في القسم الأخير من كتابه يستبعد رئيس وزراء ماليزيا نشوب صراع بين الحضارات مؤكداً بأن هذه التوقعات خاطئة يروج لها الغرب, وفي الوقت نفسه تحدث عن التحديات الكثيرة التي يواجهها شباب القرن الحادي والعشرين, وأكد على ضرورة التعايش بين الحضارات من أجل التغلب على المتاعب الحالية, ويطالب د. مهاتير ببناء اتحاد عالمي ولأول مرة في تاريخ يكون هدفه تحقيق المصالح المشتركة بين الشعوب, ثم يسخر من إظهار الاسلام باعتباره مصدر خطر على المجتمع الدولي ويخلص الى نتيجة مهمة وهي ان كافة وسائل وأساليب الارهاب تم اختراعها في أوروبا وأمريكا قبل اي مكان آخر. يقول العالم السياسي الأمريكي الشهير صامويل هنتنجتون في رسالته المثيرة للجدل (صراع الحضارات) (1993) ثم في كتابه (صراع الحضارات واعادة صياغة النظام العالمي) (1996): (يبدو ان العالم مقبل على صراع ليس بين الدول وإنما بين حضارات العالم جميعاً). ما يروج له الكاتب نظرية تقوم على التسلسل التاريخي اذ انه في البداية ظهرت صراعات بين القبائل في بداية التاريخ البشري ثم بعد ذلك تطور الأمر الى صراعات بين الممالك الصغيرة وبعد ظهور الدولة بدأت الصراعات بين الدول. والخطوة الطبيعية التالية في هذا السلم هي ان المستقبل لابد وأن يحمل بين طياته الصراع بين الحضارات. غير ان العالم لم يتحرك أو سار أبداً وفقاً للنظريات الاكاديمية ولكن كلما امعنت في إشاعة مثل هذا النوع من التفكير والترويج له فإن هناك احتمال حدوث صراعات. من نافلة القول اننا لا نحتمل وجود عالم يسوده صراع بين الحضارات وبدلاً من ذلك علينا التفكير في الكيفية التي تستطيع بها الحضارات أن تتعلم وتتبنى القيم الجيدة لدى كل حضارة وتقوم بتجديد المجالات التي تتلاقى فيها بدلاً من التركيز على بؤر الصراع. اذ ركزت فقط على الاختلافات والنزاع فإنك ستحصل على مزيد من الاحتكاك ولكن اذا اخترت التركيز على التعاون والمجالات المشابهة فإنك تستطيع العمل بتقارب أكبر مع الاخرين. في ماليزيا غالبية السكان هم من الملايو المسلمين غير أننا نعيش في سلام مع الهنود والصينيين والمنحدرين من أصل برتغالي والعديد من المجموعات العرقية التي تعتنق الديانة الهندية والبوذية والمسيحية وغيرها. وهذه العناصر المختلفة تشكل جزءاً من الهوية الماليزية الوطنية. واذا حدث وان وقعت اشتباكات بسيطة بين المجموعات فانها عادة تحدث بفعل مجموعة صغيرة من الناس من ذوي المصالح العتيقة. ان احتمال حدوث صراع رئيسي بين الحضارات الاسلامية والغربية ضئيل للغاية حتى في عالم اليوم حيث تسود الأزمة الاقتصادية. المنظرون الغربيون الذين يروجون وجهة النظر هذه يميلون الى أخذ الظواهر المتطرفة ثم يستنتجون بأنها تمثل الحضارة الاسلامية ككل. غالبية المسلمين تعيش في سلام مع بعضها البعض ومع العالم من حولها, ربما كانت هناك عناصر مهووسة ولكن أقلية بسيطة جداً من المسلمين لديها الرغبة في أن تشتبك مع الحضارات الاخرى. ان إظهار الاسلام, وربما الثقافة الآسيوية ككل, باعتباره يشكل أحد التهديدات الرئيسية لمستقبل المجتمع الدولي يعتبر أمراً خطيراً وغبياً في نفس الوقت. وهو يمثل فقداناً مدهشاً