مع اقرار القيادة السياسية في سوريا للتوجهات الخاصة باحداث مصارف خاصة وسوق لتداول الأسهم والسرية المصرفية تثار العديد من التساؤلات حول واقع شركات الأموال في سوريا التي ستكون نواة لسوق، تداول الأسهم المزمع اقامتها, من حيث اعداد هذه الشركات وأوضاعها المالية والصعوبات التي تعيق تأسيسها وماقدمته التعديلات الأخيرة لقانون الاستثمار رقم 10 من مزايا وتسهيلات في هذا الشأن. عبدالنبي دعدع مدير التجارة الداخلية في وزارة التموين والتجارة الداخلية قال ان عدد شركات الأموال التي تشمل الشركات المساهمة والمحدودة المسئولية كان لا يتجاوز 60 شركة, الا انه وبعداجواء الانفتاح الاقتصادي والمتغيرات التي حصلت في سوريا وصدور قانون الاستثمار تشكل مناخ جديد ادى إلى انفتاح الفعاليات التجارية على تأسيس شركات أموال بحيث لا تبقى على مستوى شركات اشخاص أو مؤسسات فردية, لذلك فان هذه الشركات تطورت في طفرة واحدة إلى ما يزيد على 90 ــ 95 شركة مساهمة و210 شركات محدودة المسئولية أي حوالي 300 شركة أموال, مشيراً إلى ان الشركات قديماً كانت رساميلها مئات الملايين بحيث وصل بعضها إلى مليار ومليار ونصف ليرة سورية. وأضاف انه مازال هناك بعض التخوفات من بعض أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال لكونهم يشعرون ان شركات الاشخاص عائلية تبقى ضمن غلاف محدد للفعاليات التجارية بينما شركات الأموال تعني لهم انها أصبحت مفتوحة على الاخرين وميزانياتها معروفة فهي يجب ان تصدق من مفتش الحسابات وتدقق, ومن هذا اقول ان الانفتاح لم يصبح كاملاً على اقامة مثل هذا النوع من هذه الشركات فالناس مازالوا يشعرون بشيء من الحرج في اظهار فعالياتهم الحقيقية من خلال الركات المساهمة. وحول مجالات الانتاج والعمل التي تتوجه اليها الشركات المالية اوضح دعدع انه في سوريا كان يتم استيراد العديد من البضائع المنتجة من الخارج الا انه اصبح يتم تأمين جزء كبير منها محلياً مثل النسيج والزيوت, لكن بقى هناك بعض السلع التي مازال يتم استيرادها وبدأت المشاريع الحديثة تفكر في اقامة صناعات محلية تؤمن هذه السلع بدلاً من استيرادها فمثلاً الزيوت أصبحت تنتج محلياً ولكن نحن الان بحاجة إلى الزيت النباتي والسمون النباتية, المهم ان المشاريع القائمة والمرخصة سواء على قانون الاستثمار أو على القوانين الاخرى لا تغطي فقط الحاجة بل وتزيدعن الحاجة ليتاح بالتالي تصدير هذه المنتجات إلى الدول العربية والأجنبية, بعض الشركات توجهت أيضاً نحو الخدمات سواء التسويقية أو الاعلانية أو النقل أي انها توجهت إلى أكثر من قطاع على رأسها قطاع الاستثمار. وأشارت الدكتورة رشا حمادة من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق إلى ان الشركات المساهمة هي الاداة الفعالة للنهضة الاقتصادية في سوريا اذ لا يمكن تصور انتاج واسع دون شركات مساهمة مغفلة أو مساهمة عامة, فالمشاريع الكبيرة والاستثمارات الضخمة لا يمكن ان تستوعب نتائج التطور التكنولوجي الا من خلال رأس مالها الضخم, وهي أيضاً القادرة على حماية المستثمرين من مخاطر الافلاس وتتجلى اهميتها بالنسبة للاقتصاد السوري من خلال جملة نقاط ابرزها ان الشركات المساهمة تؤدي إلى خلق توازن بين الادخار والاستثمار بمعنى انها تفتح الباب أمام الاستثمار لأصحاب المدخرات الصغيرة, والنقطة الثانية ان الشركات المساهمة تساعد على ايجاد فرص عمل كبيرة وهامة وعلى مختلف الاصعدة الادارية والمهنية والخدمية في المشروع الواحد وبالتالي تساعد في القضاء على البطالة وتؤدي إلى رفع كفاءة الاداء من خلال المنافسة على فرص العمل وبنفس الوقت تمتص البطالة المقنعة ففي سوريا لدينا 250 ألف محل عمل يمثلون بطالة مقنعة فوجود هذا النوع من الشركات يساعد بشكل كبير على امتصاص البطالة المقنعة, كما انها تكمن أهميتها في زيادة الناتج القومي والناتج الاجمالي وبالتالي تؤدي إلى رفع مستوى المعيشة وزيادة دخل الفرد. وأوضحت ان وجود هذا النوع من الشركات يسمح باستقطاب رؤوس أموال المستثمرين السوريين في الخارج والتي تقدر بحوالي 50 مليار دولار, اذ ان قانون الاستثمار يحمل في طياته كل الجوانب الكفيلة بتشجيع قيام الشركات المساهمة ولا اعتقد بأن هناك عيباً في القانون قد يكون هناك عيوب في التطبيق وهنا اريد ان نسلط الضوء على النقاط التي تجعل المستثمرين يعزفون عن الاستثمار في بلدنا وعن انشاء شركات مساهمة فهناك مجموعة من النقاط اولها ربط الاستثمار في سوريا بالمجلس الاعلى للاستثمار او مكتب الاستثمار الحكومي ولم يتركوا بذلك الحرية للمؤسسين في تأسيس الشركة, النقطة الثانية في الشركات المساهمة المغفلة أو العامة هي في رسم الطابع الذي قيمته 12% من قيمة رأس المال وهذا أدى إلى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في سوريا اضافة إلى وجود نقاط خلل في نظام التقاضي فلابد من اعادة النظر في نظام التقاضي من حيث اسلوب التقاضي وزمنه, فعلى سبيل المثال عندما ينشأ نزاع بين طرفين احدهما مستثمر وفي هذه الحالة سوف يدخل النزاع المحاكم وربما يأخذ 10 ــ 15 سنة حتى يحل. واعتبرت انه من الصعوبات التي تؤدي إلى عزوف المستثمرين على اقامة شركات مساهمة صنف المكتب المركزي للاحصاء, فلابد من اعادة النظر باسلوب عمله بحيث يتحول إلى بنك معلومات للمستثمرين يقدم لهم معلومات ميدانية فعلية وحقيقية عن حاجة السوق وما هو موجود وما هو فائض والحاجة التي يريدها السوق.