كانت الفنادق في الإمارات حتى منتصف الثمانينيات تتهيأ تقريباً وبشكل خاص نحو استقبال السياح من رجال الأعمال.. وأصبحت ملكية الفنادق التي تطورت سريعاً عقب الطفرة النفطية في منتصف السبعينيات يغلب عليها طابع الخمسة نجوم. وتركز معظم هذه الفنادق في وسط المدينة حيث كانت تناسب المسافرين من رجال الأعمال وليس بالضرورة السياح الذين يقضون عطلاتهم. ويشير تقرير نشرته صحيفة مصرف الإمارات الصناعي إلى انه اثناء تلك الفترة لم يكن هناك بالكاد أي مجهود من جانب وكلاء السفر أو شركات الطيران أو شركات السياحة للترويج للسياحة في الدولة وجذب السياح لقضاء عطلاتهم. ولكن امارة الشارقة هي الوحيدة التي قامت بتطوير بعض الفنادق الساحلية ذات مستوى متوسط للسياح كما قامت أيضاً بالدعوة والترويج خارجياً لقضاء سياحة العطلات في الدولة. تطوير الفنادق الاقتصادية أثناء الفترة من 1985 إلى 1995 وخصوصاً بعد نهاية الحرب الايرانية العراقية كانت هناك طفرة من النشاط المفاجىء عمت تطوير فنادق الدرجة الثانية والثالثة خاصة في دبي. ولكن حتى ذلك الوقت كانت الميزانية المتاحة لمثل هذا الغرض ضئيلة جداً. وارتبط هذا التطوير أيضاً بالطفرة التي عمت النشاط التجاري بالدولة من خلال البيع بالتجزئة وظهر ذلك بشكل اساسي من خلال مهرجانات ومراكز التسوق والترويج لسياحة التسوق التي أدت بدورها لزيادة الطلب على نوعية جديدة من الفنادق وخاصة من قبل (سياح التسوق). تغيير الاتجاه مرة ثانية في اواخر التسعينيات منذ منتصف التسعينيات مالت كفة الميزان ثانية لصالح الفنادق الفخمة التي استعدت لجذب الزوار الذين يقضون عطلاتهم في سياحة الشاطيء وخاصة أثناء فترة الشتاء. وأدى ذلك بدوره إلى تطوير نوعية ما يعرف بالمنتجعات الواقعة بشكل خاص خارج المدن على الشواطىء حيث من المتوقع لمثل هذه النوعية من الفنادق ان تزيد طاقتها الاستيعابية في الاعوام القادمة. وعلى الرغم من ان المناطق النائية عن المدن لاتقدم امكانيات مشجعة لقضاء العطلات فان ذلك قد ادى لزيادة الطلب على سياحة العطلات على النحو الذي ابرزته الفنادق المجهزة بكل أسباب الراحة والرفاهية في الداخل. عرض وطلب كان النمو في صناعة الفندقة بالدولة خلال فترة التسعينيات سريعاً على أعلى مستوياته وبلغت الطاقة الاستيعابية للفنادق أكثر من أربعة أضعاف. حتى ذلك الوقت كانت الطاقة الاستيعابية للفنادق بالدولة هي العامل المحدد في الترويج للسياحة. وصارت البنية التحتية من جودة الفنادق المجهزة بكل وسائل الراحة والترفيه شرطاً أولياً للترويج للدولة كوجهة سياحية للمسافر أو المستمتع بعطلته أو المتسوق. وفي كل الأحوال فان مبدأ العرض والطلب قد تم بشكل متزامن وبدون أي معوقات خطيرة في الطاقة الاستيعابية للفنادق. وكان الترويج السياحي ناجحاً حتى انه بالرغم من الطاقة الاستيعابية المضافة فانه قد ادى إلى تحسين معدلات الأشغال. وفي استعراض لابرز الخصائص التي يتميز بها القطاع الفندقي بالدولة, تبين مدى التنافسية العالية به, كما ان الرسوم تكاد تتماثل مع نظيراتها بالوجهات السياحية الاخرى