دعا الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام جمارك دبي رئيس منظمة الجمارك العالمية الى توحيد الرسوم والقواعد الجمركية في جميع الدوائر الجمركية بالدولة تحت مظلة جمركية اتحادية وترتيب البيت من الداخل، قبل ان يجيء عام 2005 وهو الموعد الذي حددته دول مجلس التعاون لبدء تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة فيما بينها واعرب عن امله في الا تكون الامارات هي المتسببة في تأخير تنفيذ هذه الاتفاقية ــ في حال حدوث هذا التأخير ـ حيث التزمنا بهذا الموعد وتساءل: كيف تطبق الاتفاقية ونحن مازلنا 7 جمارك كل منها تختلف في قواعدالعمل ونسبة الرسوم التي تقررها؟ وقال بوست ان كل امارة في ظل هذا الوضع تسعى لاستقطاب اكبر عدد ممكن من المعاملات وفي سبيل هذا من السهل والطبيعي ان يحدث تلاعبا في الرسوم وتقديم كل ما يمكن من التسهيلات مؤكدا على اهمية مجلس التعاون الخليجي باعتباره النواة الأولى للوحدة الاقتصادية خليجيا وعربيا وسط عالم تسوده التكتلات الاقتصادية وقال: لهذا لابد ان نبادر باصلاح البيت من الداخل ومراعاة المصلحة العامة. وأكد ان مردود هذه الهيئة الاتحادية للجمارك لن يكون اقتصاديا فقط ولكن امنيا ايضا فهذا هو الاهم وقال ان ما تتميز به الامارات وتزهو به من أمن واستقرار يجب الحفاظ عليه وهذا الامر سيدعم امن الدولة. وقال بوست ان دولا عديدة طلبت منا تزويدها بنظام مرسال الذي حقق سمعة عالمية طيبة وان هناك فرق عمل من الدائرة في اكثر من موقع في اوروبا وآسيا وافريقيا لشرح هذا النظام والحصول على دورات تدريبية لمشاريع مستقبلية. وكشف عن ان منظمة الجمارك العالمية تفاضل حاليا بين مرسال ونظام الاسكودا الالكتروني الذي قدمته منظمة الاونكتاد التابعة للامم المتحدة لتطبيق الافضل عالميا. واشار الى اهتمام دول متطورة مثل هونج كونج وسنغافورة بهذا النظام. وقال: برغم هذه السمعة العالمية وهذا الاعتراف الدولي بمرسال الا انه ـ للأسف ـ لم ينل هذا التقدير محليا لأن: (زمار الحي لا يطرب) كما يقال بل وتعرض لانتقادات من قبل الدوائر الجمركية المحلية وقال انه لا يعيرها اهتماما لانها انتقادات شخصية اكثر منها عملية وان من اطلقوها لا يعلمون شيئا عن النظام من اساسه وقال ان الحوار مع بقية الدوائر الجمركية كثيرا ما يكون اشبه بجدل بيزنطي لا يسفر عن شيء لكنه ابدى استعداده في الوقت نفسه للحوار والمناقشة للوصول الى الافضل في صالح الدولة وقال نحن نرحب بتطبيق اي برنامج تصدره اي جهة جمركية طالما هو مفيد للدولة ولا ندعي ان مرسال هو الافضل.. لكن لابد من حوار جاد تعلو فيه مصلحة الامارات. وكشف بوست عن ان الدائرة تقدمت بطلب لمنظمة الجمارك العالمية لاستضافة اجتماعات لجنة السياسة العامة عام 2002 في دبي وان دولة اخرى تقدمت قبل دبي لكن هناك اتجاه عام وارتياح لمسه في اجتماعات المجلس مؤخراً في بأكو بأن يعقد هذا المؤتمر في دبي. جاء هذا في حوار شامل لـ(البيان) مع الدكتور عبيد صقر بوست تطرق الى قضايا ساخنة لم تخل الاجابة عنها من الصراحة حرصا كما أكد مدير جمارك دبي على مصلحة الدولة واعلن خلاله ان جمارك دبي تتجه حاليا لخصخصة بعض المشروعات التي