للذاكرة أو عدم المقدرة على التفكير السليم متناسياً بالكامل تاريخ أوروبا الطويل من الاضطهاد القائم على الاجحاف والاضطهاد العرقي والديني. طوال 300 أو 400 سنة لم تحتمل محاكم التفتيش الاسبانية وجود ديانات اخرى وأمعنت في اضطهاد وطرد اليهود والمسلمين من أسبانيا والشك حتى في الذين تحولوا الى الديانة المسيحية وسؤالهم عما اذا كانوا فعلاً مسيحيين حقيقيين وتم حرق أعداد كبيرة من الناس بسبب معتقداتهم. ان تاريخ الغرب عبارة عن سلسلة طويلة متراصة من الصراعات والاضطهاد للأقليات, المسيح وبطرس كانا من الناس المضطهدين. وكان يلقى بالمسيحيين أمام الأسود في روما لتفترسهم وعندما أصبح المسيحيون أنفسهم أغلبية مارسوا نفس الفظائع ضد الآخرين. لماذا نلجأ الان مرة اخرى الى ترويج فكرة الصراع بين الحضارات والاديان؟ ان علينا بدلاً من ذلك ان نعمل لكي تتمكن الحضارات من التعايش مع بعضها. فالتعايش يجب ان يكون مهمتنا الاساسية. بل أكثر من ذلك فإنني أعتقد بأن تعايشاً هشاً سيكون غير محتمل هو الاخر. لماذا علينا فقط تقبل الاختلافات, لماذا لا نستسيغها ونجد فيها متعة؟ كيف تكون حياتك غنية وذات معنى اذا كان كل ما تفعله هو الاعتماد على الجبنة السويسرية وحرمان نفسك من الاستمتاع بالأطعمة الفرنسية والايطالية والصينية والتايلاندية والمالاوية وغيرها؟ لماذا لاتستمع وتحتضن وتصنع وليمة من الثقافة؟ كنت دائماً أسأل الأوروبيين لماذا يتفهم الكثيرون في أوروبا ويقدرون حقيقة ان الموسيقى الآسيوية يجب ان تتطور بطريقتها الخاصة وألا تصبح تقليداً أجوف لموسيقى الخنافس وإزنافور وموزارت, بينما الكثيرون لايحتملون وجود اي شكل من الحكم الآسيوي ليس عبارة عن نسخة من الحكم الأوروبي؟ لماذا يتفهم الكثيرون في أوروبا ويقدرون الفن الآسيوي ويحتفون بتنوعه الواسع ويرحبون بحقيقة انه ليس مجرد نسخة من الفن الأوروبي بينما يصر الكثيرون على ان الطرق والأساليب الآسيوية لممارسة التجارة والاقتصاد والسياسة والادارة لايمكن ان تكون شرعية ما لم تصير نسخة طبق الأصل من الأساليب الأوروبية؟ لماذا يعترف بالموسيقى والفن والثقافة الأوروبية بينما يجري اضطهاد ورفض القيم الآسيوية والأساليب الديمقراطية الآسيوية من جانب الكثيرين عندما يجدونها مختلفة؟ لابد ان يكون هناك قدر كبير من التواضع وقليل من الغطرسة من كلا الجانبين. من المؤكد أننا لانريد ان نعيش في منازل نمطية ونرتدي ملابس نمطية ونستمع الى موسيقى نمطية لاتنوع فيها؟ نحن لانستطيع قبول نظرية للتعايش تقول ان على جميع الناس ان يكونوا نسخة واحدة يخضعون للقوانين والتيار العالمي للرأسمالية. ان ذلك لايعبر بالتأكيد عن فكرتي الخاصة بمستقبل الثقافة العالمية. الجيل الجديد المستقبل دون شك للشباب والمهمة الاخرى العامة التي تواجهنا كلنا اليوم هي التأكد من أننا لانقوم بحرمان الشباب من الفرص المتاحة لهم. بالنسبة للشباب أنفسهم يظل التحدي أمامهم في القرن الحادي والعشرين هو التخلي عن تركة الماضي. على شباب القرن الجديد ان يفكروا في أنفسهم على اعتبار أنهم المواطنون الحقيقيون للعالم. ينبغي عليهم ان ينسوا اعتبارات اللون والعرق