية, وبلغ حجم عمالتها الخارجية في نفس العام 40.5 مليون عامل, ولكن للفترة من 1986 وحتى 1990 كان معدل نمو أصول تلك الشركات 18% ومعدل نمو صادراتها 13.2% بينما كان معدل نمو عمالتها الخارجية 5.6 % فقط. وخلال الفترة من 1991 ــ 1995 كان معدل نمو اصولها 13.7% وصادراتها 13.9 وعمالتها الخارجية 5% فقط, وللفترة من 1996 ــ 1999 كان معدل نمو اصولها 16.5% وصادراتها 12.7% وعمالتها الخارجية 8.3%. واشار التقرير الى ان تلك المؤشرات ترجح ربط العولمة بتعميق مشكلة البطالة. واوضح التقرير الى ان أكبر 100 شركة عابرة للقارات من غير الشركات المالية ونسبتها الى مجموع تلك الشركات لا يتعدى 0.16% تسيطر على نحو 11.5% من مجموع اصولها وتوظف 6 ملايين عمالة خارجية أو نحو 15% من جملة العمالة الخارجية لتلك الشركات. وجاء في مقدمة الشركات عابرة القارات من حيث اصولها الخارجية شركة جينرال الكتريك الأمريكية بنحو 128.6 مليار دولار امريكي بينما جاءت شركة نستله للأغذية العاشرة في حجم الأصول الخارجية بنحو 35.6 مليار دولار. اما من ناحية حجم المبيعات الخارجية فتأتي شركة ديملر بنز في المقدمة بنحو 125.4 مليار دولار. وتأتي شركة اكسون النفطية ثانية بنحو 92.7 مليار دولار. ثم شركة تويوتا بنحو 55.2 مليار دولار. ويشير تقرير الاونكتاد إلى ان الحكومات تقر بأهمية اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوليها اهتماما أكبر من المحافظ الاستثمارية والقروض البنكية خاصة خلال الازمات المالية. وقد ارتفعت الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى الدول النامية في العام 1999 الى 218 مليار دولار مقابل 179 مليار دولار في عام 1998, في حين قفزت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الى الدول المتقدمة في العام 1999. 616 مليار دولار مقابل 481 مليار دولار في 1998, والأمر الأكثر اهمية هو ان التدفقات الخارجية للاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدول النامية عام 1999 شبه تضاعفت لتصل الى 61 مليار دولار مما يعكس الرغبة الشديدة لتلك الدول في الوصول الى اسواق الغرب السريعة النمو. وضمن تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشرة الداخلة البالغة 865 مليار دولار أمريكي في عام 1999 كان نصيب الدول المتقدمة منها 636 مليار دولار او نحو 73.5% مقابل 72.9% عام 1998, فيما زاد نصيب الدول النامية منها بنحو 29 مليار دولار امريكي اي من نحو 179 مليار دولار في عام 1998 الى 208 مليارات دولار عام 1999. وتمتعت الولايات المتحدة بأعلى معدلات النمو الاقتصادي اذ دخلها نحو 275.5 مليار دولار امريكي او نحو 43.3% من نصيب الدول من نصيب الدول المتقدمة, وتلتها بريطانيا بنحو 82.2 مليار دولار امريكي او نحو 12.9%, ثم السويد بنحو 60 مليار دولار امريكي او نحو 9.4%. اما الاستثمارات المباشرة الخارجة فقد بلغ حجم عام 1999 نحو 800 مليار دولار امريكي, بلغ نصيب الدول المتقدمة منها نحو 732 مليار دولار او نحو 91.5% من جملتها, وجاءت بريطانيا الأولى في نصيبها من صادراتها بنحو 199.3 مليار دولار او نحو 27.2 % من نصيب الدول المتقدمة, وتلتها الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 150.9 مليار دولار او 20.6% من الاجمالي ثم فرنسا بنحو 108 مليارات دولار او بنسبة 14.8%. ويؤكد التقرير ان الاستثمار الاجنبي المباشر يعتمد اساسا في نموه وحركته على صفقات الاندماج والتملك ( M&AS) والتي بلغ عددها في عام 1999 نحو 24 ألف صفقة بقيم بلغت نحو 2.3 تريليون دولار امريكي منها ما قيمته نحو 720 مليار دولار تم عبر الحدود.