استعاد سوق الذهب المصري انتعاشه ورواجه بعد الركود الذي ظل علىه طوال العامين الماضيين والذي سجلت فيه المبيعات انخفاضا نسبته 80% وتزامنت حركة الانتعاش مع احتفالات مصر بعيد الفطر المبارك وعيد رأس السنة الميلادية. في الوقت نفسه قالت احصائيات مجلس الذهب العالمي أن حجم الاستيراد المصري للذهب بلغ العام الماضي 8.124 طنا بزيادة 19% عن العام السابق وفي نهاية نفس العام زاد الاستيراد بنسبة 29%. أكد الخبراء أن التناقض الذي حدث ما بين زيادة استيراد السبائك الذهبية وركود سوق المشغولات بأن الذهب لازال يعتبر مخزنا للقيمة يحتفظ به التجار انتظارا لزيادة الأسعار في الوقت الذي أكدت فيه مصلحة الدمغة والموازين أن كل ما تم استيراده من سبائك تم تحويلها إلي مشغولات. نفي حمدي الملواني مدير مصلحة الدمغة والموازين بوزارة التموين وجود ركود في سوق الذهب والدليل على ذلك كميات المشغولات الذهبية التي يتم دمغها بعد تصنيفها في تزايد وتفوق السنوات السابقة وما تم دمغة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة يفوق ما تم من الستة أشهر السابقة علىها حيث بلغ 22 طنا بز يادة 35% بعد تخفيض ضريبة المبيعات على المشغولات الذهبية بنسبة 22%. وقال أن المصلحة تقوم بدمغ ما يتراوح ما بين 400 إلي 500 كيلو جرام من المشغولات الذهبية يوميا وهو ما يعادل 7 أطنان في الشهر الواحد. وأكد الملواني أن مواسم انتعاش سوق الذهب قائمة مثل شهر رمضان والأعياد والمهرجانات. إضافة إلي مواسم النجاح في الامتحانات والزواج, موضحا أن ما تم دمغة هذا العام يزيد بنسبة 20% عن العام السابق. وأوضح رئيس المصلحة أن الدولة فتحت باب تصدير واستيراد الذهب على مصراعيه وخفضت الرسوم الجمركية على السبائك من 5.7% إلي 2% فقط يضاف إليها الخدمات. أما الجمارك على المشغولات الذهبية فلا تزال تمثل 25% لحماية الصناعة المصرية التي تعاني بالفعل في زيادة نسبة التهريب إليها من المشغولات الذهبية الإيطالىة والهندية. وقال أنه ليس كل ما يتم استيراده من سبائك يتم تصنيعه ودمغه في نفس العام لأن بعض التجار يختزنون الذهب أما انتظارا لزيادة سعره رغم ما يحمله ذلك من مخاطر أو تحسبا لأى نقص في الأسواق العالمية فلا تتوقف مصانعه. وطالب بضرورة تشجيع الدولة لصناعة الذهب وتحديثها وتخفيض الجمارك على تصنيع الذهب. حيث بدأت مصر أخيرا بإقامة مصا نع كبيرة لصناعة المشغولات الذهبية بإحداث الأجهزة في المدن الجديدة. وستطرح في الأسواق قريبا ذهبا من عيار 24 وعيار .5.23. وأكد محمود عبد الهادي السيد صاحب محل مجوهرات أن كبار التجار سارعوا رغم حالة الركود إلي شراء كميات كبيرة منه بعد انخفاض اسعار الذهب عالميا بسبب الانهيار الذي تعرضت له دول جنوب شرق أسيا المعروفة بالنمور الأسيوية وقيام عدد من الدول بعرض احتياطها من الذهب للبيع. وقال مجدي السيد صاحب محل مجوهرات أن سلوكيات وعادات الانفاق في مصر قد تغيرت في السنوات الأخيرة حيث توجه موازنتها الأسرية إلي اتجاهات عملية أخرى مثل الانفاق على الدروس الخصوصية التي تمتص 10 مليارات جنيه من جيوب الأسر المصرية خاصة بعد أن وصلت الدروس الخصوصية إلي طلبة الجامعة. وأكد التاجر مرزوق صادق أن انتعاش المبيعات بدأ من شهر رمضان المبارك بعد معاناة من الركود على مدى عامين. مشيرا إلي أن اقتناء الذهب يتم بالفائض من مدخرات الأفراد وتلبية للاحتياجات الأساسية. حيث كانت المبيعات قد انخفضت بنسبة 85% وهي نسبة لم تشهدها الأسواق حتى أثناء حرب الخليج عام 90. وقال التاجر أحمد عبدالغني أن الأموال التي كانت تفتح في سوق الذهب اتجهت إلي مجالات أخرى مثل شراء الأراضي المستصلحة والشقق في المدن الجديدة. وأيده في ذلك التاجر أشرف سليمان وقال أن هناك اتجاها للاستثمارات إلي الساحل الشمالى وغيرها لبناء القري السياحية التي تتكالب على امتلاكها قوى شرائية كانت في السابق تتجه إلي شراء الذهب بينما قال عبد الرحمن عبد القادر تاجر ذهب . أن اهتمامات الأسر حالىا اتجهت إلي اقتناء أجهزة الكمبيوتر لمواكبة التقدم التكنولوجي والتليفون المحمول. وبما يمثله ذلك من عبء على الموازنة الشهرية للأسرة وأثر بذلك على قدرة هذه الأسر على شراء الذهب. وأكد التاجر نجيب حليم غالى أن حالة الكساد في سوق الذهب لم يسبق لها مثيل على مدى 30 عاما فشبكة العروس حالىا لا تتجاوز الف جنيه بعد أن كانت تصل إلي مالا يقل عن خمسة آلاف جنيه. حيث يستنزف شراء الشقة السكنية والاثاث. النسبة الكبري من أموال العريس. وقال فؤاد عبد الهادى وهو صاحب ورشة تصنيع المشغولات الذهبية أنه من أسباب الركود أيضا أن بادر الكثيرون إلي شراء أسهم في البورصة خاصة في فترات الانتعاش ثم خسارتهم بعد انخفاض الأسعار فسارعوا إلي بيع الذهب لسداد التزاماتهم. وهو ما ساعد على زيادة المعروض في سوق الذهب وكانت مصلحة الدمغة والموازين قد قامت بدمغ أربعة ألاف و726 كيلو من المشغولات الذهبية . بينما رفضت دمغ 696 كيلو أخرى من الذهب والفضة والبلاتين . لاكتشاف مخالفات من المواصفات الفنية وثبوت التلاعب في عياراتها القانونية. وأكدت المصلحة أن ارتفاع اسعار الذهب بأكثر من جنيهين للجرام مرجعه هو الارتفاع في أسعار سعر صرف الدولار. موضحة ثبوت حدوث انخفاض كبير في كميات الذهب المهرب بعد قرار الحكومة بالغاء الجمارك على الذهب المستورد. ومشيرة إلي أن أكثر العيارات مبيعا في الأسواق عيارى 21و18 ونسبته 85 فى المئة من اجمالى كميات الذهب المباعة من الذهب.