والتفوق والنقصان. عليهم ان يفكروا في المساواة ليس على أساس الثروة المادية فقط وانما باعتبارهم أعضاء من نفس الجنس البشري. العالم مفتوح الحدود الذي سيعيشون فيه لايجب ان يقوم على أساس المعلومات وتدفق رأس المال ولكنه يجب ان يكون عالماً بلا حدود فعلاً بإزالة الحواجز والتفرقة الناتجة عن الثروة غير المتكافئة والقوة غير المتكافئة, واللون والعرق وعدم التسامح بين الأديان. وفوق كل ذلك فان شباب القرن الحادي والعشرين لايجب ان يسمحوا بوقوع صراع بين الحضارات. على شباب القرن الحادي والعشرين ان يفهموا تماماً ان العالم عبارة عن كرة دائرية وانه ليس هناك دولة تدعي انها شرقية أو غربية باستثناء ما تمثله للآخرين. ان اليابان تعتبر دولة غربية مثل الولايات المتحدة وبنفس القياس فإن الولايات المتحدة تعتبر دولة شرقية. نحن جميعاً لدينا الحق في ان نعتبر أنفسنا شرقيين أو غربيين دون تضمينات بأن هذا متفوق أو أقل درجة. على شباب القرن الحادي والعشرين ان يكيفوا انفسهم مع عالم لم يصبح صغيراً فقط وانما يجب ألا يظل منقسماً بين الشرق والغرب. عليهم ان يعتبروا الارض كلها موطناً وبلداً لهم والهدف النهائي لانتمائهم. عليهم المحافظة على التقاليد والثقافات الوطنية ولكن جميع عادات وثقافات الدول الاخرى لها نفس الأهمية والقيمة ويتعين احترامها من قبل الجميع. ستكون هناك حضارة عالمية واحدة على الرغم من انه لابد وان يسمح بالاختلاف بين العادات الفردية والمستويات والأفكار. لقد بزغ فجر عصر المعلومات وأطل علينا ومعه يأتي عالم بلا حدود لاتستطيع فيه أية دولة ان تعيش معزولة كالجزيرة النائية. وسيخرج من صلب ذلك حضارة عالمية ينتمي اليها الكل. التحدي الذي يواجه شباب القرن الحادي والعشرين هو التكيف مع هذا القرن العالمي مع الاحتفاظ ببعض التنوع العرقي والديني والذي سيجعل من العالم مكاناً مثيراً للانتباه. بالنسبة لشباب آسيا فإن إدراكهم لشكل وديناميكية القرن الحادي والعشرين سوف يحدد الدور الذي سيلعبونه وطبيعة القارة الآسيوية التي ستبرز الى الوجود. مناشدة لبداية جديدة قبل ألف سنة مضت وبينما كانت أوروبا تتجه نحو الألفية الثانية كان (العالم المتحضر) وقتها يعاني من يأس شديد. رجال الدين المتعلمون, وبالتالي سكان أوروبا, كانوا مقتنعين بأنه وبعد مرور ألف سنة بالضبط على ميلاد المسيح فإن العالم سينتهي. يوم القيامة كان على الأبواب وبالتالي انطفأ النشاط التجاري والسياسي وخبا تفكير الناس ومقدرتهم على الابتكار وعاش الكثيرون في خوف من المستقبل وما يخبئه لهم الغد. ساد وقتها العالم المتحضر حالة من القنوط والخوف التام, فاذا كانت البشرية والعالم في طريقهم الى الانقراض ما الفائدة من التخطيط أو العمل للمستقبل. وأتت الألفية الثانية ولم ينته العالم الذي كانت أوروبا قد استعدت وانتظرت نهايته. واليوم ونحن نستقبل الألفية الثالثة فان الكثير من الناس يتوقعون نهاية العالم وأصبح الكثير من الناس بما في ذلك سكان آسيا يخشون من مستقبلهم الماثل أمامهم. ان علينا اليوم ان نركز ليس فقط على النهاية وإنما على بناء بداية جديدة. دعوني أناشدكم ان نعمل على خلق