حول العالم, ويلاحظ ان كل السلاسل الفندقية العالمية الكبرى ــ تقريبا ــ لها تمثيل وتواجد بالدولة. ولا تقل الجودة والتسهيلات التي تتوافر بفنادق الدولة عن التسهيلات التي تقدمها أفضل الفنادق على مستوى العالم. وتحرص ابرز الاسماء الفندقية العالمية على ترسيخ وجودها بالدولة بالاشتراك مع شريك محلي على أساس الامتياز التجاري (الفرانشايز) أو الشراكة. وان كان ذلك لا يعني عدم وجود تمثيل مستقل للسلاسل الفندقية بالدولة. ومن أهم السمات الواضحة بالقطاع الفندقي بالدولة ذلك التركيز الغالب على مستوى الرفاهية بالفنادق, فمن بين 339 فندقاً مسجلا بالدولة في عام 1998, نجد 35 فندقا مصنفاً, ديلوكس, 84 فندقاً تحت التصنيف (الأولي) 65 فندقا ذات تصنيف (ثان), و371 فندقا ذات تصنيف (ثالث) ولكن هذا التعميم يمكن ان يكون مضللا إلى حد كبير وذلك لان العدد الاكبر من الفئة الأخيرة يتسم بانخفاض واضح في السعة. لذلك, اذا اعدنا التعميم على أساس السعة سنجد ان فئة الديلوكس تستحوذ على 42% من السعة الاجمالية للغرف, ثم الفئة الأولى 32% أما الفئة الثالثة فلا تحتل سوى 15% من عدد الغرف. التوزيع الجغرافي تستأثر دبي بالحصة الأكبر في مجال القطاع الفندقي نظراً لموقعها الهام كنقطة رئيسية لتجارة اعادة التصدير واستناداً إلى الجهود الحثيثة للترويج لجذب السياحة الدولية. لذلك نجد ان عدد الفنادق بدبي بلغ 254 فندقاً العام الماضي, كما ان بها نحو ثلثي عدد الغرف بالدولة وفي أبوظبي تسيطر شركة أبوظبي الوطنية للفنادق على غالبية الفنادق فئة الخمسة نجوم. ويلاحظ ان كل الفنادق بأبوظبي تقريبا من فئتي الديلوكس والأولى, بينما لا تواجد يذكر للفئة الثالثة وهناك كذلك صناعة فندقية بامارتي الشارقة والفجيرة اعتماداً على سياحة الاجازات, فالفجيرة منتجع مشهور يجتذب الاماراتيين بصفة خاصة حيث شكلوا نسبة 41% من الزوار عام 1999, وتلاهم الأوروبيون. معدلات الاشغال شهدت معدلات الاشغال تحسنا مستمراً ومطرداً مع زيادة نسبة النمو في عدد الفنادق وهو ما يؤكد تفوق الطلب على العرض وكانت هذه المعدلات شهدت انخفاضا خفيفا عام 97 ــ 1998 لكنها عادت لتتحسن عام 1999. ومن السمات البارزة لمعدلات الاشغال ارتفاع هذه المعدلات في الفنادق ذات الفئات المرتفعة, وهي الفنادق التي تسيطر على الصناعة الفندقية بالدولة. وبالنسبة لمتوسط فترة الاقامة في فنادق الدولة فقد بلغ 2.5 يوم. ومن الملاحظ ان المتوسط كان متشابها تقريباً على الرغم من اختلاف الجنسيات, هذا بالطبع باستثناء المقيمين الذين يبلغ المتوسط بينهم 1.5 يوم. بينما تطول المدة لدى الأوروبيين لتصل إلى 3 أيام. والأوروبيون كذلك هم الفئة الابرز من حيث العدد, ويليهم الاسيويون والافارقة من غير العرب, بينما يأتي مواطنو دول مجلس التعاون المرتبة الثالثة. وفيما يتعلق بالعائدات, فان فنادق المقدمة تحصل على ثلاثة ارباع العوائد نظرا لزيادة عدد الغرف وتكلفة الاقامة بها.
دبي تستأثر بالنصيب الأكبر في الصناعة الفندقية بالدولة ، تغير لافت في اتجاهات تطوير القطاع الفندقي منذ الطفرة النفطية