تطلقها وعرضها على التجار للاستثمار فيها وكان اولها مشروع قرية المنسوجات الذي سينفذ خلال ايام. ونفى بوست ما يثار حول ان السيارات الموجودة في دوكامز مسروقة ودخلت دبي بأوراق ومستندات مزورة. كما تعرض الحوار للاتهامات الموجهة الجمارك دبي بنفاذ سلع مغشوشة وبضائع ممنوعة عبرها وسط هذا الكم الهائل من البضائع وقال نحاول بشتى السبل ان نحول دون هذا لكن اذا كانت هناك حالة تمر عبر دبي فهناك 10 اضعافها تمر في امارات اخرى وان ما يتم اكتشافه ولا نعلن عنه كثيرا جدا. كما تطرق الحوار لعمليات التوسعة في ميناء الحمرية واستعدادات الدائرة لمهرجان دبي للتسوق.. وقضايا اخرى. مشروعات جديدة * منذ أيام احتفلت الدائرة بمرور مئة عام على انشائها اطلقت مع نهايتها عددا من المشروعات الحيوية فهل هناك مشروعات جديدة على نفس المستوى؟ ــ نعم هناك مشاريع كثيرة على الطريق نقوم حاليا على دراساتها الدراسة الكافية تجرى كلها في اطار الخطة الاستراتيجية التي وضعتها الدائرة منذ عامين وهذه المشروعات نستشير فيها القطاع الخاص لكن بشكل غير مباشر لمعرفة جدواها وخدمتها للامارة وبعد دراسة هذه المشروعات سيتم رفعها الى رئيس الدائرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ليتخذ سموه قرارا بشأنها ويعلن عنها في الوقت المناسب اذا كانت هناك جدوى منها فقد لا يرى سموه ان الوقت ملائما لاطلاق تنفيذ مشروعات معينة ونحن من جهتنا نعد لهذه الأمور ونجهز لها قبل ان تحال الى صاحب القرار الذي يقوم بدوره بالاتصال بالقطاع الخاص والاستماع الى آرائهم بشأن هذه المشروعات قبل الاعلان عنها. وقد اخذت مشروعات معينة مثل مرسال واي مرسال وقتا كافيا من الدراسة ونحن حاليا نقوم بتطويره سواء فيما يتعلق بتسويقه او ربطه مع مؤسسات اخرى وفتح قنوات اتصال مباشرة معها وكثير من الدول ارادت ان تعمل ربطا معها من خلال مرسال ونحن من جانبنا جاهزون لهذا لأننا بدأنا الخطوات نحو الخروج من حدودنا الجغرافية بالانتقال الى هذه الدول. * هل يتعلق الأمر بالربط الالكتروني معها أم ان هذه الدول تأخذ النظام وتطبقه لديها؟ ــ هناك نظامان اما ان تأخذ الدولة البرنامج وتطبقه في دوائرها الجمركية او يتم الربط الالكتروني معها ويصبح هناك تبادل معلوماتي, فالعالم الآن قائم على تبادل المعلومات وهو ما نتجه إليه ايضا. وهناك حاليا مشروع بين استراليا وأمريكا وشرق آسيا للتبادل التجاري ومحاربة التهريب تحت مظلة ربط الكتروني ونحن نسعى حاليا للارتباط بهذه الشبكة الكبرى. هناك ايضا توجه جديد في الجمارك بتخصيص بعض المشاريع التي تقوم على دراستها بدلاً من الاستثمار فيها حيث تقوم بعرضها على القطاع الخاص للاستثمار فيها وقد بدأنا هذا النهج بقرية الاقمشة التي سيبدأ تنفيذها في منطقة رأس الخور خلال الفترة القليلة المقبلة باعتبارها نموذجية على مستوى العالم واتفقنا مع تجار الاقمشة على ان تكون مركزا عالميا وسيكون دورنا فيها اداريا يقتصر على تقديم التسهيلات التي من شأنها دفع صناعة المنسوجات. كما بدأت جمارك دبي ايضا في اجراءات التوسعة بالمنطقة الحرة للسيارات (دوكامز) حيث تنفذ حاليا المرحلة الثانية منها بعد ان اصبحت المرحلة