مع التميز الحاصل في البنية الاقتصادية لمدينة دبي كان لابد ان يرافق هذا التطور ويلازمه اعلام مباشر يدخل عبر التواصل العام لصناعة الخبر والمعلومة الاقتصادية التي لابد ان تدخل لكل بيت او معمل، او مشروع كبير كان او صغيراً يكتشف من خلاله المتلقي وثيقة الحياة الجديدة بالتعامل مع الاقتصاد بشكله الصحيح والمطلوب ووفق مقتضيات العصر, فكان لابد من وجود الاداة فجاء تأسيس قناة دبي الاقتصادية لحاجة ملحة اليوم والمستقبل. واذا كان هذا المرفق الاعلامي الذي سيحتفل العاملون به بالذكرى الاولى لتأسيسه خلال الايام المقبلة فإنه يفتخر بكونه اول قناة تلفزيونية عربية عنت بالاقتصاد واستطاعت ان تتواصل مع المشاهد العربي وتطلق صوته للفضاء العالمي مدركة ان كل شىء بدأ يتحول إلى الاقتصاد فكان على مدينة مثل دبي قبلة العالم الاقتصادي اليوم ان تؤكد ان الاقتصاد علم وعمل واجتهاد واعلام. وفي غرفته المتواضعة كان هذا الحديث مع راشد المروشد مدير القناة الاقتصادية فهو شاب يقيم عمله على استخلاص التجارب والحماس من اجل التطور لكي يضع هذه القناة الفتية موضع اثبات ولا غرو اننا وجدنا فيه المعرفة القابلة للنمو إلى آفاق وتصورات مبدعة ستكون حضنا للمستقبل. فكان هذا الحوار: * هل تعتقد ان القناة الاقتصادية جاءت عن حاجة ملحة للسوق المحلية والمواطن الاماراتي والعربي ام انها جزء مكمل للقنوات الفضائية الاخرى؟ ــ تأسيس القناة فكرة كانت تراود سمو الشيخ حمدان وزير المالية والصناعة بن راشد نائب حاكم دبي رئيس دائرة الاعلام والذي امر بدوره بانشائها ودعمها منذ البداية ايمانا منه بدورها الرائد في التوجه الاعلامي الصائب في معالجة قضايا الاقتصاد التي باتت عصب الحياة اليومية ليس في دبي وحدها بل الامارات والوطن العربي بشكل عام وهي رؤيا ناضجة لقراءة المستقبل, وبالفعل فقد حققت القناة تواصلا مع المشاهدين محليا وعربيا وعالميا, ومع اعترافنا بأن القناة مازالت بدور النمو او انها لم تعط تميزا ملحوظا في سنتها الاولى وهي نتيجة عامل الوقت فاننا جادون في تقييم هذه المرحلة وتمسكنا بالعلاقة الجيدة مع مشاهدينا وكل بداية بالتأكيد لها خصوصيات ومؤشرات ونحن لا نريد ان نشير إلى ما تحقق من انجاز بل نسعى للتطور وهذا هدفنا المنشود. اما بالنسبة للسوق فإن دبي اصبحت مركزاً تجارياً اقليمياً يسعى بأن يكون عالميا خلال نصف القرن الحالي وبدورنا كقناة اقتصادية نسعى إلى مرافقة هذا التطور من خلال بث الوعي الاقتصادي بالمجتمع وتوفير المعلومة التي تساعد المستثمر المحلي والعربي والتعبير عن الادراك باهمية تنظيم الحياة الاقتصادية لاسيما ان اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة ستخرج للوجود عام 2005 وعليه لابد من توفير هذه الحصانة والقوة في التعامل اقتصاديا. * وكم ساعات البث؟ ــ تتراوح بين 10 إلى 12 ساعة يوميا وهي مرحلة مؤقتة حاليا. * والمساحة الفضائية التي تنتشر فيها؟ ــ انتشارها على اقمار صناعية وقطعا ان نسبة المشاهدين كبيرة وهو ما نلاحظه عبر العديد من الرسائل والاتصالات الهاتفية التي تصلنا يوميا كما ان تنويع مصادر اخبارنا وبرامجنا يكسب متعة المعرفة ويقرب القناة من المشاهدين عربا واجانب. * برأيك كيف تلعب قناة تلفزيونية فضائية دورا في حث المواطن على الاهتمام بالاقتصاد؟ ــ المواطن الاماراتي مهتم بالاقتصاد بالفطرة وهي عملية خاضعة لظروفه وتقاليد حياته اليومية صحيح ان الاعلام لعب دورا ايجابيا بهذا المجال بعد ان وفر فرص التعليم وعناصر الترفيه من خلال الشاشة وخاصة حينما تكون المسألة متعلقة بمستقبله, لقد استطاعت الاقتصادية ان تحقق لغة التفاهم مع المشاهدين منطلقة إلى تحصين المستثمر الاماراتي وبالاخرى العربي عبر الحضور الميداني المباشر مع الجمهور في البيت والمصنع والمدرسة وجميع جوانب الحياة الاخرى. واعتقد ان هذا التفاعل كفيل في حث المواطن في الانتباه جيدا لتكييف وضعه الاقتصادي مع بنية الاقتصاد العام للدولة. * هذا يعني ان للقناة ابعادا اجتماعية عملية في التنوير والابتكار؟ ــ هذا هو الاعلام الناجح بعيدا عن كل التخصصات فإنه يتعامل مع جميع الشرائح وعليه ان يفكر في التغلغل في هذه الاوساط ووفق الحاجة الآلية او المستقبلية, وكلما كان الاعلام يعيش بالتلامس مع جمهوره فإنه سيكون ذا تأثير ايجابي لذلك فإن من أولويات عملنا توفير المعلومة كما قلت سالفا ومن ثم نقل الخبر الاقتصادي العلمي للمستثمر بسرعة لمواكبة التطورات الحاصلة. ومن جانب آخر التفسير المنطقي للظواهر الاقتصادية والعلمية التي تأخذ جدلا واسعا في ظهورها وكيفية الاستفادة منها في عملنا اليومي وهذا يأتي عبر سلسلة من الحوارات والندوات ومثال على ذلك العولمة ومخاطرها وكيف من الممكن الاستفادة منها ايجابيا في الاقتصاد اضافة إلى ظواهر اخرى مثل السياحة او الآثار. * أيندرج ذلك في التخطيط لانتاج برامج منوعة؟ ــ القناة الاقتصادية لا يمكن لها ان تدخل في هذا الجانب واذا اعتقدت انني قلت برامج مثل السياحة او غيرها فإنني اقصد بذلك البرامج الترفيهية وليست المنوعات باعتبارنا نهتم بشريحة كبيرة من المشاهدين الذين لديهم تطلعات مالية اقتصادية بالاستثمار والمدخرات والبنوك والبورصة, والترفيه هو اعداد برامج عن الآثار والمجوهرات والسياحة وهي عناصر مهمة في الاقتصاد, التعليم ومشاكل الاجور المرتفعة, الاخبار الطريفة والخفيفة والمشوقة وجوانب متعددة من مختلف الحياة الاجتماعية. * هل القناة جزء مكمل للاعلام الاقتصادي في الامارات أم قائم بذاته؟ ــ القناة الاقتصادية وليد جديد جاء من رحم التطورات الاقتصادية في الدولة وبالرغم من هذه الحداثة فاننا قد اخذنا حيزا هو بالتأكيد مكملا لسياسة الاعلام الاقتصادي ككل وربما لأننا مكمل وعلى تواصل مع الأحداث أولا بأول فإننا دخلنا التجربة من اوسع ابوابها لذلك فدورنا كمؤسسة اعلامية لترجمة المعلومات ذات المفردات الصعبة الى مرادفات لغوية سهلة ومفهومة يستفيد منها المشاهد. صحيح ان كثيراً من المعلومات ذات اصطلاحات عالمية صعبة الفهم والتعامل كالأسهم والعقارات بحيث يتطلب شرحها وتوصيلها بمرونة اكثر فأننا نضعها في قالب مرن ومريح للعين والسمع. * من أسباب نجاح القنوات التلفزيونية الخروج ببرامجها من الاستوديو الى الفضاء اي بمعنى البرامج الحية مع الناس, فهل ينصب تفكيركم بهذا الاتجاه؟ ــ اكيد هذا اتجاه قائم وحقيقي لأننا نستمد افكارنا من علاقتنا بمشاهدينا كما ان ذلك يأتي عبر التوجيه المباشر من سمو الشيخ حمدان بن راشد والحمد لله فأننا وصلنا الى مرحلة جيدة في هذا التوجه ولا نخفي عليك نحن الآن نجهز انفسنا لبدء مرحلة جديدة منها.. زيادة ساعات البث, تقييم المرحلة الحالية واداء العاملين الذين نريدهم متميزين لأننا نبحث عن التميز في الاداء والأفضل بالعطاء. * أيعني انكم بدور خصخصة الكادر الإعلامي اقتصاديا؟ ــ حاليا هو ما نصبو اليه ولدينا افكار جديدة لوضع كافة العاملين في اطار ورشة تدريب مستمرة وايضا نرى ومن خلال التجربة على ضرورة التخصص في الكادر الاخباري وكتابة التقرير في مجالات الاسهم والعقار والتكنولوجيا والبنوك والارصدة وطبيعي هذا يحتاج الى وقت. * كيف تتلمسون علاقتكم بالمشاهد العربي, وما هو التوجه العام لهذه العلاقة؟ ــ نتلمس هذه العلاقة من الصدى الطيب الذي تستقبل به برامجنا في كافة الاقطار العربية الشقيقة ولدينا أفكار عديدة تصلنا من المشاهدين العرب مع انني اؤكد بأن القناة الاقتصادية لم تبدأ بعد واستطيع ان اخمن بأن القناة ستكون افضل قناة اقتصادية عربية في المستقبل. * هذا لكونكم القناة العربية الوحيدة الآن؟ ــ نعم نحن القناة الاقتصادية الوحيدة في المنطقة واعتقد الان هناك تفكير جدي من بعض البلدان العربية بانشاء قنوات اقتصادية متخصصة وهذا ما يسعدنا لأننا سندخل التنافس وهذا ما سيخلق التميز لندرك جميعا قيمة الحياة الاقتصادية وتنظيمها. * على فكرة ايمكن استغلال الدراما في الاستفاضة من المعادلات الاقتصادية او كوسيلة ايضاحية؟ ــ المشاهد العربي ومن خلال تعاملنا معه نشعر انه اكبر من ان نشغله بمسلسلات تليفزيونية لها قنواتها الخاصة نحن نتعامل مع المال والاقتصاد فهناك حوار متبادل بين المتخصصين عبر ندوات وبرامج حية قادرة على الاستفاضة بالموضوع المطروح. * وكيف تحاكون عبر الاقتصادية العقل الأوروبي؟ ــ نحن نتوخى الصدق في التعامل مع ما نمنحه للمشاهد أكان عربيا أو اوربيا وهذا ما يولد الثقة بيننا _مع ادراكنا ان القنوات الأوروبية في هذا المجال قد سبقتنا ولديها من الخبرة ما تجتذب به المشاهدين لذلك ينصب تفكيرنا بتغذية القناة بالأخبار الجديدة والسريعة وكيفية التعامل مع المستثمر العربي. * الاقتصاد المنزلي, الاقتصاد المدرسي, الاقتصاد الثقافي, الى اي مدى تتفاعلون معه في برامجكم؟ ــ ممكن ان نسمي كل المسميات الاقتصادية التي اشرت اليها بالاقتصاد الاجتماعي حيث اننا نقوم حاليا باعداد برنامج يخص جميع الشرائح ويعني بالاقتصاد الإسلامي وهو ما سوف يكون مفاجأة للمشاهدين وسنتحدث فيه عن دور الأسرة المسلمة وتعاملها الاقتصادي في البيت وانعكاس ذلك على المجتمع ودور الموظف والعامل مع التطبيق الشامل للنظريات الاقتصادية الاسلامية حيث نجد لها شفاء في القرآن الكريم وهذا البرنامج سيكون بمثابة الرؤيا الشاملة للاقتصاد العربي. * وعلاقتكم بالقنوات الفضائية المحلية؟ ــ علاقة مبنية على اساس التعاون مع اننا نعمل باستقلالية تامة. * والدورة الجديدة وبما فيها من جديد؟ ــ بدأنا الاعداد للدورة الجديدة التي ستبدأ مطلع مارس المقبل وقد كشفنا لاحقا ببعض بناة افكارنا ونأمل ان تكون قد حققت جزءا من الطموح المنشود. * اخيرا كيف ترى مستقبل الاعلام الاقتصادي المرئي؟ ــ الاعلام الاقتصادي المرئي جديد وعليه فأنه بحاجة الى كثير من الوقت يثبت اهليته مع ان هناك قاعدة كبيرة ممكن ان تستفاد منه.