بداية جديدة, ان نقوم بجهد متواصل وجاد تشارك فيه آسيا وأوروبا وأمريكا وأفريقيا والبشرية كلها لكي نبني ولأول مرة في تاريخ العالم اتحاداً واحداً عالمياً لتحقيق المصالح المشتركة والازدهار المشترك لشعوب العالم بحيث يتم فيه ضمان وحماية كرامة أطفال العالم جميعهم. لم يكن ذلك ممكناً أبداً في الماضي البعيد إما بسبب العجرفة والغطرسة الثقافية أو الأيدولوجية أو بسبب بعد المسافات والحواجز الجغرافية ومحدودية التقنية. لم يكن ذلك ممكناً في الماضي القريب لأن العالم كان مقسماً الى مجموعات متنافسة ولأن الاعتبارات المادية كانت هي الطاغية فوق كل القيم الاخرى. لأول مرة أصبح بالامكان حدوث قرن عالمي. ليس من حق أية دولة لوحدها أو شعب أو منطقة ان ترث المستقبل فجميع الأمم والشعوب والأقاليم يجب ان تحظى بفرص متساوية. وآمل ان يرث العالم كل الناس الذين يتمتعون بالموهبة والحرص والذين ينصرون الحق. المستقبل في اعتقادي يجب ان يكون لكل من له عزيمة صادقة ورغبة في المساهمة في الجهد المشترك. نعم للعولمة ولكن لا للتناسق والتماثل القائم على الهيمنة. نعم للثروة المادية التي تكفي الجميع لينعموا بها. ولكن لا لسيطرة المال وتحكمه في كل العالم. في المجال الاقتصادي حيث صار الكثير من التشاؤم والظلام يحجب رؤيتنا فإنني أرى وجود سيناريو ربما يبدو مثالياً ولكنه قابل للتحقيق للجيل القادم: ــ اعادة اكتشاف أوروبا لطاقاتها الهائلة بفضل نضجها وعبقريتها. ــ انتعاش اقتصادي ضخم تحققه أمريكا نابع من عقليتها التجارية الجبارة ومقدرتها التنافسية. ــ صعود آسيا بفضل مواردها البشرية غير المحدودة, ومقدرتها على الاجتهاد في العمل والجهد البشري الخارق عندما يتم تحفيزه وسعيهم لتحقيق الانتاجية الشاملة لمجتمعاتهم المتعددة. ــ تنمية وتطوير الموارد البشرية والأرضية الهائلة لأفريقيا بواسطة سكان القارة والعالم كله بجهد متواصل مشترك. ــ لا مساعدات ولا قروض ولكن بدلاً من ذلك استثمارات مشتركة يجب ان يتم فيها وبالكامل تعويض رغبة أفريقيا في مشاركة الآخرين في مصادرهم وطاقاتهم غير المحدودة. ــ أخيراً التخلي عن المجابهات السخيفة الموروثة من عصر الحملات الصليبية. كفوا عن ربط الاسلام بالارهاب إذ أننا نعرف ان المسيحيين واليهود والبوذيين قاموا بنسف عدد أكبر من المنازل وقتلوا أعداداً أكبر من الناس تفوق كثيراً ما فعله المسلمون. ان كافة وسائل وأساليب الارهاب قد تم فعلاً اختراعها في أوروبا وأمريكا. والحملات المستقبلية يجب ان تكرس لإزالة الخلافات واعادة البناء. هذا هو التصور وهذه هي المهمة التي ينبغي على الشباب بالتحديد ان يعملوا لتحقيقها بكل إخلاص وتفان. ان علينا ان نسعى لخلق تيار اقتصادي جديد في كل ركن من هذا العالم يرتفع فيه الجميع الى مستويات أعلى بغض النظر عن الموقع الجغرافي. كيف اذاً يمكن تحقيق هذا التيار الجديد من الديناميكية والازدهار في وقت تشير فيه كافة المؤشرات الى تفشي الركود واتساع دائرة الفقر والبؤس؟ هل نحن في حاجة الى بحور من حسن النية والدعم الاجنبي والتضحيات؟ اذا كنا في حاجة اليها فان علينا ان نتخلى عن الهدف فإن البشر لم يتحولوا بعد الى مثل هذه المخلوقات الطيبة. كل المطلوب هو قدر معقول من الرغبة النفسية المستنيرة التي تنبع حتى من أكثر التصورات ضبابية, وهي رغبة مستنيرة نابعة من قدر من المعقولية قادرة على ان ترى أبعد مما هو ماثل للعيان, رغبة مستنيرة نابعة من قليل من الشجاعة والزعامة والمقدرة على ان نفعل ما نعتقد بأننا يجب ان نفعله. تماماً كما أكد آدم سميث على اليد الخفية في العملية التي تخلق بها الدول الثروات فإنني أود هنا ان أؤكد على تحول احادي في التفكير بأن أصف الطريقة التي يمكن بها السعي بجد نحو تحقيق الاتحاد العالمي. دعوني أطلق على هذه الطريقة مسمى (الكتف الخفي). لفترة طويلة, سواء رضينا أم أبينا, ظلت البشرية والدول تحت رحمة فكرة (أفقر جارك). هل نحتمل منظر الآخرين وهم يحققون قدراً من النجاح خاصة اذا تفوقوا علينا؟ هل نقوم ببذل أي قدر من الجهد باستثناء تقديم الحسنة وهو أمر يرضينا نفسياً لمساعدة الآخرين على تحقيق التقدم الحقيقي مقارنة بالجهد الذي نبذله لهزيمة الآخرين وتحطيمهم؟ تصور عالماً نعمل فيه بجد ونشاط على تحقيق الرفاهية بتشجيع جيراننا على ذلك بدلاً من ان نسعى لإفقارهم. نحن هنا نقوم بوضع أكتفانا الخفية لتجر عرباتهم. وأتصور النتائج العظيمة التي يمكن تحقيقها اذا كان العالم بأسره لايخضع لسيطرة نزعة إفقار الجيران وإنما تدفعه نوازع وسياسات تحقيق الرفاهية للجيران. هل يعتبر ذلك مثالية بعيدة عن الواقع؟ اذا كان ذلك فعلاً مثالية غير واقعية لجيل مضى, دعونا نأمل ألا تكون كذلك للجيل القادم. في الثمانينات والجزء الأول من التسعينات كانت العجائب التي أمكن تحقيقها بفضل هذا الكتف الخفي لافتة للنظر. الان لابد من اعادة هذه الروح على نطاق عالمي. وكما توضح لنا الازمة الحالية فإن سياسة إفقار الجيران تعني حرمان كل شخص بما في ذلك نفسك من التقدم والازدهار على المدى الطويل. دعوني أعود الى البداية حيث أوضحت ان الطمع والجشع قد ألحق الفقر بآسيا وبأجزاء اخرى كثيرة من العالم أصابها فيما بعد جحيم التحكم القاسي للمال. هذه بالتأكيد ليست هي المرة الأولى التي تسبب فيها الجشع الذي لايخضع لأية قيود في سقوط ضحايا من الناس الأبرياء ولكن الحجم والسرعة التي حدث بها ذلك في آسيا في عام 1997ــ1998 وربما لسنوات أبعد من ذلك تعتبر غير مسبوقة في تاريخ البشرية. ان الجشع البشري يمكن فقط السيطرة عليه بواسطة المجتمع ككل والجشع على المستوى العالمي يمكن السيطرة عليه فقط بجهد وتعاون دولي. اذا استمر المجتمع الدولي في اطلاق أيدي المستثمرين الأقوياء الجشعين فإن هؤلاء لايهمهم اذا خلفوا وراءهم تلالاً من الدمار واليأس لاشباع شهوتهم لحب المال. الضحايا الذين هم أكثر بكثير من المتسببين في هذه المآسي لديهم كل الحق في أن يقولوا لا لهذا النظام وأن يسعوا لخلق عالم أفضل. إن الأمر في كثير من الأحيان يتطلب حدوث أزمة لتغيير واقع معاش. دعونا نأمل بأن يكون هذا هو الوضع اليوم وهو أن العالم يرغب وقادر على إحداث التغيير قبل ان تتحول الازمة الى كارثة, وان بامكاننا ان نناقش بحرية ونبحث القضية التي أمامنا في حوار دولي لاتعكره الأهواء والعداوات القديمة.