الاولى منها غير كافية وسينتهي العمل بهذه المرحلة خلال ثمانية اشهر وهو مشروع استراتيجي ايضا. ونحن في تنفيذنا لمثل هذه المشروعات لا ننظر فقط إلى كم سيكون عائدها المالي على الجمارك بقدر ما ننظر إلى حركة التجارة في الامارة بصفة عامة. كما ستتحرك الموانىء. كما ستتحرك المطارات. كما ستتحرك شركات النقل ووسائل الدفع المالي. فنحن جزء من المنظومة الاقتصادية للامارة. ومع بدء المشروع كنا نتحدث عن 5 آلاف سيارة يتم استيرادها في العام اما الآن فنحن في طريقنا إلى 50 الف سيارة. واؤكد ان دوكامز قد تحول من مشروع يتعلق بإمارة دبي إلى مشروع ضخم يوزع إلى جميع دول العالم واصبح المركز الثاني بعد اليابان. * وهل كل السيارات مستعملة؟ ــ بعضها مستعمل والبعض الآخر جديد لكن الغالبية العظمى مستعملة وتحولت المنطقة كلها إلى معارض للسيارات. * لكن البعض يوجه اتهامات بأن هذه السيارات مسروقة وعليها قضايا ويتم تحويلها إلى دوكامز؟ ــ لقد اثير هذا الموضوع من اكثر من جانب لكن دعنا نتحدث من الناحية المنطقية من منطلق: (حدث العقلاء بما يفهمون) انت تقول ان سيارة ما مسروقة. اقول: نعم سيارتين ــ 10 سيارات ـ الف سيارة اقول نعم. لكن عشرين الف سيارة مسروقة. اين المنطق في هذا.. هل سرقت كل هذه السيارات وهل اليابان بلد (سائب) إلى هذه الدرجة لا قانون فيه وتحول هذه السيارات المسروقة وتصدر من الموانىء اليابانية بأوراق ومستندات مزورة بما في هذه الموانىء من جهات جمركية وامنية على مستوى عالٍ اين كل هذا ونحن من جانبنا نشترط احضار شهادات صادرة عن غرفة تجارة وصناعة طوكيو عند تصديرها إلى دبي.. فهذه شائعات لا اساس لها من الصحة منها سيارات مستوردة مستوفية الاوراق.. الشىء العجيب ان تأتي سيارة إلى دبي دوكامز ويتم استخدمها ثم نفاجأ بعد 6 شهور بمن يقول انها مسروقة وان هناك محاضر بالسرقة محررة في اليابان وقد تحدثت مع مدير الجمارك اليابانية بهذا الشأن فقال: هل وصلكم شىء رسمي في هذا؟ واكد ان هذه السيارات يتم تصديرها حسب الاصول ومستوفاة الاوراق الرسمية.. ولذلك فإن من يروج مثل هذه الاشاعات مغرض ووراءها مصالح شخصية. * كم معرض حاليا في دوكامز.. هل تأتي معظم السيارات من اليابان؟ ــ يوجد حاليا 236 معرضاً متوسط كل منها 50 سيارة معظمها تأتي من اليابان فعلاً والبعض يأتي من أوروبا وكلها يعاد تصديرها فقد اصبحت دبي محطة لاعادة التصدير إلى جميع الدول الافريقية والاوروبية وبعضها يعاد إلى شرق اسيا. * عودة إلى قرية المنسوجات.. هل سيقتصر المشروع على التخزين دون صناعة المنسوجات؟ ــ ستبدأ المرحلة الاولى على هذه الصورة على مساحة 5 ملايين قدم مربع لكن هناك تفكير في ان تدخل القرية مرحلة التصنيع فيما بعد وهذه ناحية استراتيجية ننظر اليها وحينما تدخل هذه المرحلة ستقوم الجمارك بتدعيمها من خلال التسهيلات التي تقدم لهذه الصناعة والباب مفتوح لهذه المرحلة فيما بعد. الحكومة الالكترونية والجمارك العالمية؟ * لقد ترأستم اجتماعات لجنة السياسة العامة لمنظمة الجمارك العالمية في باكو باذربيجان.. قبيل عيد الفطر المبارك.. فما هي اهم الموضوعات التي نوقشت؟ ــ لقد غمرتنا الفرحة والسعادة حينما كان مشروع الحكومة الالكترونية في دبي من بين الموضوعات التي وضعت على اجندة اعمال هذه الاجتماعات وتم مناقشتها واشاد بها المجتمعون واعتبروها نموذجاً يحتذى به وهذا يشير إلى اين وصلت دبي من سمعة عالمية وقد ركز التقرير العام لسكرتير المنظمة ميشيل دانيه على هذا المشروع التقني لدبي. كما نوقشت توصيات ندوة الجمارك الالكترونية التي عقدتها جمارك دبي قبل شهر ونصف خلال الاحتفال بمرور مئة عام على انشاء الدائرة واعتمدت هذه التوصيات كبنية تحتية تقوم عليها الدول الاعضاء في المنظمة مثل اهمية استخدام الربط الالكتروني والتبادل التجاري وتقديم الحلول لمكافحة التهرب الجمركي وتهريب المخدرات إلى درجة ان مدير جمارك سنغافورة اتصل بي بعد انعقاد الندوة وطلب مني ارسال توصياتها والقضايا التي تم مناقشتها بعد ان تحدث بشأنها مع مدير جمارك هونج كونج ولم تمكنه ظروفه من الحضور يوم انعقادها.. وحين تهتم هونج كونج وسنغافورة وهما من الدول المتطورة في هذا المجال.. فإن هذا يؤكد ايضا الى اين وصلت دبي من سمعة بمشروعاتها ونجاحاتها. قضية ثالثة تم مناقشتها وتثير حساسية البعض وهي قضية الفساد الاداري في المؤسسات الحكومية ومنها الجمارك والشرطة والهجرة وهذه القضية ستكون محور موضوعات مؤتمر تنظمه الامم المتحدة في شهر مايو المقبل بمدينة لاهاي الهولندية وقد شرفت بالقاء كلمته منظمة الجمارك العالمية في هذا المؤتمر وسأتحدث عن المعايير التي قدمتها المنظمة للحد من الفساد الاداري. واشير إلى ان بعض الدول العربية تتحسس من هذا الموضوع حينما يثار. لكن يجب ان نكون عمليين والا نكون (كالنعامة تدخل رأسها في التراب) ولابد ان نفتح قلوبنا لتقبل النقد ومواجهة المشاكل. واضاف الدكتور عبيد بوست ان الاجتماع المقبل لمنظمة الجمارك العالمية سيعقد في بروكسل في شهر يونيو المقبل. وكشف عن جمارك دبي قد تقدمت بطلب لاستضافة اجتماعات لجنة السياسة العامة عام 2002 وقد رحبت اغلب الدول الاعضاء باللجنة بهذا الاقتراح واكد ان النية تتجه إلى انعقاد هذا الاجتماع في دبي رغم ان دولة اخرى تقدمت بطلب استضافته قبلنا. وقال ان الامارات ستكون اول دولة عربية يعقد فيها هذا الاجتماع الهام في حالة حدوثه. مشيراً إلى ان اهمية اللجنة تنبع من ثقل الدول الاعضاء بها بالاضافة إلى الممثلين الاقليميين ومجموعها يصل إلى 20 دولة. كما كشف الدكتور عبيد صقر بوست عن ان المنظمة تقوم حاليا بدراسة نظام مرسال بعد ان اثبت نجاحه وحقق سمعة عالمية وتفاضل بينه وبين نظام (الاسكودا) الذي قدمته منظمة الاونكتاد التابعة للامم المتحدة لتطبيق احدهما عالميا. وقال نحن كدولة عربية نفخر ان يحقق مرسال كل هذه الشهرة العالمية ومنافسته للاسكودا الذي اصدرته الاونكتاد. زمار الحي! * اليس غريبا ان يحقق مرسال كل هذه الشهرة العالمية.. وهو غريب في وطنه ولا تعتمد عليه بقية الدوائر الجمركية بالدولة؟ ــ هناك امارات نشاطها التجاري كبير وتحتاج إلى انظمة مثل مرسال وبعضها عنده انظمة ونحن من جانبنا أبدينا استعدادنا لتقديم مرسال إلى اي امارة تريد استخدامه لكن لا نستطيع ان نجبر احداً على تطبيقه فالمثل يقول (انت تستطيع ان تقود الحصان إلى النهر. لكن لا تستطيع ان ترغمه على ان يشرب. ونحن اوصلنا الحصان إلى النهر. * وهل خاطبتم هذه الدوائر بشكل رسمي؟ ــ نعم حدثت اتصالات رسمية مع كل الدوائر الجمركية بالدولة. البعض رأى ان هذا النظام لا يناسبه والبعض الآخر لم يرد علينا ويبدو ان (زمار الحي لا يطرب). فالدول الاجنبية هنأتنا على النظام وقدرته لكن بقية الدوائر المحلية ربما لا ترى هذا. ان هناك اموراً وقفنا نعيرها اهتماما اكبر فنحن نسعى إلى تأكيد الدور العالمي لدبي كمركز تجاري واقتصادي ولهذا فلن نضيع وقتنا مع من لا يهتم بالموضوع. اذا كانوا مستعدين وجادين فلدينا فرص عمل جاهزة لشرح البرنامج الا اننا لم نجد هذا التجاوب في الوقت الذي تتواجد فيه فرص عمل من جمارك دبي في اكثر من مكان في افريقيا وآسيا واوربا لشرح البرنامج والمشاركة في دورات تدريبية لمشاريع مستقبلية وهو ما نركز عليه افضل من ان نجلس مع بقية الدوائر الجمركية بالدولة طالما هي غير مهتمة. وللاسف فإن كثيرا ما يكون هذا النقاش اشبه بجدل بيزنطي لا يسفر عن شىء! جدل بيزنطي! * هل هذا النظام ضخم عليهم. ام ان بإمكان النظام خدمة هذه الدوائر حتى اذا كان عملها قليلاً؟ ــ هذه هي المصيبة.. لو كان من ينتقدك دولة لديها من القدرة الالكترونية الشىء الكبير فالانتقاد هنا يكون في محله.. ولكن اذا انتقدك من لا يملك هذه التكنولوجيا. فكيف ينتقدك ولهذا فضلنا عدم الاهتمام. * وهل وجهت انتقادات معينة للبرنامج؟ ــ كثير من الانتقادات لاشخاص يجهلون الموضوع وعلى غير دراية به من اساسه ولم يطلعوا عليه. فإذا لم يكن بإمكاني قيادة الطائرة فكيف انتقد الطيار دون ان اعلم شيئا عن اسس القيادة.. ولهذا فإن الانتقادات التي وجهت الينا هي انتقادات شخصية اكثر منها موضوعية ونحن لا نعيرها اهتماما لأن الانتقاد الحقيقي يجىء من الدول المتطورة وهذه بالفعل اعجبت بالبرنامج وهنأتنا عليه مثلما حدث مع هونج كونج وسنغافورة وبعض الدول الاوروبية إلى درجة ان منظمة الجمارك العالمية تدرس هذا النظام حاليا. وكما قلت فإنها تفاضل بينه وبين الاسكودا. * وهل عندما وضعتم البرنامج من قبل كان في الذهن امكانية ربط جميع الدوائر الجمركية من خلاله او تطبيقه في اي منها؟ ــ ابوابنا مفتوحة على مصراعيها وليست مغلقة والنظام مهيأ تماماً للربط والتطبيق في اي دائرة ولا توجد مشكلة في هذا الموضوع. ونحن مستعدون للمناقشة والحوار والتواصل للافضل كما اننا لا نقول ان برنامجاً معينا اصدرته جمارك دبي هو الافضل. فإذا كان لدى اي دائرة جمركية نظاما افضل واصلح للدولة فنحن نرحب ولا مانع لدينا من استخدامه لاننا ننظر إلى الامارات ومصلحة الدولة ولا ننظر إلى نظام جمارك دبي فإذا كان نظاما ما في الشارقة او ابوظبي اوغيرهما هو الاصلح فنحن لن نتردد في استخدامه ولكن ادعو بقية الدوائر الجمركية لنقاش جاد والوصول إلى صيغة واحدة ثم يكون بمقدورنا بعد ذلك الربط الالكتروني مع بقية الدول. كما ان دول الخليج مطالبة بالربط مع بعضها البعض في الوقت الذي نحن فيه في الامارات ليست لدينا شبكة ربط مع بعضنا. * أين الخلل برأيك.. ولم تتعدد التعرفات الجمركية داخل الدولة؟ ــ انت تتحدث عن 7 جمارك كل منها تتنافس على استقطاب اكبر عدد من المعاملات وبالتالي يجب ان تقدم اكبر قدر من التسهيلات. دعنا نتحدث بصراحة في هذا الموضوع وانا هنا لا اشير إلى امارة بعينها.. لكن اي امارة في مقابل استقطاب عمل اكثر تستطيع ان تتلاعب في الرسوم الجمركية بما يخدم مصلحتها والحل في ان تكون هناك هيئة او مؤسسة جمركية واحدة على مستوى الدولة. لكن في ظل هذا الوضع القائم فمن الصعب ان توجد تعرفة جمركية واحدة او حتى ندخل في تفاوضات مع دول اخرى. * وهل يحدث تلاعب بالفعل؟ ــ طبيعي ان يحدث هذا ودعنا نكون صريحين. * كيف تتصور الجهة الجمركية الواحدة وقواعد عملها؟ ــ منظمة جمركية اتحادية.. هيئة كانت ام وزارة لها افرع في كافة الامارات مثل الوزارات حاليا يتنقل موظفوها بين جميع الامارات وسيكون من شأنها توحيد الرسوم الجمركية في مختلف الامارات وكذلك توحيد الاجراءات وامن دخول وخروج البضائع ومكافحة التهريب والسلع المقلدة والمغشوشة كل ما يسىء إلى الدولة او يعكر صفوها وانا على يقين ان دخل الجمارك من الرسوم سيرتفع عما هو الآن. وانا هنا اؤكد على الناحية الأمنية قبل الناحية الاقتصادية وهو الامر الاهم.. فما تتميز به الامارات حاليا من استقرار وامن يجب ان نحافظ عليه ونبقيه وهذا سيدعم بلا شك الامن ومفهومه في الدولة وسنحقق امورا اخرى كثيرة. ولهذا يجب ان نكون جادين في هذا المسعى. * في جمارك دبي النسبة 40% هل هناك نسب اقل في دوائر اخرى؟ ــ حسب العرض والطلب لكن من جانبنا فنحن ملتزمون بالنسبة المقررة. * البعض يرى ان دبي تستأثر بالنسبة الاكبر من البضائع التي تدخل الدولة ويتهمها بامكانية نفاد سلع مغشوشة او بضائع ممنوعة وسط هذا الكم الهائل؟ ــ بقدر ما نستطيع نحن نحاول ان نحول دون هذا لكن اذا اغلقت دبي بابها فهناك 6 ابواب اخرى. واذا كانت في دبي اجهزة حديثة وانظمة متطورة متقدمة للتفتيش الجمركي والرقابة على البضائع فإن هناك بعض الامارات لا تمتلك مثل هذه الامور وهذا معلوم جيداً للجميع. وبالتالي فإن التاجر الذي يريد ان يدخل مثل هذه البضائع من الافضل له الا يأتي إلى دبي وينتقل إلى امارات اخرى. لدينا رقابة مشددة على دخول البضائع وخروجها سبل تفتيش متطورة للغاية. واقول انه لا يوجد تفتيش في العالم كامل بنسبة 100%. ربما هناك حالات تمر عبر منافذ دبي لكن اذا كانت لدينا حالة فإنني اعتقد ان هناك 10 اضعافها تمر في بعض الامارات الاخرى لضعف امكانيات التفتيش والرقابة بها لكن يقيني ان الجميع يسعى جاهداً للحيلولة دون وقوع مثل هذه الحالات. ونحن من جانبنا لدينا 450 مفتشاً جمركياً على درجة عالية من الكفاءة وتم إعدادهم أفضل إعداد وتخرجت آخر دفعة في كلية الشرطة من حوالي 3 أو 4 شهور. كما اننا نستثمر الكثير في أفضل الاجهزة الالكترونية دون مرور مثل هذه البضائع. ربما يسمع الناس عن شىء يمر. لكن لايسمعون عما نكتشفه وهو كثير جداً مثل الساعات المغشوشة والمقلدة لماركات عالمية حيث أوقفنا مرور آلاف الساعات والاجهزة الالكترونية والأسلحة وكميات من المخدرات.. أمور كثيرة لسنا في مجال الحديث عنها. * اين مصيرها.. وهل ترفعون قضايا على من استوردها؟ ــ بعضها نرفع بسببها قضايا.. وبعضها يتحول الى الجهات المعنية وبعضها يتم مصادرته وبعضها يتم وضع غرامات على من أدخلها في حالة حدوث ذلك. * ينقلنا هذا للحديث عن محلات الدرهم.. البعض يرى ان البضائع الموجودة فيها صادرتها الجمارك وتطرحها للبيع الى أصحابها؟ ــ هذه فكرة جيدة ونتمنى لو كانت محققه. لكن هذا لايحدث واذا كانت البضائع مقلدة أو مغشوشة نتخلص منها مباشرة. * البعض يرى ان وراء هذه المحلات غسيل أموال؟ ــ هذه سيناريوهات خرجت عن البعض وربما من الصعب التكهن بأن تكون هذه المحلات غطاء لغسيل أموال.. ان هذه البضائع لاتستخدم لمدة طويلة ومن يشتريها يعلم هذا ويعرف قيمتها وكثير منها يأتي من الصين وشرق آسيا وجميعنا يعلم ان الاسعار فيها متدنية للغاية حيث وفرة الايدي العاملة وانخفاض أجورها. * وهل تؤديد استمرار هذا النشاط؟ ــ انا لا أرغب في ان أكون حكما في هذا الموضوع. فهناك جهات معنية وتعلم بها. وقد لاحظت انتشار هذه المحلات. * البعض يرى انها تسىء لسمعة السوق وتؤثر على جودته؟ ــ السوق في أية دولة في العالم فيه نوعيات مختلفة من البضائع التي ترضي كافة الاذواق.. ففي ميلانو بايطاليا الشهيرة بالاناقة فيها حقائب وايشاربات نساء مقلدة وكذلك سلع مقلدة لماركات عالمية.. كل انسان يأخذ البضائع المناسبة له فالسوق الان متطلباته مختلفة ومن يدخل محلات الدرهم يعرف قيمتها وكذلك من يدخل محلات العشرة دراهم وغيرها. * هل نغلق الباب أم نتركه مفتوحاً؟ ــ إما ان نغلق الباب مباشرة أو نترك السوق مفتوحاً فهناك أكثر من زاوية يجب النظر منها ودعنا نتحدث بصراحة قبل ان نتهم الناس يجب التأكد من هذه التهمة واذا وجدنا ان وراء هذه المحلات غسيل أموال فلا يجب السماح لهم أو التعاون معهم. نحن.. ومجلس التعاون * عودة الى قضية التعرفة الجمركية الموحدة على مستوى دول مجلس التعاون وحدد لها عام 2005. كيف الحال ونحن مختلفون في رسومنا وقواعدنا.. وهل ترى ان من الأفضل لدول المجلس تقديم أم تأجيل موعد التطبيق؟ ــ نحن بصدد فترة زمنية لتطبيق هذه الاتفاقية وهو عام ,2005 لكن يجب علينا ان نصلح البيت من الداخل أولاً ونبادر بأنفسنا فقد التزمنا مع بقية دول مجلس التعاون بعام 2005 وواقع الحال نحن حتى الان مازلنا سبعة جمارك. فكيف سنطبق الاتفاقية في ظل هذا الوضع؟ * وكيف نطبق الاتفاقية إلا اذا دخلنا بتعرفة موحدة داخليا؟ ــ تطبيق الاتفاقية مرتبط بتنفيذنا لبنودها لأنه اذا لم تلتزم أي إمارة ــ ولتكن دبي ــ فلن يقال ان دبي لم تلتزم لكن سيقال ان دولة الامارات لم تلتزم ونحن نتحدث عن عام 2005 والعالم الان يتجه الى التكتلات الاقتصادية ويجب علينا بالتالي ان نحافظ على مجلس التعاون ومن التأكيد ان وجود هذا المجلس أحد أسباب نجاح دولة لكن أؤكد اننا قادرون على ازالتها فالمجلس هو اللبنة الأولى نحو التكامل الاقتصادي خليجيا وحتى عربياً واقامة السوق العربية المشتركة. ودولة الامارات لاتستطيع ان تبقى بدون المجلس, كما ان المجلس لايستطيع ان يبقى بدون الامارات. فالمصلحة الاستراتيجية والمستقبلية هي ان نكون مع مجلس التعاون. لكن يجب ان نبادر باصلاح البيت من الداخل. ولا أعتقد ان من المصلحة تأخير عدم تطبيق اتفاقية التعرفة الجمركية الموحدة التي اقرتها دول المجلس العام الماضي في الرياض بل على العكس يجب ان نقلل من الفترة الزمنية لتطبيقها وأتمنى ألا تكون دولة الامارات هي سبب التأخير. * بعد ان تخلت جمارك دبي عن رئاسة مجلس جمارك الدولة.. هل هناك خطط لديكم للاسهام في عمل المجلس وتطوره؟ ــ عدم دخولنا انتخابات رئاسة المجلس كان من منطلق اعطاء الفرصة لبقية الدوائر الجمركية. ودفع وجوه جديدة للمجلس لتقديم ما هو أفضل. وخلال ترؤسنا له قدمنا ما نستطيع تقديمه لصالح الدولة. أما ان ننسحب من المجلس.. لا, فنحن لدينا ممثلون في المجلس وندعمه بكل ما نستطيع ونأمل في ان يتطور ويتقدم. * كيف تقيمون فترة رئاستكم له التي امتدت لأربع سنوات؟ ــ مرجع هذا للوزارات المعنية سواء كانت وزارة المالية أو وزارة الاقتصاد فهما الحكم في هذا الموضوع. * ماذا عن خطة التوسعة في ميناء الحمرية ومتى سيبدأ تنفيذها؟ ــ ان تركيزنا الان هو على تعميق الميناء واضافة ارصفة جديدة اليه لأن ضغط حركة السفن قد زاد على الرصيف الحالي.. كما ان الميناء غير مستغل بنسبة 100% فما هو مستغل منه لايزيد عن 60 ــ 70% ولذلك فان توجهنا الان نحو توسعة الميناء في حد ذاته لمواكبة هذا المد الكبير في حركة السفن وهذا يتطلب ازالة بعض المكاتب وبناء مكاتب للجمارك لان المكاتب الحالية بنيت منذ 20 عاماً أو أكثر. ونحن نريد ان نكون عمليين وواقعيين في هذا الأمر فالبعض ذكر اننا سنقيم فندقاً ومركزاً كبيراً. لكن تركيزنا الان هو تخفيف الضغط على الرصيف الحالي واستيعاب الحركة النشطة للسفن واستغلال بقية الاماكن. * وماذا عن القرية الافريقية التي أعلن عن تنفيذها بالميناء؟ ــ قدمت دراسة بشأنها لكنها نظرية أكثر منها عملية. واحة السجاد * مهرجان دبي على الأبواب.. ما هي استعدادات الدائرة له؟ ــ هذا العام ستنتقل واحة السجاد الى مركز المعارض بمطار دبي الدولي حيث تتوفر مواقف السيارات وسهولة الحركة وايضا تجنبا لآثار الامطار في حال وقوعها كما أننا نريد ان نصل بفكرة نعد لها حالياً من خلال المطار. وهذا العام سعينا لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الشركات من دول عديدة شهيرة بصناعة السجاد بعد ان كان التركيز على الشركات المحلية مع عدد قليل من الدول الاخرى. وستقام الواحة هذا العام على شكل أجنحة للدول المشاركة وسنعرض في كل منها تراث وثقافة كل دولة. * وماذا عن المنطقة الحرة للسجاد التي طرحت فكرتها من قبل؟ ــ لقد درسنا الفكرة جيداً ووجدنا ان البعض يريد احتكار المشروع يريد ان يحصل على كل الامتيازات دون ان يقدم شيئاً.. يريدون ان تبنى لهم المعارض ونخصصها لهم بأسعار قليلة للغاية. نحن لا نريد حصة الأسد لكن ان تستفيد الدولة ويستفيد التجار لكن ما طرحوه كان لمصلحتهم فقط. علما ان أرض السجاد موجودة وتم تحديدها في منطقة الشندغة وعموماً الباب مفتوح لتطبيق الفكرة اذا كانت مفيدة ونحن لانتردد في تنفيذ أي مشروع يفيد الدولة وحينما تحصل على المستثمر الجاد في هذا الشأن فنحن جاهزون ومستعدون للتعرف وتقديم التسهيلات.. لكن ان يحصلوا على كل شىء دون مقابل فهذا ما لا نقبله ونحن لانريد ان نقيم مناطق حرة تنافس ما هو موجود. لكن نريد أن نقيم مناطق مختلفة وتضيف للمناطق الحرة.